![]() |
من دوحة التفسير...مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى
من دوحة التفسير...مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى د. عبد الستار فاضل النعيمي سألني اليوم أحد الفضلاء في جامع (الله أكبر) قبل صلاة العشاء عن قوله تعالى في الآية (31) من سورة الأحزاب: ((وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً)) لِمَ جاء الفعل (يقنت) مذكرا ، والفعل(تعمل) مؤنثا؟ فأجبته بأن في (يقنت) روعي لفظ (ومَنْ) وهو مذكر، وفي (وتعمل) روعي معنى (ومَنْ) وهو إحدى النساء . وهذه قاعدة ذكرها العلماء وبينوا أن الغالب في القرآن إذا اجتمع في الضمير مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى فإنه يُببدَأُ باللفظ ثم بالمعنى . ومن ذلك قوله تعالى في الآية (8) من سورة البقرة ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)): إذ قال (يقول) بالإفراد باعتبار اللفظ ، وقال : (وما هم بمؤمنين) بالجمع باعتبار المعنى . ومن ذلك أيضا قوله تعالى في الآية (25) من سورة الأنعام ((وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا )) ، إذ أفرد (يستمع) باعتباراللفظ ، وجمع (قلوبهم) مراعاة للمعنى .ومثله قوله تعالى في الآية (49) من سورة التوبة ((وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا)) ، إذ أفرد (يقول) وجمع (سقطوا). وذكروا أنه لم يأت في القرآن البدء بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى في الآية (139) من سورة الأنعام : ((وَقالُوا مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا)) : فأنث ( خالصة) حملا على معنى ( ما) ، وذكّر (ومحرم) حملا على لفظ (ما). وذكر بعضهم أنه إذا حُمل على اللفظ يحمل بعده على المعنى، وإذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ ؛ وذلك لأن المعنى أقوى فلا يبعد الرجوع إليه بعد اعتبار اللفظ ويضعف بعد اعتبار المعنى القوي الرجوع إلى الأضعف. |
| الساعة الآن 06:13 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by