![]() |
الفتوى (1204) : هل يجوز الاستشهاد في علوم العربية بآراء المحدثين؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الفضلاء الكرام: أغدقكم الله من فضله وزادكم من نعمه. من المعلوم بأن العلم لا يتوقف عند حد وما جاء به العلماء الأوائل لايزال يُدرس وتُستخرج منه نظريات؛ بل وقد يُخالف ويُؤتى بآراء جديدة معارضة في النقاشات التي تدار على الساحة على سبيل المثال في علوم العربية. عندما أستشهد برأي لأحد علمائنا المعاصرين كثيرًا ما يُعترض عليَّ فيقال: انتبهي هذا عالم معاصر! سؤالي هل كل ما جاء به القدماء الذين حفظوا اللغة وأضفوا عليها جمالًا بمدارستهم ومباحثاتهم وشرحهم صحيح لا يُناقش ولا يجب الاعتراض عليه ولا ينبغي تأييد للمحدثين أبدًا؟! إذن سيُلجم العلم على ذلك وسيبقى جامدًا لا يتحرك. حفظكم الله أريد فضلًا جوابًا شافيًا. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (1204) : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرًا أيتها السائلة الكريمة على دعائكم المبارك، وأثابكم بمثله وزيادة! ربما يكون الجواب الشافي متضمنًا فيما رواه الطبراني مرفوعًا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- من قوله: "ما أحد من الناس إلا يُؤخذ من قوله ويُدَعُ غير النبي عليه الصلاة والسلام" ا.هـ وكذا ما رُوِي عن الإمام مالك إمام دار الهجرة وقد جاء منظومًا: كل كلام منه ذو قبولِ ... ومنه مردودٌ سوى الرسولِ فلئن كان للقدامى فضلُ السبق، والوضع، والتنظير، فلا بأس أن يأتي المحدثون والمعاصرون بما يخالفهم في بعض ما ذهبوا إليه، نعم، إنما مثل المعاصرين ومثل القدامى -على نحو ما رُوِي عن أبي عمرو بن العلاء - "كبَقْلٍ في أصول رَقْلٍ" أو: "في أصول نخل طوال"، بيد أن هذا لا يمنع ألا يقبل المحدثون والمعاصرون كل ما يجدونه على موائد فكر هؤلاء القدامى؛ بل ولهم حق مشروع في مناقشة ما يرونه من حجج متهافتة، وفي المعارضة والترجيح، والرفض والقبول، ففي حَلْبة الفكر قد يتناصى العلماء قدماؤهم ومعاصروهم، ولعل الخليل بن أحمد قد أشار إلى هذا من طرف خفي حينما سُئل عن التعليل في النحو هل أخذه عن العرب أم أنه مما استحدثه فكره، فأجاب على نحو ما ذكر الزجاجي في (الإيضاح في علل النحو): "إن العرب قد نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله وإن لم يُنقَل ذكر عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست ... فإن سنح لغيري علة لما عللته هي أليق مما ذكرته بالمعلول، فليأت بها"، فلا بأس -في زعمي- بالاستئناس بآراء المعاصرين من العلماء، والاحتجاج بما ترجح لديهم من الأدلة. والله أعلم. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: د. وليد محمد عبد الباقي أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم راجعه: د. أحمد البحبح أستاذ النحو والصرف المساعد بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 03:18 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by