منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   من بدائع القرآن: قلب التبعية (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=31834)

مصطفى شعبان 06-24-2018 09:22 AM

من بدائع القرآن: قلب التبعية
 
من بدائع القرآن: قلب التبعية
د. مفرح سعفان




القاعدة في اللغة العربية أن الصفة تتبع الموصوف.
وهذه التبعية تكون في أمور أربعة :
- الإعراب ( أي الحالة الإعرابية).
- النوع ( أي التذكير أو التأنيث).
- العدد ( أي الإفراد أو التثنية أو الجمع).
- التعريف أو التنكير.

وتبعية الصفة للموصوف هي دليل على ارتباط الصفة بالموصوف
وأنها عنصر موضح أو مبين أو مفسر للموصوف.

ومن بدائع القرآن أنه في بعض الأحيان يقلب هذه القاعدة، ويقلب هذه التبعية، فيجعل الموصوف هو العنصر التابع للصفة،
وهو المفسر لها على أنه بدل منها. وذلك ليتحول الغرض من التركيب الوصفي إلى التنبيه على أهمية الصفة ومكانتها، وجعل
الموصوف عنصرا مفسرا للصفة.

ومن ذلك على سبيل المثال :
قوله تعالى :" أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين. الله ربكم
ورب آبائكم الأولين " ( الصافات /١٢٥-١٢٦)

فالأصل أن يقال: ( وتذرون الله أحسن الخالقين)
لأنه سبحانه وتعالى هو الموصوف في الأصل.

فقدم الصفة ( أحسن الخالقين) وأحلها محل الموصوف ( لفظ الجلالة) -وهو موقع المفعول به للفعل تذرون - وأخر الموصوف،
ونصبه على أنه بدل منها.

وما ذكرناه في هذه الآية الكريمة ينطبق كذلك على قوله سبحانه: " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها......"
( الزمر / ٢٣)
فالأصل أن يقال: ( الله نزل كتابا أحسن الحديث) .
لأن الكتاب هو المنزل منه سبحانه في الأصل وفي الحقيقة.
فقدم الصفة ( أحسن الحديث) وأحلها محل الموصوف ( كتابا ) ، وأخر الموصوف ونصبه على أنه بدل منها.

وهذا القلب العجيب للقاعدة إن دل على شيء
فإنما يدل على أن القرآن فوق النحو،
وفوق كلام العرب،
بل فوق طاقة البشر.
وصدق الحق إذ يقول :
" ولو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ".

المصدر

أ.د سعد بن حمدان الغامدي 06-25-2018 12:02 AM

"أحسنَ الحديث" لا تصلح صفة ل "كتابا" لاختلافهما تعريفا وتنكيرا. كما أنّ الادعاء بأنّ أحسن الخالقين صفة لله وحدث قلب الأولى منه عدم القول بالقلب؛ لأنه خلاف الأصل، ولا حاجة إليه.
ثم إنّ التقديم والتأخير من سنن العرب في كلامها، ولا ينفرد به القرآن، ومن ذلك تقديم الصفة على الموصوف. والله أعلم


الساعة الآن 11:37 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by