منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   في المعنى اللغوي للرحمة (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=37916)

مصطفى شعبان 02-07-2019 01:07 PM

في المعنى اللغوي للرحمة
 
في المعنى اللغوي للرحمة
عبداللطيف الجوهري




قبل البحث عن معاني الرحمة في القرآن الكريم وصُور وُرُودِها في آي الذكر الحكيم، يَجمل بنا أن نَقِف على قصَّتها في معاجم اللغة، وفي حقل الدراسة المعجمية العربية للألفاظ القرآنية، باعتبارها لفظًا عربيًّا قرآنيًّا ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الزمر: 28].



نقول وبالله التوفيق: إن معنى الرحمة في لغة العرب يشتمل على كل معاني الإحسان من رِفْقٍ ولُطْفٍ وعَطْفٍ وقَرابة؛ ولذا جاءت معانيها في القرآن الكريم على وُجُوه متعدِّدة وآفاقٍ رَحْبة ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾ [غافر: 7].



يقول صاحب (القاموس) في شرحه لمعنى الرحمة في مادة (رَحِمَ): "(الرَّحْمة) ويُحَرَّك: الرِّقة والمغفرة والتَّعَطُّف، ويختصُّ برحمته أي بنُبُوَّتِه، والرَّحِم بالكسر (في الحاء) كَكَتِف: بيتُ مَنبَتِ الولد ووعاؤه، والقرابة أو أصلها وأسبابها ...وأُم رَحُم (بالضم) وأمُّ الرحِم كله والمرحومة: المدينة شرَّفها الله تعالى"[1].



وفي مادة (رَحِمَ) قال صاحب مختار الصحاح: "الرحمة: الرِّقَّة والتعَطُّف و(المَرْحَمَة) مثله، وقد (رحمه) بالكسر رَحمَةً ومَرْحَمَةً أيضًا، (تَرَحَّم) عليه، و(ترَاحَمَ) القوم: رَحِمَ بعضُهم بعضًا"[2].



وفي حقل الدراسات المعجمية لألفاظ القرآن الكريم معلوم لدارسي العلوم اللغوية العربية من نحو وصرف وفقه اللغة وعلم اللغة الحديث وعلم الدلالة والأصوات، معلوم أن اللفظة تتطوَّر من وصف الأشياء المادية إلى وصف الأشياء الذهنية والمجردة عَبْرَ رحلتها في ميدان الاستخدام الحيوي للناطقين بها؛ لتؤديَ معانيَ جديدةً ترتبط بالدلالة الأساسية للكلمة، فمثلًا: كلمة (العقل) هي الرباط والوثاق، من قول العرب: عقلت الناقة؛ أي: ربطتها، وقيَّدتها، وشدت وثاقها، ثم تطورت الدلالة لتؤديَ معنًى ذهنيًّا يتصل بالمعنى الأصلي للعقل لتصير (العقل) الذي نُميِّز به بين الإنسان العاقل الذي يُحسِن التفكير والتصرُّف وبين الشخص الذي سُلبَ هذا الشيء وهو المجنون؛ ولذا تعلَّمنا أنه من المقرَّر شرعًا أنه إذا سلب الله تعالى ما وهب أسقط كل ما وَجَبَ، وفي الحديث النبوي الشريف: ((رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل))؛ (رواه الإمام أحمد في مسنده).



وكذا الأمر مع لفظة (الخمر) فهي تعني الغطاء والستر، ومن ذلك الخمار الذي هو غطاء الرأس والصدر للمرأة وجمعه (خُمُر) بضم الخاء والميم، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31].



وهكذا الأمر في معنى الرحمة في فقه اللغة العربية، يُوضِّحه أحد أفذاذ العلماء في فقه اللغة العربية وأصولها أستاذنا الدكتور محمد حسن جبل في موسوعته: "المعجم الاشتقاقي المؤَصِّل لألفاظ القرآن الكريم"[3]، وقد صدَّر مادة (رحِمَ) بقول الله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ﴾ [غافر: 7]، وبدأ معالجة هذه المادة بالدلالة المادية في استخدام اللفظ قائلًا: "الرَّحِم كَكتِف وبئر منبت الولد ووعاؤه في البطن (أي: رحم الأُمِّ الحامل)، ورحم السِّقاء (قِربة الماء أو اللبن) (تعِب)؛ أي: من باب تعِب يَتعَب تَعَبًا: ضَيَّعه أهله بعد عينته (أي: رقته حتى لا يمسك الماء) فلم يدهنوه حتى فسد فلَمْ يلزم الماء (أي: فلم يُمسك الماء) ومِن ثَمَّ يمضي صاحب (ألفاظ القرآن الكريم) ليكشف عن معنى الرحمة من حيث الدلالة المادية والاستخدام الأصلي للفظ فيقول مُحدِّدًا ذلك: "اتِّساعٌ في أثناء الشيء مع ندًى ورقة، وهو اتِّساعٌ في داخل البطن يضم الجنين، وكالسقاء المذكور، فيه عيونٌ ينفذ منها الماء، ومن سعة البطن والتَّنَدي والرقة، تُؤخذ الرحمة بمعنى سَعة القلب والصدر مع الرقة والحنان، ويخلص أستاذنا رحمه الله في الكشف عن معنى الرحمة فيقول: "الرحمة: رِقَّةٌ في القلب والعطف ونحوهما من الشخص على من يضم (يرعى) وهي من الله عز وجل كل ما يناسب البَلال (النداوة) من إحسان ورزق وعطف ومغفرة لعباده وهم في حوزته عزَّ وجلَّ (أي: في قبضته ورعايته)، ويمضي الدكتور جبل رحمه الله في ذكر الرحمة بمعنى (القَرابة) من التضام في شيء واحد في الأصل، وصلتك رَحِم لا يريدون قَرابة الأم خاصة: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ [الأنفال: 75] والمراد بها هُنا العصَبَات[4].



وَلَشَد ما يستوقف الباحث عن معنى الرحمة وألفاظها في القرآن الكريم تفسير قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 1] في فاتحة الكتاب؛ وصولًا لمعرفة المعنى الدقيق للرحمن والرحيم حسب ورودهما في فاتحة الكتاب وسائر سُوَر القرآن الكريم؛ يقول الفقيه اللغوي الدكتور محمد حسن جبل: "وقد قِيلَ الكثيرُ في الفرق بين اسميه عزَّ وجَلَّ "الرحمن الرحيم"؛ ج1، ص3، والتاج الجامع، ج5، ص84، والكشاف، ج1، ص34، وابن قُتَيبَة؛ (غريب القرآن).



وخلاصة ما أراه: الرحمن صفة ذات؛ أي: ذو الرحمة أخذًا من صيغة (فَعْلَان) من الفعل المكسور العين؛ حيث يغلبان في الأعراض المستقرة من الأدواء الباطنة والعيوب الظاهرة والحلي؛ أي: الصفات الخلقية والألوان وما شاكل ذلك، فالرحمن تعني ذا الرحمة الْمُلازِمَة له، وهذه الْمُلازمة، وأنها صفة ذاتية سِرُّ اختصاص هذا الاسم به تعالى؛ لأنه الرحمن الحق الدائم الرحمة، العام برحمته المؤمن والكافر؛ ولذا قامت هذه الصفة مقام اسم الذات في مثل قوله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ [الإسراء: 110]، ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾ [الفرقان: 60]... إلى نحو (57) سبعة وخمسين موضعًا يصلح فيها أن يقوم مقام اسم الذات العلية، بينما ورد اسم الرحيم (115) مَرَّة مائة وخمس عشرة مرة نلحظ فيها جميعًا تَطلُّب الموضع لوقوع الرحمة مسبوقة بما يناسبها؛ كالغفور والرؤوف والتَّوَّاب والبر، وفي بضع مواضع سُبِقَ بالعزيز.." .

المصدر

-------------
[1] القاموس المحيط؛ الفيروز آبادي، ج 4، مادة رحم.

[2] مختار الصِّحاح، مادة "رَحِمَ".

[3] المعجم الاشتقاقي المؤصِّل لألفاظ القرآن الكريم؛ الدكتور محمد حسن جبل، مكتبة (الآداب) بالقاهرة ط 2 -2012م، ج2، ص 792، 793.

[4] انظر تفسير القرطبي للآية.

عبدالله بنعلي 02-07-2019 02:29 PM

معنى الرَّحْمَة لغةً واصطلاحًا
منقول
- معنى الرَّحْمَة لغةً: .
- معنى الرَّحْمَة اصطلاحًا: .

معنى الرَّحْمَة لغةً:
الرحمة: من رحمة يرحمه، رحمة ومرحمة، إذا رقَّ له، وتعطف عليه، وأصل هذه المادة يدلُّ على الرقة والعطف والرأفة، وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضًا.
ومنها الرَّحِم: وهي عَلاقة القرابة.
وقد تطلق الرَّحْمَة، ويراد بها ما تقع به الرَّحْمَة، كإطلاق الرَّحْمَة على الرِّزق والغيث .
معنى الرَّحْمَة اصطلاحًا:
(الرَّحْمَة رقَّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ، وقد تستعمل تارةً في الرِّقَّة المجرَّدة، وتارة في الإحسان المجرَّد عن الرِّقَّة) .
وقيل: (هي رِقَّة في النفس، تبعث على سوق الخير لمن تتعدى إليه) .
وقيل: هي (رِقَّة في القلب، يلامسها الألم حينما تدرك الحواس أو تدرك بالحواس، أو يتصور الفكر وجود الألم عند شخص آخر، أو يلامسها السُّرور حينما تدرك الحواس أو تدرك بالحواس أو يتصور الفكر وجود المسرة عند شخص آخر)

عبدالله بنعلي 02-07-2019 02:32 PM

الرَّحْمَة في واحة الشعر
منقول :
قال أبو القاسم ابن عساكر:
بادرْ إلى الخيرِ يا ذا اللبِّ مغتنمًا ولا تكنْ مِن قليلِ العرفِ محتشما
واشكرْ لمولاك ما أولاك من نعمٍ فالشكرُ يستوجبُ الإفضالَ والكرما
وارحمْ بقلبِك خلقَ الله وارعَهُم فإنَّما يرحمُ الرحمنُ مَن رَحِما

وقال زين الدين العراقي:
إنْ كنتَ لا ترحمُ المسكينَ إن عَدِما ولا الفقيرَ إذا يشكو لك العَدما
فكيف ترجو من الرحمنِ رحمتَه وإنَّما يرحمُ الرحمنُ من رَحِما

وقال أبو الفضل ابن حجر:
إنَّ منْ يرحمُ أهلَ الأرضِ قد جاءنا يرحمه من في السَّما
فارحمِ الخلقَ جميعًا إنَّما يرحمُ الرحمنُ منَّا الرُّحما

وقال أبو الفتح محمد بن أحمد الكندي:
سامحْ أخاك الدَّهرَ مهما بدَتْ منه ذنوبٌ وقعُها يعظُمُ
وارحمْ لتلقَى رحمةً في غدٍ فربُّنا يرحمُ مَن يرحمُ

وقال ابن يعقوب:
إن كنتَ ترجو مِن الرحمنِ رحمتَه فارحمْ ضعافَ الورَى يا صاحِ محترمًا
واقصدْ بذلك وجهَ اللهِ خالقِنا سبحانَه مِن إلهٍ قد برى النَّسما
واطلبْ جزا ذاك مِن مولاك رحمتَه فإنَّما يرحمُ الرحمنُ مَن رحِما

وقال ابن الشوائطي:
بادرْ إلى الخيرِ يا ذا اللبِّ واللسنِ واشكرْ لربِّك ما أولى مِن المننِ
وارحمْ بقلبِك خلقَ اللهِ كلَّهم يُنلْك رحمته في الموقفِ الخشنِ


الساعة الآن 01:12 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by