![]() |
الفتوى (135): "حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ" هل القول هنا بمعنى الظن؟
في أولى مشاركاتي بالمجمع, أستهلها بأسئلة أرغب من الكرام أعضاء المجمع الإجابة عنه:
قال تاج الدين الفاكهاني رحمه الله ضمن كلامه على الحديث الذي رواه ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : ( إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رأيت رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِنَا, قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئاً لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ . كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ : انْتَصَبَ قَائِماً , حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ , حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ ): قال الفاكهاني:"وقوله:(حتى يقول القائل قد نسي): (يقول) هنا بمعنى: يظن, أي: حتى يظن الظانُّ أنَّه نسي من طول مكثه. ومن كلام العرب:أتقول زيداً قائماً؛ أي: أتظنُّ, ومنه قول الشاعر: متى تقول القُلُصَ الرَّواسما يُدنينَ أمَّ قاسمٍ وقاسما أي: متى تظنُّ.والله أعلم". والأسئلة: س1/ هل يصح أن القول هنا بمعنى الظن؟ س2/ لم تتوفر شروط إعمال القول عمل الظن على لغة أكثر العرب, فهل يقال وافق الراوي لغة سُلَيم التي تجرى القول مُجرى الظن مطلقاً؟ س3/هل يصح عن أحد من العلماء تجويز ما أجازه الفاكهاني على لغة حكاها غير لغة سليم؟ ولكم جزيل الشكر |
.
مرحبا بك يا أخي ( منصور الحربي ) في مجمعكم " مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية " و جزاك الله خيرا على هذا السؤال العلمي المهم (سنحيل السؤال إلى المسؤول عن القسم لعرضه على أحد المختصين للإجابة عنه قريبا) . |
.
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). . |
الإجابة: لم أظفر بطول شرح لهذه الجملة في شرح الحديث ، وأردّ ذلك إلى أن معناه واضح من البدَائه لا حاجة إلى أن يتكلف له شرح ، وكثير من الألفاظ والجمل ومسائل العلم لا تشكل على أولي العلم حتى تعبث بها الأذهان حين تخرج عن الجادّة فتتكلف معنى بعيدا ، قد يكون صحيحا في ذاته ولكنه غير مراد ، ولا يحتمله النصّ احتمالا ظاهرا ، ولا انفكاك للفطرة السوية والعقول الصحيحة عن الأخذ بالظاهر الذي لا دليل على ترك الأخذ به ولا قرنية ، و من هذا هذا ، وأوضح لك ذلك وأجيب عما سألت عنه في هذه الوجوه : أحدها : القول ههنا على معناه المعروف ، وهو أن الراوي أراد تصوير الواقع والحكم عليه بأنّ طول قيامه صلى الله عليه وسلم بعد الرفع من الركوع يجعل من رآه أو صلّى معه يقول : قد نسي أنه في القيام الذي بعد الركوع ويظن أنه في القيام الذي قبله ، وفي هذا منزع لمن أراد يستدلّ لضم اليدين بعد الركوع ، ومنزع أيضا لمن يرى السدل في القيام مطلقا ، لأنه لا يقول القائل : قد نسي إلا إذا كانت الهيئة واحدة ، ويعكر عليه أن هذا لا يكون إلا إذا كان المأموم يرى الإمام ، وليس في الحديث أن القائل رآه ، ويقوي ذلك أن الرّاوي هو أنس بن مالك ، وكان صغيرا ، وكان الأقرب موضعا من النبي صلى الله عليه وسلم كبارهم . الثاني : ورد في مسند أحمد عن أنس بوجه آخر صحيح ، ولفظه : حتى يقول القائل : لقد نسي " وهذه اللام التي للقسم لا يصح أن تكون مع القول الذي بمعنى الظن ولا يأتلف معه التركيب ، يوضحه الوجه : الثالث : ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أنه قال في صوم النبي صلى الله عليه وسلم : إنه كان " يصوم حتى يقول القائل : والله لا يفطر ، ويفطر حتى يقول القائل : والله لا يصوم " و إجراء القول مجرى الظن هنا ممتنع ؛ لما تقدم . الرابع : القول بمعنى الظن والتصوّر ليس لغة سُليم وحدها ، بل العرب و منهم سُليم يطلقونه على ذلك ، وإنما الفرق بين السُّلميِّين وغيرهم هو في إجراء القول مُجرى الظن في العمل ، فالسلميّون يُعملونه عمل الظن مطلقا ، أي : بلا شرط ، وغيرهم يعمله إذا كان مضارعا متصلا باستفهام . الخامس : إن كان ذلك لغة سليم وحدها فإن أنسًا لم يكن سلميًّا ، وبعيد أن يتكلم بغير لغته وأن يخاطب قومًا بلهجة غيرهم السادس : لا يشترط عند سليم لعمل القول أن يكون القول بمعنى الظن ، بل ينصبون به مفعولين مطلقا ، وهو ظاهر كلام سيبويه وكثير من الأئمة ، وأنا أظن أن هذه القبيلة بإحساسها الدقيق المرهف رأت أن القول -أيَّ قول – لا يخلو من شائبة اعتقاد وظن فأكسبته ذلك العمل الصالح وصار به عاملا ناصبا .. هذا جواب ما سألت عنه يا أخانا منصور على جهة الإيجاز ، وللراغب الأصفهاني بعض بسطٍ لمعنى القول في كتابه "المفردات" ولأبي إسحاق الشاطبي تفصيل في لغة سليم وعملها عند قول ابن مالك في الخلاصة : وأجريَ القــــــولُ كظنٍّ مطلقــــا *** عند سليمٍ نحو قل: ذا مشفقا . |
أجزل الله لك الأجر
أجزل الله لك الأجر على هذا الجواب الضافي وبارك فيما تقدمونه
(استفسار): هل القائل أنس رضي الله عنه أم ثابت البناني -رحمه الله- الراوي عنه؟ ولك الشكر |
.
جواب الاستفسار هو من كلام ثابت أخذا عن أنس ؛ لأن أنسا رضي الله عنه _في ما ظهر لي _ وصف لهم ذلك قولا وفعلا ، فعبّر ثابت البناني بما عبّر به أنس ولذلك دليلان : أحدهما : ما جاء في بعض الروايات الثابتة خارج الصحيحين ، ومنها ما رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن ثابت قال : كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي الثاني : ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أنس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ( أي نسي ) ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم . . |
شكر وامتنان
جزاك الله خيراً
والحق أني عاجز عن شكرك,لما تتكلفه من الإجابة عن أسئلتنا واستفساراتنا لا حرمك الله الأجر |
جزاكم الله خيرا يا فضيلة الشيخ عبد العزيز الحربي
لفت انتباهي كلمة " من البدائه " ما أصلها وهل هي من كلمة البداية ؟؟ شاكرين لكم سعة صدركم |
| الساعة الآن 06:59 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by