![]() |
النية في النحو ... جواب القسم
النية في النحو ... جواب القسم د. أحمد درويش من المعلوم أن الفعل المضارع يؤكد بالنون واللام جوابا لقسم في حالة الاستقبال ، ووصل اللام بالفعل ، وإثباته لا نفيه مثل قوله تعالى : ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكيدَنَّ أَصنامَكُم بَعدَ أَن تُوَلّوا مُدبِرينَ﴾[الأنبياء: ٥٧] ؛ فقد أكد الفعل باللام والنون ؛ لوجود شروطه المبثوثة في كتب النحو ... غير أننا قابلنا نماذج قرآنية جاء الفعل فيها مؤكدا بالنون واللام من دون تقدم أداة القسم والمقسم به كقوله تعالى : " لَمَن تَبِعَكَ مِنهُم لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُم أَجمَعينَ﴾ [الأعراف: ١٨] فالفعل ( لأملأن ) مؤكد باللام والنون لكنه لم يسبق بالقسم ، هنا تأتي النية في القسم ، تلك النية التي علمها الخليلُ تلميذه سيبويه ... جاء في الكتاب : " ﻭﺳﺄﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ( لتفعلنّ) ﺇﺫا ﺟﺎءﺕ ﻣﺒﺘﺪﺃﺓ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺤﻠﻒ ﺑﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﺟﺎءﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﻴﺔ اﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻤﺤﻠﻮﻑ ﺑﻪ " ... يقصد أن ثم مقسما به محذوفا تقديره ( والله ، لأملأن ... ) ، لذا يفسر سيبويه الآية على نية حذف اليمين فيقول سيبويه : " " ﻟﻤﻦ ﺗﺒﻌﻚ ﻣﻨﻬﻢ ﻷﻣﻸﻥ " ﺇﻧﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ اللام ﻋﻠﻰ ﻧﻴﺔ اﻟﻴﻤﻴﻦ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ " ... وهذا يعني أيضا أن طرائق نطق الكلام ، والحركات الجسمية عندنا مفيدة في تقدير المحذوف المنْوِيِّ ، فحديثك بقسوة مع شخص مُصر على الإهمال ليس شرطا فيه ذكر أداة القسم والمقسم به ، وإنما طرائقك في التعبير تشي بما تريده وتنويه ، تقول له : لأمنعن عنك كل ما تحتاج ... فهذا يعني أنك أقسمت بأغلظ الأيمان أنك تارك هذا المقصر ... وحذفت الأداة والمقسم به ؛ تركيزا على تهديدك ووعيدك ... النية محلها القلب في الشرع ، والنحو يترجم ... دام النحو ... |
| الساعة الآن 01:03 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by