![]() |
النحو الموضوعي في تعليم العربية للناطقين بغيرها
النحو الموضوعي في تعليم العربية للناطقين بغيرها د. خالد حسين أبو عمشة يعد موضوع القواعد عموماً والنحو خصوصاً من المعضلات التي يعاني منها مدرسو العربية للناطقين بغيرها ومتعلموها على حدٍ سواء. ولن يكون حديثي عن موضوع النحو في تعليم العربية للناطقين بغيرها تقليدياً بل تقدميّاً بكل معنى الكلمة، حيث أطرح بناء على خبرة عقدين من الزمن في تعليم العربية للناطقين بغيرها بعد التخصص الدقيق فيها في الماجستير والدكتوراه فكرة “النحو الموضوعي”، وهي تشبه إلى حدٍ كبير فكرة التفسير الموضوعي. الذي شكل ثورة دينية في التفاسير لدى ظهوره، ولكنه في ذات الوقت لم يُحَيِّد أهمية التفاسير الأخرى، لكنه شكل إضافة نوعية في تشكيل رؤية أكثر شمولية حول الموضوعات القرآنية وتطبيقاتها. ولعلنا بذلك نكون قد استجبنا لنداءات كثير من اللغويين والعلماء الذين نادوا بإحياء النحو وتصحيحه، لكنها فكرة تصحيحية تقوم على إعادة الترتيب لا الطرح والاستغناء عن بعض الأبواب. ويمكن أن نطلق على “النحو الموضوعي” بأنه منهج مبتكر من المناهج الحديثة في تعليم العربية للناطقين بغيرها أو هو أسلوب من أساليب تدريسها يقدّم النحو على أساس وحدته الموضوعية وليس بحسب علامته الإعرابية، وهو منهج حريّ بنا اتباعه في تعليم العربية لأهلها ولغير أهلها على حدٍ سواء، ويقوم هذا المنهج على جمع كل ما يتعلق بموضوع واحد في باب واحد بصرف النظر عن الحركة الإعرابية أو نوع الكلم من حيث اسميته أو فعليته أو حرفيته، وعليه يمكنني تعريف النحو الموضوعي بأنه النحو الذي يجمع الموضوع النحوي الواحد الذي تشتت مباحثه في أبواب النحو المختلفة بسبب تأثير العلامة الإعرابية، ليكون أوضح في الرؤية، وأسلس في الفهم، وأبْين في الاستعياب، وعليه فإننا نلم شعث المباحث المتفرقة للموضوع الواحد التي تعالج موضوعاً واحداً وهدفاً واحداً، بعد ضم بعضها إلى بعض، مهما تنوعت ألفاظها، وتعددت مواطنها – دراسة متكاملة في موضع واحد، والنحو الموضوعي بكلمات أخرى يتناول موضوعاً نحوياً واحداً من اللغة بصرف النظر عن حركته الإعرابية ونوعه: اسم، فعل، حرف. كدراسة النفي في باب واحد تفرقت مباحثه في كان وأخواتها، وإعراب الفعل الماضي ونفيه، والفعل المضارع ومستقبله، وغيره من الموضوعات. وقد اقترب إبراهيم مصطفى من هذه الفكرة وإن لم يسمها باسمها في إحياء النحو حيث قال بأنّ النحاة حين قَصَروا النحو على أواخر الكلمات وعلى تعرّف أحكامها قد ضيقوا من حدوده الواسعة، وسلكوا به طريقاً منحرفة، إلى غاية قاصرة، وضيعوا كثيراً من أحكام نظم الكلام وأسرار تأليف العبارة، فطرق الإثبات والنفي والتوقيت والتقديم والتأخير وغيرها من صور الكلام قد مروا بها من غير درس إلا ما كان ماساً منها بالإعراب أو متصلاً بأحكامه، وفاتهم لذلك كثير من فقه العربية وتقدير أساليبها. يمكن تعريف النحو الموضوعي بأنه: النحو الذي يجمع الموضوع النحوي الواحد الذي تشتت مباحثه في أبواب النحو المختلفة بسبب تأثير العلامة الإعرابية وإنّ المتأمل في أبواب النحو العربي ليجد ضرورة ملحة في إعادة تبويبه وفق المعنى، حيث إنّ النحاة أنفسهم قد قالوا بأن المعنى فرع الإعراب، فإذا نظرنا إلى أبواب كان وأخواتها وإنّ وأخواتها، فإننا نتساءل ما الجامع بين أخوات كان غير الحركات الإعرابية، ما بين الاستمرار والنفي، والتغير إلخ، فما الذي يمنع أن تُدَرَّس ليس مع أدوات النفي الأخرى (ما ولم ولما) التي تتوزع على موضوعات النحو الأخرى، ألم غريباً أن نجمع التوكيد والتشبيه والتمني في باب واحد؟ أليس من المفروض أن يأتي التأكيد مع التأكيد والتشبيه مع التشبيه والتمني مع التمني؟ ونجد أيضاً على سبيل التمثيل لا الحصر “ليت” في باب إن وأخواتها، ولو في أسلوب الشرط. أليس من الأفضل لو جمعنا التمني في باب واحد؟ وانظروا إلى أساليب التعبير عن الطلب كيف توزعت على الأبواب النحوية، أليس من الجميل لو جمعت في باب واحد كأن نقول: ادرس، لتدرس، فلتدرس، لتدرسنّ إلخ. وهذا لا يعني أننا بصدد إعادة ترتيب كل أبواب النحو إنمّا يقتصر الأمر على الأبواب النحوية التي تفرقت مباحثها بين أبواب النحو الأخرى. ولعل من أهم الموضوعات التي ينبغي إعادة صياغتها أو ترتيبها على سبيل التمثيل لا الحصر. – النفي. – التمني. – التوكيد. – أساليب الأمر. – التعبير عن الزمن. – أدوات الربط. – أساليب التعبير عن الزّمن: الماضي والحاضر والمستقبل. – إعادة توزيع الحروف والأدوات والروابط بحسب معانيها لا تأثيراتها الإعرابية. – وغيرها من الموضوعات. ونتمنى على أحد الباحثين أن يتشجع ويشمر عن ساعديه ويدخل معترك هذا الموضوع الصعب ليقوم بإعادة توصيف للنحو العربي للناطقين بغيرها في ضوء المعنى والوظائف وليس بحسب الحركة الإعرابية، وإخاله من الموضوعات الرفعية التي يحتاج متبنيه إلى شجاعة كبيرة. المصدر |
| الساعة الآن 10:01 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by