![]() |
ابن عبد ربه الأندلسي بلاغيًّا
ابن عبد ربه الأندلسي بلاغيًّا محمد حماني ابنُ عبدِ ربِّهِ الأندلسي بلاغيًّا[1] سأقتصر في كلامي عن البلاغة لدى ابن عبد ربِّه الأندلسي (ت: 328هـ) على ما ورد من آراء في كتابه النضيد المعنون بـ: "العقد الفريد" الذي جمع فيه بعضًا من التعريفات، والآراء التي لها عُلْقَةٌ بالبلاغة العربية الأصيلة، وكثيرٌ من هذه التعريفات تحتاج إلى تصنيف، وتبويب؛ يقول جودت الركابي في حق الكتاب المشار إليه آنفًا: "ولهذا الكتاب مزية هامة؛ هي جَمْعُهُ لكثير من الرسائل والخطب والقصص والفوائد التاريخية التي بادت الأصول المأخوذة هي عنها، وبقيت فيه مخلَّدة، وقد قَصَرَهُ مُؤَلِّفُهُ على أخبار المشارقة، ولعل السبب في ذلك أن الشرق في نظر الأندلسيين موطن اللغة والأدب، تحتلُّ مؤلفاته المكان الأسمى، وإليه تتجه الأنظار"[2]. ويسعدني أن أستحضر هنا رأيًا نقديًّا هامًّا لأحد النقَّاد المبرِّزين في حلْبة النقد، وهو الناقد أمجد الطرابلسي، حيث يقول: "ولكن مهما يكن للصاحب بن عباد من رأي في العقد، فإن لهذا الكتاب في نظر الباحثين والأدباء قيمةً كبيرةً بوصفه مصدرًا غنيًّا من مصادر تراثنا الأدبي العربي في المشرق، وليس لسخط الصاحب من سبب سوى أنه كان يطمع أن يرى في الكتاب صورة لأدب المغرب والأندلس، فخاب ظنُّه، ولو أن الكتاب ظهر في ذلك العصر في بغداد، أو قام على تصنيفه أحد أدباء المشرق لما قابله الصاحب بشيء من هذا الحَرْدِ، يضاف إلى هذا أنه - على ما بين كتاب العقد وكتب الأدب المشرقية من تشابُه في الغرض والمنهاج والمادة - ليس في وسع أحد أن ينكر - ما انفرد به هذا الكتاب من مادة أدبية وتاريخية ثمينة استقاها مؤلِّفه من كثير من الكتب التي أصبحت اليوم أثرًا بعد عين، وهذا وَحْدَه كافٍ ليحفظ للكتاب مكانه إلى جانب دواوين الأدب الأخرى بين مصادرنا الأدبية القيمة"[3]. ويقول الباحث أحمد ضيف عن كتاب العقد: "وأفضل ما جاء به ابن عبد ربه، وَعُدَّ من أجله أكبر أدباء الأندلس، كتابه الشهير "العقد الفريد" الذي هو من أمهات[4] كتب الأدب العربية، وهو كتاب فذٌّ بين هذه الكتب، جرى في تأليفه على أسلوب لم يُسبَق إليه، وهو تقسيمه إلى عقود وجواهر، خصَّ كُلًّا منها بكلامٍ في موضوع خاصٍّ، واستوعب هذه الموضوعات بقدر ما سمحت له مباحثه، فجاء كتابًا وافيًا لمن يريد أن يطَّلِع على ما قيل في الأدب العربي: من أخبار وقصص ورسائل وكل أنواع النثر والشعر: من كلام الأعراب والمستعربين، ومن رسائل أدبية وفنية، وكلام في الوعظ والفكاهات والحكم والنوادر، وَنَقَلَ شيئًا عن بعض الأُمَم الأخرى مما كان معروفًا في كتب الجاحظ وغيرها، وأودعه كثيرًا من كلامه، وهو مع هذا كتاب سهل، خفيف الروح، جَمُّ الفائدة، أسهل تناولًا من غيره، وأدَلُّ في جملته على أدب صاحبه ورقة ذوقه في الاختيار"[5]. 1 - صِفةُ البلاغة: ينقل ابنُ عبد ربِّه كثيرًا من التعاريف البلاغية التي انتقاها من مختلِف المظانِّ التراثية التي اهتمت بالبلاغة، وهي تعاريف تتقاطع مع تعاريفَ أخرى أتى بها الجاحظ (ت: 255هـ) في "البيان والتبيُّن"[6]، ممَّا نرجِّح أن ابن عبد ربِّه اطَّلع على كتاب الجاحظ، وأخذ منه ما أخذ، ونذكر منها ما يلي: • قيل لبعضهم: ما البلاغة؟ قال: معرفة الوصل من الفصل. • وقيل لآخر: ما البلاغة؟ قال: إيجاز الكلام، وحذف الفضول، وتقريب البعيد. • وقيل لبعضهم: ما البلاغة؟ قال: ألا يُؤتَى السامع من سوء بيان القائل من سوء فهم السامع، ولا يؤتى السامع من سوء بيان القائل. • قالوا: البلاغة: ما حَسُن من الشعر المنظوم نثره، ومن الكلام المنظوم نَظْمه. • البلاغة لمحة دالَّة على ما في الضمير. • قالوا: البلاغة: ما كان من الكلام حَسَنًا عند استماعه، موجَزًا عند بديهته. • قيل لأعرابيٍّ: من أبلغ الناس؟ قال: أسهلهم لفظًا وأحسنهم بديهةً. • وقيل آخر: ما البلاغة؟ قال: نَشْر الكلام بمعانيه إذا قصر، وحُسْن التأليف له إذا طال[7]. • قال سهل بن هارون: سياسة البلاغة أشَدُّ من البلاغة. • وقيل لجعفر بن يحيى بن خالد: ما البلاغة؟ قال: التقرُّب من المعنى البعيد، والدلالة بالقليل على الكثير. • وقيل لابن المقفع: ما البلاغة؟ قال: قلة الحَصر، والجراءة على البشر، قيل له: فما العِيُّ؟ قال: الإطراق من غير فكرة، والتنحنح من غير علَّة. • وقيل لأرسطاطاليس: ما البلاغة؟ فقال: حسن الاستعارة[8]. هذا؛ ولستُ أحب أن أرهق القارئ الكريم بجرد التعاريف كلِّها؛ خوفًا من أن يتسرَّب إليه الملَلُ، وسأكتفي بالقول: إن هذه الأوصاف التي وُصِفت بها البلاغة تعكس كثرة المصنفات المشرقية التي رجع إليها ابن عبد ربِّه في تدوين مصنفه من جهة، ومن جهة أخرى؛ فإن المتلقي لهذه التعريفات، والأوصاف التي تناولت البلاغة يرى أنها مختصرة، وتميل ميلًا شديدًا نحو الاختصار، والإيجاز؛ فقد اعتمد ابن عبد ربِّه على "بلاغة الإيجاز"، واتَّكأ على "بلاغة الاختيار"؛ أي: اختيار عيون الأقاويل التي تَفِي بالغرض، وتحقق المقصود، أليس هو القائل: "وقد ألَّفْتُ هذا الكتابَ، وتخيَّرت جواهرَه من مُتَخَيَّرِ جواهرِ الآداب ومَحْصول جوامع البَيان، فكان جَوْهَر الجَوْهَر ولُباب اللُّباب؛ وإنَّما لي فيه تأليفُ [الأخبار، وفضل] الاختيار، وحُسْن الاختِصار، وفَرْش في صَدْر كلِّ كتاب؛ وما سِوَاه فَمأخوذ من أفواه العُلَماء، ومأثُورٌ عن الْحُكماء والأدباء. واختيار الكلام أصعبُ من تأليفه، وقد قالوا: اختيار الرجل وافِدُ عَقْله [أي: صادر عنه ودليل عليه]. وقال الشاعر: قَدْ عَرَفْناَكَ بِاخْتِيَارِكَ إِذْ كَا ♦♦♦ نَ دَلِيلًا عَلَى اللَّبِيبِ اخْتِيَارُهُ وقال أفلاطون: "عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم، وظاهرة في حُسْن اختيارهم"[9]. أليست البلاغة - بحسب قول ابن عبد ربِّه - اختيار لأجود الكلام، وانتقاء لأنْفَسِه، واختيار الكلام هو قطعة من عقل الإنسان، وهذا الاختيار لا يتأتَّى لعامة الناس؛ بل تحصل بلاغة الاختيار بطول الاحتكاك بكلام العرب، وتدارسه زمنًا طويلًا؛ يقول حازم القرطاجني (ت 684): "وكيف يظن إنسان أن صناعة البلاغة يتأتَّى تحصيلُها في الزمن القريب، وهي البحر الذي لم يصل أحدٌ إلى نهايته مع استنفاد الأعمار"[10]. وقد يُقال: إنَّ مَا تَحَدَّثْتَ عنه هو "الأسلوبية" التي تنحو نحو الاختيار بين مدخر من الإمكانيات. والأصح أن "البلاغة والأسلوبية تقيمان منذ زمن علاقاتٍ وطيدةً: تتقلَّص الأسلوبية أحيانًا حتى لا تعدو أن تكون جزءًا من نموذج التواصُل البلاغي، وتنفصل أحيانًا على هذا النموذج، وتتَّسع حتى لتكاد تمثِّل البلاغة كلها باعتبارها (بلاغة مختزلة)، ويصدق مثل هذا القول على العلاقة بين البلاغة والأسلوبية من جهة، والشعرية من جهة أخرى"[11]. والبلاغة المعيارية قد تم اختزالها فيما هو أسلوبي دون أيِّ وظيفةٍ؛ يقول محمد مشبال: "والحق أن المنظِّرين والمؤرِّخين الغربيين عندما يتحدثون عن أفول البلاغة في العصر الحديث؛ إنما يقصدون بها هذه البلاغة القديمة التي تم اختزالها منذ القرن السادس عشر في مجموعة من الوجوه الأسلوبية المفصولة عن وظائفها وتأثيراتها الفعَّالة في المتلقِّي"[12]. 2 - وجوهُ البلاغة: ليستِ الوجوهُ البلاغيةُ هنا سوى البلاغاتِ الخاصة التي تشكِّل "البلاغة العامة"، والتي تدرس الخطاب الاحتمالي المؤثر؛ قال ابن عبد ربِّه: "البلاغة تكون على أربعة أوجه: تكون باللفظ والخط والإشارة والدلالة. وكل منها له حظ من البلاغة والبيان، وموضع لا يجوز فيه غيره، ومنه قولهم: لكل مقامٍ مقالٌ؛ ولكل كلام جواب؛ ورب إشارة أبلغ من لفظ، فأما الخط والإشارة فمفهومان عند الخاصة وأكثر العامة؛ وأما الدلالة فكل شيء دلَّكَ على شيء فقد أخبرك به"[13]. أ - بلاغةُ اللفظ: يسوق ابن عبد ربِّه مثالًا على بلاغة اللفظ، إذْ يَرْوِي ما يلي: "وقال نُصيب بن رباح: فَعَاجُوا فَأَثْنَوا بالَّذِي أَنْتَ أَهْلهُ ♦♦♦ وَلَو سَكَتُوا أَثْنَتْ عَلَيهَا الحَقَائِبُ يريد لو سكتوا لأثنت عليها حقائبُ الإبل التي يحتقبها الرَّكْبُ من هباتك وهذا الثناء إنما هو بالدلالة باللفظ"[14]. وفي هذا يروي ابن عبد ربِّه كلامًا آخر: "وقال أبرويز لكاتبه: اعلم أن دعائم المقالات أربع إن الْتُمِسَ لها خامسة لم توجد، فإن نقصت منها واحدة لم تَتمَّ؛ وهي: سؤالك الشيءَ، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وإخبارك عن الشيء؛ فإذا طلبت فأسجع [فأحسن]، وإذا سألتَ فأوضِح، وإذا أمرت فأحكم، وإذا أخبرتَ فحقِّق، واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول"[15]، ويعلِّق ابن عبد ربِّه بقوله: "يريد الكلام الذي تقِلُّ حروفُه وتكثُر معانيه"[16]. إن ما يذهب إليه ابن عبد ربِّه في بلاغة اللفظ سوى حديثِه على موجز اللفظ مع لطيف المعاني، وهي ما يُسمَّى ب: "بلاغة الإيجاز". ب - بلاغةُ الدلالة: يقول عبد ابن عبد ربِّه: "وأما الدلالة فكل شيء دلَّك على شيء أخبرك به، كما قال الحكيم: أشهد أن السماوات والأرض آياتٌ دالاتٌ، وشواهدُ قائمات، كلٌّ يؤدي عنك الحجة، ويشهد لك بالرُّبوبية"[17]، ويضيف ابن عبد ربِّه مثالًا آخرَ في بلاغة الدلالة: "وقال آخر: سل الأرض: مَنْ غرَسَ أشجارَكِ، وشقَّ أنهارَكِ، وجَنَى ثمارَكِ؟ فإن لم تجبْكَ إخبارًا أجابَتْكَ اعتبارًا [أي: يجد فيها الإنسان العبرة الواضحة]"[18]. ج - بلاغةُ الخط: تحدث ابن عبد ربِّه عمَّا ينبغي للكاتب أن يأخذ به نفسه "قال إبراهيم الشيباني: أول ذلك حسن الخط الذي هو لسان اليد، وبهجة الضمير، وسفير العقول، ووحي الفكرة، وسلاح المعرفة، وأنس الإخوان عند الفرقة، ومحادثتهم على بعد المسافة، ومستودع السِّرِّ، وديوان الأمور"[19]. وقيل عن الكاتب الذي يهتم بالخط: "فأما الكاتب المستحق اسم الكتابة، والبليغ المحكوم له بالبلاغة، من إذا حاول صيغة كتاب، سالت عن قلمه عيون الكلام من ينابيعها، وظهرت معادنها وندرت من مواطنها من غير استكراه ولا اغتصاب"[20]. كما تحدَّث ابن عبد ربِّه عن الأشياء التي يحتاج إليها الكاتب من أدوات: "فإن كان لا بد لك من طلب أدوات الكتابة، فتصفح من رسائل المتقدمين ما يعتمد عليه، من رسائل المتأخرين ما يرجع إليه، ومن نوادر الكلام ما تستعين به، ومن الأشعار والأخبار والسير والأسمار ما يتسع به منطقُك، ويطول به قلمُك؛ وانظر في كتب المقامات والخطب، ومجاوبة العرب، ومعالي العجم، وحدود المنطق، وأمثال الفرس ورسائلهم وعهودهم، وسيرهم، ووقائعهم، ومكايدهم في حروبهم بعد أن تكون متوسطًا علم النحو والغريب، والوثائق والسور، وكتب السجلات، والأمانات؛ لتكون ماهرًا، تنتزع آي القرآن في مواضعها، واختلاف الأمثال في أماكنها؛ وقرض الشعر الجيد وعلم العروض؛ فإن تضمين المثل السائر، والبيت الغابر البارع، مما يزين كتابك، ما لم تخاطب خليفة أو ملكًا جليلَ القَدْر، فإن اجتلاب الشعر في كتب الخلفاء عيب، إلا أن يكون الكاتب هو القارض للشعر والصانع له، فإن ذلك يزيد في أُبَّهَتِهِ"[21]. ثم إن من آفات بلاغة الخط ما نبَّه عنه ابن عبد ربِّه قائلًا: "ينبغي للكاتب أن يجتنب اللفظ المشترك، والمعنى الملتبس؛ فإنه إن ذهب يكاتب على مثل معنى قوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ﴾ [يوسف: 82]، وقوله تعالى: ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ [سبأ: 33]، احتاج الكاتب أن يبين معناه: اسأل أهل القرية وأهل العير، وبل مكركم بالليل والنهار، ومثل هذا كثير"[22]. ويضيف ابن عبد ربِّه قائلًا: "وكذلك لا يجوز أيضًا في الرسائل والبلاغات المنثورة ما يجوز في الأشعار الموزونة؛ لأن الشاعر مضطرٌّ، والشعر مقصور مقيَّد بالوزن والقوافي؛ فلذلك أجازوا لهم صَرْفَ ما لا ينصرف من الأسماء، وحذفَ ما لا يُحذف منها؛ واغتفروا فيه سوء الظلم، وأجازوا فيه التقديم والتأخير، والإضمار في موضع الإظهار؛ وذلك كله غير سائغ في الرسائل"[23]. |
د - بلاغةُ اللِّسانين (القلم واللسان): هما صنفان، وكلاهما للقلب تَرْجُمَانُ! فأمَّا اللسان فهو الآلة التي يخرج الإنسان بها عن حدِّ الاستبهام إلى حدِّ الإنسانية بالكلام؛ ولذلك قال صاحب المنطق: حدُّ الإنسان، الحي الناطق[24]. وقالوا عن بلاغة القلم: "القلم أحد اللسانين، وهو المخاطب للعيون بسرائر القلوب على لغات مختلفة، من معانٍ معقودة بحروف معلومة مؤلَّفة، متباينات الصور، مختلفات الجهات، لقاحها التفكُّر، ونتاجها التدبُّر، تَخْرَسُ منفردات، وتنطق مزدوَجات، بلا أصوات مسموعة، ولا ألسن محدودة، ولا حركات ظاهرة، خلا قلم حرَّف باريه قَطَّتَهُ [قطعته] ليتعلق المداد به، وأرهف جانبيه ليردَّ ما انتشر عنه إليه، وشق رأسه ليحتبس المدادُ عليه، فهنالك استمدَّ القلم بشقه، ونثر في القرطاس بخطِّه حروفًا أحكمها التفكُّر، وجرى على أَسَلَتِهِ الكلام الذي سداه العقل، وألحمه اللسان، ونهسته اللهوات، وقطعته الأسنان، ولفظته الشفاه، ووعته الأسماع، عن أنحاء شتى من صفات وأسماء"[25]. وقد قِيلت مقطوعاتٌ شعرية كثيرة في وصف "القلم"، ومن ذلك ما أورده ابن عبد ربِّه عن الشاعر العباسي أبي تمَّام[26]: لَكَ الْقَلَمُ الأَعْلَى الَّذِي بِشَبَاتِهِ يُصَابُ مِنَ الأَمْرِ الكُلَى والْمَفَاصِلُ لُعَابُ الأَفَاعِي الْقَاتِلاتِ لُعَابه وَأَرْيُ الجَنَى اشْتَارتْهُ أَيْدٍ عَوَاسِلُ له ريقةٌ طلٌّ ولكنَّ وقْعَها بآثَارِهِ فِي الشَّرْقِ وَالغَرْبِ وَابِلُ فَصِيحٌ إِذَا اسْتَنْطَقْتَهُ وهو رَاكبٌ وَأَعْجَمُ إِنْ خَاطَبْتَهُ وهُو رَاجِلُ إِذَا مَا امْتَطَى الخَمْسَ اللِّطَافَ وَأُفْرِغَتْ عَلَيْهِ شِعَابُ الفِكْرِ وَهْيَ حَوَافِلُ أَطَاعَتْهُ أَطْرَافُ القَنَا وَتَقَوَّضَتْ لِنَجْوَاهُ تَقْوِيضَ الخِيَامِ الجَحَافِلُ إِذَا اسْتَغْزَرَ الذِّهْنَ الجَلِيَّ وَأَقْبَلَتْ أَعَالِيه فِي القِرْطَاسِ وَهْيَ أَسَافِلُ وَقدْ رَفَدَتْهُ الخِنْصَرانِ وسَدَّدَتْ ثلاثَ نَوَاحِيهِ الثلاثُ الأناملُ رَأَيْتَ جَلِيلًا شَأْنُهُ وَهُوَ مُرْهَفٌ ضَنًى، وَسَمِينًا خَطْبُهُ وَهُوَ نَاحِلُ وقال الحسن بن وهب: يحتاج الكاتب إلى خِلالٍ، منها: جودة بَرْي القلم، وإطالة جَلْفَتِهِ، وتحريف قَطَّته، وحُسْن التأنِّي لامتطاء الأنامل، وإرسال المدَّة بقدر اتِّساع الحروف، والتحرُّز عند فراغها من الكسوف، وترك الشكل على الخطأ والإعجام على التصحيف، واستواء الرسوم، وحلاوة المقاطع"[27]. هـ - بلاغةُ الإشارة: يقول ابن عبد ربِّه في النص أعلاه: "ورُبَّ إشارةٍ أبلغُ من لفظٍ"، فواضح من كلامه أنه يُدخل الإشارات التي يقوم بها الإنسان في وجوه البلاغة، والمعاني التي تصل بالإشارة قد لا تصل بالكلام، واستعماله لحرف الجر الشبيه بالزائد "رُبَّ" الذي يفيد التقليل أدخلها في البلاغة الخاصة، وشبيهٌ بهذا ما ذهب إليه الجاحظ في بيانه: "والإشارة واللفظ شريكان، ونعم العون هي له، ونعم الترجمان هي عنه، وما أكثر ما تنوب عن اللفظ، وما تغني عن الخط، وبعد فهل تعدو الإشارة أن تكون ذات صورة معروفة، وحلْية موصوفة، على اختلافها في طبقاتها ودلالاتها، وفي الإشارة بالطرف والحاجب وغير ذلك من الجوارح، مرفق كبير ومعونة حاضرة، في أمور يسترها بعض الناس من بعض، ويخفونها من الجليس وغير الجليس، ولولا الإشارة لم يتفاهم الناس معنى خاص الخاص، ولجهلوا هذا الباب البتة، ولولا أن تفسير هذه الكلمة يدخل في باب صناعة الكلام لفسرتها لكم، وقال الشاعر في دلالات الإشارة [من الطويل]: أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَيْن خِيفَةَ أَهْلِهَا إِشَارَةَ مَذْعُورٍ وَلَمْ تَتَكَلَّمِ فَأَيْقَنْتُ أنَّ الطَّرْفَ قَدْ قَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَسَهْلًا بِالْحَبِيبِ الْمُتَيَّمِ فالعين كانت تأخذ عندهم المرتبة الأولى في بلاغة الإشارة، وكانوا يستدلون باللحظ على الضمير، أما الإشارات الأخرى كالالتفات، وفتل الأصابع، ومسح العثنون [اللحية بين العارضين] فهي إشارات تدخل ضمن عيوب البلاغة، ومن الشواهد الدالة على مكانة العين، قول صريع الغواني[28]: جَعَلْنَا عَلاماتِ المودَّةِ بَيْنَنَا مصايِدَ لَحْظٍ هُنَّ أَخْفَى مِنَ السِّحْرِ فَأَعْرِفُ فِيهَا الوَصْلَ فِي لِينِ طَرْفِهَا وَأَعْرِفُ فِيهَا الهَجْرَ فِي النَّظَرِ الشَّزْرِ قال أبو حاتم عن الأصمعي، عن يونس بن مصعب، عن عثمان بن إبراهيم بن محمد: "إني لأعرف في العين إذا عرفت، وأعرف فيها إذا أنكرت، وأعرف فيها إذا لم تعرف ولم تنكر؛ أما إذا عرفت فَتَحْوَاصُّ [فتضيق]، وأما إذا أنكرت فتجحظ [فتخرج] وأما إذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو [فتسكن]"[29]. ومن الشواهد الشعرية التي أوردها ابن عبد ربِّه في العقد الفريد، التي ندرجها تحت بلاغة الإشارة قول محمود الوراق[30]: إِنَّ العُيُونَ عَلَى القُلُوبِ شَوَاهِدٌ فَبَغِيضُهَا لك بَيِّنٌ وَحَبِيبُهَا وَإِذَا تَلاحَظَتِ الْعُيُونُ تَفَاوَضَتْ وَتَحَدَّثَتْ عَمَّا تُجِنُّ قُلُوبُهَا يَنْطِقْنَ وَالْأَفْوَاهُ صَامِتَةٌ فَمَا يَخْفَى عَلَيْكَ بَرِيئُهَا وَمُرِيبُهَا ن - بلاغةُ الإيجاز: تحتل بلاغة الإيجاز مرتبة هامة في التعريفات، والشواهد التي جاء بها ابن عبد ربِّه الأندلسي، ومن ذلك: • قيل: البلاغة لمحة دالة. • قيل لغيره: ما البلاغة؟ قال: إقلال في إيجاز، وصواب مع سرعة جواب. • ومن أمثالهم في البلاغة قولهم: يُقِل الحَزَّ ويطبق المِفْصل، وذلك أنهم شبهوا البليغ الْمُوجز الذي يُقل الكلام، ويصيب الفصول والمعاني، بالجزار الرفيق الذي يُقلُّ حَزَّ اللحم ويصيب مفاصله. • قال بعضهم: إذا كفاك الإيجاز فالإكثار عيٌّ؛ وإنما يحسن الإيجاز إذا كان هوى البيان. • وسُئل بعض الحكماء عن البلاغة، فقال: من أخذ معاني كثيرة فأدَّاها بألفاظ قليلة، وأخذ معاني قليلة فولَّد منها لفظًا كثيرًا، فهو بليغ. • وقيل لآخر: ما البلاغة؟ قال: إيجاز الكلام، وحذف الفضول، وتقريب البعيد[31]. • وقيل لأعرابي: ما البلاغة؟ قال: التباعُد من حشو الكلام، والدلالة بالقليل على الكثير[32]. كما يورد ابن عبد ربِّه أبيات كثيرة تتغنَّى ببلاغة الإيجاز، ومن ذلك قول الشاعر: خَيْرُ الكَلامِ قَلِيلُ عَلَى كَثِيرِ دليل والْعَيُّ مَعْنىً قَصِيرُ يَحْوِيهِ لَفْظٌ طَوِيلُ 3 - آفاتُ البلاغة: يذكر ابن عبد ربِّه الأندلسي جملة من عيوب البلاغة، وقد روى ما يلي: "وقال رجل للعتابي: ما البلاغة؟ قال: كل من بلغك حاجته، وأفهمك معناه بلا إعادة ولا حبسة ولا استعانة، فهو بليغ، قالوا: قد فهمنا الإعادة والحبسة، فما معنى الاستعانة؟ قال: أن يقول عند مقاطع كلامه: اسمع مني، وافهم عني، أو يمسح عثنونه، أو يفتل أصابعه، أو يكثر التفاته من غير موجب، أو أن يتساءل من غير سعلة أو ينبهر في كلامه. وقال الشاعر: مَلِيءٌ بِبُهْرٍ وَالْتِفَاتٍ وَسُعْلَةٍ ♦♦♦ وَمَسْحَةِ عُثْنُونٍ وَفَتْلِ الأَصَابِعِ وهذا كله من العيِّ"[33]. فالحبسة آفة من آفات البلاغة، وهي ثقل يعتري اللسان فيمنعه من التواصل، كما أن "فتل الأصابع" و"مسح العثنون" عيبان من عيوب البلاغة، ويرتبطان بالمتكلم. وقالوا: البيان بصر والعِيُّ عَمًى، كما أن العلم بصر والجهل عمى، والبيان من نتاج العلم، والعي من نتاج الجهل[34]. فالعي عيب من عيوب النطق، وهو خلاف البيان، وقد افتتح الجاحظ كتاب "البيان والتبيُّن" بالحديث عن "العي" لخطورته على البلاغة، والانحراف عنها، يقول: "اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلُّف لما لا نحسن كما نعوذ بك من العجب بما نحسن، ونعوذ بك من السلاطة والهَذَر [الكلام الكثير الرديء]، كما نعوذ بك من العي والحصر"[35]. وكان القدماء يعتبرون أن "العيي" عندما يتكلَّم يُدِلُّ (من الإدلال) بنفسه، والحق أن يصمت، فكأنما عَدُّوا "الصَّمْتَ" بلاغةً؛ يقول الحسن بن جعفر[36]. عَجِبْتُ لِإِدْلالِ الْعَيِيِّ بِنَفْسِهِ وَصَمْتُ الَّذِي قد كَانَ بِالْحَقِّ أَعْلَمَا وَفِي الصَّمْتِ سِتْر للعَيِيِّ وَإِنَّمَا صَحِيفَةُ لُبِّ المَرْءِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وسمِع خالد بن صفوان رجلًا يتكلم ويُكِثر، فقال: اعلم رحمك الله أن البلاغة ليست بخفَّة اللسان وكثرة الهذيان؛ ولكنها بإصابة المعنى والقصد إلى الحجة، فقال له: أبا صفوان، ما من ذنب أعظم من اتفاق الصَّنعة[37]. وقال الشاعر عبدالله بن المبارك في "بلاغة الصمت": صَمُوتٌ إِذَا مَا الصَّمْتُ زَيَّنَ أَهْلَهُ ♦♦♦ وَفَتَّاقُ أَبْكَارِ الكَلامِ الْمُخَتَّمِ[38] 4 - على سبيل الختم: كانت هذه وقفة أشبه بحسو الطائر؛ لرصد بعض التعاريف البلاغية التي استقاها ابن عبد ربِّه من مختلِف المظانِّ العربية القديمة، خاصة المؤلفات المشرقية التي استأثرت بإعجاب الأندلسيين، وهي تعاريف تتغنَّى بالبلاغة المعيارية التي تمَّ اختزالها، وتحنيطها زمنًا طويلًا، وهذه الأفكار، والتعليقات البلاغية التي جاءت في كتاب "العقد الفريد" تتسم أغلبها بالعفوية، واليسر؛ لكنها مادة هامَّة للباحثين الذين ينتسبون للدرس البلاغي قديمه، وحديثه. المصدر المصادر والمراجع: أ - المصادر: 1 - الأصفهاني (الراغب): مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار القلم، ط 4، 2009. 1 - ابن (عبد ربِّه): العقد الفريد، تحقيق: مفيد محمد قميحة، وعبد المجيد الترحيني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 3، 2006. 2 - الجاحظ (أبو عمرو): البيان والتبيُّن، وضع حواشيه مُوفق شهاب الدِّين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1998. 3 - القرطاجني (حازم): منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق وتقديم: محمد الحبيب بن الخوجة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 3، 1968. ب - المراجع: 1 - بليث (هنريش): البلاغة والأسلوبية، نحو نموذج سيميائي لتحليل النص، ترجمة وتقديم وتعليق: محمد العمري، منشورات دراسات، سال، الدار البيضاء، ط2، 1989. 2 - الركابي (جودت): في الأدب الأندلسي، مكتبة الدراسات الأدبية (22)، دار المعارف بمصر، ط 2، (بدون تاريخ). 3 - الطرابلسي (أمجد): نظرة تاريخية في حركة التأليف عند العرب في اللغة والأدب والتاريخ والجغرافيا، الجزء الأول اللغة والأدب، دمشق، ط 2، 1956. 4 - مشبال (محمد): البلاغة والأصول، دراسة في أسس التفكير البلاغي نموذج ابن جني، أفريقيا الشرق، 2007. 5 - ضيف (أحمد): بلاغة العرب في الأندلس، مطبعة مصر، ط 1، 1924. [1] محمد حماني/ أستاذ بالتعليم الثانوي التأهيلي، مادة اللغة العربية، بجهة الدار البيضاء، سطات - المغرب. [2] جودت الركابي: في الأدب الأندلسي، ص 88. [3] أمجد الطرابلسي: نظرة تاريخية في حركة التأليف عند العرب في اللغة والأدب، ص 166. [4] الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص 86: "أكثرُ ما يقالُ أُمَّات في البهائم ونحوها، وأمَّهات في الإنسان". [5] أحمد ضيف: بلاغة العرب في الأندلس، ص 92 - 93. [6] لقد حَقَّقَ عنوانَ الكتابِ الشاهدُ البوشيخي في كتابه: "مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب البيان والتبيُّن للجاحظ". [7] ابن عبد ربِّه: العقد الفريد، 2/122 - 123. [8] نفسه، 4/272 - 273 [9] نفسه، 1/4 - 5. [10] حازم القرطاجني: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص88. [11] هنريش بليث: البلاغة والأسلوبية، نحو نموذج سيميائي لتحليل النص، ترجمة وتقديم وتعليق د. محمد العمري، ص 13. [12] محمد مشبال: البلاغة والأصول، ص 6. [13] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 2/125. [14] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 2/125. [15] نفسه. [16] نفسه. [17] نفسه، 2/125. [18] نفسه. [19] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 4/254. [20] نفسه، 2/256. [21] نفسه، 4/257. [22] نفسه، 4/267. [23] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 4/276. [24] نفسه، 4/271. [25] نفسه، 4/273. [26] نفسه، 4/274- 275. [27] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 4/281. [28] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 2/204. [29] نفسه. [30] نفسه. [31] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 2/124. [32] نفسه، 4/37. [33] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 2/126. [34] نفسه، 2/4. [35] نفسه، 1/7. [36] نفسه، 2/127. [37] نفسه، 2/122. [38] ابن عبد ربه: العقد الفريد، 2/304 |
ابن عبد ربه
246 هـ – 328 هـ هو أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم، ويكنى بأبي عمر وقيل أبي عمرو، شهاب الدين الأموي بالولاء، فقد كان جده الأعلى سالماً مولى لهشام بن عبد الرحمن الداخل ولد بقرطبة في العاشر من شهر رمضان عام 246هـ (29 ـ تشرين الثاني ـ 860 م)، ونشأ بها، ثم تخرج على علماء الأندلس وأدبائها وأمتاز بسعة الاطلاع في العلم والرواية وطول الباع في الشعر منه ما سماه الممحصات، وهي قصائد ومقاطع في المواعظ والزهد، نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسب. وكانت له في عصره شهرة ذائعة، وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر. أشهر كتبه العقد الفريد وهو كتاب جامع للأخبار والأنساب والأمثال والشعر والعروض والموسيقى، وقد استوعب خلاصة ما دوّن الأصمعي وأبو عبيدة والجاحظ وابن قتيبة وغيرهم من أعلام الأدب. ومع أن ابن عبد ربه كان أندلسياً إلا أنه لم يشر إلى الأندلس ولا إلى أهلها بكلمة عدا نفسه فقد عرف بنفسه ونشر شعره. ولهُ الكثير من الموشحات. وله شعر رقيق سلس الأسلوب فيه المديح والوصف والغزل والنسيب وفي جميع أغراض الشعر الأخرى. توفي ابن عبد ربه يومَ الأحد ثامن عشر جُمادى الأولى ، ودُفن يوم الاثنين في مقبرة بني العباس بقرطبة بعد أن استوفى إحدى و ثمانين سنة قمرية و ثمانية أيام . و قد أصيب بالفالج قبل وفاته ، تماماً كما حصل للجاحظ قبله ولأبي الفرج الأصفهاني بعده ودفن في مقبرة بني العباس في مدينة قرطبة. وجاء في “وفيات الأعيان” لابن خلكان: هو أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم، القرطبي مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكيم الأموي، كان من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطلاع على أخبار الناس، وصنف كتابه “العقد”و هو من الكتب الممتعة حوى من كل شيء، وله ديوان شعر جيد، ومن شعره: يا ذا الذي خط العذار بوجهـه خطين هاجا لوعة وبـلابـلا ما صح عندي أن لحظك صارم حتى لبست بعارضيك حمائلا وله في هذا المعنى وقيل: إنهما لأبي طاهر الكاتب، وقيل: لأبي الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي: ومعذر نقش العذار بمسـكـه خدا له بدم القلوب مضرجـا لما تيقن أن عضب جفـونـه من نرجس جعل النجاد بنفسجا و أخذه البهاء أسعد السنجاري، فقال من جملة قصيدة: يا سيف مقلته كملت ملاحة ما كنت قبل عذاره بحمائل و له أيضاً: ودعتني بزفرة واعـتـنـاق ثم قالت متى يكون التلاقـي وبدت لي فأشرق الصبح منها بين تلك الجيوب والأطـواق يا سقيم الجفون من غير سقمٍ بين عينيك مصرع العشـاق إن يوم الفراق أفـظـع يومٍ ليتني مت قبل يوم الفـراق و له أيضاً: إن الغواني إن رأينـك طـاوياً برد الشباب طوين عنك وصالا و إذا دعونك عمهـن فـإنـه نسب يزيدك عندهن خـبـالاً و له من جملة قصيدة طويلة في المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الحكمي أحد ملوك الأندلس من بني أمية: بالمنذر بن محـمـدٍ شرفت بلاد الأندلس فالطير فيها سـاكـن والوحش فيها قد أنس قال الوزير المغربي في كتاب أدب الخواص: وقد روي أن هذه القصيدة شقت عند انتشارها على أبي تميم معد المعز لدين الله، وساءه ما تضمنته من الكذب والتمويه، إلى أن عارضها شاعره الإيادي التونسي بقصيدته التي أولها: ربع لـزينـب قـد درس و اعتاض من نطق خرس وهذا الشاعر هو أبو الحسن علي بن محمد الإيادي التونسي. ولابن عبد ربه: نعق الغراب فقلت: أكذب طائرٍ إن لم يصدقه رغـاء بـعـير و فيه التفات إلى قول بعضهم: لهن الوجى لم كن عونا على النوى و لا زال منها ظالع وحـسـير و ما الشؤم في نعق الغراب ونعيه و ما الشـؤم إلا نـاقة وبـعـير و له غير ذلك كل معنى مليح. و كانت ولادته في عاشر رمضان سنة ست وأربعين ومائتين، وتوفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، ودفن يوم الإثنين في مقبرة بني العباس بقرطبة، وكان قد أصابه الفالج قبل ذلك بأعوام، رحمه الله تعالى. ــــــــــــــــــــــ نبذة عن حياة الشاعر ابن عبد ربه الأندلسي 2017-10-20 - ريهام عبد الناصر - شعراء هو شاعر وأديب وهو من أهل العلم، وقد اجمع بين الثقافة الأدبية والدينية في تحصيله العلمي، وقد أهتم بأدب المشارقة، والسبب في ذلك ما تعلمه من شيوخ الأندلس مثل( محمد بن عبد السلام، بقي بن مخلد، محمد بن وضاح) وغيرهم، وعلى الرغم من أن أبن عبد ربه من الأندلس إلا أنه لم يذكر الأندلس ولا أهلها في شعره، وكان ابن عبد ربه من أهل الشعر والأدب والعلم، . نبذة عن حياة ابن عبد ربه ولد ابن عبد ربه في قرطبة من شهر رمضان من عام 246 هجريا، وتخرج على يد علماء الأندلس وقد أمتاز ابن عبد ربه بحبه لاطلاع في الرواية والعلم، وقد امتاز بالقصائد التي كانت عن الزهد والمواعظ، وكانت له شهرة كبيرة، ومن أشهر كتبه ( العقد الفريد)، وهذا الكتاب جامع: للشعر، العروض، الأمثال والأنساب والموسيقى والأخبار، وقد استوعب ابن عبد ربه كل ما دونه شعراء الأدب مثل: ( ابن قنيبة، الجاحظ، أبو عبيدة، الأصمعي) وغيرهم. وقد اشتهر بالموشحات، وأيضا له شعر سلس الأسلوب رقيق فيه غزل ووصف ومديح وجميع أغراض الشعر الأخرى، وهو صاحب كتاب العقد الفريد في الأخبار، وهذا الكتاب قد تم تقسيمه على عدة فنون، وقد قام ابن عبد ربه بتسمية كل باب باسم ( على نظم العقد)، وقد جعله ابن عبد ربه 25 كتابا، لكل كتاب جزءان، فأصبحت 50 جزءا في 25 كتابا. وقد توفي عن عمر 82 عاما وذلك يوم الأحد في 18 من جمادي الأول لعام 328 هجريا، فقد أصيب ابن عبد ربه بالفالج مثل ما حصل مع ( أبي الفرج الأصفهاني، والجاحظ، وقد دفن في القرطبه في مقبرة بالعباس ) نسب ابن عبد ربه : يكون ابن عبد ربه هو ( أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حيدر بن سالم)، وكان يكنى أبي عمرو، وجده الأعلى سالم كان مولي ( هشام بن عبد الرحمن) ماذا قيل عن ابن عبد ربه؟ : قال ابن كثير على ابن عبد ربه في كتابه ( البداية والنهاية): أنه يدل على الكثير من كلامه إلى شيوعه، وقد يميل إلى بني أمية، والعجيب في الأمر أن أحد مواليهم قد يكون الأولى به ويكون ممن لا يعاديهم وان يكون ممن يؤيدهم. أشهر أشعاره فُؤادِي رَمَيْتَ وَعَقْلي سَبيتْ * وَدَمْعي مَرَيْتَ ونَوْمِي نَفَيْتْ يَصُدُّ اصْطِباري إذَا مَا صَدَدْتَ * وَيَنْأى عَزائي إذَا مَا نَأَيْتْ عَزمتُ عَليكَ بِمجرى الرِّياحِ * وَمَا تَحْتَ ذلكَ مِمَّا كَنَيْتْ وَتُفَّاحِ خَدٍّ? ورُمَّانِ صَدْرٍ * وَمَجْناهُما خَيرُ شَيءٍ جَنَيْتْ تُجدِّدُ وَصْلاً عَفا رَسْمُهُ * فَمِثْلُكَ لمَّا بَدا لي بَنَيْتْ على رَسْمِ دَارٍ قِفارٍ وَقَفْت * وَمِن ذِكرِ عَهدِ الحبيبِ بَكَيْتْ قصيدة أبا صالح أين الكرام بأسرهم أبا صالحٍ أينَ الكرامُ بأسرهمْ أَفِدْنِي كَريماً فَالكَريمُ رِضَاءُ أحقاً يقولُ الناسُ في جودِ حاتمٍ وَابْنُ سِنَانٍ كانَ فِيهِ سَخَاءُ عَذيرِيَ مِنْ خَلْفٍ تَخَلَّفَ مِنْهُمُ غباءٌ ولؤمٌ فاضحٌ وجفاءُ حجارة ُ بخلِ ما تجودُ وربما تفجّرَ منْ صُمِّ الحجارة ِ ماءُ ولو أنَّ موسى جاءَ يضربُ بالعصا لمَا انْبَجَسَتْ مِنْ ضَرِبْهِ البُخَلاءُ بقاءُ لئامِ الناسِ موتٌ عليهمُ كما أنَّ موتَ الأكرمينَ بقاءُ عَزيزٌ عَلَيْهِمْ أنْ تَجُودَ أَكُفُّهُمْ عليهمْ منَ اللهِ العزيزِ عفاءُ قصيدة أبا عبيدة َ والمسؤولُ عن خبرٍ أبا عبيدة َ والمسؤولُ عن خبرٍ يحكيهِ إِلاَّ سُؤالاً للذي سألا أبيتَ إِلاَّ شُذوذاً عن جماعتِنا ولم يُصبْ رأيُ من أرجا ولا اعتزلا كذلك القِبلة ُ الأولى مُبدلة ٌ وقد أبيتَ فما تبغي بها بدلا زعمتَ بهرامَ أو بيدُختَ يرزقنا لا بل عُطاردَ أو بِرجِيسَ أو زُحَلا وقلتَ : إنَّ جميعَ الخلقِ في فلكٍ بهمْ يحيطُ وفيهمْ يَقْسِمُ الأجَلا والأرضُ كورِيَّة ٌ حفَّ السماءُ بها قد صارَ بَينهما هذا وذا دُوَلا فإنَّ كانون في صنعا وقُرطبة ٍ بردٌ، وأيلولُ يُذكي فيهما الشُّعَلا هذا الدليلُ ولا قولٌ غُرِرتَ بهِ منَ القوانينِ يُجلي القولَ والعملا كما استمرَّ ابنُ موسى في غوايتهِ فوعَّرَ السهلَ حتى خِلتَهُ جَبَلا أَبلِغْ معاوية َ المُصغي لقولهِما أني كفرتُ بما قالا وما فعلا |
إبن عبد ربه الأندلسي
246 - 328 ه / 860 - 939 م أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حُدير بن سالم أبو عمر. الأديب الإمام صاحب العقد الفريد، من أهل قرطبة. كان جده الأعلى سالم مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية. وكان ابن عبد ربه شاعراً مذكوراً فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها. له شعر كثير، منه ما سماه الممحصات، وهي قصائد ومقاطع في المواعظ والزهد، نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسيب. وكانتله في عصره شهرة واسعة وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر. أما كتابه (العقد الفريد) فمن أشهر كتب الأدب سماه العقد وأضف النساخ المتأخرون لفظ الفريد.وله أرجوزة تاريخية ذكر فيها الخلفاء وجعل معاوية رابعهم !! ولم يذكر علياً فيهم وقد طبع من ديوانه خمس قصائد وأصيب بالفالج قبل وفاته بأيام. أبا صالحٍ أينَ الكرامُ بأسرهمْ أَفِدْنِي كَريماً فَالكَريمُ رِضَاءُ أبا صالحٍ أينَ الكرامُ بأسرهمْ وَابْنُ سِنَانٍ كانَ فِيهِ سَخَاءُ أحقاً يقولُ الناسُ في جودِ حاتمٍ غباءٌ ولؤمٌ فاضحٌ وجفاءُ عَذيرِيَ مِنْ خَلْفٍ تَخَلَّفَ مِنْهُمُ تفجّرَ منْ صُمِّ الحجارة ِ ماءُ حجارة ُ بخلِ ما تجودُ وربما لمَا انْبَجَسَتْ مِنْ ضَرِبْهِ البُخَلاءُ ولو أنَّ موسى جاءَ يضربُ بالعصا كما أنَّ موتَ الأكرمينَ بقاءُ بقاءُ لئامِ الناسِ موتٌ عليهمُ عليهمْ منَ اللهِ العزيزِ عفاءُ عَزيزٌ عَلَيْهِمْ أنْ تَجُودَ أَكُفُّهُمْ وأزهرَ كالعيُّوقِ بزهراءِ لَنَا مِنْهُما دَاءٌ وَبرْءٌ مِنَ الدَّاءِ وأزهرَ كالعيُّوقِ بزهراءِ وَشَارِبُ مِسكٍ قَدْ حَكى عَطفَة َ الرَّاءِ ألا بأبي صدغٌ حكى العينَ فتلهُ وِلكنْ فُتُورُ اللَّحْظِ مِنْ طَرْفِ حَوْرَاءِ فَما السِّحْرُ ما يُعزَى إلى أَرْضِ بَابِلٍ بمذهبة ٍ في راحة ِ الكفِّ صفراءِ وكفٌّ أدارتْ مذهبَ اللونِ أصفراً أنتِ دائي وفي يديكِ دوائي يا شفائي منَ الجوى وبلائي أنتِ دائي وفي يديكِ دوائي في عناءٍ ، أعظِم بهِ منْ عناءِ ! إنَّ قلبي يُحِبُّ مَنْ لا أُسَمِّي ماتَ صبري بهِ وماتَ عزائي ! كيفَ لا ، كيفَ أنْ ألذَّ بعيشِ ؟ أنْ تعيشوا وأنْ أموتَ بدائي ؟ أَيُّها اللاَّئِمونَ ماذا عَلَيْكمْ إنما الميتُ ميتُ الأحياءِ » « ليسَ منْ ماتَ فاستراحَ بمَيتٍ " مما راق لي جدااااا " دِيارٌ عفَتْ تبكي السحابُ طُلولَها وتندبها الأرواحُ حتى حسبتُها دِيارٌ عفَتْ تبكي السحابُ طُلولَها صَدى حفرة ٍ قامتْ عليها النوادبُ وما طللٌ تبكي عليه السحائبُ سيوفٌ يقيلُ الموتُ تحتَ ظباتها لها في الكُلَى طُعْمٌ وبينَ الكُلى شُرْبُ سيوفٌ يقيلُ الموتُ تحتَ ظباتها ذوائبُهَا تهفُو فيهفُو لها القلبُ إذا اصطفَّتِ الراياتُ حمراً متونُهَا فَأَلْسُنُهَا عُجْمٌ وَأَفْعَالُها عُرْبُ ولم تنطقِ الأبطالُ إلاَّ بفعْلها فلقياهُمُ طعنٌ وتعنيقهمْ ضربُ إذَا مَا التَقَوْا في مَأزِقٍ وَتَعَانَقُوا |
| الساعة الآن 09:37 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by