![]() |
الفتوى (1278) : ترجمةُ مصطلح collective memory : الذّاكرةُ الجَمعيّة أم الجَماعيّة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما الترجمة الصحيحة من الناحية اللغوية والدلالية لمصطلح collective memory هل ذاكرة "جمعية" أم "جماعية"؟ وشكرًا. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (1278) : يُراد بالـ collective memory فكرة مفادها أن عملية التذكر الفردية لا يمكن أن تنشأ أو أن تتحقق إلا ضمن إطار اجتماعي معين؛ إذ إن بعض الباحثين يذهب إلى وجود رابط قوي بين "الذاكرة الجمعية" والذكريات الشخصية للفرد من جهة، وبين المجتمع الذي ينتمي إليه ذلك الفرد من جهة أخرى. ينشأ، من خلال هذا الربط، نسق جمعي يجعل الخبرات والتجارب الذاتية للفرد قابلة للتذكر والتأويل بصورة جمعية. وهذا ما يؤدي في نهاية الأمر إلى تأسيس "الهوية" وضمان بقائها بالاستذكار الدائم. يترجم الباحثون هذا المصطلح بـ "الذاكرة الجمعية". وللزميل الفاضل الدكتور زهير سوكاح – عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لمترجمي العربية – دراسة جيدة منشورة في مجلة الجمعية (دراجومان)، استلهمتُ تعريف المصطلح منها، أحيل عليها للفائدة (ابتداء من الصفحة 128): http://dragoman-journal.org/wp- content/uploads/2015/06/Volume-3_no-5_2015.pdf تعليق أ.د. عبد الرحمن بودرع: لا بأسَ باعتماد: "الذّاكرة الجَمعيّة"، ترجمةً أقربَ من "الذّاكرة الجماعيّة"، من الناحية الدلالية والاصطلاحية؛ فهي أنسَبُ للمُصطلَح الأجنبي. والسببُ في مناسبَتها له هو أنّ صفةَ "الجمعيّة" نسبة إلى الجَمع، والجمع يختلف عن الجَماعَة، في أنه يدل على جماعة من الناس يربط بينهم رابط ... أما لفظُ "الجَماعَة" فليس يربط بين أفرادها بالضرورة رابط، ولكنها صفة لما ليس بفرد، فقط. ودليلٌ آخَر: أنّ "الجَمْعَ" يُستعملُ للعاقل في الغالب، أمّا "جَماعَة" فتُستعمل للعاقل وغير العاقل، فيُقال: جَماعة الشجر وجَماعة النبات وجَماعة الإبل، فالجماعَة عامة والجَمع أخص منها، ويصلح صفة للذّاكرة في العبارَة الأجنبية. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. عبد الرحمن السليمان (عضو المجمع) راجعه: أ.د. عبد الرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
شكرًا جزيلاً لأخي الفاضل الدكتور عبدالرحمن بودرع على تعقيبه المفيد. هذا مثال على عمل "الذاكرة الجمعية"، مسقط على الشتائم المستعملة في بعض اللهجات العربية العامية، أستلّه من بعض مقالاتي: مما لفت انتباهي وأنا أتأمل في شتائم الأمم المختلفة المقذعة ظاهرة غريبة مفادها قيام الشاتمين بتصحيح مسار الشتيمة المقذعة تصحيحًا تلقائيًا لتصبح شتيمة لا معنى لها فتقال للتنفيس عن الذات الغاضبة وقت انفلات المكابح، فتستبدل الذاكرة الجمعية – جماعيًا – الكلام القبيح بكلام يشبهه في الأصوات لا في المعاني، ليتم بذلك الاستبدال التخلص من المحظور شرعًا أو القبيح أدبًا. وغالبًا ما يتبع هذا التصحيحُ الأخلاقيُ طريقتين. الطريقة الأولى: إضمار فعل مقذع. والطريقة الثانية: استبدال اللفظة المقذعة بلفظة مشابهة لها في اللفظ غير ذات معنى. ومن الملفت للنظر أيضًا أن هذه الظاهرة عامة بمعنى أن الذاكرة الجمعية تتبناها بالإجماع. الطريقة الأولى: إضمار فعل مقذع، وغالبًا ما يكون ذلك في الشتائم الدينية التي يسميها أهل الشام (كفر)، فيقال للذي يشتم الدين وقت الغضب: (كَفَر)، أي خرجَ من الدين. فيضمرون الفعل تفاديًا للتجديف والكفر، ويقولون (دِين اِمَّكْ!) (المغرب) بدلاً من (ألعن دين اِمَّكْ) الخ. فأسقطوا فعل اللعن لأن في ذلك كفرًا صريحًا. الطريقة الثانية: إبدال اللفظة المقذعة. مثلاً: (وِلْدِ اِمَّكْ) (الجزائر) بدلاً من (ولد الفاعلة أو الحرام) أو ما أشبه ذلك! وكذلك: (أخو الذين آمنوا) (الشام) بدلاً من (أخو الفاعلة)، ومثله كثير! ومثله كذلك كلمة (يُورِي) وهي تحريف (يُولِي)، وأصلها (وْلِيّْ)، وهذه الأخيرة من (وَيْلِي)! وبما أن (الوَيْل) في الاعتقاد السائد وادٍ في جهنم وأن الدعاء به حرام فإنهم استبدلوا (الويح) بـ (الوَيل) في الفصحى، وتحرَّفت (وْلِيّْ) لتصبح (يُولِي) ثم (يُورِي) في اللهجة العامية. ومثل ذلك كلمة (لْعَمَش) وأصلها (الْعَمَش يِضِرْبَك) وهي دعاء على الآخر بأن يصيبه الله بالعَمَىش، الذي هو أخف من العمى. وأقتصد في الأمثلة، لأن بمقدور القارئ ملاحظة ذلك في لهجته المحلية. وأشير إلى أن هذه الظاهرة العجيبة، "ظاهرة التصحيح الأخلاقي الذاتي"، موجودة في أكثر لغات البشر. تحياتي العطرة. |
| الساعة الآن 11:21 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by