منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   واحة الأدب (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=57)
-   -   من أعلام الأدب في العصر الحديث (20): زكي مبارك (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=23793)

مصطفى شعبان 08-04-2017 06:34 AM

من أعلام الأدب في العصر الحديث (20): زكي مبارك
 
من أعلام الأدب في العصر الحديث
زكي مبارك
(1371 هـ - 1925 م)
[IMG][/IMG]

نشأته:
ولد زكي عبد السلام مبارك يوم 5 أغسطس/آب 1892 في قرية سنتريس إحدى قرى المنوفية على شاطئ النيل في مصر.

الدراسة والتكوين:
بدأ الدراسة في سن مبكرة، فلحق بكُتاب القرية ليحفظ القرآن الكريم، ويتعلم الكتابة، ويحذق مبادئ الحساب.
ولما بلغ الـ18 التحق بالأزهر، ولكنه ضاق ذرعا بمناهجه وشيوخه، فيمم -بعد سبع سنوات من صحبة سيد علي المرصفي العالم الأزهري الأديب- شطر الجامعة المصرية ونال منها شهادة الدكتوراه في الأدب سنة 1924.
ثم ابتُعث إلى فرنسا وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون عن أطروحته الرصينة "النثر الفني في القرن الرابع الهجري" 1931، ثم عاد إلى الجامعة المصرية ونال دكتوراه ثالثة عن كتابه "التصوف الإسلامي" سنة 1937.

الوظائف والمسؤوليات:
عمل زكي مبارك -فترات متقطعة- في الجامعة المصرية، وفي الجامعة الأميركية، لكن مقامه لم يطل في أي منهما، فقد كان كثير المعارك كثير الخصوم، وقد تولى الدكتور طه حسين كِبْر فصله من الجامعة وتحويله إلى التفتيش في المدارس الأجنبية، مَضيما كَظيما.
وفي سنة 1937 انتُدب إلى دار المعلمين في بغداد فوجد كثيرا من العزاء والسلوى وإن لم يطل به المقام.

التجربة الأدبية:
بدأ زكي مبارك حياته الأدبية شاعرا ثائرا، فهاجم الأزهر ومناهجه، واندفع في غمار السياسة شديدا عنيفا، فكان في طليعة الشباب في ثورة 1919، وأصبح خطيب الثورة يغشى الميادين ويلهب الجماهير، إلى أن وقع في قبضة الإنجليز فأودعوه السجن ليذوق مرارة الأسر وألم الغربة، ويرث أحزانا لم تزل تُفَطِّرُ قلبه وتدمي كبده إلى أن لقي ربه.
وفي الجامعة المصرية -عندما عين في كلية الآداب سنة 1925- شرع يتتبع الحركة الأدبية المصرية في ذلك الوقت ويتعهدها بالنقد والتقويم. وقد كان واسع المعرفة بصيرا بفنون القول وضروب البيان وأساليب الشعر، شديد الإخلاص للعربية قوي الغيرة على تراثها.
وقد كان أسلوبه آية من آيات البيان، يجمع بين جزالة القدامى ورشاقة المحدثين. وقد شبه العالم العراقي مصطفى جواد لغته "بلغة فصحاء الأمة وشعراء العصر الأموي، وذلك شيء نادر في هذا العصر مطلوب غير مبلوغ".
وكان يجمع في كتاباته بين التحقيق العلمي الرصين و"نزوات الوجدان" حسب تعبيره هو، حتى أخذ عليه شيوخ السوربون الحضور العاطفي الطاغي في أسلوبه، لكنهم عذروه حين علموا أنه بدأ حياته شاعرا.
ومن شعره المعبر عن معاناته وطموحه:
جَنَتْ عليّ الليالي غير ظالمة ... إني لأهلٌ لما ألقاه من زمني
فما رأيت من الأخطار عاديةً... إلا بَنيتُ على أجوازها سكنى
ولا لمحتُ من الآمالِ بارقةً ... إلا تقحّمتُ ما تجتاز من قُنَن
أحلتُ دنياي معنى لا قرار له ... في ذمة المجد ما شرّدتُ من وَسَن
الثائر المظلوم

يبحث عبد العزيز الدسوقى في "زكي مبارك الثائر المظلوم أبداً" عن سبب ما صادفه هذا الرجل من نكران لعلمه وثقافته ومؤلفاته التي تجاوزت الأربعين كتابا، ويؤكد الباحث انه لا يجد سببا يبرر هذا الظلم والتجاهل، فصحيح أن هذا الرجل كان فارسا مغوارا لا يتردد في نقد الفساد الثقافي والتخلف الفكري فخلق له الأعداء وألب عليه كثيرا من الأدباء ، وهاجم بعض رجال الدولة من ذوي المناصب الثقافية الكبيرة كالسنهوري والقباني.

والمحير والداعي للعجب الذي يراه الباحث هو موقف أديب كبير مثل طه حسين الذي كان السبب في فصل مبارك من التدريس في كلية الآداب، فحينما عاد طه حسين إلى الجامعة رئيسا لقسم اللغة العربية وكان هو المسئول عن تجديد عقود الأساتذة الذين يدرسون بالجامعة، كان عقد الدكتور زكي مبارك قد انتهت مدته، فلما أرسلت إدارة الجامعة إلى طه حسين باعتباره رئيس قسم اللغة العربية تسأله رأيه في تجديد عقد الدكتور زكي، سجل عبارة " أنا لم أستشار في تعيينه، فلا استشار في تجديد عقده" وبذلك لم تتمكن الإدارة من تجديد عقده ومنذ ذلك التاريخ خرج زكي مبارك إلى الشارع بلا وظيفة وبلا مرتب.

قدم سعد أبو الرضا بحث بعنوان " أثر زكي مبارك في نهضة النثر الحديث " يوضح فيه انه لم يكافأ بما يستحق في حياته ومن ثم فقد اشتكي زمانه وعد نفسه أشقي المكتوين بغدر الزمان، كان متعدد المواهب فهو ناقد متميز يتابع الحركة الأدبية، وكان شاعرا فله ديوان "ألحان الخلود"، لكن أثره في النثر كان أقوي حيث تحدث الشيخ عبد العزيز الرفاعي عن " الظاهرة المباركية في النثر " . ومما اثر به أيضا جهوده في مجال التحقيق، ومن اللافت للنظر أن مبارك خاض كثير من المعارك الفكرية منها ما كان بينه وبين الرافعى، كما كان دائم الثناء علي نفسه وكتبه.
ويكشف ما كتبته ابنته كريمة في عدد الهلال تحت عنوان " هل هناك مؤامرة علي زكي مبارك"، عن مدي العقوق الذي تعرضت له هذه الشخصية حياً وميتاً، فلم ينل تقدير أي من المؤسسات التي نادي بالإصلاح فيها ، بل إن جوائز الدولة نفسها قد حجبت عنه.
وقدم زكي مبارك مأساته في مطولة شعرية يقول فيها:

إني "زكي" وخير الناس خلاني "مبارك" تعرف الأقدار أوزاني
_ كنت الملاكم والقفاز يعرفني في حلبة الفكر متبوعا بفرسان
_ ولي عقول كشعر الرأس عدتها والفكر فيها محاريب لرهبان
_ وليس في الرأس عفريت يحركها وفي يدي قلمي والنصر عنواني
_ أعوذ من همزة بالله يحفظني من نفث جن ومن نزغات شيطان

أيامه في العراق:

في بحثه "ليلي المريضة في العراق .. بين الواقع والخيال" أوضح شوقي بدر يوسف أن مبارك حاول في كتابه " ليلي المريضة في العراق" أن يقيم نوعا من التعادلية مع الواقع الأدبي ومع ذاته بصفة خاصة، وقد ألفه بعد أن رحل إلى العراق للعمل هناك بعد فصله من عمله وإغلاق جميع الأبواب أمامه ، وقد تمخضت هذه الرحلة عن خمس كتب.

كانت شخصية مبارك تنزع دائما إلى التمرد ، وقد أدى تمرده وتحديه لجيله من الكتاب أن خاض ثلاث أطروحات حصل خلالها علي ثلاث درجات للدكتوراه، وهذه الإرادة الحديدية هي التي وضعته في مصاف الأدباء الذين كان لهم تأثير كبير علي الحركة الأدبية المعاصرة.

وقد وضع مبارك في كتابه " ليلي المريضة" خلاصة تجربته العاطفية تجاه المرأة الذي توهم فيه الحب العفيف، حيث ابتكر خياله ليلي ثانية مريضة بالعراق وجعل نفسه الطبيب المداوي لها، والكتاب يتضمن مجموعة من المذكرات التي سجلها في فترة إقامته في بغداد ، وقد اتهم زكي مبارك بعد صدور هذا الكتاب بأنه كاتب يدعو إلى إفساد الأخلاق والزندقة وغيرها، في حين قال زكي مبارك نفسه: " أن الكتاب فضح عيوبي فضيحة أبدية مع أنى برئ من اكثر ما وصمت به نفسي ، فقد أردت أن اجعل سريرتي مثقلة بالعيوب، كذلك دنست سمعتي ظلما وعدوانا لأقدم وقودا جديدا لعم النفس، وعلم الأخلاق ، ولأصور غرائز الناس تصويرا لا يمحى من جبين الزمان".

حديث الحب والتغريد فوق أغصان الجمال:

قدم عادل الشامي حفيد زكي مبارك بحث عن "حديث الحب مع جده" يؤكد فيه أن جده كان يهيم في أودية الحب ويترنم بأعذب الأبيات الغرامية، وقد اصدر الشاعر في حياته ديوانين هما "ديوان زكي مبارك" و"ألحان الخلود"، وبعد رحيله تم جمع وتقديم قصائد لم تنشر من قبل وصدرت في ثلاثة دواوين وهي: "قصائد لها تاريخ"، "أطياف الخيال" و"أحلام الحب".

وكانت تأتي لمبارك أسئلة كثيرة من قراء البلاغ عن كثرة كتابته عن الحب، فكان يقول "أريد إغناء الأدب العربي بالأدب الوجداني، وحياتي قامت علي التغريد فوق أغصان الجمال"
يقول في شعره:

إذا غدوت بلا حب فأنت فتي لا روح فيه ولا عقل ولا أدب

تحت عنوان "تشريح عاطفة الحب" يقول أيضاً: إن حديثي عن الحب صار مذهباً أدبياً أشرح به ما يتعرض له الناس في ميادين النوازع والأهواء، وأنا أريد أن ادفع به ظلمات الناس.

ذكرياته في باريس:

في بحثه "باريس بين تخليص الإبريز وذكريات باريس" عقد عبد الله عزباوي مقارنة بين رحلة رفاعة الطهطاوي وبين زكي مبارك الذي سافر إلى فرنسا للدراسة في عام 1927م علي نفقته الخاصة وكان يقضي هناك أربعة أشهر من كل عام ثم يعود للقاهرة ليقضي المدة المتبقية من العام يعمل فيها بالصحافة والتدريس من اجل جمع نفقات إقامته في باريس، وظل علي هذا الحال حتى أبريل 1931م حين حصل علي الدكتوراه. وقد نشر بعد حصوله عليها كتابا عن مشاهداته وذكرياته في باريس.

بينما تتناول عزة بدر في بحثها عن زكي مبارك وأدب الرحلة، ملامح ذلك الأدب وخصوصيته بإبراز صوره القلمية من خلال تلك المقالات التي نشرها في جريدة البلاغ حيث شاء صاحبها عبد القادر حمزة أن يجعله مراسلا للجريدة في مدينة النور، وتري الباحثة انه في هذه المقالات يتجاور الأسلوب الصحفي والأدبي لشاعر مرهف ليتجلى أدب الرحلة مبهرا بين الصحافة والأدب.

أحمد فضل شبلول تحدث عن كتاب " ذكريات باريس" الذي يحتوي علي ذكرياته ومذكراته وخطاباته إلى جانب آرائه في الآداب والفنون، وبعض أشعاره في الفترة التي كان يتلقى فيها العلم في السربون علي مدي خمس سنوات ، وقد كشف مبارك في كتابه عن الجانب الأخر من المدينة المثيرة التي تجمع بين المتناقضات بين الحب السامي والحب الحسي وبين العلم والبوهيمية .

مغرداً خارج السرب:

في بحثه بعنوان " الطائر المغرد في غير سربه" يوضح حسن فتح الباب أن زكي مبارك يستخدم أسلوب الإطناب والإسهاب فهو حريص دائما علي أن يضمن الموضوع الذي يعالجه جميع تفصيلاته، ويرجع أسلوب التكرار في شعر مبارك إلى عدة عوامل أولها استقاء الشاعر صياغاته من الشعر العربي القديم الذي تميز بخاصية التكرار .

وقد ذكر زكي مبارك في دفاعه عن استعماله صيغة التكرار أن مرجع ذلك إلى تأثيره بالقرآن الكريم ، أما العامل الثاني الذي أدي إلى التكرار فهو وظيفة التعليم التي مارسها الراحل.

السمة الثانية في أسلوب مبارك هو تعدد موضوعات القصيدة الواحدة، أما الثالثة فهي تضفير الفصحى بالعامية حيث يستعمل أحيانا كلمات عامية مما يعد نوعا من التجديد وقتها.
هناك سمات أخرى تتمثل في إحياء مفردات غير مألوفة، التجديد في النظام العروضي، وتنويع القافية.

شعرية زكي مبارك:

وتناول الشاعر فاروق شوشة في ورقته، طغيان شهرة زكي مبارك ككاتب وناقد علي مكانته كشاعر، مثلما حدث مع العقاد، وكذلك صعوبة تصنيف زكي مبارك بين شعراء عصره ووضعه في إطار تيار شعري بعيد عن الفعالية، ذلك أن شعره يتجلى أحيانا في صورة ما يسمي بالكلاسيكية الجديدة مثل قرنائه إسماعيل صبري وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وأحيانا خليل مطران، ويقول فاروق شوشة: قد يقترب زكي مبارك من النهج الرومانسي عند شعراء جماعة أبوللو مثل ناجي وأبي شادي وأحمد رامي غير انه في أحيان أخرى يكون اقرب إلى نهج جماعة الديوان وهم العقاد وشكري والمازني. ويوضح شوشة أن المستويات اللغوية المتعددة في إبداعه الشعري هي أحد الأسباب التي حجبت الرؤية المنصفة لشعره ولم تساعد علي وضوح النظرة إلى هذا الشعر.

زكي مبارك وحوار السلطة:

لم يخرج زكي مبارك عن مقصد رئيسي هو تحديث مصر، بالتوثيق بينها وبين الحداثة الغربية من اجل الوصول إلى درجة مقبولة من درجات الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي الشامل الذي تجاوز عمر محاولاته مائتي عام.

ويوضح هشام محفوظ في بحثه المعنون ب" زكي مبارك وحوار السلطة" أنه أثري قدرا ضخما من القضايا في غضون النصف الأول من القرن العشرين، فمقولة كتلك التي قالها " استفت ضميرك في مصيرك، ولا تجعل لغيرك فضلا في نقلك من حال إلى أحوال"، لشديدة التعبير عن حاسة الاكتراث بمستقبل وطنه وثقافته. وقد اعتمد مبارك الحوار وسيلة وغاية تتسمان الجرأة.

بينما تعرض ورقة بحث محمد نصر مهنا لحياة زكي مبارك ومواقفه الفكرية الأصيلة علي الصعيد المصري والعربي والإسلامي، حيث اتخذ موقفاً صلباً شجاعاً في فترة كانت تموج بشتى التيارات الوافدة والمذاهب الهدامة، فضلا عن تلك الدعوات الإقليمية الضيقة كالفرعونية وغيرها، فعارض كل ذلك وسبح ضد التيار وسجل آراءه وأفكاره في مواجهتها، وخاض من أجل الدفاع عن آرائه وأفكاره الأصيلة اعنف المعارك بالساحات الأدبية حتى سماه بعض النقاد "الملاكم الأدبي في ثقافتنا الحديثة".

وقد تناول الباحث الخط الوطني عند زكي مبارك، والذي يري أن ثورة 1919م كانت محكاً حقيقياً لإبراز وطنيته التي اشتعلت عندما كان مبارك وقتئذ طالباً في الجامعة، فاشترك فيها واكتوي بنارها وشهد آلام التشريد والاعتقال شهوراً طويلة، وكان واحدا من خطبائها البارزين، واشترك في إشعال الثورة ضد الإنجليز بخطبه النارية، فبدأت السلطات الإنجليزية تبحث عنه، وكان يبيت في الجامع الأزهر أثناء اشتعال الثورة وظل شريدا ثلاثة اشهر طريدا لا يعرف أن يبيت إلى أن اعتقل في صباح يوم فجمع ما يحتاج إليه من الكتب العربية والفرنسية، واقتيد إلى المعتقل الإنجليزي كأسير حرب.. ومن المعتقل اشترك في تحرير صحيفتين معارضتين هما "الأهالي والأمة".

يتضح الخط القومي عنده منذ فترة شبابه الذي حمل فيه قلمه للدفاع عن القومية مهاجماً الاستعمار بصلابة حتى وهو يطلب العلم في باريس كان يهاجم فرنسا كدولة استعمارية.

وأمضي زكي مبارك أكثر من 15 عام يدافع عن تدريس العلوم في الجامعة باللغة العربية ولاقي في سبيل ذلك معارضة من دعاة التغريب. كما عارض دعوة "ديلكوكس" إلى العامية والتي قد أوجدت دوياً عاليا، وكان في كل مناسبة يدعو إلى انه قد حان الوقت الذي تتحرر فيه بلادنا من السيطرة الأوروبية في العلوم والآداب والفنون.

التصوف في حياته:

"زكي مبارك والتصوف" لعبد الحميد مدكور، يوضح فيه أن الدراسات التي تناولت زكي مبارك اتجهت في اغلبها إلى دراسة حياته وأدبه وانشغلوا عن ما قدمه من دراسات عن التصوف وأفكاره ورجاله، مع أهميتها البالغة، ويكفي للتدليل علي هذه الأهمية انه نال في هذا النوع من الدراسات اثنين من شهادات الدكتوراه الثلاث.

وأرجع مدكور البواعث التي دفعته إلى العناية بالتصوف إلى البيئة التي نشأ فيها وطبيعته النفسية والظروف التي أحاطت بحياته التي وصفها بأنها قامت علي قواعد من الأحزان الثقال، وقد دفعته إلى أنواع من الصراع والمنازلات، كما دفعته إلى شعور مرير بالغربة في كل مكان، فكان يقول عن نفسه " إن الغربة هي وطني الأول والأخير"، ومثل هذا الشعور يدفع صاحبه إلى التمرد علي المألوف، والمسارعة إلى نصرة المظلوم، واتجه بسبب هذا كله إلى نوع من الرومانسية الشفيفة ، وبين الرومانسية والتصوف خطوة عبرها زكي مبارك بنفسه في أحضان هذا التصوف.

أما محمد علي عبد العال فقدم ورقة بعنوان التصوف السياسي عند زكي مبارك والتي يتناول في معظمها الموقف الأخلاقي لزكي مبارك حيث يتناول بالشرح معظم أعماله الدينية ويعدد خصاله التي تراوحت بين الصدق والصراحة والوضوح وكانت له مواقف مشهودة في محاربة الزيف والنفاق، وينقل الباحث عنه قوله "لو كان للدين سلطان علي أرواح الناس لما رأينا شهود الزور يضللون القضاة بلا حياء" . وقد حمل علي الذين يعتبرون أن الصراحة خلق بغيض، وأن النفاق يسمو بصاحبه أحيانا إلى أرفع الدرجات.

الملاكم الأدبي في ثقافتنا الحديثة:

شهدت الفترة بين سنتي 1931 و 1952 أي منذ عودة زكي من باريس حتى وفاته، معارك ومساجلات أدبية تراوحت بين العنف والهدوء النسبي، وقد خاض زكي مبارك معارك أدبية مع عدد كبير من أدباء عصره منهم: طه حسين، العقاد، أحمد أمين، مصطفي صادق الرافعى، عبد العزيز البشري، المازني، محمد لطفي جمعة، أحمد زكي شيخ العروبة، أحمد حسن الزيات، عبد المتعال الصعيدي، والسباعي بيومي وغيرهم كثيرون.
ويحدد الباحث محمد رضوان أهم ملامح تلك المعارك والتي تمثلت في:

- غلبة الطابع العاطفي الذاتي - الاعتراف بالخطأ إذا ما ثبت له ذلك – كانت أكبر معاركه الممتدة علي مدي سنوات طويلة مع الدكتور طه حسين – كانت معركته مع احمد أمين من أطول المعارك وكانت للدفاع عن التراث العربي من جانب زكي مبارك حين اتهم أمين بأنه يكتب أدب معدة لا أدب روح – كانت ثوابت مبارك العربية والإسلامية والأدبية موضع خلاف مع أدباء عصره. وقد استغل البعض جرأة أديبنا في تناول بعض القضايا المسكوت عنها دينياً وأخلاقيا فهاجموه بعنف، وقد دفع مبارك ثمناً غالياً لصراحته في الإدلاء بآرائه وأفكاره.

عرفتك بين سطور الكتب وبين القوافي وبين الأدب

محباً لمصر ومن نيلها شربت فأضحيت فوق الشهب
_ ومن سنتريس إلى أزهر يظل التنقل بين الكتب
_ ويبقي سبيلك نحو العلا بفن وعلم لأعلي الرتب


مصطفى شعبان 08-04-2017 06:37 AM

المعارك الأدبية:
طغت المعارك الأدبية -التي كانت سمة ذلك العصر- على حياة مبارك وفكره، لكنها أنضجت موهبته وأحكمت تجربته.
وقد كان مولعا بالمعارك مغرما بها حتى قال: "أحب الخصومات لأنها تذكي عزيمتي"، وقد رجع من باريس وهو عازم على "ترويع الآمنين من رجال الأزهر والجامعة المصرية ووزارة المعارف، ففي تلك الديار رجال يأكلون العيش باسم العلم والأدب، ثم لا يقدمون ولا يؤخرون في دين ولا دنيا".
كانت أشرس معاركه مع طه حسين، وكان سبب تلك المعركة نقد -يرى بعض الدارسين أنه لم يكن علميا- وجهه طه حسين لكتاب النثر الفني الأثير عند زكي مبارك.
وكان هجوم مبارك عنيفا أليما كاد يحطم كبرياء طه حسين حتى لجأ إلى فصله من الجامعة، وهي خطوة عدها حتى المقربون من طه حسين إثما مبينًا.
أما الخصم الثاني فكان أحمد أمين، وكان طابع المعركة هو السخرية اللاذعة والاستهزاء المهين، فقد قال زكي إن أحمد أمين كان يجهل نفسه حتى عرفه طه حسين بها، وإن "أحمد أمين لم يكن أديبا، وإنما قال له طه حسين كن أديبا فلم يكن".
وتوالت المعارك بعد ذلك مع السباعي البيومي والأستاذ عباس العقاد، وسلامة موسى ولطفي جمعة وأحمد شوقي، ومع أحمد حسن الزيات الذي صافاه زمنا طويلا، وأحمد لطفي السيد ومصطفى الرافعي، وأحمد زكي باشا.

المؤلفات
كان الدكتور زكي مبارك مكثر التأليف من غير إسفاف، وقد ترك حوالي عشرين كتابا، وكمّا وافرا من المقالات الأدبية والنقدية.
من أهمها:

مدامع العشاق
النثر الفني في القرن الرابع الهجري
عبقرية الشَّريف الرَّضي
الأسمار والأحاديث
التَّصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق
الأخلاق عند الغزالي
الموازنة بين الشعراء
ذكريات باريس
العشاق الثلاثة
وحي بغداد
ليلى المريضة في العراق
حب ابن أبي ربيعة
اللغة والدين والتقاليد
ديوان الخلود

الوفاة:
حين رجع زكي مبارك من العراق حورب في رزقه أشرس حرب عرفها تاريخ الأدب الحديث، فقد أريد له أن يبقى مفتشا للمدارس الأجنبية، محروما مستضاما، فلجأ إلى أمور لم تكن محمودة العاقبة، حتى أصيب برجة في الدماغ سقط بعدها مغشيا عليه، ونقل إلى المستشفى ففارق الحياة يوم 23 يناير/كانون الثاني 1952.

-----------------
المصادر:
1-الأعلام للزركلي47/3
2-الموسوعة الحرة: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2...A7%D8%B1%D9%83
3-ديوان العرب:
http://diwanalarab.com/spip.php?article6428
4-زكي مبارك موسوعة الجزيرة:
http://www.aljazeera.net/encyclopedi...A7%D8%B1%D9%83

عبدالله بنعلي 08-04-2017 10:13 AM

1308 - 1371 هـ / 1891 - 1952 م
من موقع الموسوعة العلمية للشعر:
زكي بن عبد السلام بن مبارك.
أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت إلى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.

له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الغني في القرن الرابع -ط)، و (البدائع-ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و (حب ابن أبي ربيعة وشعره-ط).

وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).
ــــــــــــــــــــــ
معنى الصداقة عند د.زكي مبارك
âœچ أحمد بادغيش | في فقه الحياة
لعبة الكتابة عند علي حرب
ذاكرة الكتابة عند أمير تاج السر
زكي مبارك

د. زكي مبارك (1892 – 1952) هو أديب وشاعر وصحفي وأكاديمي عربي مصري، حصل على ثلاث درجات دكتوراه متتالية فلقبه البعض إثر ذلك بالدكاترة زكي مبارك. درّس في الجامعة المصرية لعدة سنوات وعمل مفتشا عاما للغة العربية. في كتابه (الحديث ذو شجون)، وهو عبارة عن عدد من المقالات نشرها في مجلة الرسالة وجريدة البلاغ وعدد من المجلات الأخريات، تحدث عن قيمة الصداقة وعن الصديق الحق، فيقول بدايةً:

الخادع المخدوع هو من يوهمه اللؤم، أو توهمه الحماقة، أن صداقات الرجال تنال بالرياء، وأن لطف المحضر يغني عن صدق المغيب.

الصديق الحق هو الذي يستطيع أن يغزو قلبك بأشعة روحانية، توحي إليك أنه أنيسك في النعماء وحليفك في الضراء، وأن وداده الصحيح هو القبس الذي تستضيء به عند اعتكار الظلمات.

الصديق الحق هو الذي يدرك بوضوح أن الصداقة تفرض عليه أن يكون سنادك في جميع الأحايين، وأن يؤاخي من آخاك، ويعادي من عاداك، ولو كنت على ضلال، وهل يستطيع الصديق أن يرى في صديقه غير كرائم المناقب، وروائع الخصال.

ليس بصديق من يرى عيوبك أو يسمع فيك أقوال مبغضيك، وليس بصديق من يجوز عنده أنك واحد من الناس يقترب إليه باسم الصداقة ويبتعد عنه باسم العقل، وليس بصديق من لا يراك في جميع أحوالك أشرف الرجال.

إن استباح الصديق أن يتعقب صديقه بالملام في جد أو في مزاح فهو عدو يلبس ثوب صديق.
عنوان الكتاب: زكي مبارك دراسة تحليلية لحياته وأدبه
المؤلف: أنور الجندي
حالة الفهرسة: غير مفهرس
عدد المجلدات: 1
عدد الصفحات: 196
الحجم (بالميجا): 4
نبذة عن الكتاب: - مذاهب وشخصيات
تاريخ إضافته: 26 / 04 / 2014

رابط التحميل من موقع Archivehttps://archive.org/details/zakimobarkzakimobark
التحميل المباشر:
الكتاب


الساعة الآن 11:27 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by