![]() |
(دَنَا) وَ (قَرُبَ)
الكاتب:أ.د. مُحَمَّد يَعْقُوب تُرْكِسْتَانِيّ:
تَقُولُ: "دَنَا فُلَانٌ مِّن فُلَانٍ" وَإِلَيْهِ وَلَهُ، يَدْنُو دُنُوًّا؛ أَيْ: قَرُبَ، فَهُوَ دَانٍ. وَجَمْعُهُ: دُنَاةٌ. وَمِنْهُ: دَانَاهُ؛ إِذَا قَارَبَهُ. يُقَالُ: دَانَى بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ إِذَا قَارَبَ بَيْنَهُمَا. وَتَدَانى الْقَوْمُ؛ إِذَا دَنَا بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ. وَاسْتَدْنَاهُ: طَلَبَ مِنْهُ الدُّنُوَّ. وَالْأَدْنَى: الْأَقْرَبُ. وَالدَّانِيَةُ: مُؤنَّثُ: الدَّانِي. وَمِنْهُ: الدُّنْيَا: مُؤَنَّثُ: الْأَدْنَى. ثُمَّ قِيلَ: دَنَّى فِي الْأُمُورِ تَدْنِيَةً؛ أَيْ: تَتَبَّعَ صَغِيرَهـَا وَكَبِيرَهـَا. وَقِيلَ لِلْأَذَلِّ: الْأَدْنَى. وَقِيلَ: فُلَانٌ فِي دُنْيَا دَانِيَةٍ؛ أَيْ: نَاعِمَةٍ. وَتَقُولُ: "قَرُبَ فُلَانٌ مِّن فُلَانٍ" يَقْرُبُ قَرَابَةً، وَقُرْبًا، وَقُرْبَةً، وَقُرْبَى؛ أَيْ: دَنَا، فَهُوَ قَرِيبٌ. وَيُقَالُ: قَرُبَ مِنْهُ، وَقَرُبَ إِلَيْهِ – أَيْضًا. وَجَمْعُهُ: أَقْرِبَاءُ، وَقَرَابَى. وَمِنْهُ: اقْتَرَبَ الْقَوْمُ: دَنَا بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ. وَتَقَارَبَا: دَنَا كُلٌّ مِّنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ. وَيُقَالُ: قَرَّبَهُ مِنْهُ، وَإِلَيْهِ، وَعِندَهُ. وَتَقَرَّب إِلَيْهِ: حَاوَلَ الْقُرْبَ مِنْهُ. وَاسْتَقْرَبَهُ: طَلَبَ أَن يَكُونَ قَرِيبًا. وَمِنْهُ: الْقُرْبَانُ: كُلُّ مَايُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ – عَزَّ وَجَلَّ – مِن ذَبِيحَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالطَّاعَةِ. وَالْقُرْبَةُ: الْقَرَابَةُ. هـَذَا مَانَصَّتْ عَلَيْهِ كُتُبُ اللُّغَةِ؛ فَهِيَ – لِلتَّقْرِيبِ – تُفَسِّرُ (الدُّنُوَّ) بِـ (الْقُرْبِ). وَتُفَسِّرُ (الْقُرْبَ) بـِ(الدُّنُوِّ) كَمَا تَقَدَّمَ. فَهَلِ (الدُّنُوُّ) وَ(الْقُرْبُ) لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ؟ لَيْسَ هَذَانِ الَّفْظَانِ مُتَرَادِفَيْنِ؛ يُفِيدُ أَحَدُهُمَا مَايُفِيدُهُ الْآخَرُ تَمَامًا؛ فَهُمَا يُفِيدَانِ مَعْنَـىَ: عَدَمِ الْبُعْدِ؛ بِاعْتِبَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لَابِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ. فــَ(الْقُرْبُ) مُطْلَقٌ. وَ(الدُّنُوُّ) خَاصٌّ. أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: (قَارَبْتُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ) إِذَا أَتَيْتَ بِهِمَا مُتَقَارِبَيْنِ بَعْدَ أَن كَانَا مُتَبَاعِدَيْنِ. وَتَقُولُ: (دَانَيْتُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) لِأَنَّكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فِي رِفْقٍ؟ أَيْ: أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ (قَارَبْتُ) لِمُطْلَقِ الْقُرْبِ، وَاسْتَعْمَلْتَ (دَانَيْتُ) لِقُرْبٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَانكِسَارٌ وَرِفْقٌ؟ أَيْ: أَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ (الدُّنُوِّ) مَخْصُوصٌ بِإِفَادَةِ مَعْنـَى (الْقُرْبِ) مَعَ الرِّفْقِ وَالرِّقَّةِ، وَالضَّعْفِ وَالْانكِسَارِ. فَخِلَافُ الْبُعْدِ – إِذَن – قُرْبَانِ: قُرْبٌ عَامٌّ، وَقُرْبٌ خَاصٌّ. فَالْقُرْبُ مُطْلَقٌ، وَالدُّنُوُّ خَاصٌّ. اَلْقُرْبُ: يُفِيدُ مُطْلَقَ الْمُقَارَبَةِ. وَالدُّنُوُّ: يُفِيدُ الْمُقَارَبَةَ مَعَ ضَعْفٍ وَانكِسَارٍ وَرِفْقٍ. كَأَن تَقُولَ: هُوَ يَقْرُبُ مِنِّي. وَهِيَ تَدْنُو مِنِّي. وَتَقُولُ: دَارُهُ قَرِيبَةٌ مِّن دَارِي. وَهُوَ فِي دُنْيَا دَانِيَةٍ؛ أَيْ: نَاعِمَةٌ. قَالَ فِي (مَقَايِيسِ اللُّغــَةِ) : دَنَا يَدْنُو دُنُوًّا: أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُوَ: الـمُقَارَبَةُ؛ مَعَهَا الضَّعْفُ وَالْانكِسَارُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: (إِذَا أَكَلْتُمْ فَدَنُّوا). وَالْأَدْنَأُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي فِيهِ انكِبَابٌ عَلَى صَدْرِهِ؛ لِأَنَّ أَعْلَاهُ دَانٍ مِّن وَسَطِهِ. وَالدَنِـيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّعِيفُ الدُّونُ. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا دُنْيَا لِدُنُوِّهــَا. وَالدَّنِـيُّ: السَّاقِطُ الدُّونُ؛ وَيَأْتِي مَهْمُوزًا. يُقَالُ: رَجُلٌ دَنِـىءٌ. وَقَد دَنُؤَ يَدْنُؤُ دَنَاءَةً؛ وَهُوَ مِنَ الْبَابِ أَيْضًا؛ لِّأَنَّهُ ضَعِيفٌ مُّنكَسِرٌ، قَرِيبُ الْمَـأْخَذِ. وَقَالَ: قَرُبَ يَقْرُبُ قُرْبًا: أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْبُعْدِ. وَالْقُرْبُ مُطْـلَقٌ، وَالدُّنُوُّ خَاصٌّ. يُقَالُ: الْقَرْبُ قُرْبَانِ: أَعْلَى وَأَدْنَـى. وَيُنظَرُ: الـمَقَايِيسُ؛ الجُزْءُ الثَّانِي، الصَّحِيفَةُ الـثَّـالِـثَـةُ بَعْدَ الـثَّلَاثـِمِائَةِ. وَالْجُزْءُ الْـخَامِسُ، الصَّحِيفَةُ الـثَّمَانُونَ. وَالْقَامُوسُ الْمُحِيطُ؛ الصَّحِيفَةُ السَّابِعَةُ وَالـخَمْسُونَ بَعْدَ الْـمِائَةِ. وَالـصَّحِيفَةُ السَّادِسَةُ وَالـخَمْسُونَ بَعْدَ الـسِّتِّمِائَةِ وَالْأَلْفِ. |
| الساعة الآن 06:57 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by