![]() |
الفتوى (1828) : هل عطْف الفعل على الفعل عطف مفردات أو عطف جمل؟
كيف أفرق بين عطف فعل مع فعل؟ ثم عطف جملة فعلية مع جملة فعلية؟ |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (1828) : اعلم - أخي السائلَ - أن هذه المسألة من المُشْكِلات المُلْبِسات؛ إذ كيف نجعل الفعل معطوفًا على فعل آخر عطفَ مفرداتٍ مع أن الفعلَ يقتضي فاعلًا ظاهرًا أو مقدرًا، وقد يتصل بالفعل المعطوف المنصوص عليه بعطف فعل على فعل، قد يتصل به مفعولٌ ظاهرٌ، فيكون الإشكال بأن نجعل الفعل معطوفًا على فعل آخر عطف مفردات ثم نُعْرِب له فاعلًا ومفعولًا وملحقاتٍ؛ أي نُصيِّره مع معمولاته جملةً، وهذه الجملة محتاجة للإعراب، فإن أعربناها جملةً معطوفةً على جملة - وهذا هو الظاهر فيها - جمعنا بين نقيضينِ عطفِ المفرداتِ وعطفِ الجملِ. والشرط الأساس عند من أجاز عطف الفعل على الفعل اتحادُهما زمنًا وإن اختلفا في النوع. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ الأَنْصَارِيُّ فِي «أَوْضَحِ الْمَسَالِكِ إِلَى أَلْفِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ»: "وَيُعْطَفُ الْفِعْلُ عَلَى الْفِعْلِ؛ بِشَرْطِ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا؛ سَوَاءً اتَّحَدَ نَوْعَاهُمَا؛ نَحْوُ: {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ}، وَنَحْوُ: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ}. أَمْ اخْتَلَفَا؛ نَحْوُ: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ}، وَنَحْوُ: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا}". وأنت ترى أن هذه الآيات جاءت فيها الأفعال المعطوفة بعضُ معمولاتِها ظاهرةٌ مما يدل على أن هذه الأفعال تكوّنت مع معمولاتها جُمَلًا، ولا يسوغ أن نجعلَها مفرداتٍ معطوفاتٍ على أفعال قبلها ونجعلَها في السياق نفسه جُمَلًا مع معمولاتها معطوفةً على غيرها. فإن احتُجَّ بأن الفعل المضارع المعطوف قد يكون مجزومًا أو منصوبًا من غير جازم أو ناصب؛ لِعَطْفِه على فعل مجزوم أو منصوب، نحو: لن يأتيَ ويَسْمُرَ معنا زيدٌ، فدل ذلك عند المحتجِّ على أن الفعل معطوفٌ عطفَ مفرداتٍ؛ رُدَّ على هذا الاحتجاج بأن الفعل المعطوف يشرك المعطوف عليه في عامل إعرابه رفعًا أو نصبًا أو جزمًا على تقدير تكرار العامل، فيكون التقدير لن يأتيَ ولن يسمرَ، وأما أحقيّة الفاعل للفعلينِ فهذا مبسوط في باب التنازع في العمل، وقد نبه سيبويه على تقدير إشراك العامل في الفعل المعطوف قائلًا: "وتقول: ما تأتيْني فتحدثَني … وإن شئت أشركت بين الأول والآخر، فدخل الآخر فيما دخل فيه الأول فتقول: ما تأتيْني فتحدثُني كأنك قلت: ما تأتيْني وما تحدثُني". وعلى وفق ما تقدم يظهر لي أن عطف الفعل على الفعل هو من باب عطف الجمل لا عطف المفردات؛ دفعًا للبس والإشكال. والله الموفق للصواب! اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. أحمد البحبح أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن راجعه: أ.د. محروس بُريّك أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 08:18 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by