منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   أنت تسأل والمجمع يجيب (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   الفتوى (1394) : استعمال ضمير الجمع للمفرد للتعظيم (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=29916)

أبو أحمد كريم 04-14-2018 06:41 AM

الفتوى (1394) : استعمال ضمير الجمع للمفرد للتعظيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل من اللغة العربية الفصحى استعمال ضمير "كم" أو "أنتم" في مخاطبة الواحد احترامًا له؟


د.مصطفى يوسف 04-14-2018 09:19 AM

(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

د.مصطفى يوسف 04-15-2018 08:38 PM

الفتوى (1394) :
نعم من أساليب التعظيم أن تستعمل للواحد ضمير الجمع، فكأن المتكلم يريد أن يجعل هذا الفرد قائمًا مقام الجماعة كهذا الشاعر الذي بالغ في تعظيم ملك قصده بالمدح فقال:
فبشرت آمالي بملِكٍ هو الورى ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
وقال صفي الدين الحلي على ما ذكره ابن حجة الحموي في خزانته:
شخص هو العالم الكلي في شرف ونفسه الجوهر القدسي في عظم
وهذا البيت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
واستعمال ضمير الجمع للمتكلم الواحد لا خلاف فيه، ومنه في القرآن الكريم كثير وأقرب شاهد قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر} (الكوثر/1).
أما استعمال ضمير الجمع للمخاطب والغائب فاختُلف فيه، وقد ذكر ابن كمال باشا في تلوين الخطاب أن الفاضل التفتازاني قال في شرح التلخيص: "وقد كثُر في الواحد من المتكلم لفظ الجمع تعظيمًا له لعدّهم المعظَّم كالجماعة، ولم يجئ ذلك للغائب والمخاطب في الكلام القديم، وإنّما هو استعمال المولّدين كقوله
بِأَيِّ نَوَاحِي الأَرْضِ أَبْغِي وِصَالَكُمْ وَأَنْتُمْ مُلُوْكٌ مَا لِمَقْصَدِكُمْ نَحْوُ
تعظيمًا للمخاطب وتواضعًا من المتكلم.
ثم علَّق عليه فقال:
وفيه نظر؛ لأنّه قد جاء ذلك للغائب والمخاطب أيضًا في الكلام القديم، أمّا الأول: فقد قال الإمام البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {ومَا كَانَ لِمُوْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللهُ ورَسُوْلُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}؛ أي قضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وذكر الله لتعظيم أمره، والإشعار بأنّ قضاءَه قضاءُ الله- تعالى- وجمع الضمير الثاني للتعظيم".
وأمّا الثاني فقد قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى: {لا تَقُوْلُوا رَاعِنَا}: "وقرأ ابن مسعود: {راعونا} على أنهم كانوا [يخاطبونه] بلفظ الجمع للتوقير" والفاضل المذكور اعترف بما أنكره ها هنا.
قلت أما في الخطاب فالاستعمال وارد في الشعر القديم أيضًا، قال جرير:
لَيالِيَ حَبلُ وَصلِكُمُ جَديدٌ وَما تُبقي اللَيالي مِن جَديدِ
وقال أيضًا:
أَصبَحَ حَبلُ وَصلِكُمُ رِماما وَما عَهدٌ كَعَهدِكِ يا أُماما
وقال الطرماح:
وما وَصلُكُم بِالرَثِّ يا سَلمَ فانعِمي صَباحاً وَلا بِالمُستَعارِ المُمَنَّحِ
وأما في الغيبة فلا أعلم له شاهدًا، وتأويل البيضاوي للآية ليس بمتعين. والله أعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)

راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


الساعة الآن 06:18 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by