![]() |
حول (من) البيانية..!
حول (من) البيانية..! د. مفرح سعفان يذهب جمهور النحويين إلى أن (من) البيانية هي التي تأتي لتبيين الجنس، ويعنون بذلك أن يبين ما بعدها جنس ما قبلها، كما في قولنا مثلا : - هذا خاتم من ذهب. - هذا ثوب من قطن . هذا هو مذهب جمهرة النحاة فيها ، أن يكون ما بعدها هو المبين لجنس ما قبلها. وقد تبعهم في ذلك جمهور المفسرين ، ففي قوله تعالى: " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " رأوا أن معناه: ( فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان). وذلك على أساس أن (من) البيانية عندهم يكون مابعدها هو المبين لما قبلها. والذي أراه أن النحاة والمفسرين في هذه القضية قد وقعوا في خطأ التعميم، حيث لم يفرقوا بين ضربين مختلفين لدلالة من البيانية. فقد يكون مابعدها مبينا لجنس ما قبلها كما في قولنا : ( هذا ثوب من حرير ). وقد يكون ما قبلها هو المبين لجنس ما بعدها، كما في قوله تعالى: " اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك " فمعناه عندي - والله أعلم - : ( اتل كتاب ربك الذي أوحي إليك)، لأنه لا يجوز بحال من الأحوال أن يكون بعض الكتاب وحيا وبعضه ليس وحيا. ومن هذا الضرب الثاني - عندي - قوله سبحانه : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " فمعناه عندي - والله أعلم -: ( فاجتنبوا الأوثان التي هي رجس). لأننا لو اتفقنا مع النحاة والمفسرين في القول بأن معناه ( اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان) نكون قد حصرنا الرجس كله في الأوثان وحدها، مع أنه في الحقيقة يطلق على كل ما حرم الله. كما نلحظ في قوله سبحانه : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ". ومن هذا الضرب الثاني أيضا قوله تعالى : " وهدوا إلى الطيب من القول" فمعناه: ( وهدوا إلى القول الطيب) وقوله سبحانه: " وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا " فمعناه: ( ليقولون قولا منكرا). وهذان الضربان لدلالة (من) البيانية - في حقيقة الأمر - ما هما إلا نمطان من أنماط التحول في التركيب الوصفي في العربية. ( من كتابي : أنماط التحول في التركيب الوصفي بين النحو والدلالة) المصدر |
| الساعة الآن 06:16 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by