![]() |
من أعلام اللغة المعاصرين (24): الأستاذ علي النجدي ناصف -رحمه الله-
من أعلام اللغة المعاصرين [IMG][/IMG]يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح. (24) الأستاذ علي النجدي ناصف عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والأستاذ على النجدي ناصف نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي. *نشأته وتخرجه العلمي ومسيرته العملية: علي النجدي ناصف( 1315- 1402هـ= 1898 – 1982م): أديب، لغوي. وُلد في قرية الصنافين القبلية التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، ودخل الكُتّاب فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم انتقل إلى الأزهر الشريف ينهل فيه من موارد اللغة والأدب. ثم التحق بمدرسة دار العلوم العليا، وتخرج فيها سنة 1921م، واشتغل بالتدريس في المدارس الابتدائية، ومدارس المعلمين الأولية، وعُيِّن في مدرسة المعلمين بدسوق، واختير للتفتيش، ورشحته بحوثه اللغوية التي كان يعدها وينشرها في صحيفة دار العلوم، ليشغل وظيفة مدرس بكلية دار العلوم في سنة 1943م. *الوظائف والمناصب التي شغلها: تدرج في وظائف هيئة التدريس من مدرس إلى أستاذ مساعد إلى أستاذ. وبعد أن أحيل إلى المعاش، ظل أستاذًا غير متفرغ إلى أن توفي. واختير عضوًا بلجنة إحياء التراث بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وانتخب عضوًا عاملاً بالمجمع في سنة 1974م . *نشاطه في التأليف والتحقيق: للأستاذ النجدي نشاط علمي غزير، ما بين بحوث لغوية زخرت بها الدوريات العربية والمصرية وبخاصة صحيفة دار العلوم، ومجلة مجمع اللغة العربية، وبين تآليف كثيرة وهي: -سيبويه إمام النحاة. - الدين والأخلاق في شعر شوقي. - دراسة في حماسة أبي تمام. -القصة في الشعر العربي إلى أوائل القرن الثاني الهجري. - من قضايا اللغة والنحو. - أبو الأسود الدؤلي. - ابن قيس الرُّقَيّات شاعر السياسة والغزل. - تاريخ النحو. -المطالعة الوافية للمدارس الثانوية (جزآن) بالاشتراك مع الدكتور مهدي علام وآخرين. -الفارسي في الإغفال. أما محققاته فهي: -الجزء المتمم للعشرين من كتاب “الأغاني”، لأبي الفرج الأصفهاني. -مجلدان من كتاب “الاستذكار في فقه السنة المقارن”، للحافظ ابن عبد البر القرطبي. -كتاب “المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها”، لابن جني (بالاشتراك). -كتاب “الحجة في علل القراءات السبع”، لأبي علي الفارسي، (بالاشتراك). - الجزء الثالث من “لسان العرب”. ومن مقالاته: -بين السمع والبصر في القرآن الكريم -صور خلاف مقتضى الظاهر في القرآن الكريم -القصص في القرآن الكريم -من أسرار الزيادة في القرآن الكريم -الجدل في القرآن الكريم -هل في القرآن الكريم من أحرف الزيادة؟ -القرآن الكريم واللغة العربية -تاريخ النحو *مما قيل عنه: قال عنه الدكتور شوقي ضيف في حفل تأبينه: “لقد أخلى الأستاذ علي النجدي ناصف في المجمع مكانًا لا يسد أبدًا، لخلقه الرفيع النبيل، وعلمه اللغوي الغزير. وأي زميل له منا لا يخالجه الحزن العميق حين يذكر ما فقدناه فيه من طمأنينة النفس، وصفاء الروح، وطلاقة الوجه، وعفة اللسان؟ وبالمثل ما فقدناه فيه من قهر المشاكل اللغوية العويصة، وما كان يقدم لها من حلول سديدة في صوت هادئ متزن لين خفيض.” (مجلة المجمع ج 49). ويقول عنه الدكتور محمد حسن عبد العزيز عضو المجمع: “درَّس لي الأستاذ علي النجدي النحوَ في دار العلوم في الفرقة الرابعة، وكنا نحن الطلاب الأزهريين ندعي أننا نعرف النحو ونزهو على الطلاب الآخرين بهذه المعرفة، وإذا بنا نجهل كثيرًا منه، وإذا بنا نعرف نحوًا جديدًا لم نعهده من قبل، وطريقة جديدة لم نألفها. كشف لنا الأستاذ علي النجدي أصول النحو وفلسفته، من خلال أمثلة مختارة من القرآن الكريم والشعر العربي وبتحليلها تحليلاً لغويًّا عميقًا بلغة أدبية صافية جميلة، وكنا ننعته آنذاك بفيلسوف النحو وأديبه. وازداد إعجابي به حين قرأت كتابه الفريد “سيبويه إمام النحاة”، وأقول – بغير مبالغة – وعلى كثرة ما استظهرت من الكتاب وما قرأت عنه: لم أجد لهذا الكتاب نظيرًا في بابه، لقد كشف فيه عن منهج سيبويه في تأليفه، وعن أسلوبه الفريد في تحليل الشواهد والأمثلة. رحمه الله رحمة واسعة.” (المجمعيون في خمسة وسبعين عامًا، ومعجم أعلام الثقافة العربية). *من آرائه وأقواله في اللغة والنحو والقرآن: -النحو نوعانِ: بَصْرِيٌّ، وكُوفِيٌّ، والبَصْرِيُّ أسبق وجودًا من الكُوفِيِّ، وإليه يُرَدُّ وَضْع النحو، ما في ذلك خلاف ولا مِراء، فمن حقِّه علينا أن نبدأ به، والحديث عنه ذو شِقَّيْنِ: الأوَّل عن بيئة النحو، والآخر عن واضعه. -أصبحتِ العربيَّة عَرَبِيَّتَيْنِِ: فصيحة يصطعنها العرب، وأخرى يَشوبها قليل أو كثير منَ اللَّحْنِ والتحريف، يتحدَّث بها المُستعربُون في الحياة العامَّة -وتقتضي طبيعةُ الأشياء أن يكون ما وضعه أبو الأسود منَ النحو مجرَّدَ ملاحظات يسيرة، هُدِيَ إليها بالنظر في الأساليب واستقرائها على قَدْرِ الطاقة في المقامات المتنوِّعَةِ، وتَيَسَّرَ له بفضلها أن يستنبط منها ضوابِطَ لا تبلغ مبلغ القواعد التي تُقَرِّرُ الأحكام في اطِّرادٍ وشُمول. -لم يُسمِّ سِيبَوَيْهِ كتابَهُ، ولا جعل له مقدِّمة ولا خاتمة، ولعلَّه كان على نِيَّةِ العَوْدِ إليه لبعض الأمر، لكنَّ عائقًا حال دون ما كان ينويه، ومن قبل سمَّى عيسى بن عمر كتابين له، أحدهما "الإكمال"، والآخر "الجامع". -ولا يكتفي سيبويه بواقع النصوص في استنباط الأحكام، ولكنه يلجأ أحيانًا إلى فَرْض الفُرُوض، ثم يشرِّع لها إكمالاً لصورٍ عقليَّة تتمثل في ذهنه، أو تدارُكًا لما فات النصوصَ أن تُلِمَّ به. -فلا تَعْرِفُ العربية كتابًا حفل به الناس، وأفادوا منه على تعاقُب الأجيال ككتاب سيبويه؛ فقد ألفوا عنه كُتُبًا، وأداروا حولَهُ دراساتٍ لا تحصى كثرةً. -نَحْو الكوفة إذًا شُعبةً من نحو البصرة، ثم تحوَّلَ عنه في أصوله، ومناهج دَرْسِهِ، لاختلاف الأئِمَّة هنا وهناك في مصادر الرواية والرأي فيها، ثم في سمات الشخصية وطرائق التفكير؛ فكان للنحو مدرسة في البصرة، وأخرى في الكوفة، وقُدِّر لنحو البصرة أن يكون أكثَرَ تداولاً، وأَخْلَدَ خُلُودًا. -تخلَّفت البلاد المفتوحة عن مواكبة مسيرة النحو في البصرة والكوفة، ولم يتهيأ لها أن تشارك فيها بالدراسة المتخصصة والتأليف الرفيع إلا حوالي القرن الثالث حين دعت الحاجة إلى شد أزر العربية، والحفاظ على سلامتها. -كثير من الناس يَمْقُتُونَ النحو، لكثرة الخلاف، وتشابُك الآراء فيه، ولا يد لأحد في هذا، فهو من عمل الظروف والأحوال -ليس كلُّ ما تَرَكَ النّحاة منَ النحو هو هذا المدون في كتبه أبوابًا وفصولاً، ولكنهم تركوا قَدْرًا صالحًا من المناظرات فيه، تعد دروسًا عالية في المساجلة والتطبيق -صنع النُّحاة للعربية أعظمَ ما يستطيع البَشَر أن يصنعوا. -من الشعراء من لم يقنع في الأخذ من القرآن بالكلمة ينقلها، أو المعنى يشير إليه، فراض نفسه على اقتباس بعض أساليبه، ينقلها كما هي. -أمدَّ القرآنُ العربيةَ بألفاظ نقلها إلى معانٍ لم تكن لها من قبله، لمناسبة تجمع بين المعنى الذي نقلت منه، والمعنى الذي نقلت إليه؛ مثل: الصيام، والزكاة، والحج، والعمرة، والإيلاء، والظهار، والربا، وغيرها. -من الباحثين فيه من أرهق نفسه عسرًا، وحملها في صبر عجيب على تتبع آيات القرآن، والارتياض لإيقاع الأصوات فيها؛ لعله يجد من بينها آيات توازن بحور الشعر، على تعددها، واختلاف موسيقاها، فكان له منها ما يريد. -الأثر الذي لا يعدله أثر آخر من آثار القرآن في العربيَّة أنَّه أمسك عليها خصائص سَمْتِها الأصيل، وكَفَلَ لَها الخلود على الأيام صالحة نقيَّة، لم يُصِبْها مسخ، ولا شابَها انحراف. -إنَّ القرآن لم يُمْسِكِ العربية لتجمد، ولا حال بينها وبين التَّطوُّر، ولا صدَّها عن الاستجابة لمطالب العلوم ومحدثات الحضارة، بفضل ما أُوتِيَتْ من وسائل النُّمُوِّ الذَّاتي، والثراء غير المجلوب، لكنها تدور أبدًا في فلكه، وتنجذب أبدًا إليه، حماية لها من عوادي الأحداث أن تنال منها، فتغير من أصولِها، وتبدلها حالاً بحال، فإذا هي مسخ شائه، لا هو بالعربي ولا بالأعجمي. -ما من كتاب من وحي السماء، أو من صنع البشر استطاع أن يصنع للغته ولأهله مثل ما صنع القرآن للعربية والمتكلمين بها؛ بل للبشرية كافة، وللحضارة الإنسانية كلها. -ليست الزيادة في العربية لغوًا فارغًا، ولا هراء باطلاً، ولكنها نافلة من اللفظ تكسب العبارة فضل توكيد فيما يقول النحويون، لكنهم لم يبينوا لنا المراد بالتوكيد الذي تفيده العبارة منها، ولا كيف يكون؟ -لنقل إذًا مع القائلين بالزيادة، لا نحذرها تقية لها، أو تحرجًا منها، فقد سبق إلى قولها علماء أبرار، ثقات عدول، قالوها صريحة غير ذات خفاء، ثم هي تمسك على الأسلوب القرآني جماله وجلاله في المقامات التي تقال فيها، وتنزهه عن تكلف الصناعة، واعتساف الضرورة تأويلاً وتخريجًا. --------------------- مصادر التعريف بالشخصية 1-من منارات دار العلوم: علي النجدي ناصف-إعداد: مصطفى يوسف موقع أ.د محمد حماسة -رحمه الله- http://www.hamassa.com/2016/04/06/%D...-%D8%A5%D8%B9/ 2-علي النجدي ناصف : الموسوعة كوم: https://alencyclopedia.com/%D8%B9%D9...7%D8%B5%D9%81/ 3-مجموعة مقالات الأستاذ علي النجدي ناصف المنشورة على موقع الألوكة: http://www.alukah.net/authors/view/home/624/ |
| الساعة الآن 02:32 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by