منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   واحة الأدب (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=57)
-   -   أمالي الخواطر . (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=38048)

أبو المعالي الظاهري 02-15-2019 09:11 PM

أمالي الخواطر .
 
[ أمالي الخاطر ] ..

هذه أمال أملاها الخاطر ، لا تنحصر في فن أو علم ، , وإنما تتجه مع السوانح إن سنحت ، وتمطر بما مزن العقل منحت .والله المعين

* كان العلاّمة الإبراهيمي- رحمه الله - لشوقي ، كما كان شيخُ المعرّة - رحمه الله - لأبي الطيب المتنبي ، وبيانُ هذا من وجوه :

√-١ حَبر الجزائر الإبراهيمي ،كان رَاويةً لشوقي [ بما يُعرف من معنى الراوية زمن الرواية ] ، فقد استوعب جميع شعره حِفظا ، ووعاه معنى ولفظا ، وإذْ لقيَ أميرَ الشعراء أنشده من شعره ، فطرب له وتهلل ..

وكذاك كان أبو العلاء ، فقد حفظ واستوعب جميع شعر أبي الطيب [ فكان له رواية بحق ] ..

وكلاهما قد تأتى لهما هذا بالحافظة اللاقطة التي لا يعزب عنها مسموع أو مزبور ! .

√-٢ يرى الإبراهيمي في شوقي أنه أمير الشعراء قاطبة ، ولا يعدل به أحدا من المتقدمين والمتأخرين ! وكذلك يرى أبو العلاء أنّ أبا الطيب سيّدُ الشعراء في الغابرين والآخرين !.

√-٣ اعتذر حَبر الجزائر لشوقي ، فيما انتقد عليه ، ودفع عنه مساويه بقصوده الحاملة راية الدفاع عن حمى الإسلام والعربية ، وكذلك صنيعُ أبي العلاء في الدفع عن المتنبي والإعتذار له ، بضروب التأويل التي تحتملها مسالك الشعر والشعراء .

√- ٤تأثر مفخرة الجزائر بشوقي ،تأثرا ظاهرا خاصة في أسلوب الأراجيز اللزومية ، وشعر الذود عن الإسلام والعروبة وعرض حقائق الديانة ، وكذلك تأثر أبو العلاء بشعر أبي الطيب في ابتكار المعاني والإمعان في الخيال .

√-٥ لم يمنع إعجابُ الحَبر بأمير الشعراء من تغليطه ونقده نقدات منشورات ، نقدا من حيث الديانة ومن حيث الأدب ، وكذلك كان المعري لأبي الطيب ، لم يمنعه إعجابه الشديد به من نقد هناته ، ومن هؤلاء نتعلم الإنصاف ..

* مِن الجوانب الخَفية في عبقرية مفخرة الجزائر الإبراهيمي ، معرفته العميقة بأصول تحقيق كتب التراث وإخراجها ، ومتابعته لما يخرجه أساطين التحقيق في عصره ، ولذلك شواهد في الآثار ..

* سيرة العلّامة المحدث محمد سلطان المعصومي رحمه الله [ ت 1381/1960] ، من الأعاجيب التي تطيش بها العقول والقلوب ، ومن أراد أن يعرف كيف ينتصر رجلٌ بعلمه ودينه على نكبات عصره ، فعليه بها ..

* من مفاتيح باب البرهان الذي جاء في آية يوسف[ ..لولا أن رآى برهان ربه .. ] = مقالةُ الأديب مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم [ مقالة سموّ الحب ] ..

* لعلماء الجزائر في العصر الحديث قصبُ السبق في الدعوة إلى تعليم البنات، زمنَ كان السائد في البلدان هو العمل بنفثات شيخ المعرة :

علمهون النسج والرّ ..دنَ وجنبوهن كتابةً وقراءه ..
فصلاة الفتاة بالحمد وال ..إخلاص تجزي عن يونس وبراءه ..

* لو كان لي حكم في النقد [ وليس لي فيه مَكرع ] لقضيتُ أنّ أحسن ما قيل في الصراحة والجرأة وترك المواربة والمجاملة في سبيل الحقائق هو قولُ حبر الجزائر :

ولي قَلمٌ آليتُ ألّا أمُدّه ..
بختلِ مُوارٍ أو بختلِ موارِب ..

جرى سابقا في الحق ظمآن عائفا ..
لأمواه دنياه الثِّرارِ الزغاربِ ..

* من العلل القادحة في سلامة التفكير ، وهو علّةٌ في فساد الحياة العلمية ، الإخلال بالضوابط العلمية التي تحكم المسائلَ من حيث التصورات ، وتضبط صحة الأدلة والإستدلالات ، وتجعل الأحكام متزنة لا تأتي عليها التهم بالإضطراب والتناقض والإختلاف ..
ولعلّ من أسباب هذا الإخلال :

- الجهل بالفرق بين الضوابط والقواعد ، فالقواعد تحكم النظائر من مختلف الأبواب ، والضوابط تحكم الباب الواحد من أبواب العلم ، لذلك يقل لها الإنتباه ..

- عدم معرفة مضان الضوابط ، وقلة التنبيه عليها لانصراف الهمم إلى التقعيد والتفريع ..

- إفراد القواعد بالتأليف ،وجعلها علما مستقلا قائما على أصوله ، وليس من هذا للضوابط حظ ..

* قد يبلغ بالتكثيف الدلالي العالي أن يكون بيتٌ واحد من الشعر مختصرا لديوان كاملٍ في معناه ، معتصرا لقصائد طوالا قد تقال في أصله ومبناه ، ومن أمثلة ذلك ما حصل للشاعر المصري حسن بيلهي يومَ أشيع خبر موته كذبا ، فلما بلغه تعزية بعض أقاربه له في نفسه ! كتب له :

لم ترحني المنون من نصب العيش ..
كما خبَّروك ..فاندب حياتي ...!!

وهذا والله يعتصر ديوانا كاملا من الأسى والألم والبؤس وكذلك كانت حياته !!

ومثله البيت السيار لأمير الشعراء حيث يقول :

قِف دون رأيك في الحياة مجاهدا ..
إن الحياة عقيدة ...وجهادُ ...

وذا مختصرُ الحياة الجادة ، يعتصر ديوانا من وصف سير العظماء وتجارب من مارس الحياة ومارسته !!

أملى الخاطر هذه القصص القصيرة ، [ ويختار البروفيسور عبد المالك مرتاض تسميتها ب: التغريدة/الأقصوصة ] :

* مرّ عليه وديعا كالحمَل ، فلما أفى عنه عليه عدا وحَمل !

*سقى غيره بكأس المذلَّة ، فدارت عليه رحى الزمن بكل كدر وعلّة !

* قرأ كتابا وقصّة ! فأصبح واعظا يرى لنفسه في كل شَجنٍ غُصّة !

* أذهب ماء وجهه بالوقيعة ، فأصبح في الناس كسرابٍ بقيعة !!

* رأيته يتمنى حفظ كتاب الله في شهرين فحفظه !! فما مرّ عليه شهران حتّى لَفَظه !!

*أضاف أعمارا إلى عُمُره القصير ! بتصحيح أخطاء التلاوة لمن حفظها أو لفظها على وجه الخلل والتقصير ..

* لمّا هوى بهواه نجمه ! بدت منه البغضاء وتتابع رجمه !!

فهذه سَبْعُ أرجو أن تكون مُخضرّة غير يابسة .

أبو المعالي الظاهري


الساعة الآن 09:36 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by