![]() |
من تجليات البيان القرآني:في قوله تعالى ﴿َ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ َ﴾
من تجليات البيان القرآني:في قوله تعالى ﴿َ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ َ﴾ د. أحمد درويش يقول ربنا ﴿إِنَّ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا وَاستَكبَروا عَنها لا تُفَتَّحُ لَهُم أَبوابُ السَّماءِ وَلا يَدخُلونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ وَكَذلِكَ نَجزِي المُجرِمينَ﴾[الأعراف: ٤٠] رأيت أحدهم قد تعرض لهجمة شرسة عندما فسر (الجمل) بأنه (الحبل الغليظ) ، فقيل له : لا تقل في القرآن برأيك ، ولا بد من نقل ...وقيل ...وقيل ... وعندي أن الرادِّين حريصون على القرآن لكن ببعض شدة وفظاظة ... والحق أن تفسير (الجمل) هنا بمعنى الحيوان الضخم هو التفسير الأشيع والأشهر ، وهذا ما تجده عند أمات التفاسير ، لكن هذا لا يمنع أيضا أن يكون ( الجمل) بمعنى ( الحبل الغليظ ) ، هذا ما قالته اللغة ... وإذا عدنا إلى تفسير ( الجمل) بأنه ( الحبل ) فهذا التفسير قال به ابن عباس ... وهذا ما رأيناه في كل ما رجعنا إليه من تفاسير ( القرطبي ...الرازي ...الزمخشري ... وغيرها مما لا يهم القارئ ) ... السؤال هنا : لم عبر عن الحبل (بالجمل) ، وهو معنى مقبول ؟ يذكر المفسرون أن اختيار (الجمل) مقصود ؛ لتأكيد حرمانهم وشقائهم " ﻟﻴﻘﻄﻊ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻛﻞ ﺃﻣﻞ ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﻓﻰ ﺷﻘﺎﻕ ﻣﻊ ﺭﺑﻬﻢ. ﻭﺇﻥ اﻟﺴﺎﻣﻊ ﻟﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﺧﻠﺪﻩ ﺣﻴﻦ ﻳﺴﻤﻊ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﺃﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑـ " اﻟﺠﻤﻞ " ﻫﻮ اﻟﺤﻴﻮاﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﻀﺨﻢ، ﻭﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﻣﻨﻪ " اﻟﺤﺒﻞ اﻟﻐﻠﻴﻆ " ﻻﺷﺘﻬﺎﺭﻩ ﻓﻲ اﻷﻭﻝ. ﻭﻧﺪﺭﺓ ﺇﻃﻼﻗﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺎﻧﻲ. ﻓﻬﺬا ﺟﺪﻳﺮ ﺑﺄﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﻟﻠﻔﻆ ﻳﺪﺭﻛﻪ اﻟﺨﻴﺎﻝ. ﻭاﻟﻠﻔﻆ - ﻫﻨﺎ - ﺩاﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﻈﻠﻪ ... كما قال د. المطعني وهذا يعني أن " ﻟﻔﻆ " اﻟﺠﻤﻞ " ﻭﻫﻮ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﻟﻔﻈﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺒﻞ ﻭاﻟﺤﻴﻮاﻥ اﻟﻀﺨﻢ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻭﺛﺮ ... ﻣﺮاﺩا ﻣﻨﻪ " اﻟﺤﺒﻞ " ﻷﻥ ﻓﻴﻪ ﺩﻻﻟﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻰ اﻟﺤﺒﻞ، ﻓﺎﻟﺤﺒﻞ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻏﻠﻴﻈﺎ ﻻ ﻳﺒﻠﻎ ﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﺠﻤﻞ. ﻭﻫﻮ - ﺃﻱ اﻟﺤﺒﻞ - ﻣﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ اﻟﺪﻗﺔ ﻭاﻟﻐﻠﻆ. ﻭﻟﻮ ﺻﺮﺡ ﺑﻪ ﻟﻮﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻮﻫﻢ ﺃﻧﻪ اﻟﺤﺒﻞ اﻟﺪﻗﻴﻖ. ﻓﺘﻘﺮﺏ اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻣﻦ اﻹﻣﻜﺎﻥ " بمعنى أن اللفظ القرآني ذكر ( الجمل ) صراحة ؛ لمنع طمعهم تماما في دخول الجنة ، لكن لو ذكر ( الحبل ) فقد يفهم منه دقة الحبل وعدم غلظته ... وهذا ليس مقصودا ... النتيجة عندي : جواز القول بالتفسيرين مع ترجيح وجه أن الجمل هو الحيوان الضخم ، وعدم النكير على من قال بأنه الحبل الغليظ ... والله من وراء القصد |
| الساعة الآن 07:18 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by