منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   مقالات أعضاء المجمع (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=34)
-   -   فائدة لغوية( فلان ركب رأسه)- تركيب فصيح في لغتنا العامة (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=2683)

أ.د. صادق عبدالله أبو سليمان 07-28-2013 03:50 PM

فائدة لغوية( فلان ركب رأسه)- تركيب فصيح في لغتنا العامة
 
فائدة لغوية
( فلان راكب رأسه)
تركيب فصيح في لغتنا العامة
بقلم
أ. د. صادق عبد الله أبو سليمان
أستاذ العلوم اللغوية- جامعة الأزهر/ فلسطين
عضو مجمع اللغة العربية( ج.م.ع)، وعضو اتحاد المجامع اللغوية
نقول في أحاديثنا العادية:( فلان ركب راسه)، أو( راكب راسه) أو( الناس راكبين روسهم)؛ دلالةً على الإصرار أو العناد، وعدم الاستجابة للنصحِ أو الإرشاد، وهذا التركيب أصيل في لغة العرب القدماء، وليس طارئاً أو جديداً في لغتنا العربية المعاصرة، وهو تركيبٌ فصيحٌ عندما نقول:( ركبَ رأسه)، و( راكب رأسِه) و( راكبو رؤوسِهم) أو( راكبي رؤوسِهم).
وقد ورد تأييد قولي بأنه تركيب عربي فصيح أنه ورد في نصوصٍ عربية قديمة، ومنها:
قول الشاعر أعشى همدان( ت. 83هـ):( بحر الوافر)
وَيَركَبُ رَأَسَهُ في كُلِّ وَحلٍ وَيَعثُرُ في الطَريقِ المُستَقيمِ
ويُروى أيضا:( في كل وهد)، و( في كل وعثٍ).
وقول ابن نباتة السعدي( ت. 405هـ):( الكامل)
وَمُصَمِّمٍ في اللهوِ يَركَبُ رأسَه لا تَجتديهِ ملامةُ اللُوّامِ
وقول الشريف الرضي( ت. 406هـ):( الطويل)
هُما صَبَرا وَالحَقُّ يَركَبُ رَأسَهُ عَشِيَّةَ زالَت بِالفُروعِ القَواعِدُ
وقوله أيضا:( الطويل)
تَدارَكَها وَالرُمحُ يَركَبُ رَأسَهُ فَيَرعَفُ مِن قَطرِ الدِماءِ القَواطِرِ
وقول مهيار الديلمي( ت. 428هـ):( الكامل)
قطع الحبالَ وجاء يركَبُ رأسَه فهوى يودُّ لوَ اَنه مخطوم
وقول محمد عبد المطلب( 1350هـ= 1931م):( الطويل)
ومختبطاً في الدوِّ يركب رأسه ضلالاً ومن يستكبر الهول يخرق
وجاء في جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري في شرح المثل العربي:( ذهبت هيف لأديانها)، قال:" يضرب مثلاً لسوء نظر الرجل لنفسه، وركوبه رأسَه في شهوته. والهيف: الريح الحارة...، والأديان: جمع دين، وهو العادة، والمعنى: أنه يجري على هواه، ويركب رأسه في شهوته، ولا ينثني، كالهيف تجفف كل شيء، وتفسده ولا تبالي" أ. هـ.
وجاء في( كتاب الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني تحت عنوان( سبب مقتل كليب بن ربيعة):" أما جساس فغلامٌ حديثُ السِّنِّ ركبَ رأسه فهرب حين خاف فلا علم لي به..." جاء هذا تحت عنوان:" سبب مقتل كليب بن ربيعة"، وفي كتاب الأمثال للمفضل الضبي تحت عنوان:" زعموا أن اسم ناقة الغنوية البسوس". أ. هـ.

أ.د. صادق عبدالله أبو سليمان 08-05-2013 05:51 PM

كلمة( دوكة) عربية فصيحة
 
]فائدة لغوية
كلمة( دوكة) عربية فصيحة
بقلم
أ. د. صادق عبد الله أبو سليمان
عضو المجمع، وأستاذ العلوم اللغوية والعروض/ جامعة الأزهر- فلسطين
تتردد في لهجتنا الفلسطينية كلمة( دوكة)؛ فنقول: في لغتنا العامية:( أخذني في دوكة)؛ أي( أربكني فأخذ مني ما أراد)، ونقول:( حطني في دوكة) أو( حطّيتهم- حططتهم- في دوكة)؛ كنايةً عن الوضعِ في( حيص بيص)، أو( هرَجٍ ومرَج)، أو( الوضع في مشكلة أو مصيبةٍ فيتحقق مأربُ المُدَبِّرِ أو هدفه)...إلخ.
وكثيرٌ منّا يظن أن هذه الكلمةَ من مفردات اللهجة المصرية، وأننا استفدناها من أشقائنا المصريين، وأياً يكن الأمر فإن هذه الكلمة عربيةٌ فصيحة؛ فقد جاءت هذه الكلمة ومشتقاتها في كلام العرب، وذكرتها معجماتهم وذلك على النحو الذي سجلوه في هذه النصوص التي نقلناها عنهم:
جاء في تهذيب اللغة للأزهري( ت. 370هـ) في مادة( د. و. ك):" وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بخيبر لَأُعْطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، فبات الناس يَدُوكُونَ فيمن يدفعها إليه. قوله: يدوكون؛ أي يخوضون ويختلفون فيه. أبو عبيد عن الأصمعي: بات القوم يَدُوكون دَوْكاً؛ أيْ باتوا في اختلاط، ودوران. قال: وقال أبو زيد: وقعوا في دَوْكَةٍ، وبوحٍ أي وقعوا في اختلاط، وفيه لغتان: دَوْكَةٌ، ودُوكَةٌ، وجمع الدَّوْكةِ: دِوَكٌ ودِيَكٌ، ومن قال: دُوكةٌ، قال: دُوَكٌ في الجمع... وقال أبو تراب أبو الربيع البكرواي: داكَ القوم إذا مرضوا، وهم في دَوْكَةٍ أي مرض".
وكذلك جاء في المحيط في اللغة للصاحب بن عباد( 385هــ) قال:" وإِنَّه لفي دَوْكَةٍ وبَوْكَةٍ ودُوْكَةٍ: أي اخْتِلاطٍ وتَبَايُن، وجَمْعُها دِيَكٌ ودِوَكٌ ودُوْكَةٌ ودُوَكٌ. وداكَ القَوْمُ: إذا مَرِضُوا. وهُمْ في دُوْكَةٍ: أي مَرَضٍ وكذلك دَوْكَة. وفيه دَوْكَةٌ: أي حُمْقٌ".
وجاء في الصحاح للجوهري( ت. 393هـ) في المادة ذاتها:" بات القوم يَدوكونَ دَوْكاً، إذا باتوا في اختلاطٍ ودَوَرانٍ. ووقعوا في دَوْكَةٍ ودوكةٍ، أي خصومةٍ وشرٍّ. وتَداوَكَ القومُ، أي تضايقوا في حربٍ أو شرٍّ".
وفي سياقِ الجذْر ذاته جاء في معجم أساس البلاغة للزمخشري( 538هـ):" داك البعير الشيء بكلكله. وداكوهم دوكاً: داسوهم وطحنوهم. وداك الطّيب على المداك. وتداوكوا في الحرب. ووقعوا في دوكة: في شر يدوكهم وتقول: كان في شوكة، فوقع في دوكة تضايقوا في حربٍ أو شرٍّ".
ونقل صاحب" لسان العرب: ابن منظور( ت. 711هـ) قال:" وفي حديث خيبر: أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَأُعْطِيّنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، فبات الناس يَدُوكون تلك الليلة فيمن يدفعها إليه؛ قوله: يَدُوكون؛ أي يخوضون ويموجون ويختلفون فيه. والدَّوْك: الاختلاط. وَقَعَ القوم في دَوْكَةٍ ودُوكة وبُوح أَي وقعوا في اختلاط من أَمرهم وخصومة وشر، وجمع الدَّوْكةِ دِوَك ودِيَك، ومن قال دُوكة قال دُوك في الجمع. وباتوا يَدوكون دَوْكاً إذا باتوا في اختلاط ودَوران. وتَداوَك القوم أَي تضايقوا في حرب أَو شر... وروى أَبو تراب عن أَبي الربيع البكراوي: دَاك القوم إذا مرضوا. وهو في دُوكةٍ أَي مرض".
ونقل الزَّبيدي( 1205هــ) في معجمه" تاج العروس من جواهر القاموس:" وداكَ القَوْمُ يَدُوكُونَ دَوْكًا: إِذا وَقَعُوا في اخْتِلاطٍ من أَمْرِهِم ودَوَرانٍ، ومنه حَدِيث خَيبَر: أَنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:( لأُعْطِيَنَّ الرّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ اللّهُ على يَدَيْهِ يُحِبُّ الله ورَسُولَه، فباتَ النّاسُ يَدوكُونَ أَيّهُم يُعْطاها)؛ أي يَخُوضُونَ وَيمُوجُونَ ويَخْتَلِفُون فيه. ورَوَى أَبو تُرابٍ عن أبي الَّربيع البَكْراوِيّ: داكَ القَوْمُ: إِذا مَرِضُوا. وقال ابن درَيْد: دَاكَ فُلاناً يَدوكُه دَوْكاً: إِذا غَتَّهُ في ماءٍ أَو تُراب... ويُقال: وَقَعُوا في دَوْكَة بالفتحِ ويُضَمُّ: أي في شَرِّ وخُصُومَة نَقَلَه الجوهري، زاد غيرُه: واخْتِلاطٍ من أَمْرِهِم، وجَمعُ الدَّوْكَةِ- بالفَتْحِ- دِوَكٌ ودِيَكٌ، ومن قالَ بالضمِّ قال في جَمْعِه: دُوَكٌ بالضّمِّ أَيضاً، قال رُؤْبَة:( فَرُبَّما نَحَّيتَ من تلكَ الدُّوَكْ). وقال أبو تُراب: تَداوَكُوا: إذا تَضايَقُوا في ذلِكَ أي في شَرٍّ أَو حَرْبٍ، نقَلَه الجوهري".
والخلاصة مما سبق فإن في لغتنا العامية كثيراً من الكلماتِ والتراكيبِ الفصيحةِ يَظُنُّ كثيرٌ منا أو بعضُنا أنها عامية، وإن منها ما استمرَّت على نطقها الفصيح، ومنها ما يحتاج إلى تهذيبٍ وإصلاحٍ لتعودَ إلى سيرتها الأولى في الفصاحةِ والبلاغة؛ لهذا كله فإنني أدعو أساتذةَ لعربيةِ وعشاقَها، وتلامذتي النُّجبَ والنجيبات نشر ما يقعون عليه من ألفاظٍ وتراكيبَ في لغتنا العامةِ يُظنُّ أنها عامية، ويعرفون بعلمهم أنها فصيحة، أو أنها محرفة عن أصلٍ عربيٍّ فصيحٍ، وفي هذا السياق يتوجب ردُّهُ إلى أصله العربي الفصيح؛ خدمة للغتنا وقوميتنا العربية، وديننا؛ وتوحيدا للساننا العربي المبين.
**** ***** ****


الساعة الآن 06:31 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by