![]() |
الفرق بين قول الله(وَأَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم)وبين قولنا في التفسير :( صيامكم خير لكم)
الفرق بين قول الله ﴿ وَأَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم ﴾ وبين قولنا في التفسير : ( صيامكم خير لكم ) ؟ د. أحمد درويش دار هذا السؤال في ذهني ...سبحان الله ... لأن النحاة والمفسرين يقولون في تأويل : " وأن تصوموا " أي (صيامكم )... وهذا ما قاله صاحب الكتاب سيبويه ( رضي الله عنه ), وعبارته : " ﻫﺬا ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﺃﺑﻮاﺏ (ﺃﻥ) اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻭاﻟﻔﻌﻞ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻣﺼﺪﺭ ...ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: " ﻭﺃﻥ ﺗﺼﻮﻣﻮا ﺧﻴﺮ ﻟﻜﻢ "، ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺼﻮﻡ ﺧﻴﺮ ﻟﻜﻢ " ؛ لذا تبادر السؤال : إذا كان المعنيان متساويين ، فلم آثر القرآن التعبير بالمصدر المؤول ( أن تصوموا ) بدلا من ( صيامكم )؟ ... الحق أنا يجب أن ندرك بدءا أنه لا يجوز نعت المصدر المؤول فإذا قلت : (وأن تصوموا خير ) لا تستطيع وضع نعت فلا يجوز ( وأن تصوموا المفيد خير لكم ) في حين أننا نستطيع نعت المصدر الصريح ، فنقول : ( صومكم الطويل أو القصير أو المفيد خير لكم ) ، وهذا مكمن الجواب ... فإذا قال ربنا ( وأن تصوموا خير لكم ) فهذا يعني أن الصيام مجردا من أي وصف هو الخير الآكد ، فنحن لا نصوم لأن الصيام مفيد للجسم والصحة ، لا، نحن نصوم لله فقط لا من أجل فائدة قد تأتي من الصيام ؛لأن المصدر المؤول لا يوصف بأي وصف ، وهذا يعني أن الصيام بوصفه حدثا هو الخير ...لكنا لو قلنا ( صيامكم خير لكم ) فالمصدر الصريح(صيامكم ) يحتمل وضع نعت له فنقول : صيامكم الطويل ... القصير ... خير لكم ، فيكون الصيام من أجل الطول أو القصر لا من أجل الصيام نفسه ... ومن أجل ذلك نستطيع فهم ما يقوله السهيلي ( رضي الله عنه ) في كتابه ( نتائج الفكر في النحو ) من أن التعبير بالمصدر المؤول ( أن تصوموا) (هنا ) إنما يدل على مجرد معنى الحدث ( الصيام ) دون احتمال معنى زائد عليه ؛ " ففيه تحصين للمعنى من الإشكال ، وتخليص له من شوائب الاحتمال " أما المصدر الصريح(صيامكم) ففيه احتمال أن نصوم لا لأجل الصوم والانصياع لأمر الله وإنما لأجل منافعه ... وهناك فرق آخر لا يتصادم مع الأول وهو أن التعبير بالمصدر المؤول (أن تصوموا ) ليس معناه الإخبار عن الحدث ( الصوم ) فحسب وإنما فيه معنى زائد وهو الأمر بالصيام ، يقول السهيلي : " فكأنك تأمره بأن يفعل ولست بمخبر عن الحدث " فقط ، ومن ثم فقولنا ( صيامكم خير ) ليس فيه دليل على التحريض والأمر بالصوم ... أما ( وأن تصوموا ) ففيه تحريض على الصيام ... فكان ما قاله الله هو الأوفق والأوفى بمتطلبات الأمر ، وكل تقدير للفظ لا يعبر تعبيرا دقيقا عن ماهية التركيب القرآني ... أرجو أن أكون قد فهمت المسألة على وجهها وشرحتها بيسر وسهولة يمكن الرجوع في فهم المصدر المؤول ووظائفه إلى ( نتائج الفكر في النحو ) للسهيلي... نسأل الله الهداية المصدر |
| الساعة الآن 06:56 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by