![]() |
#استراحة لغوية: تجليات الصرف وفهم كلام الله ورسوله
#استراحة لغوية: تجليات الصرف وفهم كلام الله ورسوله د. أحمد محمود درويش ليس علم الصرف عندي حفظ أوزان ومعالجات لبنية الكلمة فحسب ، الصرف عندي أكبر من ذلك بكثير ، فهو بمثابة البحر الماد ، يوقفك على اتجاه ، فكرة ، فهم مواقف ... هذا هو الصرف الحقيقي الذي يعيش مع النصوص ويجعلك في لذاذ علمي بإدراك ماهية الكلمات ، ومن حسن حظ العربية وجود المعاني الصرفية ...بتعبير أستاذنا تمام حسان ... فهي تؤدي دورا بالغ الخطورة في توصيل مفهوم الإعلامية والإفهام ، فكلامنا في الأخير لفظ مفيد ، ومن ثم فجهل هذي المعاني قد يلقي بنا في مستنقع رذيلة الجهل ... من نماذج ذلك أولا : قولك : أثم الرجل أي وقع في الإثم ، لكننا لو قلنا ( تأثم الرجل ) فمعناه التجنب والترك أي أنه ترك الإثم ، ومن ثم فالجملة الأولى ذم ، والثانية مدح ...، وقد جاء المصدر (تأثما) في حديث رسول الله ... قَالَ : " يَا مُعَاذُ ". قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ - ثَلَاثًا - قَالَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ". قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا ؟ قَالَ " إِذَنْ يَتَّكِلُوا ". وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ (تَأَثُّمًا) " قال الشراح : تأثما أي تركا للإثم وتجنبا له ... ثانيا : عندما تسأل طلابك محاولا تنمية الفكر اللغوي ... أي الرجلين أكثر همة ؟ (هجد الرجل الليل كله ) ، (تهجد الرجل الليل كله ) ... فيقف الطلاب عاجزين عن الإجابة في الأغلب ...هنا تتأتى قيمة المعاني الصرفية عندما توضح لهم أن الرجل الذي ( تهجد) أمدح من الرجل الذي ( هجد) لأن (هجد الرجل) معناه (نام ) ، أما ( تهجد) فمعناه ترك النوم والهجود وتجنبه من أجل قيام الليل ... ومن هنا نفهم كلام ربنا مخاطبا رسوله والأمة من بعد ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمسِ إِلى غَسَقِ اللَّيلِ وَقُرآنَ الفَجرِ إِنَّ قُرآنَ الفَجرِ كانَ مَشهودًاوَمِنَ اللَّيلِ (فَتَهَجَّد) بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَن يَبعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحمودًا﴾[الإسراء: 78-79] فتهجد هنا بمعنى اترك الهجود أي النوم ... ثالثا : ومن إبداعات المعاني الصرفية ذلك صيغة ( أفعل ) الدالة على الإزالة تقول : أعجمت الكتاب أي أزلت عجمته فصار واضحا جليا ، إننا نستطيع أن نفهم من خلالها حديث رسول الله ، فعَنْ خَبَّابٍ ، قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ (يُشْكِنَا )" قال الشراح : لم يزل شكوانا أي لم يوافقنا على ما كنا نريده ... فالفعل ( يشكنا ) من الماضي ( أشكى) ، تقول : أشكيت وجع المريض أي أزلت شكواه ... السؤال : كيف نفهم كلام الله وكلام الرسول الأعظم من دون معرفة باللغة ؟ الظن أن ربط اللغة بالمصدرين الرئيسيين ...القرآن والحديث ... صار حتما مقضيا في مناهجنا ، فهو يربط الطالب بدينه ، ويفسح له مجالا كي يفهم ما قاله الله ورسوله ، وكذا يربي في الطالب ملكة التفكير الإبداعي القائم على توظيف أكبر قدر من المفردات ... وتبقى اللغة ...ويبقى محبوها وناشروها... المصدر |
| الساعة الآن 08:51 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by