منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   أنت تسأل والمجمع يجيب (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   الفتوى (1165) : هل للتوكيد اللفظي محل من الإعراب؟ (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=21701)

أبو رفيدة الحنبلي 04-26-2017 10:35 AM

الفتوى (1165) : هل للتوكيد اللفظي محل من الإعراب؟
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتساءل عن التوكيد اللفظي، فقد درجت على كونه أحد التوابع التي تتبع ما قبلها شكلًا وإعرابًا ومحلًّا. لكن عارضني بعض الإخوة قائلًا: إن تبعية التوكيد اللفظي للمؤكد تبعية شكلية في العلامة فقط، دون التبعية للمحل، فهو لا محل له من الإعراب مطلقًا. ففي نحو: رأيتك أنت- على قوله- يكون أنت: توكيدًا لفظيًّا للكاف ولا محل له من الإعراب، ولا يقال: إنه في محل نصب إتباعًا لمحل الكاف؛ إذ ليس للتوكيد اللفظيّ محل إعرابيّ. فما قولكم بارك الله فيكم.

د.مصطفى يوسف 04-26-2017 08:06 PM

(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

د.مصطفى يوسف 04-29-2017 12:44 AM

الفتوى (1165) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله في السائل الكريم، وبعد:
فليس للتوكيد اللفظيّ محلٌّ إعرابيّ؛ لأن المحل الإعرابي لا يكون إلا لما يتأثر بالعامل النحوي كالمبتدأ، أو الخبر، أو الفاعل، أو المفعول به ...ونحو ذلك من الوظائف النحوية التي تؤثر فيها العوامل، أما التوكيد اللفظي فلا يتأثر بالعوامل، ولا يؤثر في غيره من المعمولات كذلك؛ ويصدق هذا على التوكيد اللفظي سواء أكان بالاسم أم بالفعل أم بالحرف أم بالجملة؛ ومن ثَمَّ فتبعيته لمتبوعه تبعية شكلية محضة. وفي تمثيلك – أيها السائل الكريم- بقولك (رأيتك أنت) وقع المؤكَّد ضميرًا متصلًا وأمكن توكيده توكيدًا لفظيًّا بضمير يماثله في معناه لا في لفظه؛ إذ يجوز توكيد الضمير المتصل بالضمير المنفصل المناسب له في الإفراد والتذكير وفروعهما؛ فنقول: (رأيتكما أنتما- رأيتكم أنتم - رأيتكن أنتن...) وحينئذ يقع الضمير المنفصل المرفوع "أنت وفروعه"، توكيدًا لفظيًّا لضمير قبله متصل، سواء أكان مرفوعًا أم منصوبًا أم مجرورًا؛ وفي كل ذلك يعرب الضمير "أنت" وفروعه توكيدًا لفظيًا مبنيًا على الفتح أو غيره، ولا يقال فيه إنه مبني في محلّ رفع، أو نصب، أو جر.
تعليق د. أحمد البحبح:
بارك الله في السائل وفي المجيب، ولي وجهة نظر في مسألة التبعية الشكلية للتوكيد اللفظي؛ أوضحها في الآتي:
1- التوكيد اللفظي يدخل في عموم مصطلح التابع، والتوابع تشترك بحكم عام يشملها كلها، وهذا الحكم هو تبعيّتها لما قبلها في الإعراب؛ وفي ذلك يقول ابن مالك :

يتبعُ في الإعراب الأسماءَ الأولْ*** نعتٌ وتوكيدٌ وعطفٌ وبدلْ
2- التوكيد اللفظي - على وفق ما ذكرته في الفقرة الأولى - يُعرَب تابعًا لما قبله إعرابًا ظاهرًا في حال ظهور حركات الإعراب، وإعرابًا مقدرًا في حال عدم ظهورها، وفي كل الحالين يكون التوكيد اللفظي من الألفاظ المُعرَبة، وإذا كان مبنيًّا لزم توجيه المبني على المعرب، فيكون له محل من الإعراب يتبع ما قبله؛ قياسًا على التوكيد اللفظي المعرب، وطردًا لحكم التبعية الإعرابية الملازمِ التوابعَ كلَّها .
3- التوكيد اللفظي يتبع المؤكَّد لفظًا وإعرابًا نحو: اللهُ اللهُ ربُّنا، فإذا وقع مبنيًّا موافقًا متبوعَه من حيث الشكل، كان له محل من الإعراب موافقًا متبوعه كذلك، نحو: أنتَ أنتَ المجتهدُ؛ إذ إن الضمير الأول في محل رفع مبتدأ والتابع موافق له في البناء وفي محل الرفع، غير أن محل الرفع فيه على التبعية ليس غيرُ، وينوب عن الضمير المتصل الواقع متبوعًا ضميرُ رفعٍ منفصلٌ موافقٌ له في الدلالة، نحو: جِئتَ أنتَ، ورأيتُك أنت، وسلّمتُ عليك أنت؛ فأنت في الجمل الثلاث موافقٌ متبوعَه من حيث الإضمار ومن حيث الدلالة على المخاطَب ومن حيث الإعراب على التبعية لما قبله، غير أنه جاء منفصلًا لاستحالة تكرار المتصل؛ ولأن "الضمير المنفصل أصله للمرفوع دون المنصوب والمجرور؛ لأن أول أحوال الاسم الابتداء، وعامل الابتداء ليس بلفظ، فلم يكن بُدٌّ من انفصال ضميره"[المقاصد الشافية:5/ 37].
وعلى وفق ما تقدم لا أرى الاقتصار على التبعية الشكلية من دون الإعرابية التي ذهب إليها المجيب - حفظه الله - ونص عليها عباس حسن في كتابه النحو الوافي؛ إنما الذي بدا لي تبعيّته اللفظية في خصوصية نوع هذا التابع، وتبعيته الإعرابية في عموم دخوله في حكم التوابع سواء أَمعربًا كان أم مبنيًّا. والله أعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر

راجعه:
د. أحمد البحبح
أستاذ النحو والصرف المساعد بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

أبو رفيدة الحنبلي 04-29-2017 06:16 AM

أحسن الله إليكم وبارك في جهودكم وأجزل لكم العطاء والمثوبة


الساعة الآن 12:36 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by