منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   الجموع ومرونة اللسان العربي (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=22390)

مصطفى شعبان 06-02-2017 05:54 AM

الجموع ومرونة اللسان العربي
 
الجموع ومرونة اللسان العربي
أ.د مفرح السيد سعفان


تعد ظاهرة الجموع من أوضح الظواهر الدالة على مدى ما تتمتع به العربية من مرونة، وأنها لا تعرف هذا الجمود الذي يتوهمه كثير من الناس عن قواعد العربية.
فكل صيغة من صيغ جموع التكسير لها قاعدة تختص بها في الأصل، ولكن ثمة عوامل متعددة تؤدي في كثير من الأحيان إلى كسر القاعدة، واستعمال صيغة بدلا من أخرى.
ومن هذه العوامل - على سبيل المثال - ما يأتي :
1 - القياس :
ومن ذلك مثلا جمع ( خليفة) على ( خلائف).
فالأصل أن يجمع على ( خلفاء) لأنه وصف مذكر عاقل ، بمعنى فاعل، والتاء فيه ليست للتأنيث بل للمبالغة مثل بصيرة، وعلامة، وراوية، وعليه فحقه أن يجمع على صيغة ( فعلاء)، مثل: رحيم ورحماء، وشفيع وشفعاء، وكبير وكبراء ...
أما جمعه على ( خلائف) فهذا من باب القياس على لفظ ( فعيلة) الذي يجمع على صيغة (فعائل)، مثل : حديقة وحدائق، وقبيلة وقبائل، وشريعة وشرائع.....
وقد ورد الجمعان (خلفاء، وخلائف) في القرآن الكريم جمعا لكلمة (خليفة) ، وفي هذا دليل قاطع على أن القياس باب شرعي لكسر القاعدة المطردة في ظاهرة من الظواهر اللغوية، وأن اللسان العربي لا يعرف هذا الجمود الذي يتوهمه كثير من الناس عن قواعد العربية.

2- تقارض جموع المترادفات من المادة اللغوية الواحدة :
ومن ذلك مثلا جمعهم ( حبيب) على ( أحباب)، فالأصل أن يجمع على ( أحباء) ، مثل: عزيز وأعزاء، وذليل وأذلاء وخليل وأخلاء....
أما( أحباب) هذه فهي في الأصل جمع لمرادفها ( حب) - بكسر الحاء- مثل: ( ند وأنداد) .
وكذلك جمعهم ( زمن) على ( أزمنة) ، فالأصل في جمع الثلاثي المذكر هو ( أفعال) مثل: عمل وأعمال، وسبب وأسباب، و بدن وأبدان........
أما أزمنة فهي في الأصل جمع لمرادفها ( زمان)، مثل:
متاع وأمتعة، و جناح وأجنحة، و مثال وأمثلة......
وكذلك جمعهم ( مثل) على ( أمثلة) فالأصل أن يجمع على( أمثال)، أما أمثلة فهي جمع ( مثال).

3- الاستغناء عن جمع الاسم بجمع مرادفه من المادة اللغوية ذاتها:
ومن ذلك مثلا جمعهم ( حديث) على ( أحاديث)، فالأصل أن ( أحاديث) جمع ( أحدوثة) مثل : أسطورة وأساطير، وأكذوبة وأكاذيب، وأنشودة وأناشيد.....فاستغنت العرب عن جمع ( حديث) بجمع مرادفه أحدوثة.
وكذلك جمعهم ( نشيد) على ( أناشيد). فالأصل أن أناشيد
جمع أنشودة، فاستغني عن جمع نشيد بجمع مرادفها أنشودة.
وكذلك جمعهم ( موعد) على ( مواعيد). فالأصل أن يجمع وزن ( مفعل) على ( مفاعل) مثل: موقع وموقع و منزل ومنازل، و مجلس ومجالس ...
ولكننا لا نقول في جمع موعد: ( مواعد)، بل نقول ( مواعيد) التي هي في الأصل جمع لمرادفها (ميعاد)، مثل :
ميقات ومواقيت، وميزان وموازين ......
وكذلك جمهم ( زلزال) على ( زلازل)، حيث استغني عن جمعه بجمع مرادفه ( زلزلة).

4- إهمال الجمع الأصلي وبقاء جمع الجمع:
ومن ذلك جمعهم ( مكان) على ( أماكن).
فالأصل أن يجمع مكان على أمكنة، مثل :
متاع وأمتعة، وجناح وأجنحة..... ثم جمعت (أمكنة) على ( أماكن)، مثلما قالوا:
سوار وأسورة وأساور، وإناء وآنية وأوان ..... ثم أهمل الناس استعمال الجمع الأصلي (أمكنة)وبقي جمع الجمع (أماكن) هو الشائع على الألسنة.
وكذلك - فيما أرى - جمعهم الثلاثي المؤنث على صيغة (أفعال) الخاصةبالثلاثي المذكر ، مثل جمعهم شجرة على أشجار وورقة على أوراق، ففي هذه الحالة قد جمعت هذه الأسماء بحذف التاء أولا، فصارت مذكرة في الشكل فجمعت على أفعال.
أي جمعت شجرة على شجر، ثم جمعت شجر على أشجار.
وكذا جمعت ورقة على ورق، ثم جمعت ورق على أوراق.

5- ضرورة السياق.
وهنا يظهر لنا بوضوح مدى مرونة الظاهرة اللغوية في اللسان العربي.
فإذا كان الأصل والمطرد والشائع في جمع ( باب) هو ( أبواب) نجد شاعرًا عربيًّا يقول :
هتاك أخبية ولاج أبوبة يخلط بالبر منه الجد واللينا
فيجمع الباب على أبوبة، لتناسب ( أخبية) قبلها ( جمع خباء).

6- أمن اللبس:
ومن ذلك جمعنا لكلمة (جامعة) على جامعات. مع أن الأصل في جمع وزن( فاعلة) هو فواعل،
مثل: فاكهة وفواكه وجارية وجوار ، ودائرة ودوائر.... ولكن حتى لا تلتبس بجمع كلمة (جامع) جمعناها على صيغة جمع المؤنث السالم (جامعات).
وهكذا تتعدد العوامل المؤثرة في مخالفة القاعدة، وهو تعدد يؤكد لنا بوضوح مدى ما تتمتع به الظاهرة اللغوية من مرونة في اللسان العربي.


الساعة الآن 05:41 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by