منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   نقاشات لغوية (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=31)
-   -   86-عالم ورأي-أ.د.محمد حسن عبدالعزيز، ورأيه في طرق وضع المصطلح العربي الحديث: (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=33499)

د.مصطفى يوسف 08-24-2018 05:31 PM

86-عالم ورأي-أ.د.محمد حسن عبدالعزيز، ورأيه في طرق وضع المصطلح العربي الحديث:
 
سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
http://www.m-a-arabia.com/site/wp-co...015/04/001.jpg
86-الأستاذ الدكتور محمد حسن عبد العزيز – عضو مجمعي اللغة العربية بالقاهرة ومكة المكرمة، ورأيه في طرق وضع المصطلح العربي الحديث:
أ‌. المجاز:
قد يختار المترجم أو العالم مصطلحًا عربيًّا قديمًا إذا ما رادف المصطلح الأجنبي على نحو من الأنحاء. وقد يوسِّع في مدلوله أو يغير فيه على نحو من الأنحاء، وهو ما يُعرف بالمجاز. والمجاز هو الجسر الذي تنتقل عبره الكلمة من مدلول إلى مدلول، أو من حقل دلالي إلى حقل دلالي آخر، وترجع أهميته إلى أنه طاقة ذاتية تستخرج من اللغة ذاتها دون استحداث دوال قاموسية، والكلمات تتغير مدلولاتها بالاستعمال، وتتراكم هذه المعاني مثل طبقات التربة التي تنتمي كل طبقة منها إلى عصر من العصور، بيد أن هذه المعاني تتصارع دائمًا ليزيح الجديد القديم، فقد تتعايش في الاستعمال، وقد يعود إلى الاستعمال ما كان قد هُجر في فترة من الزمان. والذي يعنينا هنا هو انتقال الكلمة من اللغة العامة إلى اللغة الخاصة التي هي مادة المصطلح. وبهذه العملية تولَّد جهاز مصطلحي كامل للعلوم العربية والإسلامية ولعلوم اليونان والهند والفرس التي ترجمها العرب إلى لغتهم. والعامل الأكبر في عملية التوليد المجازي هو تواتر الاستعمال والتواطؤ عليه، فإذا اطرد المصطلح في الاستعمال اكتسب مشروعيته وخصوصيته بمعناه في مجاله.
ب‌. الاشتقاق:
تتوالد الألفاظ –بالاشتقاق- من جذر ما، فتتكاثر المعاني؛ تتشابه في المعنى العام للجذر، وتختلف باختلاف الصيغة أو القالب الذي يتشكل فيه، وهو السمة النوعية للغات السامية، وهو صنو اللصق والتركيب في اللغات الهندية الأوربية.
ويرى بعض الباحثين ومنهم الدكتور المسدي أن الاستعمال قلما يستفرغ كل الاحتمالات الممكنة في صوغ ما يمكن اشتقاقه من الجذور. ويرى آخرون، ومنهم الدكتور محمد كامل حسين أن اللغات الاشتقاقية مهما تكن سعتها لها حدود ينتهي عندها نموها.
وقد تبارى العلماء واللغويون والصحافيون منذ بداية عصر النهضة العربية وإلى اليوم في توليد ألفاظ جديدة بالاشتقاق، ويذكر للعلماء هنا عنايتهم باقتراح أنسب الطرق لاستفراغ طاقته، فالمجمعي الدكتور أحمد عمار يختط طريقة تقوم على أن يعمل اللغويون والعلماء معًا على وفرة رصيد من الصيغ، وأن نتحرى إحسان اختيارها لتلائم دلالاتها في دقة وإحكام.. ثم يقول: "والصيغ الاشتقاقية –على كثرتها- أقلها المتداول والمألوف، وأكثرها مهمل مهجور، وعلاج هذا في إحياء هذه الصيغ وتهيئتها للاستعمال في الاصطلاح العلمي، ويكون ذلك باستعراض صيغ الاشتقاق التي حوتها المعاجم، واستقراء السمة المعنوية الغالبة في كل صيغة، ثم إفراد كل صيغة لما تلائمه من معنى".
ج. النحت:
ظهرت الدعوة إلى استعمال النحت منذ بداية عصر النهضة العربية؛ فالشدياق مثلًا يرى أنه طريقة حسنة لتكثير مواد العربية وتوسيع أساليبها، ولتلخيصها من أن تُشان بالألفاظ الأعجمية، ويرى الحصري أنه لا سبيل غيره لإغناء العربية بحاجاتها من الاصطلاحات العلمية، ومع أنه يرى أن الاشتقاق أهم منه فإنه يؤكد أنه لا يكف؛ لأن عمله مقصور على أوزان محدودة، مهما كثرت فلن تستوعب جميع المعاني العقلية، ثم يحذرنا من أن الانصراف عن النحت سيوقعنا في خطر أشد هو التعريب. ويخطو إسماعيل مظهر خطوة أوسع حيث وضع قواعد لاستعماله استخلصها مما جمعه من منحوتات القدماء، وحيث اعتمده في معجمه (قاموس النهضة) بإزاء الكلمات الإنجليزية المركبة مثل: فوكوشة لـــــ supra spinal، وبعلجيدي لــــ post glacial.
وقد جرى على استعماله عدد كبير من الباحثين، وفي أغلب الأحوال فإن دعاته يجزمون بأنه يوفر لنا كلمات مستساغة لا لبس فيها بحيث يصبح لكل مصطلح علمي مقابل عربي من كلمة واحدة ذات معنى محدد.
ولم يسلم كثير من اللغوين-وأنا منهم- باحتجاجات الداعين إلى النحت؛ لأنه ليس من خصائص العربية ولا ملائمًا لطبيعتها، ولم تعرف العربية منه إلا كلمات قليلة لا يقاس عليها مثل: بسمل وحوقل... إلخ. وإذا ما وضعنا في الاعتبار أن الكلمات المنحوتة المطروحة للاستعمال لا يمكن أن نرد معظمها إلى أصولها (إذ لا جذر لها في الحقيقة؛ لأنها نحت من كلمتين أو أكثر) التي أُخذت منها؛ ومن ثم لا يتمكن القارئ من إدراك معناها من لفظها.
وقد أحسن المجمع حين أجاز النحت من كلمتين أو أكثر (اسمًا أو فعلًا) عند الحاجة، على أن يراعي ما أمكن استخدام الأصلي دون الزوائد، وإذا كان المنحوت اسمًا اشترط أن يكون على وزن عربي، والوصف منه بإضافة ياء النسب، وإن كان فعلًا كان على وزن (فَعْلَلَ) إلا إذا اقتضت غير ذلك الضرورة. ومع بذله المجمع في درسه وما وضع له من قواعد لم يستعمله إلا قليلًا نحو: فوسطحي above surface وبلمهمة dehydration.
التعريب:
التعريب (أو النقل الصوتي) هو: نقل الأعجمي بمفهومه إلى العربية، والراجح الكلمة مُعرَّبة غُيِّرت هيئتها أم لم تغير، خضعت لوزن من أوزان الكلم العربي أم لم تخضع. وكان قرار المجمع الذي صدر في دورته الأولى يقضي بجواز استعمال بعض الألفاظ الأعجمية عند الضرورة وعلى طريقة العرب في تعريبهم. وتوالت -فيما بعد- قرارات أخرى أكثر تسامحًا، فلم يعد يشترط في معرباته أن تكون على طريقة العرب في تعريبهم.
وقد وضع المجمع قواعد منضبطة للتعريب منها:
-يكتب العلم على حسب نطقه في موطنه، ويُستثنى من ذلك الأعلام التي اشتُهرت بنطق خاص.
-يُتوصل إلى النطق بالساكن في أول العلم بألف وصل تُشكل بحركة تناسب ما بعدها، أو بتحريك الحرف الساكن الأول فيه.
-في رموز العربية ما يكفي للتعبير عن الحروف الساكنة والحركات؛ ومن ثم فلا داعي لرموز جديدة ما عدا P ويرمز لها بباء تحتها ثلاث نقاط و v ويرمز لها بفاء فوقها ثلاث نقاط، وللمقابلة بين الحروف ضوابط تقرب من العشرين.
المصدر: اللغة العربية: المبادئ الأساسية لوضع المصطلحات: طريق إلى توحيد المصطلح العلمي العربي، بحث مقدم إلى مؤتمر: اللغة العربية وتحديات البقاء، ص 112- 115. (بتصرف)
إعداد: د.مصطفى يوسف


الساعة الآن 02:02 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by