![]() |
الفتوى (1883) : ما دلالة حروف الجر في آية القَواعد من النساء؟
الإخوة الأعزاء المجمعيون، بارك الله فيكم وسدد خطاكم. أقول: قول الحق سبحانه وتعالى: [والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة...] (النور- 60). الفهم الإسلامي الشائع -والذي هو في كل الترجمات أيضًا- هو أن: القواعد=النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا. أيْ أنّ: (مِنَ) بيانية. أيْ أنّ: عبارة [والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا] هي مبتدأ، ويحتاج إلى خبر ليتم المعنى. فيكون الخبر: فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة؛ وعلى ذلك تكون الفاء في (فليس) زائدة، يمكن حذفها ويستقيم المعنى. أقول: لماذا يأتي الله بفاء زائدة، كان من باب أولى أن يحذفها. أقول: الفاء تعليلية بمعنى: من أجل ذلك، لذلك. أيْ: عبارة [والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا] هي جملة تامة، كاملة الأركان، مبتدأ وخبر. أيْ: (مِنَ) تبعيضية، تنويعية. أيْ: [والقواعد (بعض)، (نوع) من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا]. والنساء اللاتي لا يرجون نكاحًا ليس هُنّ العجائز كما أوهمونا. منطقيًّا النساء اللاتي يرجون نكاحًا هن اللاتي تسعين إلى الخِطبة. النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا أنواع، منهم: 1-القواعد. 2-المحصنات...أيْ: هناك تقدير في قول الله: [والمحصنات من النساء...]، أيْ: [والمحصنات من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا]. حكم الله في النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا [المحصنات، القواعد] أنهن يضعن [يرتدين] ثيابهن غير متبرجات بزينة. أيْ: متبرجات ولكن بغير زينة. ما هو التبرج في الفهم القرآني؟ لم أصل إلى تحديده إلى الآن. لكنه ليس التبرج بمعنى كشف أجزاء من الجسد غير الوجه والكفين. قول الحق: [ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولي] يعنى أن هناك تبرجًا متاحًا، ومباحًا لكنه ليس تبرج الجاهلية الأولى. ما هو تبرج الجاهلية الأولى وفق الفهم القرآني؟ لم أصل لتحديده. ما هي الزينة؟ لم أصل لتحديدها. بالتأمل الهادئ سنصل لكل شيء. أرجو من الإخوة المجمعيين البت في هذه المسألة: هل الفاء في [فليس عليهن جناح] زائدة أم تعليلية؟ وهل (مِنَ) بيانية أم تبعيضية تنويعية؟ شكرًا للإخوة المجمعيين. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (1883) : القواعد من النساء: جمع قاعد بدون هاء تأنيث مثل الحامل والحائض لأنه وصف خاص بالإناث وهو القعود عن الولادة والمحيض. والقعود استعارة لعدم القدرة فغلب في الاستعمال حتى صار وصفًا خاصًّا بالمؤنث من غير أن تلحقَه هاء التأنيث. وقوله: {اللاتي لا يرجون نكاحًا} اسم الموصول نعت كاشف للقواعد. أما جملة {فليس عليهن جُناحٌ} فهي خبر للمبتدأ "القواعد". أما الفاءُ المقترنةُ بجملة الخَبَر ففيها معنى السببية والشرط؛ لأن هذا المبتدأ يُشعر بترقب ما يَرِدُ بعدَه فشابه الشرطَ، نحو قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. "مِن" حرفُ جرّ يدلُّ على التبيين، والثيابُ لفظٌ مُطلقٌ يُرادُ به بعضُ الثياب المأمور بإدنائه. ولذلك عقب هذا الترخيص بقوله: {وأن يستعففن خير لهن}. والاستعفاف: التعفف عن وضع الثياب عنهن، فهو أفضل لهن؛ ولذلك قُيِّدَ هذا الإذنُ بالحال وهو {غيرَ متبرجات بزينة} أي وضعًا لا يقارنه تبرج بزينة. والتبرج التكشف. والباء في {بزينة} للملابسة فيؤول إلى معنى ألا يكون وضع الثياب إظهارًا لزينة كانت مستورة. والمراد: إظهار ما عادة المؤمنات ستره. فإن المرأة إذا تجلَّت بزينة من شأنها إخفاؤها فكأنها تَعْرِضُ من أجل استحسان الرجال إياها وإثارة رغبتهم فيها، أما القواعدُ فهنَّ على قعودهنّ قد يخالفنَ الآداب الذّاهبَة بوقار السّنّ. فالتبرج بالزينة: التحلي بما ليس من العادة التحلي به في الظاهر وقيل: إن المعنيَّ بقوله: {غير متبرجات بزينة}؛ أي كونهن من القواعد لا يقتضي الترخيص لهن إلا في وضع ثيابهن وضعًا مجردًا عن قصد ترغيب فيهن؛ وعليه فـ(الفاءُ) سببية تعليلية فيها معنى الشرط، و(مِن) بيانية. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. عبدالرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) راجعه: أ.د. أبو أوس الشمسان (عضو المجمع) رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
ما تقدير الجملة باعتبار الفاء سببية تعليلية متضمنة معنى الشرط؟
شكرًا دكتور عبد الرحمن، وشكرًا دكتور أبو أوس. أقول:
ما هي فاء السببية التعليلية التي فيها معنى الشرط؟. ما تقدير جملة [والقواعد...فليس...] باعتبار الفاء سببية تعليلية فيها معنى الشرط؟. أنا أقول أن الفاء تعليلية بمعنى: من أجل ذلك، لذلك. وليس فيها معنى الشرط. تقدير الجملة باعتبار الفاء بمعنى لذلك: والقواعد نوع من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا لذلك ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة. إذا كان القواعد هن العجائز فهن: يرغبن عن [يزهدن في] النكاح. الزاهدات في النكاح هن نوع واحد فقط من اللاتي لا يرجون نكاحا. فلو كان ما ذهبتَ إليه حضرتك صواب لكان من الأولى أن يقول: والقواعد من النساء اللاتي يرغبن عن النكاح. ماذا إذا كانت المرأة لا ترجو نكاحا أو ترغب عن النكاح لكنها جميلة، تثير الفتنة؟. أرجو أن تكون وجهة نظري قد وضحت أكثر. شكرًا دكتور عبد الرحمن. |
| الساعة الآن 07:07 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by