![]() |
الفتوى (1427) : هل هناك فرق بين (الدراسة) و(البحث)؟
يرد في عنوانات الرسائل الجامعية مثلًا: الدراسات اللغوية في كتاب (كذا)، وأحيانًا المباحث اللغوية في كتاب (كذا)، فهل هناك فرق بين كلمة: الدراسات والمباحث في عرف الباحثين أو هما سواء؟ ومثلهما: البحث اللغوي في كتاب ... أو الدرس اللغوي في كتاب ... |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (1427) : بارك الله في السائل الكريم وبعد: فيقول صاحب تفسير (التحرير والتنوير) في تأويل قوله تعالى: {بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} معنى تدرسون: تقرؤون بإعادة وتكرير، ومادّة (درس) في كلام العرب تدور حول معاني التأثر من تكرار عمل، ومنه قولهم: دَرَسَت الريحُ رسمَ الدار إذا عفته وأبلته، فهو دارس، يقال: منزل دارس، والطريق الدارس العافي الذي لا يُتبين. وثوْب دارس خَلَقٌ، وقالوا: دَرَس الكتاب إذا قرأه بتمهّل لحفظه، أو للتدبّر، وفي الحديث: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السكينة...إلخ" (رواه الترمذي). فعطَفَ التدارس على القراءة فعُلم أنّ الدراسة أخصّ من القراءة. وسموا بيت قراءة اليهود مِدْرَاسًا كما في الحديث: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج في طائفة من أصحابه حتى أتى مدراس اليهود فقرأ عليهم القرآن ودعاهم... إلخ. ومادة (درس) تستلزم التمكن من المفعول؛ فلذلك صار درس الكتاب مجازًا في فهمه وإتقانه، ولذلك عطف في هذه الآية {وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} على {بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ}. وفعله من باب نصر، ومصدره في غالب معانيه الدرس، ومصدر درس بمعنى قرأ يجيء على الأصل دَرْسًا، ومنه سُمِّي تعليم العِلم درسًا. أما البحث ففي اللغة يعني: التفتيش، يقول الأَزهري: اسْتَبْحَثْتُ وابْتَحَثْتُ وتَبَحَّثْتُ عن الشيء، بمعنى واحد أَي فَتَّشْتُ عنه. وقال تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ} وقوله {يَبْحَثُ} معناه: يفتش التراب بمنقاره ويثيره. ومن هذا سُمِّيت سورة "براءة" البَحوث؛ لأنها فتشت عن المنافقين. ومن ذلك قول الشاعر: إذا الناس غطوني تغطيت عنهم ** وإن بحثوني كان فيهم مباحث ومما سبق يتبين أن بين (البحث) و(الدراسة) تقاربًا في المعنى؛ فالبحث ضربٌ من التفتيش والسبْر والفهم والتدقيق، والدرسُ ضربٌ من معالجة الأمر بالقراءة والكتابة والفهم. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. محروس بُريّك أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر راجعه: د. وليد محمد عبد الباقي أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 08:51 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by