منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   مقالات مختارة (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=42)
-   -   سطور في كتاب (11): من كتاب اللطائف في اللغة لأحمد بن مصطفى اللَّبَابِيدي الدمشقي (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=21384)

مصطفى شعبان 04-09-2017 08:07 AM

سطور في كتاب (11): من كتاب اللطائف في اللغة لأحمد بن مصطفى اللَّبَابِيدي الدمشقي
 
أَسبَاب كَثْرَة المترادفات فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة شبه المترادفة
من مقدمة كتاب اللطائف في اللغة لأحمد بن مصطفى اللَّبَابِيدي الدمشقي


1-كَثْرَة اللهجات: فقد يكون للشى الْوَاحِد كل لهجة اسْمًا وَعند احتكاك اللهجات بَعْضهَا بِبَعْض ونشأة اللُّغَة الْعَرَبيَّة الْمُشْتَركَة تتعدد التسمياتُ للمسمَّى الواحد، كما ذكرنا في مثال: السِّكِّين والمُدْيَةُ وَقد فطن إِلَى هَذَا الأصفهانى بقوله: "ينبغى أَن يحمل كَلَام منع الترادف على مَنعه فِي لُغَة وَاحِدَة أما فِي لغتين فَلَا يمنعهُ عَاقل".
كَمَا يَقُول الأصوليون:" إِن من أَسبَاب الترادف أَن تضع إِحْدَى القبيلتين أحد الاسمين وَالْأُخْرَى الاسم الآخر للمسمى الْوَاحِد من غير ان تشعر إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى، ثمَّ يشْتَهر الوضعان وَيخْفى الواضعان أَو يلتبس وضع أَحدهمَا بِوَضْع الآخر".
2 -أَن يكون للشىء الْوَاحِد اسْم وَاحِد ثمَّ يُوصف بِصِفَات مُخْتَلفَة باخْتلَاف خَصَائِص ذَلِك الشىء.
وَقد ينسى الْوَصْف أَو يتناساه المتحدث باللغة، وَمن أَمْثِلَة ذَلِك السَّيْف وأسماؤه، والأسد وأسماؤه.. وَغير ذَلِك.
فَمن صِفَات السَّيْف الْمُخْتَلفَة الهندوانى، لِأَنَّهُ صنع فِي الْهِنْد، والصارم، والباتر، والصقيل، والقاضب ،لحدته فِي الْقطع وَغير ذَلِك.
3- الطّور اللغوى للفظة الْوَاحِد: فقد تتطور بعض الْأَصْوَات للكلمة الْوَاحِدَة فتشأ للكلمة عدَّة مترادفات لاخْتِلَاف النُّطْق بهَا أَكثر من شكل كتابى، فيعدها اللغويون ترادفًا؛ مثل: هطلت السَّمَاء، وهتلت، وهتنت، وأصلهم وَاحِد وتمتلىء كتب الأبدال بِمثل هَذِه الْكَلِمَات.
4-الِاسْتِعَارَة من اللُّغَات الْأَجْنَبِيَّة: مثل الْأَلْفَاظ المستعارة من الفارسية والرومية وَغَيرهَا مثل كلمة دستفشار من أَسمَاء الْعَسَل، قَالَ ابْن مَنْظُور :كلمة فارسية مَعْنَاهَا مَا عصرته الأيدى وغير ذَلِك.
وبهذه الْأَسْبَاب الْأَرْبَعَة وجدنَا كَثْرَة مترادفات اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَوجدنَا هَذَا التراث الضخم من الْأَسْمَاء للمسمى الْوَاحِد وَلَيْسَ ترادفا تَامًّا بل شبه ترادف؛ إِذْ قد تُوجد فروق دقيقة فِي الْمَعْنى بين الْكَلِمَات بَعْضهَا وَبَعض، ويكفى أَن أضْرب مثلا بِكَلِمَات أَسمَاء الدَّهْر وَأَسْمَاء السّنة وَأَسْمَاء السَّمَاء وَأَسْمَاء النُّور فِي هَذَا الْكتاب، فقد ذكرت فِي هَامِش الصفحات معانى كل كلمة من الْكَلِمَات لتظهر لنا الفروق الدقيقة الَّتِى وَضَعتهَا بعض المعاجم اللُّغَوِيَّة لهَذِهِ الْكَلِمَات الَّتِي تعبر مجَازًا مترادفات أَو قد تطلق مجَازًا بَعْضهَا مَكَان بعض، وَلَكِن فِي الْحَقِيقَة لكل لَفْظَة معنى محدد لَهُ.
وَلذَا نفى الْعلمَاء وجود الترادف التَّام فِي الْقُرْآن؛ لِأَنَّهُ قمة الفصاحة وَالْبَيَان فَكل لَفْظَة تُوضَع مَكَانهَا فمثلا كلمة "جلس" تذكر فِي مَكَانهَا، وكلمة "قعد" فِي مَكَانهَا مَعَ أَن بعض اللغويين قد يذكرهَا فِي بَاب الترادف. وَكَذَلِكَ كلمتى "أَتَى، جَاءَ"، وَكَذَلِكَ كلمتى "السغب، الْجُوع" وَغير ذَلِك مِمَّا يطول بِنَا الحَدِيث عِنْد ذكره، وَإِن وجدنَا كَثْرَة من اللغويين والبلاغيين تنبهوا لمثل هَذَا ..


الساعة الآن 02:34 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by