![]() |
نُكتةٌ في إعراب (150): نوع الاستثناء في قوله تعالى: (إلا أن تكون تجارةً..)
نُكتةٌ في إعراب نوع الاستثناء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، أَيْ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الِاسْتِدْرَاكِ لَا الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَكُونُوا مِنْ ذَوِي الطَّمَعِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ لَهَا مَنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ، وَلَكِنْ كُلُوهَا بِالتِّجَارَةِ الَّتِي قِوَامُ الْحِلِّ فِيهَا التَّرَاضِي، فَذَلِكَ هُوَ اللَّائِقُ بِأَهْلِ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الدُّثُورِ وَالثَّرْوَةِ، وَقَالَ الْبَقَاعِيُّ: إِنَّ الِاسْتِدْرَاكَ لَا يَجِيءُ فِي النَّظْمِ الْبَلِيغِ بِصُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ، أَيِ: الَّذِي يُسَمُّونَهُ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ إِلَّا لِنُكْتَةٍ. وَقَالَ: إِنَّ النُّكْتَةَ هُنَا هِيَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الدُّنْيَا مِنَ التِّجَارَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ قَبِيلِ الْبَاطِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا ثَبَاتَ لَهُ وَلَا بَقَاءَ، فَيَنْبَغِي أَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ الْعَاقِلُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَفِي الْآيَةِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ مَدَارَ حِلِّ التِّجَارَةِ عَنْ تَرَاضِي الْمُتَبَايِعِينَ، وَالْغِشُّ وَالْكَذِبُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ لِأَجْلِ تَحْقِيقِ التَّرَاضِي مِنْ غَيْرِ غِشٍّ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالدِّينِ. تفسير المنار 36/5 |
| الساعة الآن 08:11 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by