منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   "تدريس قواعد النحو للناطقين بغير العربية..أهميتها وصعوباتها" (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=30069)

مصطفى شعبان 04-19-2018 01:26 PM

"تدريس قواعد النحو للناطقين بغير العربية..أهميتها وصعوباتها"
 
"تدريس قواعد النحو للناطقين بغير العربية..أهميتها وصعوباتها"
د. مصطفى شعبان




أولًا/ أهمية القواعد النحوية في تكوين الطلاقة اللغوية:
من الضروري أن نتفق على أهمية تدريس القواعد النحوية وأن الغاية المرجوة منها هو سلامة استخدم القواعد وتطبيقها تطبيقًا صحيحًا، فهي في المقام الأول تُساعد بشكل كبير في تكوين ملكة الطلاقة اللغوية، فهي الناتج الأول والأهم في تعليم القواعد للناطقين بغير العربية، فمتى أمكن المعلمَ أن يوصل هذه الغاية إلى طلابه دون إرهاقهم بنصوص القواعد النحوية ومصطلحاتها فإنه يقف على الطريق الصحيح.
وهذا المنطق هو منطق العربي الأول: كيف كان العربي القديم يتحدث بلسان مبين سليم من اللحن والخطأ ولم تكن القواعد قد دُوِّنَتْ بعدُ ولا نشأت الخلافات النحوية ولا المدارس النحوية، ولكن كان الطفل ينشأ على سماع الكلام العربي الفصيح فقط في بيئة فصيحة، ليس هناك مصدر آخر.
إذًا وبناءً على هذا المنطق فإن توفير البيئة التي يتعلم من خلالها الطالب الأجنبي عليه عامل ركيز في تسهيل مرونة تمرُّسه على الكلام العربي بسلاسة وطلاقة دون كثير مشكلات وصعوبات، فإن الطالب الذي ينشأ في تلك البيئة يسمع معلميه يطبقون القواعد استعمالًا في محادثاتهم وحواراتهم ودروسهم وشروحهم وتعاملهم، يصوبونه إذا أخطأ ويقومون لسانه إذا اعوجَّ.
إن الغرض من تدريس النحو هو تكوين الملكة اللسانية الصحيحة، لا حفظ القواعد المجردة، فالعربي الأول الذي أُخِذَتْ عنه اللغة لم يكن يدري ما الحال وما التمييز، ولم يعرف الفرق بين المبتدأ والفاعل، فكل هذه الأسماء سماها مشايخ النحو عندما وضعوا قواعد اللغة لحفظها من اللحن.
ثانيًا/ ظواهر الصعوبات والمشكلات التي تواجه طلاب اللغة العربية في القواعد النحوية بسبب اختلاف اللغة الأم:
إن أسهل طريق للنجاح في تخطي عقبات مجال ما وتجاوز مشكلاته هو أن تضع يدك على مشكلاته الحقيقية، فإن وضع اليد على لُبِّ المشكلة هو أول الطريق إلى حلها، ومن خلال التجارب الكثيرة العملية للممارسين لتدريس القواعد في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها وجدوا أن هناك ظواهر تتكرر بشكل ملاحظ، فرأينا أن نجمع تلك الظواهر هنا ونناقش كيفية تجاوزها، وقد اجتمعت لدي في ثمان ظواهر أُلخصها في التالي:
1-نظام الروابط الموجود في بعض اللغات الأخرى ولا يوجد في اللغة العربية:
فاللغة العربية لا تستعمل لفظًا يربط بين المبتدأ والخبر، أو بين الفعل والفاعل، فمثلًا: نقول في العربية في الجملة الخبرية: محمدٌ طبيبٌ
وفي الإنجليزية: Mohammad is A doctor
وفي الجملة الفعلية نقول: محمدٌ يأكلُ
وفي الإنجليزية: Mohammad is eating
فالرابط (is) لا يوجد مثله في العربية، وهذا أول ما يواجه الطلاب ويمثل ظاهرة بالنسبة لهم في بداية تعلمهم للعربية.
ولمعالجة هذه المشكلة لابد أن يكثر المعلم من التمرينات على هيئة حوارات بسيطة مكونة من جمل خبرية وأخرى فعلية ويركز على أن العربية لا تربط بروابط لفظية بين ركني الإسناد في الجملة كما هو الحال في لغات أخرى، ثم يحول تلك التمرينات التحريرية إلى تمرينات شفوية يقيس فيها استيعاب الطلاب للقاعدة.
2-نظام ترتيب الكلمات في الجمل والتراكيب العربية:
يختلف عن كثير من اللغات الأخرى، وخصوصًا في ترتيب التركيب الوصفي (الصفة والموصوف)، والتركيب الإضافي (المضاف والمضاف): وفي هذه الظاهرة يتجه الطالب إلى نقل البنية النحوية من لغته الأم إلى اللغة العربية بطريقة تلقائية لا شعورية، فهو ينقل التركيب الوصفي كما هو في لغته، فمثلًا في اللغة الإنجليزية تسبق الصفة الموصوف كما في: ( A great book)، وفي العربية العكس هو الصحيح، الموصوف يسبق الصفة (كتابٌ عظيمٌ)، وفي الإنجليزية المضاف إليه يسبق المضاف، كما في: (Mohammad`s book)، وفي العربية يسبق المضافُ المضافَ إليه كما في (كتابُ محمدٍ)، فالدارس عند تعلُّم اللغة العربية يُخطئ في تكوين مثل هذه التراكيب بقياسه الخاطئ التلقائي على لغته الأم، فيسبق النعت المنعوت، ويقول: كبيرةٌ جامعةٌ بدلًا من ( جامعةٌ كبيرةٌ)، ويقول: صالحٌ رجلٌ بدلًا من (رجلٌ صالحٌ)...وما إلى ذلك، وكذلك يُقدِّمُ المضاف إليه على المضاف، ويقول: زيدُ كتابٍ بدلًا من (كتابُ زيدٍ)، ويقول: الرجلُ بيتٍ بدلًا من (بيتُ الرجلِ)..وهكذا.
وقد يقع الخطأ في قاعدة تبعية الصفة للموصوف فيخطئ في العدد والجنس والتعريف؛ لأن الصفة في العربية تتبع الموصوف في العدد والجنس والتعريف والإعراب خلافًا لكثير من اللغات الأخرى، فيقول مثلًا: الطُّلاب المجتهد بدلًا من: (الطلاب المجتهدون)، ويقول: رأيت اثنان رجلًا بدلًا من(رأيت اثنين رجلين).
ولمعالجة هذه المشكلة لابد من الاستعانة بتدريبات متنوعة كالحوارات، وإكمال الناقص، ووصل الجملة بما يناسبها من المقابل، وتكوين جملة من مفردات.
3-الفعل في اللغة العربية:
فإن للزمن في العربية اعتناءً خاصًّا حيث تفرق العربية بين المذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والجمع، والغائب والمخاطب والمتكلم، عن طريق لواحق معينة من الضمائر والعلامات واللواحق، بينما يميل الطلاب إلى استخدام الأفعال المتخلصة من اللواحق، فمثلًا إذا سألته قائلًا: ماذا شاهدتَ بالأمس؟ فإنه سيقول: أُشاهد الفيلمَ، حيث آثر استخدام الفعل الماضي دون المضارع؛ لأن الماضي بالنسبة له أسهل من المضارع الذي أُثْقِلَ بالضمير (تَ).
ولعلاج هذه المشكلة نعطي الطالب جدول الأفعال الموسيقي التسلسلي العمودي الذي يسهل عليه حفظ طريقة العربية في الأفعال، وهذه الطريقة تبدأ بالفعل الماضي أولًا كالتالي:
(الماضي/الغائب/ المذكر/المفرد-المثنى-الجمع)، ثم(الماضي/الغائبة/المؤنثة/المفرد-المثنى الجمع)، ثم (الماضي/المخاطب/المذكر/المفرد-المثنى-الجمع)، ثم (الماضي/المخاطبة/المؤنثة/المفرد-المثنى-الجمع)، ثم (الماضي/المتكلم أو المتكلمة/المفرد أو المفردة-الجمع).
مثال الفعل الماضي:
ضَرَبَ - ضَرَبَتْ - ضَرَبْتَ - ضَرَبْتِ - ضَرَبْتُ
ضَرَبَا - ضَرَبَتَا - ضَرَبْتُمَا - ضَرَبْتُمَا
ضَرَبُوا - ضَرَبْنَ - ضَرَبْتُمْ - ضَرَبْتُنَّ - ضَرَبْنَا

مثال الفعل المضارع:
يَضْرِبُ - تَضْرِبُ - تَضْرِبُ - تَضْرِبِينَ - أَضْرِبُ
يَضْرِبَانِ - تَضْرِبَانِ - تَضْرِبَانِ - تَضْرِبَانِ
يَضْرِبُونَ - يَضْرِبْنَ - تَضْرِبُونَ - تَضْرِبْنَ - نَضْرِبُ
4-التذكير والتأنيث:
فأكثر اللغات لا تفرق بين المذكر والمؤنث في (الأسماء، والأفعال، والصفات، والأخبار، والضمائر، وأسماء الإشارة، والموصولات): أما اللغة العربية فمن أكثر اللغات اهتمامًا بالتفريق بين المذكر والمؤنث، كما أن هناك أسماء تؤنث تأنيثًا مجازيًّا مثل: ( الشمس، الدار..)، وأسماء تؤنث تأنيثًا معنويًّا مثل: (زينب، مريم..) من أسماء الأعلام، و( مصر، الشام..) من أسماء البلاد، و(العين، الأذن..) من أسماء أعضاء الجسم، وهناك أسماء يجوز فيها التذكير والتأنيث مثل: (الطريق، السوق، الحال..)، فتصح فيها المعاملتان فتقول: هذا الطريق واسع أَو هذه الطريق واسعة، ومعلوم أنه ليس هناك قاعدة في معرفة التذكير والتأْنيث المجازيين، بل المدار في معرفة ذلك على السماع، بالرجوع إلى كتب اللغة، فالمرجع في معرفة ذلك المعجمات اللغوية، والطالب قد يُخطئ في التذكير والتأنيث من وجه آخر، فكثير من الأسماء المذكرة في اللغة العربية تؤنث في لغته الأم مثلًا: كتاب، سرير، كرسي أسماء مؤنثة في اللغة الأردية، فيقول الطالب: هذه كتاب، هذه سرير، هذه كرسي..وما إلى ذلك.
ومعالجة هذه المشكلة لن يتم وهلةً واحدةً، لأن الطالب يتعرف كل يوم على كلمات جديدة مذكرة ومؤنثة، ودور المعلم هو تمييز نوع هذه الأسماء من حيث التذكير والتأنيث من خلال الحوارات وقراءة نصوص المطالعة والاستماع والكتابة والتدريبات، وهي مشكلة تحتاج للتدريج، وسرعان ما تُحلُّ حيث يلجأ الطالب إلى المعجم في كثير من الكلمات التي تقابله ولا يعرف نوعها من حيث التأنيث والتذكير، وبمرور الوقت تتكون لديه حصيلة جيدة معرفية من الكلمات التي يميز بين مذكرها ومؤنثها، ويحرص المعلم على تصويب الطالب بشكل مستمر كلما سمع منه خطأ في مثل هذا النوع في المحادثات الشفوية.
5-التعريف والتنكير:
وتتنوع هذه المشكلة إلى نوعين، حيث يلجأ الطالب إلى تعريف ما لابد من تنكيره، فيزيد (أل) حيث لا يقتضيها السياق، فيقول مثلًا: (الرجلٌ كبيرٌ) في (رجلٌ كبيرٌ)، و(المشروعُ الطاقةِ) في (مشروع الطاقة)، و(السوقُ الملابسِ) في (سوقُ الملابس)، فيزيد (أل) التعريف في التركيب الوصفي أو الإضافي، وتفسير ذلك أن أكثر الكلمات التي يحفظها الطالب منعزلة عن جمل أو تعبيرات إنما يحفظها مُعَرَّفةً بـ(أل)، فعندما يريد التعبير بتركيب وصفي كما في (رجل كبير) أو إضافي كما في (سوق الملابس) فإنه يزيد (أل) تلقائيًّا في بداية الجملة، وينقل تلك الكلمات كما حفظها في قالبها الأول محلاة بأل.
وقد يلجأ الطالب إلى تنكير ما لابد من تعريفه، فيحذف (أل) حيث يقتضيها السياق، فيقول مثلًا: ( وصل القطارُ إلى محطة) –وهو يريد محطة معهودة- بدلًا من (المحطة)، ويقول: (ذهبتُ إلى جامعة) –وهو يريد جامعته- بدلًا من (الجامعة)..وهكذا.
ومعالجة تلك المشكلة غالبًا يكون أنجح بطريقة الحوار حيث يكثر المعلم من الحوارات الشفوية المتضمنة للتعبيرات المقتضية لـ(أل) وغير المقتضية لها، وكذلك التمرينات الكتابية والواجبات، ويحرص المعلم على تصويب الطالب بشكل مستمر كلما سمع منه خطأ في مثل هذا النوع في المحادثات الشفوية.

6-الإفراد والجمع:
وهذه المشكلة تكثر في طلاب العربية لغةً ثانيةً؛ لأن الطالب يميل إلى الخِفَّةِ لا الثقل، والجمع بالنسبة للطالب نوع تغيير بزيادة أو تكسير في صيغة الاسم المفرد، فيميل إلى التعبير بالمفرد، فيقول مثلًا: (هؤلاء طالب مجتهد أو طلاب مجتهد)، (طالبات مجتهدة)..أضف إلى ذلك اتساع دائرة الجموع في العربية فهناك جموع سالمة وجموع تكسير، وجموع قلة وكثرة، وجموع للأسماء الظاهرة، وعلامات جمع تلحق الضمائر، وأسماء الإشارة والموصولات والأفعال.
ومعالجة هذه المشكلة ينبغي أن يكون بتكثيف الجمل والتراكيب التي تحتوي على جموع مختلفة النوع في الحوارات، والقراءة، والاستماع، والكتابة، كما ينبغي الإكثار من التمرينات الكتابية التي يطمئن المعلم معها إلى استيعاب الطالب للقاعدة، ويحرص المعلم على تصويب الطالب بشكل مستمر كلما سمع منه خطأ في مثل هذا النوع في المحادثات الشفوية.
7-حروف الجر:
ويكثر وقوع الطالب في هذا النوع من الأخطاء المتعلقة بحروف الجر، وبخاصة تلك المصاحبة للأفعال، وتنحصر الأخطاء في المظاهر الآتية:
-استعمال حرف جر مكان آخر، فيقول: (جلستُ في الكرسي) بدلًا من(على).
-استعمال حرف جر غير مناسب، فيقول: (هو راكبٌ على الحافلة) بدلًا من (في).
-إسقاط حرف الجر حيث يقتضيه السياق، فيقول: (كتبتُ الدفترَ) أي: (في).
-استعمال حرف الجر حيث لا مقتضى لاستعماله، فيقول: (جلست في هنا).
وهذه المشكلة لا تدوم طويلًا مع الطالب بل تظهر في مراحل الدراسة الأولى، وسرعان ما تتلاشى مع كثرة استعمال حروف الجر في الدروس المقررة عليه في المهارات اللغوية الأربع، ويحرص المعلم على تصويب الطالب بشكل مستمر كلما سمع منه خطأ في مثل هذا النوع في المحادثات الشفوية.
8-قواعد العدد في العربية:
تمثل الأعداد العربية صعوبة كبيرة تصاحب الطالب حتى في مراحل دراسته المتقدمة، وتتعقد تلك المشكلة مع الأعداد المركبة والتي تلي الأعداد العشرية، وأعقد مشكلات العدد تكمن في التواريخ، وفي إعراب مميزات الأعداد، وهذه المشكلة تحتاج إلى كبير مِراسٍ وتدريب، وينبغي أن يحرص المعلم على أن يتدرج مع الطالب في قواعد العدد فيبدأ بالسهل فالصعب، كما يجب أن لا تخلو المحادثة والاستماع والقراءة والكتابة من تركيبات عددية، وعمومًا فالأمر مسألة وقت، وبعدها يجد الطالب نفسه شيئًا فشيئًا قد استوعب جميع قواعد العدد وتجاوز مشكلاته، ويحرص المعلم على تصويب الطالب بشكل مستمر كلما سمع منه خطأ في مثل هذا النوع في المحادثات الشفوية.



الساعة الآن 02:32 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by