![]() |
الفتوى (203): لماذا نقول في الأعداد المضافة: "ثلاثمائة"، ولا نقول: "ثلاث مئات"؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا المبارك زادك الله من فضله ؛ الأعداد المضافة للمئة كـ / ثلاثمئة ؛ وأربعمئة .. إلخ لماذا لا يُقال فيها / ثلاث مئات ؛ وأربع مئات .. إلخ |
أستأذِنُ سعادَةَ الأستاذ الفاضل رئيسَ المَجمع الدّكتور عبدَ العزيز حفظه الله،
في الإسهام بجوابٍ: أهمّ علّةٍ يعتلّ بها أهلُ اللغةِ والنّحو في إفراد المائةِ بعد العَدد ثلاثة إلى تسعة، مُطابقَة العَدَد [ثلاثة إلى تسعة] لما بعدَه [مائة] في الإفراد؛ فقَد ورَدَ في كتاب المُقتضب لأبي العبّاس المبرّد: « فأما قولُهم: ثلاثمائة وأربعمائة، واختيارهم إياه على مائتين ومئات فإنما ذلك قياسٌ على ما مضى [أي الثلاثة]؛ لأنّ الماضِيَ من العَدد [ثلاثة إلى تسعة] هو الأصل، وما بعده [مائة] فرعٌ. فقياس هذا قياسُ قولك: عشرون درهماً، وأحدٌ وعشرونَ درهماً إلى قولك: تسعةٌ وعشرونَ درهماً. فالدرهمُ مفردٌ، لأنك إذا قلت: ثلاثون وما بعدها إلى تسعين ثم جاوزته صرتَ إلى عقد ليس لفظُه من لفظِ ما قَبله. فكذلك تقول: ثلاثمائة وأربعمائة؛ لأنكَ إذا جاوزتَ تسعَمائة صرتَ إلى عقدٍ يخالفُ لفظُه لفظَ ما قبله، وهو قولك: ألف، ثم تقولُ: ثلاثة آلاف؛ لأن العدد الذي بعده غير خارج منه...» هل يصحّ العَكسُ ؟ أجَل قد يصحّ العكسُ بعلّة الإضافَة، أي مُعاملَة الثلاثة وما بعدَها مُعاملةَ المُضاف والمُضافِ إليه؛ قالَ المبرّدُ: «فلو كنتَ تَقولُ: عَشر مئينَ، وإحدى عشرةَ مائة لوَجَبَ جمعُها في التثليث وما بعده. و إنما جاز أن تقول: ثلاث مئين وثلاث مئات من أجل أنه مضاف؛ فشبهته من جهة الإضافة لا غير بقولهم: ثلاثة أثوابٍ وثلاث جوارٍ. قال الشاعر: ثلاث مئينٍ للملوك وفى بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم وأجازَ ابنُ السّكّيت - على قلّة - إضافَةَ الثّلاثَة إلى المئات جمعاً: «وتقول ثلاثمائة، ولو قلت ثلاث مئين لكان جائزاً » [إصلاح المنطق، لابن السّكّيت] وإلى ذلك ذَهَبَ أيضاً ابنُ سيدَة الأندلسيّ في المُخصّص: « فإذا جمعتَ المائةَ أضفت الثلاثَ فقلتَ: ثلاثمائة إلى تسعمائة. فإن قال قائل: هَلاَّ قلتم: "ثلاثُ مِئينَ" أو "مِئاتٍ" كما قلتم "ثلاثُ مسلماتٍ وتِسْعُ تَمَراتٍ" فالجواب في ذلك أنا رأينا الثلاثَ المضافة إلى المائة قد أشبهت العشرينَ من وجه وأشبهت الثلاثَ التي في الآحاد من وجه فأما شبهها بالعشرين فَلاِنْ عقْدَها على قياس الثلاثِ إلى التِّسع لأنك تقول ثلاثُمائةٍ وتسعمائةٍ ثم تقول ألفٌ ولا تقول عَشْرُ مائةٍ فصار بمنزلة قولك عشرون وتسعون ثم تقول مائة على غير قياس التسعين وتقول في الآحاد ثلاثُ نسوةٍ وعَشْرُ نِسْوةٍ فتكون العَشْرُ بمنزلة التأنيث فاشبهت ثلاثمائةٍ العشرين فُبُيّنَتْ بواحدٍ وأشبهت الثلاثَ في الآحاد فجعل بيانُها بالإضافة. والدليل على صحة هذا أنهم قالوا ثلاثةُ آلافٍ فإنما أضافوا الثلاثةَ إلى جماعةٍ لأنهم يقولون عشرةُ آلافٍ فلما كان عَشَرَتُه على غير قياس ثلاثته أَجْرَوْه مُجْرَى ثلاثةِ أثوابٍ لأنهم قالوا عشرةُ أثوابٍ فإذا قلت ثل اثمائةٍ فحكم المائة بعد اضافة الثلاث إليها أن تضاف إلى واحد منكور كحكمها حين كانت منفردة [المخصص لابن سيدة المُرسي، باب العدد] فأنت تَرى أنّهم أجازوا ثلاث مئات أو مئينَ قياساً على المُضاف إليه الاسم: ثلاث نسوة |
شكر الله لك أستاذنا المبارك هذا الإيضاح والبيان .
|
| الساعة الآن 11:22 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by