منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   أخبار ومناسبات لغوية (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=30)
-   -   جهود مدنية بالمغرب من أجل النهوض بلغة الضاد (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=27112)

شمس 12-28-2017 05:39 AM

جهود مدنية بالمغرب من أجل النهوض بلغة الضاد
 
جهود مدنية بالمغرب من أجل النهوض بلغة الضاد



http://www.m-a-arabia.com/site/wp-co...حمن-بنعمرو.jpg


في سنوات عمره الثمانين يستميت شيخ الحقوقيين بالمغرب عبد الرحمن بنعمرو في التصدي لما يسميها الإهانات التي تتعرض لها اللغة العربية، ولا يكتفي بالأقوال بل ديدنه أفعال تستعين بالقانون لإحقاق حق لغة أقرها الدستور لكن واقع الحال يفرض أمرا آخر.

خلال هذا العام رفع بنعمرو دعوى قضائية ضد إدارة الضرائب ووزارة الاقتصاد ورئاسة الحكومة بعدما فوجئ وهو بصدد التصريح وأداء المستحقات الضريبية المتعلقة به بأن جميع المطبوعات مكتوبة باللغة الفرنسية وحدها، وأمام رفض المسؤولين في الإدارة المعنية استخراجها باللغة العربية لجأ إلى القضاء.

القضية التي استمرت ثلاثة أشهر في ردهات المحاكم وآزرته فيها التنسيقية الوطنية للغة العربية والجمعية المغربية لحماية اللغة العربية انتهت في يونيو/حزيران الماضي بحكم ابتدائي لصالح بنعمرو اعتبر استمرار العمل بالوثائق المحررة باللغة الفرنسية يتضمن انتهاكا لمقتضيات الدستور وخرقا للقانون وعملا مناقضا لمبادئ دولة الحق والقانون، مما يشكل عملا غير مشروع، وفق ما جاء في الحكم القضائي الذي اطلعت عليه الجزيرة نت.

لم تكن تلك القضية الوحيدة التي رفعها بنعمرو ضد الدولة لنفس السبب، بل سبقتها دعاوى قضائية تواترت منذ أزيد من عشرين سنة ضد مؤسسات عمومية أخرى.

وإلى جانب نضاله القانوني في المحاكم يناضل بنعمرو ضمن التنسيقية الوطنية للغة العربية، فهو لا يستسيغ المد الفرنكفوني الذي توغل في الحياة اليومية والإدارية والاقتصادية بعد ستين عاما على الاستقلال، وبلهجة يمتزج فيها الغضب بالأسى يقول للجزيرة نت “كل الدول إنما تقدمت بلغتها، والدولة التي لا تحمي لغتها ليست وطنية”.

نشر الوعي
التنسيقية هي تكتل لسبع جمعيات تعمل من أجل نشر الوعي في صفوف المواطنين لاستعمال لغة الضاد ودعوتهم إلى التمسك بلغتهم ورفض التعامل مع وثائق بلغات أجنبية.

ووضعت التنسيقية اللمسات الأخيرة على مشروع قانون خاص باللغة العربية يتضمن بنودا تلزم الدولة بتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على لغة البلاد وترتيب جزاءات على غير الملتزمين باحترامها، وتستعد للتواصل مع الفرق البرلمانية بشأن هذا المشروع.

وقبل أسابيع قدم الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي مقترح قانون لمجلس النواب يقضي بحماية وتطوير تنمية استعمال اللغة العربية، وتمت إحالته إلى لجنة التعليم والثقافة والاتصال، وينص المقترح على تنمية استعمال اللغة العربية في التعليم والإعلام والحياة العامة والإدارة والتجارة الداخلية وجميع الخدمات العمومية وفي علاقات الشغل، ويضع عقوبات وغرامات مالية في حق المخالفين للقانون.

قانون حماية اللغة العربية هو مطلب دعت له الحركة المدنية وناضلت من أجل إخراجه إلى الوجود، ورغم أن المجتمع المدني المدافع عن اللغة العربية حديث النشأة نسبيا فإن أدواره تطورت في الآونة الأخيرة.

وقال رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية -الذي يضم مئتي جمعية- فؤاد بوعلي إن تخلي الدولة عن مسؤوليتها في حماية اللغة الوطنية دفع المجتمع المدني للانخراط بقوة في التوعية والترافع واقتراح البدائل ومواجهة مبادرات تهميشها.

أنشطة أكاديمية
ويعمل الائتلاف -حسب بوعلي- على نشر الوعي بتنظيم أنشطة أكاديمية وعلمية وفنية وثقافية موجهة لمختلف الفئات العمرية، بالإضافة إلى التواصل مع الهيئات السياسية والنقابية والجهات الحكومية.

وبفضل مجهودات المجتمع المدني تنامى استعمال اللغة العربية تدريجيا، ومن ثماره اقتحام لغة الضاد مجالات كانت حكرا على اللغة الفرنسية، إذ نوقشت 12 أطروحة في الطب باللغة العربية خلال السنتين الأخيرتين، وفي الرياضيات والهندسة لأول مرة.

وتطورت نسبة المغاربة الذين يستخدمون اللغة العربية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من 32% إلى أكثر من 69% بين 2014 و2016 مزيحة اللغة الفرنسية من الصدارة.

ويرى بوعلي أن للمجتمع المدني دورا أساسيا في مقاومة الزحف الفرنكفوني وتصحيح المسار الخاطئ الذي تنتهجه الدولة، وأضاف أنه رغم هذا العمل المتواصل فإننا “لا نقول إننا حققنا الكثير لكننا في الطريق الصحيح الذي سيوصلنا إلى الهدف”.

إنها معركة كما يصفها شيخ الحقوقيين عبد الرحمن بنعمرو وهب لها حياته، ما مضى منها وما هو آت، ويأمل أن تحمل أجيال شابة المشعل، معركة ينبغي أن يتحمل المسؤولية فيها المثقفون والنقابات والأحزاب ومجتمع المدنيين من أجل بناء وعي شعبي معتز بلغته، فالشعب الذي لا يحمي لغته لا يستحق الحرية والديمقراطية، وفق تعبير بنعمرو.


الائتلاف الوطني لحماية العربية


عبدالله بنعلي 12-28-2017 12:56 PM

بد الرحمن بن عمرو.. شيخ الحقوقيين في المغرب
الرباط ــ حسن الأشرف




غزا الشيب رأسه وأثقلت السنون خطواته، لكن روحه ظلت شابة متوقدة، لا تخطئه عين في أي تظاهرة أو مناسبة حقوقية. هو يحرص على المشاركة فيها حتى لو اختلف مع منظميها، إذ إنه وضع نصب عينيه مناصرة حقوق الإنسان في بلده، أكثر من اهتمامه بالأيديولوجيات السياسية. إنه الناشط الحقوقي المغربي البارز والقيادي اليساري المعروف عبد الرحمن بن عمرو، الذي لم يجد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد وصفاً يليق به فقال عنه "إمام الحقوقيين المغاربة والرجل العظيم" الذي لا يمكن إلا أن ترفع القبعة احتراماً لشخصه ونضاله من أجل تطوير الحريات في المملكة.

أبصر بن عمرو النور في عام 1933 في مدينة الرباط، وعرف النضال الحقوقي منذ سنوات شبابه الأولى إذ انخرط في عدد من الهيئات والمبادرات ذات الطابع الحقوقي التي تطالب بكرامة الإنسان المغربي. وقد اختار لذلك التيار اليساري والاشتراكي. وبعدما انخرط في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يساري)، تركه في عام 1984، لينشئ مع عدد من رفاقه اليساريين حزباً آخر أطلقوا عليه اسم "حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي"، وذلك في محاولة لتصحيح الاختلال الذي رأوا أنه طاول مسار حزب الاتحاد الاشتراكي.

لا يُخفى على أحد أن بن عمرو مناضل حقوقي فذّ وبعيد عن اللغة الخشبية ولا يراوغ ولا يهادن ولا يجامل في القضايا التي يترافع عنها، أو في الملفات التي يتبنّى الدفاع عنها كحقوقي. ولأنه كذلك، كانت لنضالاته ضريبة، وخضع مرات عدة للمحاكمة. وصدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ في عام 1981، فيما قضى ثلاث سنوات في السجن ابتداءً من عام 1983 بسبب مواقفه السياسية والحقوقية.

إلى ذلك، عُرف بن عمرو بين رفاقه وخصومه بتحرّره من الخوف وبثباته في مواقفه ومبادئه، مهما اختلف معه المرء حول أفكاره وخلفياته الأيديولوجية. بالتالي لا يمكن إلا احترامه وتقدير شخصيته، والإنصات إليه عندما يتحدث نظراً لعمق تفكيره ورصانة تحليله بلغة راقية خالية من التحامل أو التزلف.

وقد اختار المناضل هذا الطريق الشاق "طريق الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته كيفما كان ومهما كان وضعه في المجتمع، ليس ترفاً ولا رغبة في الشهرة وأضواء الإعلام". كان اختياراً منهجياً تحمّل بسببه صعوبات عديدة.

وفي حين بدّل رفاق كثيرون مواقفهم ومواقعهم وفق ما تقتضيه "الضرورة" والأوضاع السياسية في البلاد، طمعاً في مناصب أو تزلفاً أو حباً بالشهرة والأضواء، لم يتلوّن "إمام الحقوقيين المغاربة" ولم يتغيّر. قليلون هم الذين تشبثوا بمواقفهم الأصلية، حتى اتهمهم البعض بالجمود والحنين إلى الماضي.

وبن عمرو "محارب متجرد، يكابد الصعاب والمشقات من أجل إغاثة أي لهفان وإنجاد أي مستصرخ، لا يفرق في ذلك بين يساري أو إسلامي أو عسكري، لأن مطلبه هو تحقيق العدل والدفاع عن المظلومين". هذا ما يؤكده عبد الله لعماري من القيادات السابقة في تنظيم الشبيبة الإسلامية، وأحد المحامين الذين واكبوا مسيرته وعرفوه عن كثب. أما بالنسبة إلى خالد الشرقاوي السموني الرئيس السابق للمركز المغربي لحقوق الإنسان، فهو "مناضل مرموق في اليسار المغربي ورجل المبادئ والتضحيات. لم ينل السجن ولا المضايقات التي تعرّض لها من عزيمته الفولاذية في الذود عن حقوق الإنسان في المغرب".

تُعدّ مرافعات بن عمرو وهو من مؤسسي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في عام 1979، مرجعاً قانونياً للطلبة والباحثين، خصوصاً في القضايا الإدارية التي ترافع فيها ضد الدولة المغربية.

وكان بن عمرو قد دافع عن الشيخ الراحل عبد السلام ياسين، الزعيم الروحي لجماعة العدل والإنسان، وقد تشاركا السجن، وناقشا القضايا الخلافية بينهما من دون اللجوء إلى اتهامات بالتخوين أو الرجعية، بحسب السموني. وبن عمرو دافع عن الشيخ ياسين عندما كان معتقلاً ومن ثم في إقامته الجبرية، كذلك دافع عن جماعة العدل والإحسان وأعضائها بصفة عامة، ودافع وتضامن مع حزب البديل الحضاري قبل الترخيص له وبعد حله، وأيضاً حزب الأمة الذي لم يرخّص له. وقد ترافع أيضاً دفاعاً عن المعتقلين السلفيين والإسلاميين.

ولا يغيب عن أحد حضور المناضل الحقوقي المغربي المرموق والمخضرم في جميع المسيرات والوقفات الاحتجاجية في البلاد، إما دفاعاً عن القضية الفلسطينية، أو عن قضايا الشعوب العربية العادلة، أو دفاعاً عن حقوق الإنسان ككل، أو مناهضة للاستعمار والإمبريالية. هو "مدرسة حقوقية في حد ذاتها، تتسم بالاحترام والوقار"، وفقاً للسموني.


الساعة الآن 07:03 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by