منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   التطفّل على الأفعال في العمل (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=21381)

مصطفى شعبان 04-09-2017 05:59 AM

التطفّل على الأفعال في العمل
 
التطفّل على الأفعال في العمل
د. فاطمة حسن عبد الرحيم
أ. مساعد النّحو والصرف
بكلية التربية لإعداد المعلّمات


بسم الله الرحمن الرحيم

قسّمت العربية كلماتها إلى: أسماء، وأفعال، وحروف، وهذه هي القسمة الشائعة، وقيل إنّ رويد، ودونك، ونزالِ قسم رابع، يسمى الخالفة(1 ). ثم وضع النحاة أصولاً وخصائص لكل واحد منها تفرّقه عن غيره، سواء كانت هذه الخصائص والأصول شكلية، أو وظيفية، أو معنوية، إلاّ أنّ بناء الحدود لم يكن محكمًا مانعًا، مما جعل بعض كلمات العربية يتطفّل على بعضها الآخر، فكان التبادل الوظيفي بين الأسماء، والأفعال، والحروف، فمما ضبطته أصول النحو العامل وعدم العامل من كلم العربية، وذلك من خلال العلاقات النحوية بين المفردات داخل السياقات والتراكيب، غير أن الواقع الاستعمالي لعلاقات الكلمات بما قبلها وما بعدها لم يراعِ الفروق الوظيفية التي تأتي تبعًا للفروق الشكلية التي حدّدتها العربية، فكان التبادل الوظيفي بين أنواع كلمات العربية الثلاثة، فيتطفّل الاسم على الفعل، فيعمل عمله، ويتطفّل الفعل على الاسم فيعرب، وتتطفّل بعض الحروف على بعضها الآخر عملاً ومعنى، ويتطفّل الاسم على الحرف فيبنى، ويتطفّل الفعل على الحرف فيجمد(2).
فرأيت أن تكون هذه الدراسة من خلال استقراء كلمات العربية في التراث النّحوي، وملاحظة المعاني والعلاقات النحويّة التي جعلت بعضها يتطفّل على بعض، مقتصرة على "تطفّل الأسماء على الأفعال في العمل" وهو الجانب الوظيفي، وذلك لما ترتّب على الوظيفة من أثر على الكلمات العربية، فبعضها خالص الاسمية من حيث علاقته بالكلمات داخل التراكيب، وبعضها يزاوج بين الفعلية والاسمية، عاملاً ومعمولاً تارة، فمحتفظ بخصائص الأسماء، وله حظ بوظيفة الفعل، وعاملاً لا معمولاً تارة أخرى، متخلّيًا عن التأثُّر بالعوامل الذي تتمتّع به الأسماء، ومتمسّكًا بالعمل الذي هو من خصائص الأفعال، ومن الأول: اسم الفاعل، والمفعول، وغيرهما من الأسماء التي عملت عمل أفعالها، ومن الثاني: أسماء الأفعال، والثالث: ما يكون خالصًا للاسمية، معمولاً غير عامل، نحو رجل، وأسد، ومحمد.
وقسّمت الدراسة إلى مقدمة تحدّثت فيها عن التطفّل في اللغة، والتطفّل عند النحويّين، وأربعة مباحث على النحو الآتي:
المبحث الأول: تطفّل الأسماء التي تدل على حدث، وتحته مطلبان:
المطلب الأول: المصدر.
المطلب الثاني: اسم المصدر.
المبحث الثاني: تطفّل الأسماء التي تدل على حدث وصاحبه، وتحته خمسة مطالب:
المطلب الأول: اسم الفاعل.
المطلب الثاني: أمثلة المبالغة.
المطلب الثالث: اسم المفعول.
المطلب الرابع: الصفة المشبهة.
المطلب الخامس: اسم التفضيل.
المبحث الثالث: تطفّل الأسماء التي تدل على حدث وزمن، وفيه مطلب واحد:
أسماء الأفعال.
المبحث الرابع: تطفّل الظرف والجار والمجرور.
ثم خاتمة أشير فيها إلى بعض كلمات العربية التي عملت فيما بعدها غير ما سبق، ونتائج الدراسة.

وبالله التوفيق
د. فاطمة حسن عبد الرحيم
كلية التربية لإعداد المعلمات
جدة

مقدّمة

التطفّل في اللّغة:
قال الخليل بن أحمد المتوفى سنة (175هـ):
"التطفيل من كلام العرب: أن يأتي الرجل وليمة أو صنيعًا لم يدع إليه"( 3) ورجل طفليل: يدخل مع القوم فيأكل طعامهم من غير أن يُدعى إليها.
قال الأصمعي المتوفى سنة (215هـ):
"هو الذي يدخل على القوم من غير أن يدعوه"، مأخوذ من الطّفل، وهو إقبال الليل على النهار بظلمته( 4).
التطفّل في النحو العربي:
التطفُّل كظاهرة نحوية تتبادل فيها الأسماء والأفعال والحروف الوظائف مطروحة عند جميع النّحاة، فالأسماء تؤدي وظائف الأفعال وتعمل عملها، وتتطفّل على الحروف فتبنى مثلها، كما أنّ الأفعال تتطفّل على الأسماء فتعرب في بعض أحوالها، وتتطفّل على الحروف فتجمد كجمودها، وتتطفّل الحروف على الأفعال فتعمل الرفع والنصب، كما يتطفّل الحرف على الحرف فيأخذ معناه وخصائصه.
استعمال النّحاة لفظ التطفُّل:
أمّا "التطفُّل" بلفظه فقد وجدته عند الزمخشري المتوفى سنة (538هـ) في قوله:
"إن حقّ الإعراب للاسم في أصله، والفعل إنّما تطفّل عليه بسبب المضارعة"( 5).
وذكره الإمام الرضي المتوفى سنة (686هـ) فقال:
"لضعف أمر الفعل في البناء يتطفّل بعضه وهو المضارع على الاسم في الإعراب(6 )".
وقال:
"إن الاسم تطفّل على الفعل فيما هو من خواص الفعل وليس ذلك لمطلق المناسبة بينهما"( 7).
وقال:
"فتتطفّل الأسماء على الأفعال في المعنى فتعطي حكم الفعل، وذلك ببناء اسم الفعل وعمله عمله معًا، وعمل البواقي عمله حسب"( 8).
إشارة إلى اسم الفاعل، وأمثلة المبالغة، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وغيرها من الأسماء التي عملت عمل الفعل، وهي التي تتناولها الدراسة، وقال:
"بني الاسم لتطفّله على الحرف فيما يخصها"(9 ).
وقال:
"لأن كلّ متطفّل على شيء فحقه لزوم أصل المتطفَّل عليه إذا أمكن"( 10).
وقال:
"يتطفّل غير على إلاّ مشغول بالجر لكونه مضافًا إليه"(11 ).
كما ذكره الشيخ خالد الأزهري المتوفى سنة (905هـ):
"فأمّا "مَنْ" فإنّها تكون في أصل الوضع للعالِم (بكسر اللام) نحو (ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتاب)(12 ) وتكون لغيره، أي غير العالِم على سبيل التطفُّل(13 )" وذكره الصبّان، قال:
"وقد مختصة بالفعل لكنها لمّا تطفلت على همزة الاستفهام انحطت رتبتها عن الاختصاص"(14 )، وانحطاط رتبتها عن الاختصاص أدّى إلى إهمالها على خلاف الأصل في الحروف المختصة، إذ حقّ الحرف المختص أن يعمل( 15).
وفي كلام سيبويه المتوفى سنة (180 هـ) إشارات إلى هذه الظاهرة:
"لأنه إنّما أُجري مجرى الفعل المضارع له، كما أشبهه الفعل المضارع في الإعراب، فكلُّ واحد منهما داخل على صاحبه"( 16).
موضحًا سبب إضافة اسم الفاعل إلى ما بعده، إذا أخبر أنّ الفعل قد وقع وانقطع، فيعود إلى الأصل في الأسماء، وهو الإضافة، لأن عمل اسم الفاعل إنّما كان بدخوله على صاحبه "المضارع" وتطفّله عليه.
تطفّل الاسم على الفعل:
قسّم النحويون الكلمة إلى اسم، وفعل، وحرف، وميّزوا كل واحد عن غيره، بأن جعلوا للاسم علامات، وللفعل علامات، أما الحرف فعلامته الخلو من علامات الأسماء والأفعال، هذا من الناحية الشكلية(17 ).
ثم الاسم دال على معنى في ذاته دون تعرُّض لزمن، أما الفعل فدال على معنى مقترن بزمن، ويتجرّد الحرف في نفسه من المعنى، ويكون معناه في غيره(18 )، وهذه فوارق معنوية.
ثم الأسماء معمولة متأثرة، والأفعال عاملة مؤثرة، والحرف يعمل المختص ويهمل غيره(19 )، وهذه فوارق وظيفية.
وعرّف سيبويه الاسم مكتفيًا عن الحد بالمثال، فقال:
"فالاسم رجل وفرس"( 20).
وذكر البطليوسيُّ( 21) المتوفى سنة (521هـ) تعريفات عديدة للاسم مع الاعتراضات الواردة عليها( 22).
والأسماء تطفّلت على الأفعال في جانبين: شكلي، ووظيفي.
ومن الجانب الشكليّ بناء اسم الفعل، تطفلاً على الفعل، وفي العربية أسماء أخرى مبنية لشبه الحرف، وقيل إنّ شبه الأسماء بالحروف مجوّز للبناء لا موجب له(23 )، ومنع الأسماء من الصرف، وإنّما الأصل في الأسماء الصرف والإعراب( 24).
الوظيفة:
الوظيفة هي العمل النّحوي الذي تؤديه الكلمة داخل الجملة، أو علاقة الكلمة بالكلمات الأخرى داخل الجملة العربية، وتقرِّر القواعد الأصولية أنّ الأسماء وظيفيًا معمولة لا عاملة، قال ابن السرّاج، المتوفى سنة (316هـ):
"إذا كان أصل الأعمال للأفعال، وأصل الإعراب للأسماء"(25 ).
وقال ابن الخشّاب( 26)، المتوفى سنة (567هـ):
"أصل الأسماء أن تكون معربة معمولة، كما أن أصل الأفعال أن تكون مبنية عاملة"( 27).
وقال ابن الأنباريّ، المتوفى سنة (577هـ):
"الأصل في الأسماء ألاّ تعمل"( 28).
فمن الناحية الوظيفية تكون الأسماء في الجملة العربية معمولة ذات مواقع إعرابية محدّدة، هذا في أصل القاعدة، أمّا الاستعمال ففيه تبادل وظيفي بين الأسماء والأفعال، فتأخذ بعض الأسماء الوظيفة الخاصة بالأفعال وهي "العمل" بحيث تصبح مؤثرة في غيرها، ولا تكون عاملة إلاّ إذا توسّلت للأفعال وتقرّبت إليها بأن تشبهها في بعض ما يخصّها، والأسماء التي تعمل عمل الأفعال هي: المصدر، اسم الفاعل، أمثلة المبالغة، اسم المفعول، الصفة المشبهة، اسم الفعل، الظرف والمجرور، اسم المصدر، اسم التفضيل. ذكرها ابن هشام المتوفى سنة (761هـ) وعدّتها عشرة(29).
وإن تضمّنت إشارات النحاة أسماء أخرى عملت عمل الأفعال، من ذلك عشرين، ولدن، وكم، قال سيبويه:
"وكذلك "ما أحسن عبد الله" و"زيدٌ قد رأيناه" فإنّما أجريته - يعني "أحسن" - في هذا الموضع مجرى الفعل في عمله، وليس كالفعل، ولم يجيء على أمثلته، ولا على إضماره، ولا تقديمه ولا تأخيره ولا تصرُّفه، وإنّما هو بمنزلة "لدن غدوة" و"كم رجلاً" فقد عملا عمل الفعل وليس بفعل ولا فاعل"( 30).
وقال:
كما أنّ "عشرين درهمًا" و"ثلاثين رجلاً" بمنزلة "ضاربين عبد الله" وليسا بفعل ولا فاعل"( 31).
بتأمل نص سيبويه السابق نكاد نقول إنّ اسمية أو فعلية "أفعل" التعجب غير محسومة عنده، وإن ذهب البصريون والكسائيُّ المتوفى سنة (189هـ) إلى أنّهما فعل ماض( 32)، فنصه يقرر أنّ "أحسن" جرى مجرى الفعل في عمله، وليس كالفعل فيما ذكر من خصائصه، بل وجعله مشبهًا بـ"لدن" و"كم" الثابتتين الاسمية، أمّا "عشرين" و"ثلاثين" فمحمولتان على "ضاربين" فعملتا كما عمل، ولا غرابة في حمل سيبويه "أفعل" التعجب على الفعل في العمل، فأدلة فعليتها تكافيء أدلة اسميتها، والرحم قوية بينها وبين "أفعل" التفضيل، فهما متّحدان صياغة وشروطًا(33 )، وحملت هذه الصيغة حيرة نحوية، واضطرابًا في تصنيفها، فسيبويه يشير إلى الصلة الحميمة بينها وبين التفضيل في المعنى(34)، ويلحقها المبرِّد المتوفى سنة (285هـ) بالأسماء في الحكم(35)، ويجعلها ابن السرّاج مشبّهة بالأسماء(36 )، وتتجلّى الحيرة النحوية في قول الرضي:
"ولولا انفتاح أفعل التعجّب، وانتصاب المتعجّب منه بعده انتصاب المفعول به، لكان مذهبهم جديرًا بأن ينصر"(37 ).
أي المذهب الكوفي القائل باسمية "أفعل" التعجّب( 38).
والتعجّب من الناحية المعنوية تفضيل، قال ابن فارس المتوفى سنة (395هـ):
"وأمّا التعجّب فتفضيل شخص من الأشخاص أو غيره على أضرابه بوصف"( 39).
وقال ابن الحاجب المتوفى سنة (646هـ):
"ولا يتعجّب من شيء إلاّ وهو مفضَّل"(40 ).
فأفعل التعجّب متطفّل على الأفعال في العمل عند سيبويه، لمخالفته الأفعال في الأمثلة، والإضمار، والتقديم، والتأخير، والتصرُّف، مما جعله أقرب شبهًا للأسماء نحو "لدن" و"كم"، بل يكاد كلامه يفصح عن أن "أفعل" التعجب ليست من الأفعال بشيء.
ومتطفِّل عليها في العمل عند الكوفيين لمخالفة الأصل في الأسماء، وهو "الأصل في الأسماء ألاّ تعمل".
وبعد هذا العرض الموجز أقدِّم أسماء العربية المتطفِّلة على الأفعال في المباحث الآتية:

مصطفى شعبان 04-09-2017 06:08 AM

المبحث الأول
تطفُّل الأسماء التي تدل على حدث

المطلب الأول
المصدر

تعريف المصدر:
يسمّيه سيبويه الحدث:
"والأحداث نحو الضرب والقتل والحمد"(41 ).
وقال ابن السرّاج:
"المصادر الأصول والأفعال مشتقة منها"( 42).
وعرّفه الحيدرة اليمني المتوفى سنة (599هـ) بـ:
"والمصدر اسم الفعل"(43 ).
وعرّفه ابن الحاجب بـ:
"المصدر اسم الحدث الجاري على الفعل"( 44).
والمصدر مشتق أم مشتق منه، مسألة خلافية بين البصريين والكوفيين، فهو الأصل والفعل مشتق منه عند البصريين، وهو الفرع المشتق من الفعل عند الكوفيين( 45).
ويختلف عن الأفعال في دلالته على حدث دون زمن، ويختلف عن الأوصاف العاملة عمل الفعل في دلالته على حدث دون صاحبه( 46).
وقال ابن مالك:
"المصدر اسم دال بالأصالة على معنى قائم بالفاعل"(47 ).
تصنيف المصدر:
تصنّف المصادر ضمن أسماء العربية من الناحية الشكلية، وفي تأثُّرها بالعوامل، فتقبل التنوين، وتعرّف بأل، وتجر، وتصغّر، ويُسند إليها.
قال سيبويه:
"لأنه اسم قد كففت منه النون"(48 ).
وتؤدي عمل الأفعال وظيفيًا، قال سيبويه:
"وذلك قولك: "عجبت من ضربٍ زيدًا" فمعناه أنّه يضرب زيدًا"( 49).
وهو جارٍ عنده على الفعل:
"وكذلك جميع ما ذكرنا إذا أعملت فيه المصدر يجري مجراه من الفعل، ومن ذلك قولك: "عجبت من موافقة الناس أسودهم وأحمرهم" جرى على قولك: "وافق الناس أسودهم أحمرهم" وتقول "سمعت وقع أنيابه بعضها فوق بعض جرى على قولك: "وقعت أنيابه بعضها فوق بعض"( 50).
فـ"ضَرْب" اسمٌ شكلاً، فعل وظيفة وعلمًا، فهو في معنى "أن يضرب"(51 ) كما فسّر سيبويه "موافقة" بـ"يوافق"، و"وَقْع" بـ"وقعت".
أنواع المصدر:
المصدر أنواعٌ ثلاثة:
الأول: مصدر صدر من اللفظ والمعنى، مثل ضرب ضربًا، وقام قيامًا.
الثاني: مصدر صدر من المعنى دون اللفظ، مثل: أبغضته كراهة، قعد القرفصى، مشى القهقري.
الثالث: مصدر لم يصدر من لفظ ولا معنى، مثل ويل زيد، وويحه، وويسه(52 ).
عمل المصدر:
تعمل المصادر عمل الأفعال التي اشتقت منها، لزومًا وتعدية، إلى واحد، وإلى اثنين، يجوز الاقتصار على أحدهما أو لا يجوز، وإلى ثلاثة، وبحرف جر يجوز حذفه أو لا يجوز( 53).
فشأنها في التعدية واللزوم شأن أفعالها.
وهي كالأفعال في عدم الاستغناء عن الفاعل، قال سيبويه:
"وجميع ما يكون بدلاً من اللفظ بالفعل لا يكون إلاّ على فعل قد عمل في اسم، لأنّك لا تلفظ بالفعل فارغًا"( 54).
فالمصادر وإن كانت أسماء، وعملها بالتطفُّل على غيرها، إلاّ أنها التزمت بأصل المتطفّل عليه في لزوم الفاعل لها.
العامل من المصادر:
يعمل المصدر عمل فعله في موضعين:
الأول: أن يكون بدلاً من اللفظ بفعله، نحو "ضربًا زيدًا".
الثاني: أن يصح تقديره بالفعل مع الحرف المصدري، بأن يكون مقدّرًا بـ"أنْ" والفعل، أو بـ"ما" والفعل(55 ).
أي أنّ العمل حقيقة للفعل، لأنّ الاسم "المصدر" إنّما عمل لأنه فعل في معناه، قال الإمام الرضي:
"والفعل المعنوي على ضربين لأنه إمّا أن يكون في اللفظ مشعر به قوي أو لا، فالأول نحو "مالك" لأنّ الجار والمجرور متعلّق بالفعل أو بما فيه معناه، وما شأنك، لأنّ قولك: "شأنك" بمعنى فعلك وصنعتك فهو بمعنى المصدر الذي فيه معنى الفعل،وحسبك، وقدّك، وكفيك لكونها بمعنى كفاك ونحو ويلاً لك وويلك وويل لك لأن الويل بمعنى الهلاك وفي المصدر معنى الفعل"( 56).
والمصادر أفعال مع الضميمة، وهي "أنْ"(57 )، فإذا قُدّرت بأن والفعل عملت(58 ).
شروط إعمال المصدر:
المصدر في الأصل غير مستحق للعمـل، فلم يعمل مطلقًا، بل اشترط النحويون لعمله ما يأتي:
1- أن يكون مظهرًا، وأجاز الكوفيون عمل المصدر الضمير، مستدلين بقول زهير بن أبي سلمى(59):
وما الحرب إلاّ ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المُرَجَّم
أي: وما الحديث عنها، وتأوّله البصريون على أن "عنها" متعلّق بـ"أعني" مقدرًا( 60).
2- أن يكون مفردًا، وجوّزه قوم في الجمع المكسّر، واختاره ابن مالك، المتوفى سنة (672هـ) قال:
"لأنه وإن زالت معه الصيغة الأصلية فالمعنى معها باقٍ، ومتضاعف بالجمعية"( 61).
ومن شواهده قول علقمة( 62):
وقد وعدتك موعدًا لو وفت به مواعد عرقوب أخاه بيثرب
ومنه قول العرب: "تركته بملاحس البقر أولادها"( 63).
3- أن يكون مكبّرًا، ولا يعمل المصغّر، لأنّ التصغير يزيل المصدر عن الصيغة التي هي أصل الفعل زوالاً يلزم معه نقص المعنى( 64).

4- أن يكون غير محدّد، فلو حُدِّد بالتاء لم يعمل( 65)، أما قول الشاعر(66 ):
يُحابي به الجَلْد الذي هو حازم بضربة كفيه الملا نفس راكب
فشاذ(67 ).
والشروط السابقة تتعلّق بصيغة المصدر في ذاته، دون مراعاة تركيبه داخل الجملة، وكل ما اشترط فيه إنّما هو من خصائص الأسماء، فالغرض من هذه القيود إبعاده عن شبهها "التخلّي عن خصائص الأسماء".
وعلّل الحيدرة اليمني امتنـاع إعماله محذوفًا بأنه من صريـح الأسماء وليـس له قوة الفعل( 68).
وعلّل السيوطيُّ المتوفى سنة (911هـ) امتناع العمل في الحالات السابقة بـ:
"لأنّ كلاً مما ذكر يزيـل المصدر عن الصفة التي هي أصـل الفعل، خصوصـًا الإضمار"( 69).
فالحرص من النحاة أن يفارق الأسماء من الناحية الشكلية عند العمل.
ولإعماله شروط أخرى تتعلّق به مركبًا داخل الجملة، وهي:
1- أن لا يفصل بينه وبين معموله بشيء، لأنه من صلته، والصلة بعض الموصول( 70).
يلاحظ أن النّحاة يعلّلون لما تطفّل على غيره فأخذ أيًا من أحكامه بانحطاط الفروع عن الأصول(71)، أمّا هنا فلصنعة نحوية، وهي أنّه عبارة عن حرف مصدري وفعل، فكيف يفصل بين الصلة والموصول؟
2- أن لا يتقدّم معموله عليه، لأنه غير متصرّف في نفسه فأحرى أن لا يتصرّف في معموله(72)، ولأنه كالموصول، ومعموله كالصلة، والصلة لا تتقدّم على الموصول(73 ).
أي أن لها أصل العمل دون وصفه، فالمعمول لا يتقدّم عليها.
ويمتنع عند الحيدرة اليمني تقديم المعمول بنوعيه، المقدَّر بـ"أن" والفعل، والذي يكون بدلاً من اللفظ بفعله نحو "ضربًا زيدًا" لأن المنع عنده لعدم تصرُّفه في نفسه، أمّا القائلون بأنّ علّة المنع أنّه كالصلة، فإنّهم لا يمنعون تقدُّم معمول المصدر الذي يكون بدلاً من اللفظ بفعله، فجوَّز بعضهم تأخّر المصدر عن معموله إذا كان بدلاً من اللفظ بفعله، نحو "زيدًا ضربًا" أو كان المعمول ظرفًا أو شبهه، نحو "اللهم ارزقني من عدوك البراءة وإليك الفرار"، وقوله تعالى: (بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ)(74 ).
وتقديم المعمول على المصدر العامل فيه مرتبط بالعامل، والعامل عند سيبويه( 75) والجمهور المصدر، لأنّه بدل من الفعل، وقيل العامل فعل محذوف ناصب للمصدر، وعلى هذا القول يصح تقديم المعمول على المصدر( 76).
3- أن لا ينعت قبل تمام عمله، فلا يجوز "أعجبني ضربك المبرح زيدًا" لأن معمول المصدر بمنزلة الصلة، فلا يفصل بينهما، وحكم سائر التوابع حكم النعت في ذلك(77 )، ولأنّ النعت من خصائص الأسماء فيبعد عن الفعل، ولم يؤثِّر بعد تمام العمل لضعفه بتأخُّره عن استقرار العمل(78 ).

علّة إعمال المصدر:
يعمل المصدر عند سيبويه لأنه جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه، وليس كاسم الفاعل في جريه على الفعل المضارع باحتياجه إلى فاعل ومفعول، ولم تحتج إليه في "هذا ضاربٌ زيدًا"(79).
فكلاهما جارٍ على الفعل المضارع، وإن افترقا في الاحتياج إلى الفاعل والمفعول.
وعلّله ابن السرّاج باشتقاق الفعل فيه، وبنائه مثله للأزمنة الثلاثة( 80).
وهذا على المذهب البصري القائل بأنّ المصدر أصل الفعل.
وذهب الحيدرة اليمني إلى أنّ المصدر هو الفعل الحقيقي لأنّ القيام فعل القائم، والضرب فعل الضارب، والمصدر حدث، والحدث فعل في الحقيقة، فلا يشارك الاسم في أخص علاماته إلاّ بوضعه اسمًا للأشياء المختلفة(81 ).
فالمصدر عنده فعل، لأنّ القيام في أصله حدث يحتاج إلى من يقوم به، فالحدث والفعل شيء واحد، وذكر الصبّان ما يقرب من ذلك، وهو أنّ المصدر أصل الفعل(82 )، وعلى قوله يكون المصدر أقوى من الفعل في العمل، لأنّ القواعد الأصولية النحوية تنحط فيها الفروع عن درجة الأصول، وقيل إنّ عمل المصدر بسبب قوة المشابهة للفعل( 83)، فيصبح لدينا أقوال ثلاثة في علة إعمال المصدر، يعمل بحق الأصل لأنه هو الفعل، عمله أقوى من الفعل لأنه أصل له والفروع تنحط عن درجة الأصول، يعمل تطفُّلاً لأن الأسماء الأصل فيها أن تكون معمولة لا عاملة، ولكنّه أشبه الفعل فعمل عمله.
وذكر الرضي أنّ مشابهته للفعل ضعيفة لأنه يسد مسد الفعل بضميمة، بينما يسد اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبّهة، واسم الفعل، والظرف وأخوه مسد الفعل من غير حاجة إلى ضميمة(84 ).
أنواع المصدر الذي يحل محله الفعل مع أن:
للمصدر الذي يحل محله فعل مع "أن" ثلاثة أنواع:
الأول: أن يكون مضافًا، وعمله أكثر من عمله غير مضاف،وهو متّفق عليه، ويضاف إلى الفاعل، وإلى المفعول، فمن الأول قوله تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ)(85 )، ومن الثاني قول الشاعر(86):
ألا إنَّ ظُلْم نفسه المرءُ بيّن إذا لم يصنها عن هوى يغلب العقلا
وكثرة عمله في هذه الصورة لأنّ الإضافة جعلت المضاف إليه كجزء من المضاف، وجعلت المضاف كالفعل في عدم قبول أل، والتنوين، فقويت به مناسبة المصدر للفعل(87 ).
فالعمل هنا توسل للفعل في الابتعاد عن خصائص الأسماء.
الثاني: أن يكون منوَّنًا، وعمله منوَّنًا أقيس من عمله مضافًا، لشبه الفعل بالتنكير، ومنه قوله تعالى: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ {14} يَتِيمًا...)( 88) والمصدر المنوَّن يشبه الفعل المؤكّد بالنون الخفيفة( 89)، فلمّا تقرّب المصدر إلى الفعل بشيء من خصائصه كان أقيس من جهة العمل، وإن كان النوع الأول أكثر استعمالاً.
الثالث: المعرّف بأل، وعمله قليل في السماع، ضعيف في القياس لبعده عن مشابهة الفعل بدخول "أل" عليه، ومنه(90 ):
ضعيف النكاية أعداءه يخال الفرار يراخي الأجل
فضعف العمل لأنّ المصدر متلبِّس بما هو من خصائص الأسماء، مما جعل عمله مشكلاً، فذهب قوم إلى أنّ العمل بعده بفعل مضمر(91 ).
الخلاف في إعمال المصدر بأنواعه:
لا خلاف بين البصريين والكوفيين في إعمال المصدر المضاف، ولا خلاف أيضًا في جواز إضافته إلى الفاعل، كما في قوله تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4} بِنَصْرِ اللَّهِ)( 92) أو إلى المفعول كما في قوله تعالى: (بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ)(93 ).
أمّا المصدر المنوّن فمذهب الكوفيين أنّه لا يعمل، والمرفوع والمنصوب بعده على إضمار فعل يفسّره المصدر( 94)، وتنوينه عندهم كتنوين "زيدٍ" و"عمروٍ"(95 ) فالبصريون على أنّ التنوين فيه كالنون الخفيفة المؤكّدة في الأفعال، فأشبهتها فكان العمل أقيس، والكوفيون على أنّه التنوين الخاص بالأسماء، فتشبّثت بما يخصّها، فبعد الشبه وانتفى العمل.
وفي هذا النوع أربعة مذاهب على النحو التالي:
الأوّل: لا يجوز إعماله، وعليه الكوفيون، والبغداديون( 96)، ووافقهم جماعة من البصريين، ومنهم ابن السرّاج( 97).
الثاني: يجوز إعماله، كالمصدر المنوّن، وهو مذهب سيبويه( 98).
الثالث: يجوز إعماله على قبح، وهو مذهب الفارسي(99 )، المتوفى سنة (377هـ)، وجماعة من البصريين(100 ).
الرابع: التفصيل، فإن عاقب الضمير "أل" جاز الإعمال، وإن لم يعاقب لم يجز، وهو مذهب ابن الطراوة( 101) المتوفى سنة (528هـ)، وأبي بكر بن طلحة( 102)، المتوفى سنة (618هـ).
كما اختلف النّحاة في أقوى المصادر في العمل، فذهب الزجّاج( 103) المتوفى سنة (311هـ) والفارسي( 104)، والشلوبين( 105) المتوفى سنة (660هـ) إلى أن إعماله منونًا أقوى.
وذهب الفرّاء المتوفى سنة (207هـ) وأبو حاتم(106 ) المتوفى سنة (255هـ) إلى أنّ إعمال المضاف أقوى، ثم المنوّن( 107).
وذهب ابن عصفور المتوفى سنة (669هـ) إلى أن إعمال المعرّف بأل أقوى من إعمال المضاف في القياس(108 ).
وذهب أبو حيان المتوفى سنة (745هـ) إلى أنّ إعماله مضافًا أحسن من قسيميه، وإعمال المنوّن أحسن من إعمال ذي اللام( 109).
وقال السيوطيُّ:
"قال أبو حيان: وترك إعمال المضاف، وذي أل عندي هو القياس، لأنّه قد دخله خاصّة من خواص الاسم، فكان قياسه ألاّ يعمل، فكذلك المنوّن، لأنّ الأصل في الأسماء ألاّ تعمل، فإذا تعلّق اسم باسم، فالأصل الجر بالإضافة"(110 ).
فالقياس في الإعمال والإضافة مترتّب على دخول خصائص الأسماء على المصادر، وعدم دخولها، فإن دخلتها بَعُدَ العمل قياسًا، فتحن إلى أصلها.
وذكر ابن الخشّاب أنّ إعمال المصدر المحلّى بأل معدوم في الفصيح، أو كالمعدوم، لأنّه يبعد من شبه الفعل في الحكم، فالفعل لا يتعرّف البتّة( 111).
وقال الفارسي:
"ولم أعلم شيئًا من المصادر بالألف واللام معملاً في التنزيل"(112 ).
وسوّى ابن يعيش المتوفى سنة (643هـ) بين الألف واللام، والتنوين في المصدر، فعمله في أحدهما كعمله في الآخر(113 ).
ونصب المعمول عند مانعي إعماله للفعل المحذوف النائب عن المصدر( 114).
والخلاف في أقوى المصـادر عملاً يلاحـظ فيه القرب أو البُعـد من شبه الفعل بما قارنه من خصائص الأسماء، ولا خلاف في أنّ الإضافة، والتنويـن، وأل، جميعهـا من خصائص الأسماء، و"أل" في المصدر مباينة لها في اسم الفاعـل، فالتي في المصدر للتعريف، والتي في اسم الفاعل موصولة تفيد التعريف( 115)، أمّا التنوين فمختلـف فيه، هل هو كتنويـن "زيدٍ" فهو أقرب للأسماء، أم كنون التوكيد الخفيفة فيكون أشبه بالأفعال، والمصادر عملت أم لم تعمـل لا تفارق اسميتها، وهي في جميع استعمالاتها تقع المواقـع الإعرابية التي تقعهـا الأسماء، وتأتي علـى الأصل في الأسماء فتضاف، وإضافتها تكون إلى الفاعـل، وإلى المفعول، وإلى الظرف، فمن إضافتها إلى الفاعل مع ذكـر المفعول، قولـه تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ)( 116)، ومن إضافتهـا إليه مع حذف المفعول، قولـه تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ)( 117)، ومن إضافتها إلى المفعول مع ذكر الفاعل قول الأقيشر الأسدي( 118):
أفنى تلادي وما جمعت من نشب قرع القواقيزِ أفواهُ الأباريق
وقيل إنّ هذه الصورة شاذّة، ومقصورة على الضرورة(119 ).
ومن إضافتها إلى المفعول مع حذف الفاعل، قوله تعالى: (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ)( 120) ومن إضافتها إلى الظرف "ضايقني قتالُ يومِ الجمعة زيدٌ عمرًا"(121 )، ومن الفصل بين المصدر ومعموله بالجار والمجرور المتعلّق به، قول منقذ التميمي(122 ):
بضربٍ بالسيوفِ رؤوسَ قومٍ أزلنا هامهنَّ عن المقيل
فالاسمية متحقّقة في المصادر من جانبي الموقع، والإضافة، بل إنّ الاسمية لازمة أحيانًا، ولا سبيل إلى الإعمال، قال سيبويه:
"وتقول: "أزيدٌ أنت له أشدُّ ضربًا أم عمرو" فإنّما انتصـاب الضرب كانتصاب "زيد" في قولك: "ما أحسن زيدًا" وانتصاب "وجه" في قول"حسنُ وجـهَ الأخ" فالمصدر هنا كغيره من الأسماء، كقولك: "أزيدٌ أنت له أطلق وجهًا أم فلان" وليس له سبيل إلى الإعمال، وليس له وجه في ذلك"( 123).
فالمصدر هنا مساوٍ للوجه، ولزيدٍ، وليس لواحد منهما عمل، ووقع معمولاً لما قبله على الأصل في الأسماء.
وتتحقّق فيه الفعلية من جهة العمل، فالمضاف إليه معه إمّا فاعلاً وما بعده مفعولاً، أو مفعولاً وما بعده فاعلاً، ويكون هذا أكثر وضوحًا عند ملاحظة التابع، فتابع المضاف إليه المجرور يجر على اللفظ، ويحمل على المحل، ومن رفع التابع، قول لبيد العامري(124 ):
حتى تهجَّر في الرواح وهاجها طلب المعقب حقّه المظلومُ
برفع "المظلوم" حملاً على الموضع(125 ).
ومن نصب تابع المجرور لفظًا، المنصوب محلاً، قول زياد العنبري(126 ):
قد كنتُ داينتُ بها حسانا مخافةَ الإفلاسِ والليانا
نصب "الليانا" عطفًا على محل "الإفلاس" وهو مفعول المصدر، ذكره الأزهري( 127)، و"مخافة" اسم مصدر لا مصدر كما ذكر، ومثاله "عجبت من ضرب زيدٍ وعمروٍ، وعمرًا"( 128).
وذكر الأشمونيُّ أنّ جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع مذهب الكوفيين، وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من البصريين إلى منع الإتباع على المحل، وفصَّل أبو عمرو، فأجازه في العطف والبدل، ومنعه في التوكيد والنعت( 129).
وامتناعه عند سيبويه في قوله:
"ومَن قال "هذا ضاربُ زيدٍ وعمرًا" قال: "عجبت له من ضرب زيدٍ وعمرًا" كأنّه أضمر "ويضرب عمرًا" أو "ضرب عمرًا"( 130).
فالنصب على إضمار العامل لا على التشريك والتبعية بالحمل على المحل، ولعلّ علّة من منع أنَّ المصدر عندما أضيف رجع إلى الأصل، أي الإضافة وعدم الإعمال، فلا يُحمل التابع على العمل الذي يُعدُّ خروجًا عن الأصل.
وعلّل ابن يعيش جعل الجر الوجه بتشاكل اللفظين، واتفاق المعنيين( 131).
فالمصادر بوصفها أسماءً تكون متطفلة على الأفعال في العمل، وهي من الأسماء التي جمعت بين الفعلية والاسمية، فالفعلية في العمل، والاسمية في عمل غيرها فيها، واحتلالها المواقع الإعرابية التي تحتلها الأسماء، وأرى - والله أعلم- أنّ المصادر وإن كانت أسماء من الناحية الشكلية، إلاّ أنّها أفعال من الناحية المعنوية( 132)، فهي اسم وضعًا، فعل أصلاً، فلها من كل واحد منهما حظ، فالمصادر في الجانب الاسمي يحذف معها الفاعل، فهو ليس مضمرًا، لأنّ المصدر جنس كسائر الأجناس، والأسماء مكتفية بأنفسها، مستغنية عن غيرها، والفعل بخلاف ذلك، وهي من الجانب الفعليِّ تباين أسماء الأجناس بأنَّ حروفها حروف ما أصله العمل، وهو الفعل(133)، والعامل من المصادر ما قُدِّر بـ"أن" والفعل، أو "ما" والفعل، أو ناب عن فعله، أي أنّ المصدر تطفّل على الفعل في العمل لما كان هو الفعل في المعنى، فتوسّل بالمعنى إلى الأفعال فعمل عملها، وإن كان شكله شكل الأسماء.


مصطفى شعبان 04-09-2017 06:20 AM

المطلب الثاني
التطفُّل في اسم المصدر

تعريف اسم المصدر:
لا تختلف ماهية اسم المصدر عن المصدر، فهو الاسم الدال على مجرّد الحدث من غير تعرُّض لزمان، علمًا كان أو غير علم( 134)، وعرَّفه ابن مالك بـ:
"اسم يساوي المصدر في الدلالة، ويخالفه إمّا بعلمية كحماد علم جنس للحمد، وإمّا بخلوّه لفظًا وتقديرًا دون عوض من بعض ما في الفعل كـ"اغتسل غسلاً"(135 ).
أنواع المصدر:
اسم المصدر علم وغير علم، فمن العلم "يسار" في قول حُميد بن ثور( 136):
فقلت: امكثي حتى يسارِ لعلّنا نحج معًا قالت: أعامًا وقابله
وما شابهه، نحو "برة" و"فجار" و"حماد" مما دلّ على معنى المصدر دلالة مغنية عن الألف واللام لتضمن الإشارة إلى حقيقة(137 ).
أمّا غير العلم، فاسم مصدر ميمي، أي: مبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة، نحو "مُصاب" "مضرب" "مقتل" ومن إعماله قول الحارث بن خالد المخزومي(138 ):
أظلومُ إنّ مصابكم رجلاً أهدى السلام تحية ظُلم
فإنّ "رجلاً" مفعول به لاسم المصدر "مُصاب"( 139).
واسم مصدر اسم لغير الحدث، ثم استعمل له، نحو "الكلام" فإنّه في الأصل اسم للملفوظ به من الكلمات، ثم نقل إلى معنى التكليم، ومثله "الثواب" و"العطاء"(140 ).
عمل اسم المصدر:
اسم المصدر العلم نحو "يسار" و"برة" و"فجار" متعرِّف بالعلمية، غير عامل إجماعًا، لأنّ الأعلام لا تعمل( 141)، فالعلمية أبعدته عن الجانب الفعليِّ الذي عملت المصادر على اعتباره، فأسماء المصادر لا يقصد بها الشياع، ولا تضاف، ولا توصف، ولا تقع موقع الفعل، ولا موقع ما يوصل به، ولا تقبل "أل" ولم تقم مقام المصادر في توكيد الفعل، وتبيين نوعه أو مرَّاته(142 ). فكلُّ ما خالف به اسم المصدر المصادر إنّما هو من خصائص الأسماء، فبعدت عن شبه الفعل الذي يسمح لها بالعمل، فانتفى عملها. أمّا غير العلم فالمبدوء بالميم الزائدة يعمل اتفاقًا؛ لأنّه مصدر في الحقيقة، وإنّما سموه اسم مصدر تجوّزًا( 143).
فالاتفاق على عمله عائد إلى حقيقته في كونه مصدرًا، والمصادر أفعال في المعنى.
واسم المصدر الذي يكون لغير الحدث ثم يستعمل له في عمله خلاف، فأجازه الكوفيون والبغداديون، تمسكًا بالسماع، في نحو قول القطامي(144 ):
أكفرًا بعد ردِّ الموت عنِّي وبعد عطائِك المائة الرتاعا
وقول حسَّان بن ثابت( 145):
فإنَّ ثواب اللهِ كلَّ موحِّدٍ جنان من الفردوس فيها يُخَلَّدُ
نصب "المائة" باسم المصدر "عطاء"، ونصب "كلَّ" باسم المصدر "ثواب"( 146).

ومنعه البصريون، فيضمرون للمنصوبات أفعالاً تعمل فيها(147 ).
وإعماله عند الصيمري - من نحاة القرن الرابع- من النوادر(148 ).
ومنع الكسائيُّ المتوفى سنة (189هـ) إعمال ثلاثة ألفاظ، "الخبَز، الدَّهن، القُوت" وأجازه الفرّاء وحكى عن العرب "أعجبني دّهْنُ زيدٍ لحيتَه"( 149).
ونقل السيوطيُّ عن أبي حيَّان:
"والذي أذهب إليه في المسموع من هذا النوع أنّ المنصوب فيه بمضمر يفسِّره ما قبله، وليس باسم المصدر، ولا جرى مجرى المصدر في العمل، لا في ضرورة ولا في غيرها"(150 ).
ولعلَّ المانعين لحظوا فيه الاسمية، والمجوزين اعتمدوا على المصدرية، ونلاحظ أنّ اسم المصدر المجمع على منع إعماله خالص للاسمية، والمجمع على إعماله يكاد يكون مصدرًا في حقيقته نائبًا عن الأسماء، والمختلف فيه من منع اعتبر الجانب الاسمي، ومن أجاز اعتبر الجانب الفعلي "المصدر" والذي أراه في هذا النوع - والله أعلم- أنّ اسم المصدر في نحو "عطاء" و"ثواب" و"كلام" في قول الشاعر(151 ):
قالوا كلامك هندًا وهي مصغية يشفيك قلت: صحيح ذاك لو كانا
إمّا أن تكون أعلامًا، نحو قوله تعالى: (عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ)(152 ) وقوله تعالى: (هَذَا عَطَاؤُنَا)( 153) وقوله تعالى: (جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا)( 154) وإمّا أن يصح تقديره بـ"أنْ" والفعل، كما في الأبيات السابقة فقوله "وبعد عطائك المائة" يصح تقديره بـ"أن تعطي" وقوله "ثواب الله كلّ موحِّد" يصح تقديره بـ"أن يثيب الله كلَّ موحِّد" وقوله "كلامك هندًا" يصح تقديره بـ"أن تُكلِّم هندًا" فالأول لا يعمل، والثاني يعمل، وما أجازه الكوفيون والبغداديون من إعماله هذا هو وجهه، فهي كالمصادر في التقدير بـ"أن" والفعل، وإن كانت أسماء لها، كما أنّها أحداث في الأصل، كما أنّ الفعل حدث، فما كان اسم عين لم يعمل، وما كان اسم حدث عمل.
المبحث الثاني
تطفُّل الأسماء التي تدل على حدث وصاحبه

المطلب الأول
تطفّل اسم الفاعل

تعريفه وصياغته:
اسم الفاعل ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث.
وصيغته من الثلاثي على فاعل، ومن غير الثلاثي على صيغة المضارع، بميم مضمومة، وكسر ما قبل الآخر(155 ).
وقيل: الصفة الدّالة على فاعل جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها( 156).
ماهية اسم الفاعل:
يصنَّف ضمن أسماء العربية المشتقّة، فمعنى الحدوث فيه لم يخرجه عن الأسماء.
دلالة اسم الفاعل:
يدل اسم الفاعل على حدث وصاحبه، قال سيبويه:
"لأنّك إذا قلت: "هذا ضاربٌ" فقد جئت بالفاعل وذكرته"(157 ).
وقال:
"ولم تحتج حين قلت: "هذا ضاربٌ زيدًا" إلى فاعل ظاهر، لأنّ المضمر في "ضارب" هو الفاعل"(158).
فالمشتق هنا فاعل موصوف، والمعنى فيه متجدّد حادث، لا مستقر ثابت(159 ).

عمل اسم الفاعل:
يعمل اسم الفاعل عمل فعله وفق شروط معيّنة، أمّا كيف عمل وهو اسم وحقُّ الأسماء ألاّ تعمل؟ فأجاب عنه سيبويه:
"ومن ذلك قولك: "وهذا ضاربٌ زيدًا غدًا" فمعناه وعمله مثل "هذا يضرب زيدًا غدًا"(160 ). فالشكل شكل الأسماء، والمعنى والعمل معنى وعمل الفعل المضارع.
وهل يستحق هذا العمل في جميع أحواله، يقول سيبويه:
"فإذا حدَّثت عن فعل في حين وقوعه غير منقطع كان كذلك، وتقول:
"هذا ضاربٌ عبد الله الساعة" فمعناه وعمله مثل "هذا يضرب زيدًا الساعة" و"كان زيدٌ ضاربًا أباك" فإنّما تحدِّث أيضًا عن اتصال فعل في حين وقوعه، و"كان موافقًا زيدًا" فمعناه وعمله كقولك: "كان يضرب أباك" و"يوافق زيدًا" فهذا جرى مجرى الفعل المضارع في العمل والمعنى منونًا"( 161).
فاسم الفاعل والفعل المضارع سواء في المعنى والعمل إذا حدَّثت عن فعل في حين وقوعه.
واسم الفاعل ليس عريقًا في العمل، ولا أصلاً فيه على اعتباره اسمًا، والعمل فيه بحق الشبه لا بحق الأصل، قال سيبويه:
"لأنّ "ضاربًا" اسم وإن كان فيه معنى الفعل"( 162) وإن كان أصلاً في العمل بالنظر إلى بعض أسماء العربية العاملة كأمثلة المبالغة، وأفعل التفضيل، والصفة المشبهة، فهنّ لاحقات به، قال سيبويه:
"فأمّا الأصل الأكثر الذي جرى مجرى الفعل من الأسماء فـ"فاعل"( 163).
وقال الفارسي:
"إنّما وصف بالمصادر النكرة، وهو قولك: "مررت برجل حسبك، وكفيك، وما شئت من رجل" لأنّ المصدر مشبّه باسم الفاعل، لأنّه يعمل كما يعمل"( 164).
وشبه اسم الفاعل بالفعل المضارع أنّه جارٍ عليه في حركاته وسكناته، وعدد حروفه، وهذا شبه لفظي، وهو في معناه، وهذا شبه معنوي( 165).
والرحم بينهما قوية فكما أشبه اسم الفاعل الفعل المضارع أشبه المضارع اسم الفاعل:
"وذلك لأنّ المضارع على وزن اسم الفاعل لفظًا وبتقديره معنى "فجاءني زيد يركب" بمعنى جاءني زيد راكبًا، ولاسيّما هو يصلح للحال وضعًا، وبين الحالتين تناسب وإن كانا في الحقيقة مختلفين"(166 ).
فاستغناء الحال هنا عن الواو لمشابهة يركب لراكب التي لا تحتاج إليها، فكما أشبه اسم الفاعل الفعل المضارع فعمل عمله، أشبه المضارع اسم الفاعل فاستغنى عن الواو عند وقوعه حالاً.
ومذهب المازني المتوفى سنة (249هـ) في جعل الحروف الأربعة في المضارع والأمر، وهي الألف في المثنيات، والواو في جمعي المذكر السالم، والياء في المخاطبة، والنون في جمعي المؤنث علامات كألف الصفات وواوها في نحو "ضاربان" و"حسنون" حروفًا والفاعل مستكن إنما هو بحمل المضارع على اسم الفاعل(167 ).
كما أجاز وقوع ضمير الفصل قبل المضارع لمشابهته للاسم، قال تعالى: (وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ)(168) ويمتنع "زيد هو قال" لأن الماضي لا يشابه الأسماء(169 ).
فالتطفل متبادل بين الفعل المضارع واسم الفاعل إذ يشبه كل منهما الآخر.
اسم الفاعل والفعل المضارع من الناحية التركيبية:
كلُّ من اسم الفاعل والفعل المضارع يقعان خبرًا للمبتدأ، ولما دخل على المبتدأ من العوامل، كباب "كان" و"إنّ" ويصف كلُّ منهما النكرة، نحو "مررت برجل ضاحك ويتحدث" و"برجل يتحدث وضاحك" فـ"يفعل" تصف النكرة، وكذلك "فاعل" ولذا صحَّ عطف أحدهما على الآخر، قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ)( 170) ويجوز تقديم منصوبه عليه، نحو "هو عمرًا مُكْرِم" كما جاز تقديم معمول الفعل، ويعمل مضمرًا عند من قدّر اسم الفاعل ناصبًا لـ"عمرو" في نحو "هو ضاربٌ زيدًا وعمرًا" وفي نحو "أزيدًا أنت ضاربه"( 171).
اسم الفاعل والفعل المضارع من الناحية الشكلية:
اسم الفاعل يثنّى ويُجمع، وزيادة التثنيـة والجمـع فيه جاريـة مجـرى الزيادتين اللاحقـتين للفعل، فـ"ضاربان" كـ"يضربان" و"ضاربون"(172 ) كـ"يضربون"، ويذكَّر ويؤنَّث( 173)، فتقول "ضارب" و"ضاربة"(174 ) ويخالف الفعـل في جواز إضافتـه إلى معموله المفعول لا غير، ولا يضاف إلى الفاعل لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسـه، وتدخل اللام على معموله المتأخِّر(175 )، قال الرضي:
"واعلم أنّه يجوز لاسم الفاعل والمصـدر المتعديين إلى المفعول به بأنفسهما أن يعمدا باللام، نحو "أنا ضاربٌ لزيد" و"أعجبني ضربك لزيد" وذلك لضعفهما لفرعيتهما للفعل، كما يجوز أن يعمد الفعل باللام إذا تقدّم عليه المنصوب، كقوله تعالى: (لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ)(176 ) فعُمِد اسم الفاعل باللام متأخّرًا، لضعفه في العمل، وفرعيته، كما عُمِد معمول الفعل المتقدِّم باللام تقوية للعامل لتأخّره.
كما يفارق الفعل في صحة وقوعه هو ومعطوف عليه خبرًا عن مثنى أو وصفًا له، فيمتنع تقديم معموله عليه، نحو "هذان ضارب زيدًا ومكرمه" و"جاء رجلان ضارب زيدًا ومكرمه"( 177).
ولعدم أصالته في العمل لم يكن له فيه نصيب إلاّ بشروط.


شروط إعمال اسم الفاعل:
إذا كان اسم الفاعل مقترنًا بأل فإنّه يعمل عمل فعله مطلقًا دون اعتبار للزمن فيه، عند غير الفارسيِّ، والرمانيِّ ( 178) المتوفى سنة (384هـ).
قال الرضيُّ:
"وقال أبو عليِّ في كتاب الشعر، والرمانيُّ أنّ اسم الفاعل ذا اللام لا يعمل إلاّ إذا كان ماضيًا، نحو "الضارب زيدًا أمس عمرو" ولم يوجد في كلامهم عاملاً إلاّ ومعناه المضي، ولعلّ ذلك لأنّ المجرَّد من اللام لم يكن يعمل بمعنى الماضي، فتوسّل إلى إعماله بمعناه باللام"( 179).
علّة إعمال ذي اللام:
وعلّة إعمال ذي اللام كما ذكرها سيبويه:
"لأن الألف واللام منعتاه الإضافة، وصارتا بمنزلة التنوين"(180 ) أي أنّ الألف واللام أبعدته عن الأسماء بامتناع الإضافة، وعلى اعتبار الألف واللام من خصائص الأسماء أيضًا، فإنّها ليست "أل" التعريف:
"لأنّ الألف واللام فيه بمعنى الذي، واسم الفاعل المتصل بها بمعنى الفعل، فلمّا كان في مذهب الفعل عمل عمله، فهو اسم لفظًا، وفعل معنى"(181 ).
وذكر الإمام الرضي أنّ عمل اسمي الفاعل والمفعول بمعنى الماضي مع اللام دليل على أنهما في الحقيقة فعلان.
كما ذكر في دخول اللام الموصولة عليهما أنها إنّما دخلت على فعل في صورة الاسم(182 ).
وفي هذه القضية تحايل على الخصائص النحوية، فالألف واللام مختصة بالدخول على الأسماء، ولما أشبهت الألف واللام الاسمية الألف واللام الحرفية كرهوا دخولها على الأفعال، فاحتالت بالدخول عليه في صورة الاسم المتحقّقة في اسمي الفاعل والمفعول، لما كانت أسماء في شكلها فراعت حق شبه الألف واللام الاسمية بالألف واللام الحرفية، وكانت أفعالاً في حقيقتها فراعت حق الصلة.
فالمعتبر في العمل ما يبعده من شبه الأسماء، ولذا منع الأخفش المتوفى سنة (315هـ) إعماله، لأنّ "أل" فيه ليست موصولة وإنّما هي مُعرِّفة كالتي في "الغلام" و"الرجل" والمنتصب بعده منتصب على التشبيه بالمفعول به(183 ).
فعمل اسم الفاعل المقرون بـ"أل" لأنّه اسم في شكله الظاهر، ولكنّه فعل في الأصل والمعنى، فـ"القائم" مساوية لـ"الذي يقوم" فتحول الاسم عن لفظ الفعل فعمل بلا شروط، وأبعدته الألف واللام عند سيبويه عن الإضافة التي هي من خصائص الأسماء، ونزلت منزلة التنوين الذي يكون فيه حال العمل:
"فهذا جرى مجرى الفعل المضارع في المعنى والعمل منونًا"( 184)، والعمل فيه على اعتبار أنّه بمعنى "الذي يقوم" ليس تطفلاً على ما أصله العمل وهو "الفعل" ولكن استصحابًا للأصل.
أمّا إن كان اسم الفاعل مجردّا من "أل" فقد اشترط النحويون لإعماله شروطًا، وهي:
1- أن يكون للحال أو الاستقبال:
ذهب البصريون إلى أنّ اسم الفاعل إذا كان ماضيًا لم يعمل في المفعول، واختلفوا في رفعه الظاهر فمنعه قوم، وأجازه آخرون(185 )، هذا إذا كان الفاعل ظاهرًا، أمّا إن كان مضمرًا فحكى ابن عصفور الاتفاق على رفعه(186 )، ومنعه ابن طاهر( 187) المتوفى سنة (580هـ) وابن خروف(188) المتوفى سنة (609هـ).



مصطفى شعبان 04-09-2017 06:23 AM

وأجاز الكسائيُّ، وهشام( 189) المتوفى سنة (209هـ) النصب باسم الفاعل بلفظ الماضي اعتبارًا للشبه المعنوي، وإن زال الشبه اللفظي، واستدلالاً بقوله تعالى: (وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ)( 190) والمانعون على حكاية الحال(191 )، وبما حكي عن العرب "هذا مارٌ بزيدٍ أمس" وقول العرب:
"هذا معطي زيدٍ درهمًا أمس" وردَّه المانعون بأنّ اسم الفاعل عامل في الأول في الجار والمجرور، الذي تعمل فيه روائح الأفعال( 192)، أمّا الثاني فبأن الإضافة إلى مفعولين متعذرة، فأضيف إلى الأول، ونصب الثاني( 193)، ومثله في تعذر الإضافة لاثنين معًا، قوله تعالى: (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا)( 194) وفي عمله مجرّدًا من أل وزمنه ماض، قال سيبويه:
"ووجه الكلام وحدُّه الجر، لأنّه ليس موضعًا للتنوين"( 195).
وقال في العطف عليه:
"ولو قلت: "هذا ضاربٌ عبدِ الله وزيدًا" جاز على إضمار فعل، أي: "وضرب زيدًا" وإنّما جاز هذا الإضمار لأنّ معنى الحديث في قولك: "هذا ضارب زيدٍ" "هذا ضرب زيدًا" وإن كان لا يعمل عمله، فحُمل على المعنى"( 196).
سوَّى سيبويه في نصه السابق بين "ضارب" و"ضرب" ولكنه نفى عنه العمل، وأشير هنا إلى أمرين:
الأول: أنّ اسم الفاعل بذاته لا دلالة فيه على الزمن، فهو عبارة عن حدث وصاحبه، والزمن فيه سياقي.
الثاني: أنّ قضية عمل الرفع في اسم الفاعل، ليست كقضية عمل النصب، وذلك أنّ "الفاعل" مضمَّن لاسم الفاعل بأصل وضعه، فاسم الفاعل عبارة عن وصف وموصوف، أو حدث وصاحبه، فالمرفوع "الفاعل" لا ينفكُّ عن اسم الفاعل أصلاً، لأنّ الصيغة لن تكون اسم فاعل إلاّ من خلال الحدث وصاحبه، حتى أنّه صار فيه بمنزلة "غلام" و"رجل" قال الفارسيُّ:
"فالقول أنّ ذلك الضمير الذي في اسم الفاعل لمّا لم يقع الاعتداد به صار الاسم الذي يتضمّنه بمنزلة "غلام" و"رجل"( 197) بل إنّه من شدَّة تلبُّسه به لا يسد مسد الجملة، قال الفارسيُّ:
"ولو أوقعت الصفة المشابهة للفعل نحو "ضارب" و"صالح" لم يحسن في القياس أيضًا، ألا ترى أن هذا موضع جملة، واسم الفاعل لا يسد مسد الجملة"(198 ). كما أن التركيب النّحوي الذي جعل اسم الفاعل مبتدأ من الناحية الشكلية في نحو "أقائمٌ الزيدون" اعتبر "الزيدون" فاعلاً سد مسد الخبر(199 )، فجعل علاقة الاسم بما بعده علاقة الفعل بالفاعل.
أمّا بالنسبة لعمل اسم الفاعل النصب، فإنّ في اسم الفاعل حدث، والحدث هو القدر المشترك بينه وبين الأفعال، إذا لا يوجد فعل عربي خال من الحدث إلاّ كان وما جرى مجراها عند من قال بخلوها من الحدث( 200).
وعليه، فإني أرى - والله أعلم- جواز عمل اسم الفاعل المجرّد من "أل" في الزمن الماضي النصب في الاسم الذي يليه، مراعاة لمعنى الفعل، لأنّ العرب تحمل على المعنى، وعلى اللفظ، ويبقى الجر فيه أقوى مراعاة للاسمية، ويؤيده نصب "زيد" في "هذا ضاربُ عبدِ الله وزيدًا" ونصب المفعول الثاني اضطرارًا في نحو "هو ظانٌ زيدٍ أمس كريمًا"(201 )، فلا شك أنّ الاسمية أقوى لعدم جريها على الفعل، وهي العلّة التي عملت تطفُّلاً على الأفعال بسببها، ولكنّ الفعلية تسرَّبت إلى الصيغة من الحدث، خاصة وأنّ أمثلة المبالغة التي عملت بالحمل على اسم الفعل( 202) فاتها الشبه اللفظي أيضًا.
2- الاعتماد:
اشترط البصريون في اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل الاعتماد على نفي صريح نحو "ما ضاربٌ زيدٌ عمرًا" أو مؤول نحو "غيرُ مضيع نفسه عاقل" أو استفهام كما في قول الشاعر(203 ):
أناوٍ رجالُك قتلَ امرئ من العِزِّ في حبك اعتاض ذلاً
أو على موصوف، نحو "مررت برجل ضارب عمرًا" ولو تقديرًا، نحو "يا طالعًا جبلاً"، أو على ذي خبر، نحو "هذا ضارب زيدًا" و"كان ضاربًا عمرًا" و"إنّ زيدًا ضاربٌ عمرًا" و"ظننت زيدًا ضاربًا عمرًا"، أو على ذي حال، نحو "جاء زيدٌ راكبًا أبوه فرسًا" أو موصول، وذلك إذا وقع صلة لـ"أل"، وبحرف النداء عند ابن مالك( 204):
وولي استفهامًا أو حرف ندا أو نفيًا أو جا صفة أو مسندًا
وردّه عليه ابنه، فالمعتمد عليه تقريب الوصف من الفعل، والنداء من علامات الأسماء ومختص بها(205).
والكوفيون والأخفش يعملونه مطلقًا بلا اعتماد، نحو "ضاربٌ زيدًا عندنا" وعلّة الاعتماد:
"وذلك من قبل أنّ هذه الأماكن للأفعال، والأسماء فيها في تقدير الأفعال، ألا ترى أنّ الخبر حقيقة إنّما يكون بالفعل؛ لأنّه هو الذي يجهله المخاطب، أو مما يجوز أن يجهل مثله، لأنّ الأفعال حادثة منقضية، وكذلك الصفة، والحال، لأنّك إنّما تحكيه بفعل، أو ما يرجع إلى فعل، وأمّا الاستفهام فهو في موضع الأفعال، لأنك إنّما تسأل عمّا تشك فيه، وأنت إذا قلت: "أزيد قائم" فإنّما تشك في "قيام زيد" لا في ذاته، لأنّ ذاته معلومة معروفة، وكذلك النفي إنّما يكون للأفعال"( 206).
فما اعتمد عليه اسم الفاعل يجعل الأسماء في موضع الأفعال، فاستحق العمل.
3- ألاّ يكون مُصغَّرًا:
لا يجوز عند البصريين والفرَّاء(207 ) "هذا ضويربٌ زيدًا"، والكسائيُّ( 208) وباقي الكوفيين أجازوه.
وقيل إذا كان الوصف لا يستعمل إلاّ مصغّرًا ولم يلفظ به مكبرًا جاز إعماله( 209)، قال الشاعر(210):
فما طعم راحٍ في الزجاج مدامة ترقرق في الأيدي كُميت عصيرُها
في رواية من جرّ "كميت" ووافقهم النحّاس(211 )، المتوفى سنة (338هـ) وامتناع العمل بالتصغير أنّه من خصائص الأسماء(212 )، قال الرضي:
"لأنّ التصغير والوصف يخرجانه عن التأويل بالفعل"( 213).
أي عن شبه الفعل المضارع الذي عمل الاسم تطفُّلاً عليه.
4- ألاّ يوصف قبل تمام العمل:
فلا يجوز "هذا ضاربٌ عاقلٌ زيدًا" وهو مذهب البصريين، والفرَّاء( 214)، وذهب الكسائيُّ، وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله مع تأخُّر معموله على الوصف( 215).
ويجوز الإعمال إن تأخّر الوصف عن المعمول، نحو "هذا ضاربٌ زيدًا عاقلٌ"، وامتناع العمل بالوصف قبل أخذ المعمول لزوال شبهه الفعل بالوصف الذي هو من خواص الأسماء(216 )، قال سيبويه:
"لأنّ الموصوفة في الأصل هي الأسماء"(217 ).
فلعمل اسم الفاعل شرطان عدميان، وآخران وجوديان(218 )، العدميان التصغير، والوصف، وهما خاصان بالأسماء، والوجوديان الاعتماد، وكونه بمعنى الحال والاستقبال، ومن شأنها تقوية الجانب الفعليِّ فيه( 219).

وإذا نظرنا إلى اسم الفاعل على اعتباره اسمًا، "والأصل في الأسماء إذا تعلَّق أحدهما بالآخر الإضافة، والعمل إنّما هو بجهة الشبه للمضارع"(220 ) و"أنّ الفعل المضارع أعرب لمضارعته الاسم، إذ كان أصل الإعراب للأسماء، وأنّ اسم الفاعل أُعمل بمضارعته الفعل، إذ كان أصل الإعمال للأفعال"( 221) و"أنّ الفروع تنحط أبدًا عن درجات الأصول"(221 ) امتنع أن يعمل "ابتداءً كالفعل، لأنّ طلبهما لهما، والعمل فيهما على خلاف وضعهما"( 223).
فاسم الفاعل إنّما عمل تطفُّلاً على الأفعال:
"فتتطفل الأسماء على الأفعال في المعنى فتعطى حكم الفعل، وذلك ببناء اسم الفعل وعمله عمله معًا، وعمل البواقي عمله حسب"( 224).
والعمل في اسم الفاعل جاء مراعيًا أنّه فعل في المعنى، وإن كان اسمًا شكلاً، ولمّا كان اسم الفاعل غير خالص للاسمية فإنّه لا يتطفّل على الأفعال عملاً إلاّ بتحقّق أمور تباعد بينه وبين الأسماء من جانب، وتقارب بينه وبين الأفعال من جانب آخر، وكلّما قوي الجانب الفعليُّ كان العمل أقوى وأحسن، وكلّما ضعف كانت الإضافة أقوى وأحسن، قال سيبويه في قول الشاعر(225 ):
هل أنت باعثُ دينارٍ لحاجتنا أو عبدَ ربِّ أخا عون بن مخراق
"فإذا أخبرت أنّ الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير تنوين البتة، لأنّه إنّما أجري مجرى الفعل المضارع له، كما أشبهه الفعل المضارع في الإعراب، فكُلُّ واحدٍ منهما داخل على صاحبه، فلمّا أراد سوى ذلك المعنى جرى مجرى الأسماء التي من غير ذلك الفعل،... وذلك قولك: "هذا ضاربُ عبدِ الله وأخيه" وجه الكلام وحدُّه الجر"( 226).
فلمّا زال الشبه بالمضارع كان الجر وجه الكلام وحدَّه.
وأشار الرضي إلى ما تتم به مشابهة اسم الفاعل والمفعول للفعل:
"لأنّ اسمي الفاعل والمفعول إذا لم ينصبا المفعول به لم تتم مشابهتهما للفعل"( 227).
وفي هذا تأكيدٌ على تطفّلهما على الأفعال، فإن لم يأت بعدهما المنصوب حنّا إلى الأصل، ونقصت المشابهة.
ومراعاة للأصل والشكل فإن العرب تجر المفعول، وإن كان المعنى معنى الفعل:
"واعلم أنّ العرب يستخفّون فيحذفـون التنوين والنون، ولا يتغيّر من المعنى شيء، وينجر المفعول لكف التنوين من الاسم، فصار عمله في الجر، ودخل في الاسم معاقبًا للتنوين فجرى مجرى "غلام عبدِ الله" في اللفظ، لأنّه اسم، وإن كان ليس مثله في المعنى والعمل"( 228).
وهذا من أثر التطفُّل، فاسم الفاعل وإن توفّرت فيه شروط إعماله عمل الفعل إلاّ أنّه يجرى في الإضافة مجرى "عبد الله" فقوة الشبه بالفعل ليس مانعة من العودة إلى الأصل من الإضافة وانتفاء العمل، وهذا مراعاة لـ"الشكل" الأصل الاسمي في اسم الفاعل.
ويظهر أثر التطفُّل فيه بعد الاستفهام:
"ولو قلت: "هل زيدٌ أنا ضاربه" لكان جيِّدًا في الكلام، لأنّ "ضاربًا" اسم وإن كان في معنى الفعل"(229).
فلو قيل "هل زيدٌ أنا أضربه" لكان قبيحًا، ولا يجوز إلاّ في الشعر، مع نصب "زيد" وعدم قبحه في "هل زيدٌ أنا ضاربه" مراعاة لحق الاسمية في ضارب.
وبني على تطفُّلها على الأفعال في العمل أنّ الضمائر المرفوعة فيها لم تبرز، لأنها غير عريقة في اقتضاء الفاعل، وإنّما هو اقتضاء لمشابهة الفعل( 230).
فاسم الفاعل في إعماله يلاحظ فيه الجانب الفعلي الذي يؤهّله للعمل، فـ"الضارب" مساوية لـ"الذي يضرب" فهو اسم في الظاهر، فعل في التقدير، ولذا كان عمله غير مشروط، وما عدا هذه الحالة توسّلت إلى العمل بأمور تقرِّبها من الأفعال، وتبعد عنها خصائص الأسماء، فإن اختل شرط حنَّت لأصلها، وتمسّكت باسميتها.
أمّا اسم الفاعل مثنى ومجموعًا فكالمفرد عملاً وشرطًا، فتقول "جاء الضاربان زيدًا أمس، أو غدا، أو الآن" و"جاء رجلان ضاربان زيدًا الآن أو غدًا" ومثله الجمع(231 ).
وأثر تطفُّل اسم الفاعل غير مقصور على العمل، بل له أثر في الجمع فإن جريانه على الفعل أهّله للجمع بالواو والنون تذكيرًا، وبالألف والتاء تأنيثًا، ففي علّة امتناع جمع أحمر حمراء جمع سلامة يقول ابن يعيش:
"ولا يجمع المؤنث من هذا بالألف والتاء، ولا مذكره بالواو والنون؛ لأنه ليس بجار على الفعل، وذلك أنّ الصفات على ضربين:
أحدهما ما كان جاريًا على الفعل كضارب وضاربة، وغير جارٍ كأحمر ونحوه، فما كان من الأول فإنّه يجمع جمع السلامة، فتقول في المذكّر قائمون، وضاربون، وفي المؤنث قائمات، وضاربات، وذلك أنّه لما جرى على الفعل شُبِّه بلفظ الفعل الذي يتصل به ضمير الجمع"(232 ).
فمشابهة اسم الفاعل للأفعال جعلتها تتطفُّل عليها في بعض أحكامها، وما هو خاص بها.
المطلب الثاني
التطفُّل في أمثلة المبالغة

هي أمثلة خمسة: فعَّال، مفعال، فعيل، فعول، فَعِل، حُوِّلت عن صيغة "فاعل" مبالغة في الفعل، وتكثيرًا له(233 ).
صياغة أمثلة المبالغة:
لا تُصاغ على الأوزان السابقة إلاّ من مصدر فعل ثلاثي، متصرِّف، متعد، عدا صيغة "فعَّال" فإنّها تُصاغ من مصدر الفعل الثلاثي اللازم والمتعدّي( 234)، كما في قوله تعالى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ {10} هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ {11} مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)(235 ).
عمل أمثلة المبالغة:
منع الكوفيون إعمال شيء منها في المفعول، والمنصوب بعدها على إضمار فعل يفسِّره المثال، ويمنعون تقديم المفعول على المثال، فيمتنع عندهم "هذا زيدًا ضروب"( 236).
واختلف البصريون، فأجاز سيبويه إعمال الجميع:
"فأمّا الأصل الأكثر الذي جرى مجرى الفعل من الأسماء فـ"فاعل" وإنّما جاز في التي بنيت للمبالغة لأنّها بنيت من لفظه والمعنى واحد"(237 ).
ومنع أكثر البصريين إعمال "فعيل" و"فَعِل" ومنهم المازنيُّ المتوفى سنة (249هـ) والزياديُّ(238 ) المتوفى سنة (249هـ) والمبرّد(239 )، وأجاز الجرميُّ المتوفى سنة (225هـ) إعمال "فعيل" دون "فَعِل"( 240).
وهذه الأمثلة بمعنى "فاعل" عند من أعملها، بل هي اسم فاعل عند سيبويه، إلاّ أنهم أرادوا أن يبالغوا في الأمر:
"وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر، مجراه إذا كان على بناء "فاعل" لأنّه يريد به ما أراد بـ"فاعل" من إيقاع الفعل، إلاّ أنّه يريد أن يُحدِّث عن المبالغة"(241 ).
فالمعنى والعمل معنى فاعل وعمله.
وقال ابن السرّاج في "مفعال":
"فمعناه "فاعل إلاّ أنّه مرة بعد مرة"(242 ).
وذكر ابن يعيش صيغة المبالغة "فعّال" في حديث عن تعدية اسم الفاعل بالحرف، لضعفه وانحطاطه عن الفعل، دون فصل بين اسم الفاعل وصيغة المبالغة(243 ).
وتعمل بشروط إعمال اسم الفاعل( 244)، ويتقدّم معمولها عليها، كما في "أمّا العسلَ فأنا شرّاب"(245 ) وقول أبي طالب(246 ):
بكيت أخا اللأواءِ يُحْمَدُ يومُه كريمٌ رؤوسَ الدّارعينَ ضروبُ
ومن إعمال "فعّال" قول القُلاخ(247 ):
أخا الحربِ لبّاسًا إليها جِلالَها وليس بولاَّجِ الخوالفِ أعقلا
ومن إعمال "فعول" قول ذي الرُّمة( 248):
هَجُومٍ عِلها نَفْسَه غيرَ أنّه متى يُرْمَ في عينيه بالشَّبحِ ينهضِ
ومن إعمال "فَعِل" قول لبيد بن ربيعة( 249):
أو مِسْحل شَنِج عضادةَ سمجح بسراته ندب لها وكلوم
ومن إعمال "مفعال" قولهم "إنّه لمنحارٌ بوائكها"(250 ).
ومن إعمال "فعيل" قول ساعدة بن جؤية(251):
حتى شآكا كليل موهنًا عَمِل باتت طرابًا وبات الليل لم ينم
وتعمل عند البصريين مفردة، ومثناة، ومجموعة كاسم الفاعل( 252)، ومنه قول طرفة بن العبد(253 ):
ثم زادوا أنهم في قولهم غُفُرٌ ذنبَهم غيرُ فَجرُ
وفي عمله يقول الفارسي:
"يجوز أن يعمل "ضرَّاب" ونحوه من الصفات عمل الفعل عندي، كما قال أصحابنا وإن لم يكن جاريًا على الفعل.
والدلالة على تجويز ذلك أنّه مثل الجاري في أنّه صفة، وأنّه مشتق من لفظ المصدر، فهذان شبهان قد صارا في هذا الجنس من الجاري على الفعل، والشبهان إذا اجتمعا اجتذباه إلى حكم الذي هما فيه.
ويحسِّن "فعّالاً" أنه يوافقه أيضًا في تكرير العين منه"( 254).
فنحا به الفارسيُّ إلى وجود شبهين في اسم الفاعل فحُمل عليه، وهو شبيه في القياس بالاسم الذي اجتمع فيه علّتان أو سببان فمُنع الصرف.
والذي أميل إليه في إعمال أمثلة المبالغة - والله أعلم- الاقتصار على المسموع، وعدم الإعمال كما قال الكوفيون، وقد منع البصريون إعمال "فاعل" بمعنى الماضي لعدم جريانه على "يفعل" أي مخالفة الفعل المضارع في الصورة، مع بقاء المعنى، وجريه على صورة المضارع في التقدير، أمّا في الشكل فصورة "فاعل" بمعنى الحال والاستقبال لا تخالف صورة "فاعل" بمعنى الماضي، فكيف بأمثلة المبالغة التي فارقت صورة المضارع شكلاً، وتقديرًا، ومعنى، وليست من الأبنية التي تجري مجرى الفعل:
"وليست بالأبنية التي هي في الأصل أن تجري مجرى الفعل، يدلّك على ذلك أنّها قليلة"( 255).
فأمثلة المبالغة متطفِّلة على متطفِّل في العمل، فحريُّ بها الاقتصار على المسموع.


مصطفى شعبان 04-09-2017 06:29 AM

المطلب الثالث
التطفُّل في اسم المفعول

تعريف اسم المفعول:
اسم المفعول هو: ما اشتقّ من فعل لمن وقع عليه، كمضروب، ومُكْرَم( 256).
صياغة اسم المفعول:
اسم المفعول على نوعين: اسم مفعول من الثلاثي، وقياسه "مفعول" كـ"مضروب" وزائد على ذلك، وقياسه أن يكون بزنة المضارع بإبدال حرف المضارعة ميمًا، وفتح ما قبل آخره كـ"مُكرَم"(257).
عمل اسم المفعول:
اسم المفعول كاسم الفاعل في العمل، والشروط، والأحكام وفاقًا وخلافًا(258 )، ولكنّه يفارق اسم الفاعل في أنّه يعمل عمل الفعل المبني للمفعول:
"فمفعول مثل: يُفعَل، وفاعل مثل: يَفْعَل"(259 ).
فما بعده نائب فاعل، فإن كان متعديًا لاثنين أو ثلاثة رفـع واحدًا ونصب ما سواه، نحو "زيد معطي أبوه درهمًا الآن"(260 ) فما يقوم مقام الفاعل في الفعل يقوم لاسم المفعول( 261)، وذلك نحو "زيدٌ مضروبٌ غُلامُه" أو "ممرور به"(262 ) وذلك أنّ اسم المفعول مثل الفعل المصوغ للمفعول في معناه، كما أنّ اسم الفاعل مثل الفعل المصوغ للفاعل في معناه( 263).
علّة إعمال اسم المفعول:
إنّما عمل اسم المفعول "لأنّه مأخوذ من الفعل، جارٍ عليه في حركاته، وسكناته، وعدد حروفه، كما كان اسم الفاعل كذلك، فمفعول مثل "يُفْعَل" كما أنّ فاعلاً مثل "يَفْعَل"، فالميم في مفعول بدل من حرف المضارعة في يفعل، وخالفوا بين الزيادتين للفرق بين الاسم والفعل، والواو في مفعول كالمدة التي تنشأ للإشباع لا اعتداد بها"( 264).
ويفارق اسم المفعول اسم الفاعل في جواز إضافته إلى ما كان مرفوعًا به، نحو "زيدٌ مضروبٌ عبدُه" و"زيدٌ مضروبُ العبد" ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل، فلا يُقال: "مررت برجل ضاربُ الأبِ زيدًا" أي "ضاربٍ أبوه زيدًا"( 265) وامتناع إضافة اسم الفاعل لمرفوعه لأنّ الاسم لا يُضاف إلى نفسه(266).
وللنّحاة في المسألة مذاهب، حسب فعل اسم المفعول، قاصرًا، ومتعديًا لواحد، ومتعديًا لاثنين(267 ).
وقال أبو حيّان في الإضافة:
"وإنّما هي من نصب"( 268).
ولا يعمل شيء مما ناب عن مفعول في الدلالة عمل الفعل، فالنيابة دلالية لا وظيفية، وذلك نحو فِعْل كـ"ذِبْح" وفَعْل كـ"لَفْظ" وفُعلة كـ"لُقمة"، و"فعيل" كـ"صريع"(269 ).

وقال ابن عصفور:
"واسم المفعول وما كان من الصفات بمعناه حكمه بالنظر إلى ما يطلبه من المعمولات حكم الفعل المبني للمفعول"(270 ).
ويجوز نصب ما بعده على التشبيه بالمفعول، أو التمييز نحو "هو مضروبُ الأب أو أبًا" هو أقل من الإضافة(271 ).
تحويل اسم المفعول:
إذا أخذ اسم المفعول صفة الثبات فإنّه يجري مجرى الصفة المشبهة، فيرفع السببي على الفاعلية(272 ).
أي أنّ التحويل تمّ فيه من خلال المعنى، فالحدوث تحوّل إلى ثبوت، ومن خلال الوظيفة، فنائب الفاعل تحوّل إلى فاعل، وفي السببي والحالة هذه النصب على المفعول به إن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة، ويجر بالإضافة، ومن شواهد رفعه قول الشاعر(273 ):
بثوب ودينار وشاة ودرهم فهل أنت مرفوع بما ههنا راسُ
ومن شواهد النصب، قول عمر بن لحاء التميمي( 274):
لو صنت طرفك لم تدع بصفاتها لما بدت مجلوةً وجناتِها
ومن شواهد الجر، قول الشاعر(275 ):
تمنّى لقائي الجونُ مغرور نفسِه فلمّا رآني ارتاع ثم عرّدا
وعلّة نصب الاسم المرفوع به على التشبيه بالمفعول به، امتناع إضافة الوصف لمرفوعه، حتى لا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه، لأنّه عينه في المعنى، ثم يكون الجر بعد النصب(276 ).
والعمل في اسم المفعول تطفُّلاً، بحق الشبه لا بحق الأصل، شأنه فيه كشأن اسم الفاعل لا خلاف بينهما، إذ العامل أصالة الأفعال، وما عمل من الأسماء فالعمل فيه على خلاف وضعه وأصله، وأثر التطفُّل واضح في اسم المفعول فتارة يرفع السببي، وتارة ينصب على التشبيه بالمفعول به أو التمييز، وهو في ذلك كأفعل التفضيل ثابتة الاسمية، وتارة يحنُّ إلى الجر رجوعًا إلى الأصل كخطوة لاحقة للنصب لما كان الجر متعذّرًا ابتداءً، وفي معموله الأوجه الإعرابية الثلاثة: الرفع، النصب، الجر إشارة إلى عدم استقرار عمل الأفعال فيه.

المطلب الرابع
التطفُّل في الصفة المشبهة

تعريف الصفة المشبهة:
هي ما اشتق من فعل لازم لمن قام به على معنى الثبوت( 277).
وقال الجوجري( 278) المتوفى سنة (897هـ):
"هي كلُّ صفة صح تحويل إسنادها إلى ضمير موصوفها، وتختص بالحال وبالمعمول السببي المؤخَّر"(279 ).
وقال الأزهريُّ:
"وهي الصفة المصوغة لغير تفضيل، لإفادة نسبة الحدث إلى موصوفها دون إفادة الحدوث"( 280).
دلالة الصفة المشبهة:
تدلُّ الصفة المشبهة على حدث وصاحبه، كما دلَّ عليها اسم الفاعل، وتؤنَّث، وتثنَّى، وتجمع ويوصف بها، وتدخلها الألف واللام(281 ).
صياغة الصفة المشبهة:
تفارق الصفة المشبهة اسم الفاعل بأنّها لا تصاغ إلاّ من فعل لازم، وضعًا، نحو "حسن" و"جميل" أو قصدًا، نحو "ضارب" و"مضروب" إذا قصد بهما الثبوت، وصيغها مخالفة لصيغة الفاعل على حسب السماع(282 ).
الفرق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة:
تفارقه في الصياغة فتصاغ من اللازم، ويصاغ منه ومن المتعدّي، وتفارقه في الزمن فزمنها الماضي المتصل بالحاضر الدائم، دون الماضي المنقطع والمستقبل، فلا يُقال: "هو حسن الوجه أمس، أو غدًا" واسم الفاعل يكون للثلاثة، مجاراتها للمضارع في تحركه وسكونه يراد بها مقابلة حركة بحركة، وسكون بسكون، ولا تقابل حركة بعينها، واسم الفاعل لا يكون إلاّ مجاريًا للمضارع، ولا يتقدّم منصوبها عليها بخلاف اسم الفاعل لأنّها فرعٌ عليه في العمل، ولا يكون معمولها إلاّ سببيًا، نحو "زيدٌ حسنٌ وجهُه" أو "زيدٌ حسنُ الوجه" ولا تعمل مضمرة، ولا مفصولاً بينها وبين معمولها.
وتوافقه في الدلالة على الحدث وفاعله، والتذكير والتأنيث، والتثنية والجمع، وشرط الاعتماد حال التجرُّد من "أل" وفي الصفة المشبهة ثبوت ودوام واستمرار، وفي اسم الفاعل حدوث وتجدُّد وانقطاع(283 ).
عمل الصفة المشبهة:
الصفة المشبهة كاسم الفاعل في العمل(284 )، فهي توافقه في أصل العمل وإن خالفته في وصفه.
علّة عمل الصفة المشبهة:
العمل في الصفة المشبهة غير ثابت لها بحق الأصل، وإنّما عملت تشبيهًا باسم الفاعل، الذي عمل تطفُّلاً على الفعل، قال ابن يعيش:
"فإذا اجتمع في النعت هذه الأشياء التي ذكرناها أو أكثرها، شبّهوه بالأسماء الفاعلين فأعملوه فيما بعده، وذلك نحو حسن، وشديد، وصعب، وكريم"(285 ).
أمّا رافع ما بعد هذه الصفات من الأسماء فأفعالها( 286).
وقد سبق سيبويه إلى الإشارة بأنّ عملها حملاً على اسم الفاعل:
"ولم تقو أن تعمل عمل الفاعل، لأنّها ليست في معنى الفعل المضارع، فإنّما شُبِّهت بالفاعل فيما عملت فيه، وما تعمل فيه معلوم، إنّما تعمل فيما كان من سببها، مُعَرَّفا بالألف واللام أو نكرة، لا تجاوز هذا، لأنّه ليس بفعل، ولا اسم في معناه"(287 ).
فتطفُّل الصفة المشبهة على متطفِّل في العمل جعله فيها ضعيفًا، فلا عمل لها إلاّ في معمول محدَّد لا تجاوزه إلى غيره، وجهة الضعف فيها أنّها ليست بفعل، ولا اسم بمعنى الفعل، وتبع بعدها عن شبه الفعل جعل الإضافة فيها أحسن:
"والإضافة فيه أحسن وأكثر، لأنه ليس كما جرى مجرى الفعل، ولا في معناه، فكان هذا أحسن عندهم أن يتباعد منه في اللفظ، كما أنّه ليس مثله في المعنى وقوته في الأشياء"(288 ).
فاسم الفاعل اسم، وكذا الصفة المشبهة، والعمل فيهما روعي فيه مشابهة كلُّ منهما للفعل، إذ هو أصل العمل، فاسم الفاعل أشبه الفعل فعمل عمله، والصفة المشبّهة أشبهت اسم الفاعل الذي حملت عليه في العمل، في التعريف، والتأنيث، والتثنية، والجمع، والنعت بها، وهذه من خصائص الأسماء، وذلك أنّها أشبهت اسمًا، فتشبهه فيما يخص الأسماء، فأوجه الشبه بينهما معزّزة للاسمية، التي دعت سيبويه للقول بأن الإضافة في القياس أحسن، وفي الاستعمال أكثر، فتوسُّلها للأفعال بالعمل ضعيف، لأنّه توسُّل بواسطة، فكان الرجوع إلى أصل الأسماء "الإضافة" على ما وصف سيبويه.
والفرق بينها وبين اسم الفاعل في العمل، أنّ عمله مشروط بأن يكون زمنه الحال أو الاستقبال، وزمن الصفة المشبهة الماضي المتصل بالحاضر الدائم، فاسم الفاعل يكون للأزمنة الثلاثة، إلاّ أنه لا يعمل مجرّدًا من "أل" إن كان زمنه ماضيًا، بل يُضاف وجوبًا على مذهب جمهور البصريين فيلتقي مع الصفة المشبهة(290 ).
معمول الصفة المشبهة واسم الفاعل:
يختلف المعمول في الصفة المشبهة عنه في اسم الفاعل، قال سيبويه:
"فالمضاف قولك: "هذا حسنُ الوجهِ" و"هذه حسنةُ الوجه"، فالصفة تقع على الاسم الأول، ثم توصلها إلى الوجه وإلى كل شيء من سببه على ما ذكرت لك، كما تقول "هذا ضاربُ الرجل" و"هذه ضاربةُ الرجل" إلاّ أنّ الحُسْن في المعنى للوجه، والضرب ههنا للأول"(291 ).
فالصفة المشبهة وصف الثاني "المضاف إليه" أما اسم الفاعل فالوصف فيه للأول.
معمول الصفة المشبهة:
يجوز في معمول الصفة المشبهة الرفع إمّا على الفاعلية، وإمّا على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة، ولا يكون معمولها إلاّ فاعلاً لفظًا ومعنى، أو معنى دون اللفظ، نحو "زيدٌ حسنٌ وجهُه" و"زيدٌ حسنُ الوجهِ" ولا تتقدّم عليها بحال،ويجوز جره على الإضافة نحو "زيدٌ حسنُ وجهِهِ" و"حسنُ وجهِ أبيهِ"، ويجوز فيه النصب، فإن كان نكرة انتصب على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول به، نحو "هذا رجلٌ حسنٌ وجهًا" وإن كان معرفة انتصب على التشبيه بالمفعول به، نحو "هو حسنُ الوجهَ" ولا تضمر، فلا يقال: "هو حسن الوجه والعين"، ولا يُفصل بينها وبين ما تعمل فيه.
ومعمول اسم الفاعل يكون فاعلاً، ويكون مفعولاً به، وعندما يكون منصوبًا فإنه يكون مفعولاً به حقيقة، ولا يضاف اسم الفاعل لفاعله، فإضافته لمفعوله فقط(292 ).
نلاحظ أنّ الصفة المشبهة أشبهت الفاعل في أمور، على مستوى "الصياغة - الوظيفة - المعنى - التركيب" وما فارقته فيه أكثر مما شابهته، والاسمية فيها أقوى من الفعلية، وقد أشار الفارسيُّ إلى نقصانها عن رتبة اسم الفاعل، لعد جريانها على الفعل(293 )، الذي أعطى اسم الفاعل القوة في العمل، فالصفة المشبهة أضعف في العمل من اسم الفاعل، لأوجه الاختلاف الكثيرة بينهما، والأصل في عمل المصدر والصفات جميعها إنّما هو الفعل:
"لأنّ المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة إنّما كانت تعمل لمّا أمكن تقديرها بفعل منها يفيد فائدتها، فتعمل عمل ذلك الفعل"( 294).
فكأنّ هذه الأوصاف التي تعد أسماءً من الناحية الشكلية إنّما تكون أفعالاً من الناحية المعنوية عند العمل، وكلّما بعد الشبه عن الفعل وضعف التقدير به ضعف العمل، لأنّه ليس أصلاً فيها.

المطلب الخامس
التطفُّل في اسم التفضيل

تعريف أفعل التفضيل:
هو الوصف المبنيُّ على "أفعل" لزيادة صاحبه على غيره في أصل الفعل(295 ).
صياغة أفعل التفضيل:
يُصاغ "أفعل" التفضيل مما يصاغ منه "أفعل" التعجّب، فهما سواء في الشروط والصياغة( 296).
نوع أفعل التفضيل:
"أفعل" التفضيل اسم لدخول علامات الأسماء عليه(297 ).
حالات أفعل التفضيل:
لاسم التفضيل ثلاث حالات:
مجرَّد من أل والإضافة:
ويلزم الإفراد والتذكير في جميع استعمالاته، وإن كان معناه راجعًا إلى مثنّى أو مجموع، أو مؤنث(298)، نحو قوله تعالى: (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا)( 299) وقوله تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم )( 300) ويؤتى بعده بـ"من" جارة للمفضول، وقد تحذف مع مجرورها للعلم بها، نحو قوله تعالى: (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)( 301) أي: من الحياة الدنيا.
مقرون بأل:
ويطابق الموصوف تذكيرًا، وتأنيثًا، وإفرادًا، وتثنية، وجمعًا، نحو "زيدٌ الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، والهندات الفضليات، أو الفضَّل" ولا يؤتى معه بـ"من" لأنّها تعاقب اللام(302 ).
مضاف:
إن كانت إضافة "أفعل" التفضيل إلى نكرة، فهو كالمجرّد من أل والإضافة لاستوائهما في التنكير، وكونهما على معنى "من" ويطابق المضاف إليه الموصوف، نحو "زيد أفضل رجل، الزيدان أفضل رجلين، الزيدون أفضل رجال، هند أفضل امرأة" وإن كانت إضافته إلى معرفة: فإن أوِّل بما لا تفضيل فيه، أو قُصِد به زيادة مطلقة، وجبت المطابقة للموصوف، ويخلو عن لفظ "من" ومعناها، نحو "الناقص والأشج أعدلا بني مروان"، وإن كان على أصله في إفادة المفاضلة جازت المطابقة لشبهه بالمعرف بـ"أل" نحو قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا)( 303) وجاز ترك المطابقة، لشبهه بالمجرّد لنيّة معنى "من" نحو قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ)(304).
عمل اسم التفضيل:
يرفع أفعل التفضيل الضمير غالبًا، ولا يرفع الظاهر، فلا يُقال: "مررت برجل أفضل منه أبوه" برفع الأب بأفضل إلاّ في لغة ضعيفة( 305)، ويكثر رفعه الظاهر إن كان مفضَّلاً على نفسه باعتبارين، واقعًا بين ضميرين، ثانيهما له، والآخر للموصوف، بعد نفي،ومثاله "ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد" وهي مسألة الكحل، ومنه الحديث "ما من أيام أحب إلى الله فيها العمل منه في عشر ذي الحجة"( 306) ولا ينصب مفعولاً به على الأصح، فلا يقال: "زيد أضرب من عمروٍ وبكرًا" بنصـب "بكر" بـ"أضرب"، ويتعدّى باللام، نحو "زيد أبذل للمعروف"، أو بالباء، نحو
"زيد أعلم بالفقه" وتتعلّق به حروف الجر كتعلّقها بفعل التعجّب، نحو "زيد أحبُّ إليّ من عمرو"، ولا ينصب شبه المفعول به، نحو "الحسن الوجه" لأنّه لا ينصب المفعول به فلا ينصب شبهه، وينصب الظرف لاكتفائه برائحة الفعل، والحال لمشابهته له، نحو "زيدٌ أحسن منك اليوم راكبًا" والتمييز نحو "أحسن منك وجهًا" لأنّه يُنصب بما يخلو من معنى الفعل أيضًا، نحو "راقود خلاً"( 307).
تفاوت أفعل التفضيل في التصرُّف:
يلزم أفعل المصاحب لمن صيغة واحدة، لمشابهته لفظًا ومعنى لأفعل التعجّب، وأفعل التعجب فعلٌ غير متصرف - عند البصريين( 308)- والمشابهة بينهما لفظًا ظاهرة, ومعنى فلأنّه لا يتعجّب من شيء إلاّ وهو مفضّل( 309).
أمّا المقترن باللام، والمضاف المقصود به الزيادة على من أضيف إليه، فلمّا لم يكن فيهما علامة التفضيل "مِنْ"، ولا كان معهما المفضول، ضعف معنى التفضيل فيهما فلم يشابها أفعل التعجّب الفعلي مشابهة تامة، ودخلهما اللام والإضافة، وهما من علامات الأسماء، فترجّح جانب الاسمية، فلم يمتنعا من التصرُّف، فجاز فيهما التثنية، والجمع، والتأنيث، فطابقا صاحبهما، ولم يتصرّف في الذي بـ"من" لمشابهة أفعل التعجب لفظًا ومعنى( 310).
فأفعل التفضيل في التصرُّف وعدمه يراعى فيه قوة الشبه بالأسماء، وقوّة الشبه بالأفعال "أفعل التعجّب".
علّة عمل أفعل التفضيل:
أفعل التفضيل يشبه أفعل التعجّب في اللفظ والمعنى، ولكنّه يفارقه في الإجماع على اسميته، وفي عملها يقول سيبويه:
"فإن جئت بـ"خير منك" أو "عشرين" رفعت، لأنّها ملحقة بالأسماء، لا تعمل عمل الفعل، فلم تقو قوّة المشبهة، كما لم تقوَ المشبهة قوة ما جرى مجرى الفعل(311 ).
سوَّى سيبويه بين "خير" و"عشرين" في الاسمية الخالصة، أمّا العمل فأفعل التفضيل في المرتبة الثالثة فيه، بعد اسم الفاعل، والصفة المشبَّهة، ووجه الشبه بينه وبين الفعل أنّه بمنزلة الفعل إذ كان عبارة عنه ودالاً على المصدر، والزيادة كدلالة الفعل على المصدر والزمان، فمنع التعريف كما لا يكون الفعل مُعرَّفًا، ومنع التثنية والجمع كالفعل أيضًا، ولا يجوز تأنيثه، فتقول "هند أفضل منك"على تقدير "يزيد فضلها عن فضلك"(312 ). فالصفة المشبّهة عملت تطفُّلاً على اسم الفاعل، بكونها مثله في التثنية، والجمع، والتأنيث، أمّا أفعل التفضيل فأصل استعماله أن يكون معه "من" ولا يثنّى، ولا يجمع، ولا يؤنَّث( 313).
وقال ابن الحاجب:
"لم يعمل لأنّ المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة إنّما كانت تعمل لمّا أمكن تقديرها بفعل منها يفيد فائدتها، فتعمل عمل ذلك الفعل، وليس لأفعل التفضيل فعل يفيد فائدته، ويقوم مقامه"(314 ).
فالعمل حيثما أمكن التقدير بالفعل، فهو أصل العمل، فإن امتنع التقدير انتفى العمل، والتزم الأصل.
عمل أفعل التفضيل في الظاهر:
لم يعمل أفعل التفضيل في ظاهر إلاّ فيما ذكر النّحاة من مسألة الكحل، وعلّة ذلك:
"وليس هذا بمنزلة "خيرٌ منه أبوه" لأنّه مفضِّل لـ"الأب" على الاسم في "من" وأنت في قولك: "أحسن في عينه الكحل منه في عينه" لا تريد أن تفضِّل "الكحل" على الاسم الذي في "من" ولا تزعم أنّه قد نقص عن أن يكون مثله، ولكنك زعمت أن لـ"الكحل" ههنا عملاً وهيئة ليست له في غيره من المواضع، فكأنك قلت: "ما رأيت رجلاً عاملاً في عينه الكحل كعمله في عين زيد"(315 ) فإنّما كان العمل في هذه الحالة لما تقدّر "أفعل" باسم الفاعل، وذكر ابن الحاجب أنّ عمله في هذه المسألة بأنّ له في هذا المكان فعلاً بمعناه( 316).
فقضية العمل تعود إلى الفعل في المعنى، وإن كان العامل اسمًا شكلاً فالتفضيل اسم خالص الاسمية، وعمله تطفُّلاً على الصفة المشبّهة التي عملت تطفُّلاً على اسم الفاعل الذي لم يعمل بحق الأصل، ولم يعمل مطلقًا، فكانت أضعف منهما عملاً، فلا يعمل إلاّ في مضمر، إلاّ في مسألة الكحل التي عاد العمل فيها إلى إمكانية تقديره بالفعل، وأرى - والله أعلم- أنّ أفعل التفضيل متحمّل لضمير الفاعل لا عامل فيه، وعمله في مسألة الكحل اضطرارًا للعمل، لئلا يلزم رفعه بالابتداء، ويكون "الكحل" مبتدأ، كما في "مررت برجل أحسنُ منه أبوه" برفع "أحسن" والجملة صفة لـ"رجل"، ولا يجوز ذلك، لأنّ قولك: "منه" بعد "الكحل" متعلّق بـ"أحسن" فيفصل بين العامل الضعيف ومعموله بأجنبي، ومع ذلك الاضطرار فإنّ "أفعل" مقدَّر بالفعل( 317). وقد ذهب أبو حيان إلى الاقتصار فيه على السماع، إذ رفع أفعل التفضيل للظاهر على سبيل الشذوذ(318 ).
فالقياس والأصل ألاّ يعمل أفعل التفضيل، من حيث هو اسم، ولا يشبه الأوصاف التي عملت تطفُّلاً على الفعل المضارع، أو على اسم الفاعل.


مصطفى شعبان 04-09-2017 06:35 AM

المطلب الثالث
التطفُّل في اسم المفعول

تعريف اسم المفعول:
اسم المفعول هو: ما اشتقّ من فعل لمن وقع عليه، كمضروب، ومُكْرَم( 256).
صياغة اسم المفعول:
اسم المفعول على نوعين: اسم مفعول من الثلاثي، وقياسه "مفعول" كـ"مضروب" وزائد على ذلك، وقياسه أن يكون بزنة المضارع بإبدال حرف المضارعة ميمًا، وفتح ما قبل آخره كـ"مُكرَم"(257).
عمل اسم المفعول:
اسم المفعول كاسم الفاعل في العمل، والشروط، والأحكام وفاقًا وخلافًا(258 )، ولكنّه يفارق اسم الفاعل في أنّه يعمل عمل الفعل المبني للمفعول:
"فمفعول مثل: يُفعَل، وفاعل مثل: يَفْعَل"(259 ).
فما بعده نائب فاعل، فإن كان متعديًا لاثنين أو ثلاثة رفـع واحدًا ونصب ما سواه، نحو "زيد معطي أبوه درهمًا الآن"(260 ) فما يقوم مقام الفاعل في الفعل يقوم لاسم المفعول( 261)، وذلك نحو "زيدٌ مضروبٌ غُلامُه" أو "ممرور به"(262 ) وذلك أنّ اسم المفعول مثل الفعل المصوغ للمفعول في معناه، كما أنّ اسم الفاعل مثل الفعل المصوغ للفاعل في معناه( 263).
علّة إعمال اسم المفعول:
إنّما عمل اسم المفعول "لأنّه مأخوذ من الفعل، جارٍ عليه في حركاته، وسكناته، وعدد حروفه، كما كان اسم الفاعل كذلك، فمفعول مثل "يُفْعَل" كما أنّ فاعلاً مثل "يَفْعَل"، فالميم في مفعول بدل من حرف المضارعة في يفعل، وخالفوا بين الزيادتين للفرق بين الاسم والفعل، والواو في مفعول كالمدة التي تنشأ للإشباع لا اعتداد بها"( 264).
ويفارق اسم المفعول اسم الفاعل في جواز إضافته إلى ما كان مرفوعًا به، نحو "زيدٌ مضروبٌ عبدُه" و"زيدٌ مضروبُ العبد" ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل، فلا يُقال: "مررت برجل ضاربُ الأبِ زيدًا" أي "ضاربٍ أبوه زيدًا"( 265) وامتناع إضافة اسم الفاعل لمرفوعه لأنّ الاسم لا يُضاف إلى نفسه(266).
وللنّحاة في المسألة مذاهب، حسب فعل اسم المفعول، قاصرًا، ومتعديًا لواحد، ومتعديًا لاثنين(267 ).
وقال أبو حيّان في الإضافة:
"وإنّما هي من نصب"( 268).
ولا يعمل شيء مما ناب عن مفعول في الدلالة عمل الفعل، فالنيابة دلالية لا وظيفية، وذلك نحو فِعْل كـ"ذِبْح" وفَعْل كـ"لَفْظ" وفُعلة كـ"لُقمة"، و"فعيل" كـ"صريع"(269 ).

وقال ابن عصفور:
"واسم المفعول وما كان من الصفات بمعناه حكمه بالنظر إلى ما يطلبه من المعمولات حكم الفعل المبني للمفعول"(270 ).
ويجوز نصب ما بعده على التشبيه بالمفعول، أو التمييز نحو "هو مضروبُ الأب أو أبًا" هو أقل من الإضافة(271 ).
تحويل اسم المفعول:
إذا أخذ اسم المفعول صفة الثبات فإنّه يجري مجرى الصفة المشبهة، فيرفع السببي على الفاعلية(272 ).
أي أنّ التحويل تمّ فيه من خلال المعنى، فالحدوث تحوّل إلى ثبوت، ومن خلال الوظيفة، فنائب الفاعل تحوّل إلى فاعل، وفي السببي والحالة هذه النصب على المفعول به إن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة، ويجر بالإضافة، ومن شواهد رفعه قول الشاعر(273 ):
بثوب ودينار وشاة ودرهم فهل أنت مرفوع بما ههنا راسُ
ومن شواهد النصب، قول عمر بن لحاء التميمي( 274):
لو صنت طرفك لم تدع بصفاتها لما بدت مجلوةً وجناتِها
ومن شواهد الجر، قول الشاعر(275 ):
تمنّى لقائي الجونُ مغرور نفسِه فلمّا رآني ارتاع ثم عرّدا
وعلّة نصب الاسم المرفوع به على التشبيه بالمفعول به، امتناع إضافة الوصف لمرفوعه، حتى لا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه، لأنّه عينه في المعنى، ثم يكون الجر بعد النصب(276 ).
والعمل في اسم المفعول تطفُّلاً، بحق الشبه لا بحق الأصل، شأنه فيه كشأن اسم الفاعل لا خلاف بينهما، إذ العامل أصالة الأفعال، وما عمل من الأسماء فالعمل فيه على خلاف وضعه وأصله، وأثر التطفُّل واضح في اسم المفعول فتارة يرفع السببي، وتارة ينصب على التشبيه بالمفعول به أو التمييز، وهو في ذلك كأفعل التفضيل ثابتة الاسمية، وتارة يحنُّ إلى الجر رجوعًا إلى الأصل كخطوة لاحقة للنصب لما كان الجر متعذّرًا ابتداءً، وفي معموله الأوجه الإعرابية الثلاثة: الرفع، النصب، الجر إشارة إلى عدم استقرار عمل الأفعال فيه.

المطلب الرابع
التطفُّل في الصفة المشبهة

تعريف الصفة المشبهة:
هي ما اشتق من فعل لازم لمن قام به على معنى الثبوت( 277).
وقال الجوجري( 278) المتوفى سنة (897هـ):
"هي كلُّ صفة صح تحويل إسنادها إلى ضمير موصوفها، وتختص بالحال وبالمعمول السببي المؤخَّر"(279 ).
وقال الأزهريُّ:
"وهي الصفة المصوغة لغير تفضيل، لإفادة نسبة الحدث إلى موصوفها دون إفادة الحدوث"( 280).
دلالة الصفة المشبهة:
تدلُّ الصفة المشبهة على حدث وصاحبه، كما دلَّ عليها اسم الفاعل، وتؤنَّث، وتثنَّى، وتجمع ويوصف بها، وتدخلها الألف واللام(281 ).
صياغة الصفة المشبهة:
تفارق الصفة المشبهة اسم الفاعل بأنّها لا تصاغ إلاّ من فعل لازم، وضعًا، نحو "حسن" و"جميل" أو قصدًا، نحو "ضارب" و"مضروب" إذا قصد بهما الثبوت، وصيغها مخالفة لصيغة الفاعل على حسب السماع(282 ).
الفرق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة:
تفارقه في الصياغة فتصاغ من اللازم، ويصاغ منه ومن المتعدّي، وتفارقه في الزمن فزمنها الماضي المتصل بالحاضر الدائم، دون الماضي المنقطع والمستقبل، فلا يُقال: "هو حسن الوجه أمس، أو غدًا" واسم الفاعل يكون للثلاثة، مجاراتها للمضارع في تحركه وسكونه يراد بها مقابلة حركة بحركة، وسكون بسكون، ولا تقابل حركة بعينها، واسم الفاعل لا يكون إلاّ مجاريًا للمضارع، ولا يتقدّم منصوبها عليها بخلاف اسم الفاعل لأنّها فرعٌ عليه في العمل، ولا يكون معمولها إلاّ سببيًا، نحو "زيدٌ حسنٌ وجهُه" أو "زيدٌ حسنُ الوجه" ولا تعمل مضمرة، ولا مفصولاً بينها وبين معمولها.
وتوافقه في الدلالة على الحدث وفاعله، والتذكير والتأنيث، والتثنية والجمع، وشرط الاعتماد حال التجرُّد من "أل" وفي الصفة المشبهة ثبوت ودوام واستمرار، وفي اسم الفاعل حدوث وتجدُّد وانقطاع(283 ).
عمل الصفة المشبهة:
الصفة المشبهة كاسم الفاعل في العمل(284 )، فهي توافقه في أصل العمل وإن خالفته في وصفه.
علّة عمل الصفة المشبهة:
العمل في الصفة المشبهة غير ثابت لها بحق الأصل، وإنّما عملت تشبيهًا باسم الفاعل، الذي عمل تطفُّلاً على الفعل، قال ابن يعيش:
"فإذا اجتمع في النعت هذه الأشياء التي ذكرناها أو أكثرها، شبّهوه بالأسماء الفاعلين فأعملوه فيما بعده، وذلك نحو حسن، وشديد، وصعب، وكريم"(285 ).
أمّا رافع ما بعد هذه الصفات من الأسماء فأفعالها( 286).
وقد سبق سيبويه إلى الإشارة بأنّ عملها حملاً على اسم الفاعل:
"ولم تقو أن تعمل عمل الفاعل، لأنّها ليست في معنى الفعل المضارع، فإنّما شُبِّهت بالفاعل فيما عملت فيه، وما تعمل فيه معلوم، إنّما تعمل فيما كان من سببها، مُعَرَّفا بالألف واللام أو نكرة، لا تجاوز هذا، لأنّه ليس بفعل، ولا اسم في معناه"(287 ).
فتطفُّل الصفة المشبهة على متطفِّل في العمل جعله فيها ضعيفًا، فلا عمل لها إلاّ في معمول محدَّد لا تجاوزه إلى غيره، وجهة الضعف فيها أنّها ليست بفعل، ولا اسم بمعنى الفعل، وتبع بعدها عن شبه الفعل جعل الإضافة فيها أحسن:
"والإضافة فيه أحسن وأكثر، لأنه ليس كما جرى مجرى الفعل، ولا في معناه، فكان هذا أحسن عندهم أن يتباعد منه في اللفظ، كما أنّه ليس مثله في المعنى وقوته في الأشياء"(288 ).
فاسم الفاعل اسم، وكذا الصفة المشبهة، والعمل فيهما روعي فيه مشابهة كلُّ منهما للفعل، إذ هو أصل العمل، فاسم الفاعل أشبه الفعل فعمل عمله، والصفة المشبّهة أشبهت اسم الفاعل الذي حملت عليه في العمل، في التعريف، والتأنيث، والتثنية، والجمع، والنعت بها، وهذه من خصائص الأسماء، وذلك أنّها أشبهت اسمًا، فتشبهه فيما يخص الأسماء، فأوجه الشبه بينهما معزّزة للاسمية، التي دعت سيبويه للقول بأن الإضافة في القياس أحسن، وفي الاستعمال أكثر، فتوسُّلها للأفعال بالعمل ضعيف، لأنّه توسُّل بواسطة، فكان الرجوع إلى أصل الأسماء "الإضافة" على ما وصف سيبويه.
والفرق بينها وبين اسم الفاعل في العمل، أنّ عمله مشروط بأن يكون زمنه الحال أو الاستقبال، وزمن الصفة المشبهة الماضي المتصل بالحاضر الدائم، فاسم الفاعل يكون للأزمنة الثلاثة، إلاّ أنه لا يعمل مجرّدًا من "أل" إن كان زمنه ماضيًا، بل يُضاف وجوبًا على مذهب جمهور البصريين فيلتقي مع الصفة المشبهة(290 ).
معمول الصفة المشبهة واسم الفاعل:
يختلف المعمول في الصفة المشبهة عنه في اسم الفاعل، قال سيبويه:
"فالمضاف قولك: "هذا حسنُ الوجهِ" و"هذه حسنةُ الوجه"، فالصفة تقع على الاسم الأول، ثم توصلها إلى الوجه وإلى كل شيء من سببه على ما ذكرت لك، كما تقول "هذا ضاربُ الرجل" و"هذه ضاربةُ الرجل" إلاّ أنّ الحُسْن في المعنى للوجه، والضرب ههنا للأول"(291 ).
فالصفة المشبهة وصف الثاني "المضاف إليه" أما اسم الفاعل فالوصف فيه للأول.
معمول الصفة المشبهة:
يجوز في معمول الصفة المشبهة الرفع إمّا على الفاعلية، وإمّا على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة، ولا يكون معمولها إلاّ فاعلاً لفظًا ومعنى، أو معنى دون اللفظ، نحو "زيدٌ حسنٌ وجهُه" و"زيدٌ حسنُ الوجهِ" ولا تتقدّم عليها بحال،ويجوز جره على الإضافة نحو "زيدٌ حسنُ وجهِهِ" و"حسنُ وجهِ أبيهِ"، ويجوز فيه النصب، فإن كان نكرة انتصب على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول به، نحو "هذا رجلٌ حسنٌ وجهًا" وإن كان معرفة انتصب على التشبيه بالمفعول به، نحو "هو حسنُ الوجهَ" ولا تضمر، فلا يقال: "هو حسن الوجه والعين"، ولا يُفصل بينها وبين ما تعمل فيه.
ومعمول اسم الفاعل يكون فاعلاً، ويكون مفعولاً به، وعندما يكون منصوبًا فإنه يكون مفعولاً به حقيقة، ولا يضاف اسم الفاعل لفاعله، فإضافته لمفعوله فقط(292 ).
نلاحظ أنّ الصفة المشبهة أشبهت الفاعل في أمور، على مستوى "الصياغة - الوظيفة - المعنى - التركيب" وما فارقته فيه أكثر مما شابهته، والاسمية فيها أقوى من الفعلية، وقد أشار الفارسيُّ إلى نقصانها عن رتبة اسم الفاعل، لعد جريانها على الفعل(293 )، الذي أعطى اسم الفاعل القوة في العمل، فالصفة المشبهة أضعف في العمل من اسم الفاعل، لأوجه الاختلاف الكثيرة بينهما، والأصل في عمل المصدر والصفات جميعها إنّما هو الفعل:
"لأنّ المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة إنّما كانت تعمل لمّا أمكن تقديرها بفعل منها يفيد فائدتها، فتعمل عمل ذلك الفعل"( 294).
فكأنّ هذه الأوصاف التي تعد أسماءً من الناحية الشكلية إنّما تكون أفعالاً من الناحية المعنوية عند العمل، وكلّما بعد الشبه عن الفعل وضعف التقدير به ضعف العمل، لأنّه ليس أصلاً فيها.

المطلب الخامس
التطفُّل في اسم التفضيل

تعريف أفعل التفضيل:
هو الوصف المبنيُّ على "أفعل" لزيادة صاحبه على غيره في أصل الفعل(295 ).
صياغة أفعل التفضيل:
يُصاغ "أفعل" التفضيل مما يصاغ منه "أفعل" التعجّب، فهما سواء في الشروط والصياغة( 296).
نوع أفعل التفضيل:
"أفعل" التفضيل اسم لدخول علامات الأسماء عليه(297 ).
حالات أفعل التفضيل:
لاسم التفضيل ثلاث حالات:
مجرَّد من أل والإضافة:
ويلزم الإفراد والتذكير في جميع استعمالاته، وإن كان معناه راجعًا إلى مثنّى أو مجموع، أو مؤنث(298)، نحو قوله تعالى: (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا)( 299) وقوله تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم )( 300) ويؤتى بعده بـ"من" جارة للمفضول، وقد تحذف مع مجرورها للعلم بها، نحو قوله تعالى: (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)( 301) أي: من الحياة الدنيا.
مقرون بأل:
ويطابق الموصوف تذكيرًا، وتأنيثًا، وإفرادًا، وتثنية، وجمعًا، نحو "زيدٌ الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، والهندات الفضليات، أو الفضَّل" ولا يؤتى معه بـ"من" لأنّها تعاقب اللام(302 ).
مضاف:
إن كانت إضافة "أفعل" التفضيل إلى نكرة، فهو كالمجرّد من أل والإضافة لاستوائهما في التنكير، وكونهما على معنى "من" ويطابق المضاف إليه الموصوف، نحو "زيد أفضل رجل، الزيدان أفضل رجلين، الزيدون أفضل رجال، هند أفضل امرأة" وإن كانت إضافته إلى معرفة: فإن أوِّل بما لا تفضيل فيه، أو قُصِد به زيادة مطلقة، وجبت المطابقة للموصوف، ويخلو عن لفظ "من" ومعناها، نحو "الناقص والأشج أعدلا بني مروان"، وإن كان على أصله في إفادة المفاضلة جازت المطابقة لشبهه بالمعرف بـ"أل" نحو قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا)( 303) وجاز ترك المطابقة، لشبهه بالمجرّد لنيّة معنى "من" نحو قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ)(304).
عمل اسم التفضيل:
يرفع أفعل التفضيل الضمير غالبًا، ولا يرفع الظاهر، فلا يُقال: "مررت برجل أفضل منه أبوه" برفع الأب بأفضل إلاّ في لغة ضعيفة( 305)، ويكثر رفعه الظاهر إن كان مفضَّلاً على نفسه باعتبارين، واقعًا بين ضميرين، ثانيهما له، والآخر للموصوف، بعد نفي،ومثاله "ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد" وهي مسألة الكحل، ومنه الحديث "ما من أيام أحب إلى الله فيها العمل منه في عشر ذي الحجة"( 306) ولا ينصب مفعولاً به على الأصح، فلا يقال: "زيد أضرب من عمروٍ وبكرًا" بنصـب "بكر" بـ"أضرب"، ويتعدّى باللام، نحو "زيد أبذل للمعروف"، أو بالباء، نحو
"زيد أعلم بالفقه" وتتعلّق به حروف الجر كتعلّقها بفعل التعجّب، نحو "زيد أحبُّ إليّ من عمرو"، ولا ينصب شبه المفعول به، نحو "الحسن الوجه" لأنّه لا ينصب المفعول به فلا ينصب شبهه، وينصب الظرف لاكتفائه برائحة الفعل، والحال لمشابهته له، نحو "زيدٌ أحسن منك اليوم راكبًا" والتمييز نحو "أحسن منك وجهًا" لأنّه يُنصب بما يخلو من معنى الفعل أيضًا، نحو "راقود خلاً"( 307).
تفاوت أفعل التفضيل في التصرُّف:
يلزم أفعل المصاحب لمن صيغة واحدة، لمشابهته لفظًا ومعنى لأفعل التعجّب، وأفعل التعجب فعلٌ غير متصرف - عند البصريين( 308)- والمشابهة بينهما لفظًا ظاهرة, ومعنى فلأنّه لا يتعجّب من شيء إلاّ وهو مفضّل( 309).
أمّا المقترن باللام، والمضاف المقصود به الزيادة على من أضيف إليه، فلمّا لم يكن فيهما علامة التفضيل "مِنْ"، ولا كان معهما المفضول، ضعف معنى التفضيل فيهما فلم يشابها أفعل التعجّب الفعلي مشابهة تامة، ودخلهما اللام والإضافة، وهما من علامات الأسماء، فترجّح جانب الاسمية، فلم يمتنعا من التصرُّف، فجاز فيهما التثنية، والجمع، والتأنيث، فطابقا صاحبهما، ولم يتصرّف في الذي بـ"من" لمشابهة أفعل التعجب لفظًا ومعنى( 310).
فأفعل التفضيل في التصرُّف وعدمه يراعى فيه قوة الشبه بالأسماء، وقوّة الشبه بالأفعال "أفعل التعجّب".
علّة عمل أفعل التفضيل:
أفعل التفضيل يشبه أفعل التعجّب في اللفظ والمعنى، ولكنّه يفارقه في الإجماع على اسميته، وفي عملها يقول سيبويه:
"فإن جئت بـ"خير منك" أو "عشرين" رفعت، لأنّها ملحقة بالأسماء، لا تعمل عمل الفعل، فلم تقو قوّة المشبهة، كما لم تقوَ المشبهة قوة ما جرى مجرى الفعل(311 ).
سوَّى سيبويه بين "خير" و"عشرين" في الاسمية الخالصة، أمّا العمل فأفعل التفضيل في المرتبة الثالثة فيه، بعد اسم الفاعل، والصفة المشبَّهة، ووجه الشبه بينه وبين الفعل أنّه بمنزلة الفعل إذ كان عبارة عنه ودالاً على المصدر، والزيادة كدلالة الفعل على المصدر والزمان، فمنع التعريف كما لا يكون الفعل مُعرَّفًا، ومنع التثنية والجمع كالفعل أيضًا، ولا يجوز تأنيثه، فتقول "هند أفضل منك"على تقدير "يزيد فضلها عن فضلك"(312 ). فالصفة المشبّهة عملت تطفُّلاً على اسم الفاعل، بكونها مثله في التثنية، والجمع، والتأنيث، أمّا أفعل التفضيل فأصل استعماله أن يكون معه "من" ولا يثنّى، ولا يجمع، ولا يؤنَّث( 313).
وقال ابن الحاجب:
"لم يعمل لأنّ المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة إنّما كانت تعمل لمّا أمكن تقديرها بفعل منها يفيد فائدتها، فتعمل عمل ذلك الفعل، وليس لأفعل التفضيل فعل يفيد فائدته، ويقوم مقامه"(314 ).
فالعمل حيثما أمكن التقدير بالفعل، فهو أصل العمل، فإن امتنع التقدير انتفى العمل، والتزم الأصل.
عمل أفعل التفضيل في الظاهر:
لم يعمل أفعل التفضيل في ظاهر إلاّ فيما ذكر النّحاة من مسألة الكحل، وعلّة ذلك:
"وليس هذا بمنزلة "خيرٌ منه أبوه" لأنّه مفضِّل لـ"الأب" على الاسم في "من" وأنت في قولك: "أحسن في عينه الكحل منه في عينه" لا تريد أن تفضِّل "الكحل" على الاسم الذي في "من" ولا تزعم أنّه قد نقص عن أن يكون مثله، ولكنك زعمت أن لـ"الكحل" ههنا عملاً وهيئة ليست له في غيره من المواضع، فكأنك قلت: "ما رأيت رجلاً عاملاً في عينه الكحل كعمله في عين زيد"(315 ) فإنّما كان العمل في هذه الحالة لما تقدّر "أفعل" باسم الفاعل، وذكر ابن الحاجب أنّ عمله في هذه المسألة بأنّ له في هذا المكان فعلاً بمعناه( 316).
فقضية العمل تعود إلى الفعل في المعنى، وإن كان العامل اسمًا شكلاً فالتفضيل اسم خالص الاسمية، وعمله تطفُّلاً على الصفة المشبّهة التي عملت تطفُّلاً على اسم الفاعل الذي لم يعمل بحق الأصل، ولم يعمل مطلقًا، فكانت أضعف منهما عملاً، فلا يعمل إلاّ في مضمر، إلاّ في مسألة الكحل التي عاد العمل فيها إلى إمكانية تقديره بالفعل، وأرى - والله أعلم- أنّ أفعل التفضيل متحمّل لضمير الفاعل لا عامل فيه، وعمله في مسألة الكحل اضطرارًا للعمل، لئلا يلزم رفعه بالابتداء، ويكون "الكحل" مبتدأ، كما في "مررت برجل أحسنُ منه أبوه" برفع "أحسن" والجملة صفة لـ"رجل"، ولا يجوز ذلك، لأنّ قولك: "منه" بعد "الكحل" متعلّق بـ"أحسن" فيفصل بين العامل الضعيف ومعموله بأجنبي، ومع ذلك الاضطرار فإنّ "أفعل" مقدَّر بالفعل( 317). وقد ذهب أبو حيان إلى الاقتصار فيه على السماع، إذ رفع أفعل التفضيل للظاهر على سبيل الشذوذ(318 ).
فالقياس والأصل ألاّ يعمل أفعل التفضيل، من حيث هو اسم، ولا يشبه الأوصاف التي عملت تطفُّلاً على الفعل المضارع، أو على اسم الفاعل.


مصطفى شعبان 04-09-2017 06:41 AM

أسماء الأفعال

تعريف أسماء الأفعال:
أسماء الأفعال ألفاظ نابت عن الأفعال معنى، واستعمالاً(319 ).
تصنيف أسماء الأفعال:
هل هذه الألفاظ التي نابت على الأفعال أسماء أو أفعال؟ مختلف فيها، جمهور البصريين على أنها أسماء حقيقة، والكوفيون على أنها أفعال حقيقة، وابن صابر(320 ) جعلها قسمًا آخر، وأسماه الخالفة( 321)، وأبو القاسم بن القاسم( 322) المتوفى سنة (608هـ) ذهب إلى أنّ نحو "مه" و"صه" مما ليس أصله مصدرًا، ولا ظرفًا أفعال، وما أصله مصدر، أو ظرف منصوب على إضمار فعل لا يظهر( 323). وذهب الدكتور مهدي المخزومي إلى أنّها أفعال جامدة(324 ).
دلالة أسماء الأفعال:
تدل أسماء الأفعال على الحدث والزمن، فهي بذلك كالفعل، مما جعل البصريين يعملونها، والكوفيين يذهبون إلى أنّها أفعال(325 ).
وهل دلالتها على حدث وزمان كدلالة الأفعال أم مباينة لها؟ قال ابن يعيش:
"وأمّا دلالتها على ما تدلُّ عليه الأفعال من الأمر، والنّهي، والزمان الخاص فإنّما استفيد من مدلولها لا منها نفسها، فإذا قلت: "صه" دلّ ذلك على "اسكت" والأمر مفهوم منه، أي من المسمّى الذي هو "اسكت" و"هيهات" اسم ومسمّاه لفظ آخر، وهو "بَعُد" فالزمان معلوم من المسمّى لا من الاسم"(326 ).
يعني أنّ أسماء الأفعال صيغة ومبنى لا علاقة لها بالزمن، فالزمن مأخوذ من مسمياتها "الأفعال" وبذا فإنّ وصف الزمن فيهما مختلف، فالأفعال مؤدية للزمن بالصيغة ذاتها، ففي "ضرب" و"يضرب" و"اضرب" زمن مرتبط بالمبنى، وهذا غير متحقق في أسماء الأفعال.
المشابهة والمخالفة بين أسماء الأفعال والأسماء:
لما أصبحت هذه الألفاظ أعلامًا للأفعال أخذت كثيرًا من أحكام الأعلام، فمنها المرتجل، نحو "صه" و"هيهات" ومنها المنقول، نحو "إليك" و"دونك" و"رويد" ومنها المشتق، نحو "حذارِ" و"نزالِ"(327 )، كما أنّ منها المعرفة، ومنها النكرة كالأسماء الأخرى، فما نُوِّن يكون نكرة، نحو "واهًا" و"ويهًا" والتنكير ملتزم فيها، كما هو ملتزم في "أحد" و"عريب" و"ديار" وما لم ينوّن فهو معرفة، نحو "نزالِ" وبابه، والتعريف ملتزم فيه، كما هو ملتزم في المضمرات، والإشارات، والموصولات المعينة، ومنها ما استعمل بالوجهين، نحو "صه" و"مه" فما نوِّن نكرة، وما لم ينوَّن معرفة، وهي في ذلك مثل "كتاب" و"رجل" و"فرس" وذهب بعضهم إلى أنّ أسماء الأفعال كلَّها معارف(328 ).
ولا تظهر فيها علامة المضمر، وذلك لأنّها أسماء(329 )، وتدخل اللام على بعضها، نحو "النجاءك" أي: انج النجاء، قاله ابن طاهر، وقيل ليس اسم فعل، بل هو من المصادر النائبة عن الفعل، جاءت على أبنية الأسماء واتصلت الضمائر بها اتصالها بالأسماء(330 )، نحو "ذلك" و"أولئك"(331 ).
وتفارق الأسماء في أنّها لا تتصرّف تصرّفها، أي لا تكون مبتدأ، ولا فاعلاً، ولا نحو ذلك إلاّ في الإسناد اللفظي( 332)، كما في قول ربيعة بن مقروم الضبي(333 ):

فدعوا نزالِ، فكنت أول نازلٍ وعلامَ أركبه إذا لم أنزل
ففارقت الأوصاف الأخرى التي تعمل عمل الفعل في أنّها عاملة غير معمولة، وهذه الأسماء مبنية، والأصل في الأسماء الإعراب، وعملت فيما بعدها، وأصل الأسماء الإضافة (334 ).
المشابهة والمخالفة بين أسماء الأفعال والأفعال:
الأفعال ماضٍ، ومضارع، وأمر، وكذا أسماء الأفعال، وإن اختلفا في الكيفية التي تُؤدى بها هذه المعاني، ويتّفقان تعدية ولزومًا غالبًا، فاسم الفعل يعمل عمل مسماه، ومن غير الغالب "آمين" و"إيه" فمسماهما متعدٍ،ولم يحفظ لهما مفعول، ومن أسماء الأفعال ما يتعدّى بنفسه، ويتعدّى بالحرف مساواة بالأفعال، نحو "حيهل" حسب ما ينوب عنه، فجاء "حيهل الثريد" و"حيهلاً بعمر" وتزاد الباء في مفعولها كثيرًا لضعفها في العمل.
وتفارق الأفعال في أنها لا تتصل بها علاماتها، وهي جامدة غير متصرِّفة، ولا تؤكَّد بالنون، والأمر للواحد، والاثنين، والجمع، والمذكر، والمؤنث منها بلفظ واحد، فلا تلحقه علامة نوع ولا عدد، فلا علامة للمضمر المرتفع بها، فنحو "صه" يُقال في الأجناس المتقدمة جميعها، ولا يتقدّم معمولها عليها عند البصريين، والفرّاء من الكوفيين، والفعل يصير بما فيه من الضمير جملة، واسم الفعل مع ما فيه من ضمير اسم مفرد، ولا تعمل مضمرة خلافًا لابن الناظم( 335).
عمل أسماء الأفعال:
ثبت لأسماء الأفعال عمل أفعالها، مرتجلة، ومشتقة، ومنقولة( 336)، على الخلاف بين النحاة في عمل الفعل: مطلق أو مقيد؟
والخلاف في عمله مضمرًا، وفي تقديم معموله عليه، وسبب الخلاف ضعفها في العمل بفرعيتها عن الفعل( 337)، وأشار الرضيُّ إلى أنّ اسم الفعل الذي يكون على وزن "فعالِ" معدول عن الأمر:
"واعلم أنّ مذهب النّحاة أنّ فعالِ هذه معدولة عن الأمر الفعلي للمبالغة، وهذه الصيغة للمبالغة في الأمر كفعّال، وفعول مبالغة فاعل، وكذا قالوا في "شتّان" و"وشكان" و"سرعان" أنها معدولة، والفتحة فيها هي الفتحة التي كانت في الفعل المعدول عنه"( 338).
وقوله: "اعلم أنّ مذهب النّحاة" إشارة إلى تسمية ابن الخشّاب اسم الفعل الذي على وزن "فعالِ" بالمعدول عن فعل الأمر(339 ).
والذي أميل إليه - والله أعلم- اتباع ابن الخشّاب فيما ذهب إليه فالفعلية قوية في أسماء الأفعال لنيابتها عن الفعل، وهي الاسم الوحيد العامل الذي يوجد فيه حدث وزمن كالأفعال، والفعلية أقوى فيما كان على "فعالِ" لعدله عن فعل الأمر، أمّا امتناع تقديم معمولها عليها، فأرى فيه علّة غير ما ذكر النّحاة، فأسماء الأفعال أقوى في العمل - في رأيي- من اسم الفاعل، وأمثلة المبالغة،وغيرها من الصفات العاملة، وامتناع تقديم المعمول ليس لضعفها في العمل، وأمر المنع مرتبط بالمعنى، فالغرض من أسماء الأفعال الإيجاز،والاختصار، والمبالغة(340 )، وعند تتبع أساليب العربية التي تؤدّي معاني محددة كالتعجّب، والمدح، والذم، نجد أنّها ذات رتب محفوظة(341 )، لأجل هذه المعاني، وأرى أنّ أسماء الأفعال مثلها في هذا، وعلى القول باسمية هذه الألفاظ إلاّ أنّ العمل فيها ليس تطفُّلاً لنيابة أسماء الأفعال عن مسمّياتها في العمل والمعنى، ولانتقال هذه الأسماء إلى معنى الفعلية( 342).


المبحث الرابع
تطفُّل الظرف والمجرور

تطفُّل الظرف والمجرور

ذكرهما ابن هشام فيما يعمل عمل الفعل، فقال:
"الظرف والمجرور المعتمدان، وعملهما عمل استقرّ"( 343).
فاشترط فيهما - عند العمل- الاعتماد، فمتى تقدّم على الظرف أو الجار والمجرور، نفي، أو استفهام، أو موصوف، أو موصول، أو حال، نحو "ما في الدار رجل" و"أفي الدار زيد؟" و"مررت برجل معه صقر" و"جاء الذي في الدار أبوه" و"زيد عندك أخوه" و"مررت بزيد عليه جبة" ففي المرفوع الواقع بعده ثلاثة أقوال:
الأول: أنّه مبتدأ، مخبر عنه بالظرف، والمجرور، ويجوز الرفع على الفاعلية(344 ).
الثاني: أنّه فاعل، ويجوز الرفع على الابتداء، وهو اختيار ابن مالك(345 )، وهو ظاهر كلام ابن هشام( 346).
الثالث: يجب أن يكون فاعلاً، منقول عن جمهور العلماء(347 ).
وأوجب السهيلي المتوفى سنة (581هـ) الابتدائية( 348).
وهل العمل لهما تطفُّلاً على الفعل، أم العمل لفعل أو اسم فاعل محذوفين؟
في المسألة خلاف:
فبعضهم على أنّ العمل للظرف والمجرور، لقربهما من الفعل باعتمادهما، ولنيابتهما عن "استقرَّ".
وآخرون أنّ عامله الفعل المحذوف.
واستدلّ الفريق الأول بأمرين:
الأول: امتناع تقديم الحال في نحو "زيد في الدار جالسًا" ولو كان العامل الفعل لجاز.
الثاني: قول جميل بثينة( 349):
فإنْ يك جثماني بأرض سواكم فإنّ فؤادي عندك الدهر أجمعُ
فرفع "أجمع" وهو توكيد للضمير المستتر في الظرف، والضمير لا يستتر إلاّ في عامله، ويمتنع توكيده لضمير محذوف مع الاستقرار، لتنافي التوكيد والحذف، كما يمتنع توكيده اسم "إنّ" على محله من الرفع بالابتداء، لأنّ الطالب للمحل زال بوجود الناسخ(350 ).
أمّا الفريق الثاني فلأنّ الأصل في العمل الفعل، ولتعادل المرجحين(351 ).
الخلاف في العامل المحذوف:
اختلف النّحاة في تقدير العامل المحذوف، أهو اسم فاعل من الكون المطلق، على معنى "كائن"؟ ونص عليه الأخفش، وأشار إليه سيبويه على ما ذكر ابن مالك(352 ). وفي المسألة يقول سيبويه:
"وذلك أنّك إذا قلت: "فيها زيدٌ" فكأنّك قلت: "استقر فيها زيدٌ" وإن لم تذكر فعلاً"(353 ).
ويقول:
"كأنّك قلت "عبدُ الله منطلق" فصار قولك: "فيها" كقولك: "استقر عبد الله" ثم أردت أن تخبر على أيّة حال استقرّ، فقلت: "قائمًا" فـ"قائم" حال مستقرٌّ فيها"(354 ).
فسيبويه يُعمِل الفعل وإن لم يُذكر.
والفارسيُّ يقدِّر "استقرّ" أو "مستقرُّ"( 355)، والعامل الأفعال المظهرة أو المقدّرة عند ابن جني في نحو "جلست عندك" و"سرت أمامك" و"زيدٌ دونك" و"محمدٌ حيالك"(356 ).
والخلاف في تقدير الفعل أو اسم الفاعل يعود إلى الأصل في خبر المبتدأ، ومتعلّق الظرف والجار والمجرور( 357).
ورفع الظرف والمجرور الظاهر عند الاعتماد لتقويه به، كاسمي الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة( 358).
نوع الجملة مع الظرف والمجرور المرتفع بعدهما:
الاسم الواقع بعد الظرف والمجرور يجوز في إعرابه وجهان: أن يكون مبتدأ مؤخَّرًا، والظرف والمجرور خبرًا مقدّمًا، أو يكون الاسم المرفوع فاعلاً للظرف والمجرور، فعلى الأول الجملة اسمية، وعلى الثاني الجملة فعلية، ومن ذلك قوله تعالى:(وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)(359 ) قيل عنده حسن الثواب مبتدأ وخبر، والجملة خبر عن المبتدأ، والأحسن أن يرتفع "حسن" على الفاعلية إذ قد اعتمد الظرف بوقوعه خبرًا، فالتقدير: والله مستقر، أو استقر عنده حسن الثواب( 360)، وقوله تبارك وتعالى: (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)( 361) قيل "شك" فاعل أو مبتدأ، وينبغي أن يتعيّن الأول، لأنّه يلزم في الثاني الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي، وهو المبتدأ، بخلاف الأول، فإنّ الفاعل ليس أجنبيًا(362 ).
ورفع الظرف والمجرور الاسم الواقع بعدهما على الفاعلية عند النّحاة لقيامه مقام الفعل، أمّا الأصل في الظرف فألاّ يعمل( 363).
عمل الظرف والمجرور النصب:
يعمل الظرف والمجرور النصب في الحال( 364)، ذلك أنّ الحال مشابه للظرف من حيث المعنى، فإنّ "راكبًا" في "جئتك راكبًا" بمعنى وقت الركوب(365 )، وذلك نحو "فيها عبدُ الله قائمًا" فقولك: "فيها" كقولك: "استقر عبد الله" ثم أردت أن تخبر على أيّة حال استقرّ، فقلت: "قائمًا"(366 ).
وجاء النصب في "الريح" من قوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ)(367). قرأ الجمهور "الريحَ" بالنصب على إضمار فعل، أي "سخرنا" وقرأ أبو بكر بالرفع على الابتداء( 368)، والكوفيون ينصبون على الخلاف( 369).
فهل عمل الظرف والمجرور تطفُّلاً على الأفعال، وتوسُّلاً إليها بالاعتماد كاسم الفاعل، ولما فيهما من معنى الفعل، على ما في العمل من خروج عن الأصل، ومخالفة له، أم أنّ العمل فيها بفعل أو اسم فاعل مقدّرين على الأصل؟
الذي أميل إليه - والله أعلم- أنّ العامل فيهما إنّما هو الفعل أو اسم الفاعل المقدّران - على الخلاف بين النّحاة فيهما- وذلك أنّ الظرف والمجرور لا بد لهما من متعلِّق أصلاً، وأنّ المنتصب بعدهما قُدِّر له فعل ناصب، وأنّ رائحة الأفعال ملازمة لهما من معنى الاستقرار الذي تتضمّنه، فالعمل فيهما بواسطة المقدّر لا بهما ذاتهما، أمّا هما فعلى الأصل في عدم العمل.
أمّا الاعتماد فأرى - والله أعلم- أنّه يكون شرطًا إذا قُدِّر اسم الفاعل، فإن قُدِّر الفعل فلا حاجة إلى اشتراط الاعتماد.
الفرق في العمل بين الظرف والمجرور واسم الفاعل والمفعول:
"أنّ الظرفَ جامد لا يلاقي الفعل في تركيبه ملاقاة اسم الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة، والمصدر له"(370 ) وهذا يقوِّي ما ذهبت إليه من أنّ العمل للمقدّر، فليس من لفظ الفعل، ولا معناه، أمّا المعنى الفعلي الموجود فيه فهو من "الاستقرار" فعلاً، أو اسم فاعل.

الخاتمة وأهم نتائج الدراسة

هذا وقد جاء في كلام النّحاة مجموعة أخرى من الكلمات التي عملت عمل الأفعال، منها ما يعمل في الظرف والجار والمجرور فقط لاكتفائهما برائحة الأفعال، ومنها ما يعمل فيهما وفي غيرهما، والرفع مغايرٌ للنصب عند إعمال غير الأفعال، إذ عمل الرفع تكفيه أدنى مشابهة للفعل، وأوضح ذلك الإمام الرضي فقال:
"وأمّا أسماء الفاعل والمفعول فعملهما في مرفوع هو سبب جائز مطلقًا، سواء كانا بمعنى الماضي، أو بمعنى الحال، أو الاستقبال، أو لم يكونا لأحد الأزمنة الثلاثة، بل كانا للإطلاق المُستفاد منه الاستمرار، نحو "زيد ضامر بطنه" و"مُسْوَد وجهُه" و"مؤدَّب خدّامه" وذلك لأنّ أدنى مشابهة تكفي في عمل الرفع، لشدّة اختصاص المرفوع بالفعل، وخاصّة إذا كان سببًا، ألا ترى إلى رفع الظرف والمنسوب في نحو "زيد في الدار أبوه" على مذهب أبي عليٍّ، ونحو "مررت برجل مصريٍّ حماره" فإنّ "مصري" لما أضيف حدث فيه معنى الفعل، وصار في معنى منسوب أو معزو، فالنسب أخرجه من حيِّز الجمود إلى حكم المشتقات، وكذا "برجل خز صفة سرجه"(371 ).
فعمل هنا الظرف، وعمل المنسوب، وعمل الاسم الجامد، ولكنّ العمل لم يتجاوز الرفع، لاكتفائه بأدنى مشابهة كما ذكر، وكذلك يعمل اسم الفاعل واسم المفعول في الظرف والمجرور مطلقًا، لما ذكرنا ممن اكتفائهما برائحة الأفعال، وذلك نحو "مررت برجل ضارب أمس في الدار" و"مضروب أول من أمس بالسوط"( 372)، ويعمل أفعل التفضيل النصب في محل الجار والمجرور لضعفه وينصب التمييز كما تنصبه الجوامد، فـ"أحسن وجهًا" مثل "عشرون درهمًا"(373 ) فلضعف الفعلية فيها لم تنصب مفعولاً به، ولكنها نصبت التمييز، إذ نصبته الجوامد أيضًا، ومما تضمن رائحة الفعل آلة التشبيه، ولضعفها لا يتقدّم معمولها عليها، كما لا يتقدّم على أفعل التفضيل للسبب ذاته، واسم الإشارة ومعنى التنبيه، والمضاف، والتمنّي، والجامد، ومعنى الجملة، وتمام الاسم( 374)، وغير ذلك مما لا أرى إطالة الكلام به مناسبة في هذا المقام.
أمّا أهم النتائج التي توصّلت لها الدراسة، فهي:
1- كلُّ ما عمل من غير الأفعال متطفِّل عليه في أصل العمل.
2- لا يوجد اسم عربي يعمل عمل الفعل مطلقًا بلا قيد، فكلُّ ما عمل من الأسماء عمل بقيد إمّا في المعمول كالصفة المشبهة فلا يكون معمولها إلاّ نكرة، أو بالألف واللام، وإما في العامل كالاعتماد، والألف واللام، وغيره.
3- كلُّ ما عمل من الأسماء انحطّ عن الفعل، كامتناع تقديم المعمول، أو عدم الفصل بينه وبين العامل، وغير ذلك.
4- العامل عمل الفعل من الأسماء يشترط فيه شروط تحقّق أمرين:
الأول: القرب من الأفعال.
الثاني: البُعد عن الأسماء.
5- تختلف الأسماء العاملة عن غيرها، في أنّها جميعها مشتملة على حدث أو معنى الحدث، وهو أحد ركني الفعل الأساسيين، ولازمة من لوازمه التي لا تفارقه، فالمصدر متحقّق فيه حدث فقط، واسم الفعل متحقّق فيه حدث وزمن، والمشتقات متحقّق فيها حدث ووصف، أمّا الأسماء فإنها تدل على مسمّى فقط.
6- ما عَمِل عَمَل الفعل - عدا اسمه- له وظيفة الأفعال، فيكون له مسندٌ، فاعل له أو مفعول، وله وظائف الأسماء فيكون مسندًا إليه بأن يكون مبتدأ، وفاعلاً، ونائب فاعل، فارتباطه بما بعده كارتباط الأفعال بمتعلّقاتها، دون إلغاء لمواقع الأسماء فيه.
7- تتفاوت درجة العمل في الأسماء السابقة قوة وضعفًا، على قدر شبهها بالأفعال قربًا وبُعدًا.
8- عمل الرفع ليس قصرًا على الأسماء المتقدّمة، إذ يكفي للرفع رائحة الفعل، وليس النصب كذلك، فإذا ضعف الشبه بالفعل ووقع بعد الاسم منصوب، فالنصب على التمييز أو التشبيه بالمفعول به.
9- العوامل السابقة جميعها لا بدّ أن يكون فيها شيء من الفعل، فالمصدر واسمه فيها حروف الفعل ومعناه، وكذلك المشتقّات، ولها مرفوع ومنصوب، والظرف وأخوه فيها رائحة الفعل ولها مرفوع فقط.
10- المصدر يدل على مسمى، ومسمّاه "حدث" أي شيء مأخوذ من الفعل، أمّا المشتقات فإنّها لا تدل على مسميات أو ذوات كالأسماء، ولكنّها تدل على موصوفات.
11- تكاد تفصح الدراسة السابقة عن أنّ كلمات العربية: أسماء خالصة الاسمية، وأفعال خالصة الفعلية، وأسماء اسمية فعلية، وحروف.

هذا وبالله التوفيق،،،

مصطفى شعبان 04-09-2017 06:43 AM

المراجع

- القرآن الكريم.
- الأصول في النّحو: أبو بكر بن السرّاج، تحقيق: د. عبد المحسن الفتلي، الطبعة الأولى، 1405هـ.
- ارتشاف الضرب من لسان العرب: أبو حيان الأندلسي، تحقيق: د. رجب عثمان، د. رمضان عبد التواب، الطبعة الأولى، 1418هـ.
- الأمالي الشجرية: أبو السعادات بن الشجري، دار المعرفة، بيروت.
- الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري، دار الباز للنشر والتوزيع.
- الإيضاح العضدي: أبو علي الفارسي، تحقيق: حسن شاذلي فرهود، دار العلوم، الطبعة الثانية، 1408هـ.
- الإيضاح في علل النّحو: الزجّاجي، تحقيق مازن المبارك، الطبعة الخامسة، 1406هـ.
- البحر المحيط: أبو حيان الأندلسي، مطابع النصر، الرياض.
- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: محمد بن علي الشوكاني، مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى.
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنّحاة: جلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية.
- التبصرة والتذكرة: عبد الله بن إسحاق الصيمري، تحقيق: د. فتحي أحمد علي الدين، 1401هـ.
- التوطئة: أبو علي الشلوبين، تحقيق: د. يوسف أحمد المطوع، الكويت، 1401هـ.
- حاشية الجمل على الجلالين، طبعة الأزهرية.
- حاشية الصبّان على الأشموني، دار إحياء الكتب العربية.
- حاشية يس على شرح التصريح، هامش التصريح، دار الفكر.
- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: عبد القادر البغدادي، تحقيق: عبد السلام هارون، الطبعة الثالثة، القاهرة، 1989م.
- الخصائص: أبو الفتح بن جني، تحقيق: محمد علي النجّار، الطبعة الثانية.
- الدرر اللوامع على همع الهوامع: أحمد بن الأمين الشنقيطي، إعداد محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1419هـ.
- ديوان حسّان بن ثابت، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- ديوان حميد بن ثور الهلالي، صنعة عبد العزيز الميمني، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1990م.
- ديوان ذي الرُّمة، شرح أحمد بن حاتم الباهلي، رواية أبي العباس ثعلب، تحقيق: عبد القدوس أبي صالح، مؤسسة الإيمان، بيروت، الطبعة الأولى.
- ديوان طرفة بن العبد، دار صادر، بيروت.
- ديوان القطامي، تحقيق: إبراهيم السامرائي، أحمد مطلوب، دار الثقافة، بيروت.
- ديوان لبيد بن ربيعة العامري، تحقيق: إحسان عباس، مطبعة حكومة الكويت، الطبعة الثانية، 1984م.
- سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى الحلبي البابي، 1372هـ.
- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: ابن عقيل، المكتبة العصرية، بيروت، 1403هـ.
- شرح الأشموني: نور الدين الأشموني، دار إحياء الكتب.
- شرح الألفية: ابن الناظم، وضع حواشيه محمد باسل عيون السود، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2000م.
- شرح التسهيل: ابن مالك، تحقيق: عبد الرحمن السيد، د. محمد المختون، الطبعة الأولى.
- شرح التصريح على التوضيح: خالد الأزهري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1421هـ.
- شرح الجمل: ابن عصفور، تحقيق: د. صاحب أبو جناح، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1419هـ.
- شرح شذور الذهب: ابن هشام، مكتبة محمد علي صبيح.
- شرح شذور الذهب: محمد عبد المنعم الجوجري، تحقيق د. نوّاف بن جزاء الحارثي، الطبعة الأولى، 1424هـ.
- شرح عمدة الحافظ وعدّة اللافظ: ابن مالك، تحقيق: د. عدنان الدوري، مطبعة العاني، بغداد، 1397هـ.
- شرح قطر الندى: ابن هشام، المكتبة التجارية الكبرى، الطبعة الحادية عشرة.
- شرح كافية ابن الحاجب: الإمام رضي الدين الاستراباذي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405هـ.
- شرح الكافية الشافية: ابن مالك، تحقيق: عبد المنعم أحمد هريدي، دار المأمون، 1402هـ.
- شرح المفصل: ابن يعيش، عالم الكتب، بيروت.
- شرح المكودي على ألفية ابن مالك: أبو زيد المكودي، تحقيق: د. فاطمة راشد الراجحي، الدار المصرية السعودية للطباعة والنشر، 2004م.
- شعر الحارث بن خالد المخزومي، تحقيق: يحيى الجبوري، بغداد، 1972م.
- شفاء العليل في إيضاح التسهيل: السلسيلي، تحقيق: د. عبد الله الحسيني، مكة المكرمة، 1406هـ.
- عدّة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك: محمد محيي الدين عبد الحميد، بحاشية أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هشام الأنصاري، الطبعة السادسة.
- العين: الخليل بن أحمد، دار إحياء التراث العربي.
- الصاحبي في فقه اللغة: ابن فارس، تحقيق: مصطفى الشويمي.
- صحيح الترمذي، شرح الإمام ابن العرابي المالكي، الطبعة المصرية، الأزهر، 1350هـ.
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين السخاوي، مكتبة الحياة، بيروت.
- في النّحو العربي "نقد وتوجيه": د. مهدي المخزومي، بيروت، 1964م.
- كتاب الحلل في إصلاح الخلل: ابن السيد البطليوسي، تحقيق: سعيد عبد الكريم سعودي، دار الرشد للنشر، 1980م.
- الكتاب: سيبويه، تحقيق: د. إميل بديع يعقوب، الطبعة الأولى، 1420هـ.
- كتاب الشعر: أبو علي الفارسي، تحقيق: د. محمود محمد الطناجي، الطبعة الأولى، 1408هـ.
- كشف المشكل: الحيدرة اليمني، تحقيق: د. هادي عطية مطر، الطبعة الأولى، 1404هـ.
- لسان العرب: ابن منظور، دار صادر، الطبعة الثالثة.
- اللمع في العربية: ابن جني، تحقيق: حامد المؤمن، الطبعة الثانية، 1405هـ.
- مختصر سنن أبي داود: الحافظ المنذري، تحقيق: أحمد شاكر، ومحمد حامد الفقي، أنصار السنّة المحمدية، 1368هـ.
- المرتجل: ابن الخشّاب، تحقيق: علي حيدر، دمشق، 1392هـ.
- المسائل البصريات: أبو علي الفارسي، تحقيق: د. محمد الشاطر أحمد، الطبعة الخامسة، 1405هـ.
- المسائل الحلبيات: الفارسي، تحقيق: د. حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1407هـ.
- المسائل المنثورة: أبو علي الفارسي، تحقيق: مصطفى الحدري، دمشق.
- المساعد على تسهيل الفوائد: شرح ابن عقيل، تحقيق: محمد كامل بركات، 1405هـ.
- معاني القرآن: الأخفش، تحقيق: د. هدى محمود قراعة، القاهرة، 1990م.
- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ابن هشام الأنصاري، دار إحياء التراث العربي.
- المفصَّل: جار الله الزمخشري، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية.
- المقتصد في شرح الإيضاح: عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: د. كاظم بحر المرجان، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، 1982م.
- المقتضب: المبرّد، تحقيق: عبد الخالق عظيمة، القاهرة، 1399هـ.
- المقرّب: ابن عصفور الإشبيلي، تحقيق: أحمد عبد الستار، عبد الله الجبوري، وزارة الأوقاف، بغداد.
- ملحق ديوان رؤبة بن العجاج، تحقيق: وليم بن الورد، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثانية، 1980م.
- منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل: محيي الدين عبد الحميد، حاشية شرح ابن عقيل، المكتبة العصرية، بيروت.
- نتائج الفكر: السهيلي، تحقيق: محمد إبراهيم البنّا، دار الرياض، الطبعة الثانية.
- النّحو الوافي: عبّاس حسن، الطبعة الرابعة.
- همع الهوامع شرح جمع الجوامع: جلال الدين السيوطي، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، عالم الكتب، 1421هـ.

مصطفى شعبان 04-09-2017 07:08 AM

(1 ) شرح الأشموني، نور الدين الأشموني، دار إحياء الكتب 2/197.
( 2) ينظر شرح كافية ابن الحاجب: الإمام الرضي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405هـ، 1/36، 37.
( 3) العين: الخليل بن أحمد، دار إحياء التراث العربي 572.
( 4) لسان العرب: ابن منظور، دار صادر، الطبعة الثالثة 11/404.
( 5) المفصل: الزمخشري، الطبعة الثانية 16.
( 6) شرح الكافية 1/36.
( 7) شرح الكافية 1/37.
( 8) شرح الكافية 1/37.
( 9) شرح الكافية 1/37.
( 10)شرح الكافية 1/174.
(11 ) شرح الكافية 1/245.
(12 ) سورة الرعد آية 43.
(13 ) شرح التصريح على التوضيح: الأزهري، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1421هـ 1/155.
( 14) حاشية الصبّان: الصبّان، دار إحياء الكتب العربية 1/43.
(15 ) الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري، دار الباز للنشر والتوزيع 1/165.
(16 ) الكتاب: سيبويه، تحقيق: د. إميل يعقوب، الطبعة الأولى، 1420هـ 1/227.
(17 ) ينظر همع الهوامع: السيوطي، تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، عالم الكتب، 1421هـ 1/9-29.
(18 ) ينظر الكتاب 1/40، الإيضاح في علل النحو: الزجّاجي، تحقيق د.مازن المبارك، الطبعة الخامسة 1406هـ 41-47.
(19 ) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف 1/46، 73، 80، 162، 165.
(20 ) الكتاب 1/40.
(21 ) أبو عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، ولد سنة 444هـ في مدينة بطليوس، من أشهر علماء الأندلس، كان عالمًا باللغات والآداب، مات سنة 521هـ. بغية الوعاة: السيوطي،تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية 2/255.
(22 ) كتاب الحلل في إصلاح الخلل: البطليوسي، تحقيق سعيد عبد الكريم سعودي، دار الرشد للنشر، 1980م 95-66.
(23 ) المقتصد في شرح الإيضاح: عبد القاهر الجرجاني، تحقيق د. كاظم بحر المرجان، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، 1982م، 1/131.
(24 ) ينظر الإنصاف 1/166، 2/514، شرح الكافية 1/36، 37، 2/65، 66.
(25 ) الأصول في النحو: أبو بكر السرّاج، تحقيق د. عبد المحسن الفتلي، الطبعة الأولى، 1405هـ 1/123.
(26 ) أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر الخشاب، صاحب كتاب المرتجل، وصنّف غيره، توفي سنة 567هـ، ينظر بغية الوعاة 2/29-31.
( 27) المرتجل: ابن الخشاب، تحقيق علي حيدر، دمشق، 1392هـ 225.
(28 ) الإنصاف 1/46، 80.
(29 ) شرح شذور الذهب: ابن هشام، مكتبة محمد علي صبيح 304-333.
(30 ) الكتاب 1/150.
(31 ) الكتاب 1/150.
(32 ) وهي من المسائل الخلافية، ينظر الإنصاف 1/126-148.
(33 ) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: ابن عقيل، المكتبة العصرية، بيروت، 1413هـ، 1/163، 164.
(34 ) الكتاب 4/214.
(35 ) المقتضب: المبرد، تحقيق عبد الخالق عظيمة 4/178.
(36 ) الأصول 1/100.
(37 ) شرح الكافية 2/308.
(38 ) الإنصاف 1/126-148.
( 39) الصاحبي في فقه اللغة: ابن فارس، تحقيق مصطفى الشويمي 118.
( 40) شرح الكافية 2/217.
(41 ) الكتاب 1/40، 69، 70.
(42 ) الأصول 3/85.
(43 ) كشف المشكل: الحيدرة اليمني، تحقيق د. هادي عطية مطر، الطبعة الأولى 1404هـ، 1/431.
( 44) شرح الكافية 2/191.
( 45) ينظر الإنصاف 1/235-245.
( 46) ينظر الكتاب 1/249، شرح الكافية 2/192، شرح التصريح 2/3.
(47 ) المساعد 1/463.
(48 ) الكتاب 1/251.
(49 ) الكتاب 1/249.
(50 ) الكتاب 1/207.
( 51) شرح الكافية 2/15.
( 52) كشف المشكل 1/433، 434.
(53 ) ينظر كشف المشكل 1/435 وما يليها.
( 54) الكتاب 1/290.
(55 ) الكتاب 1/495، شرح الكافية 1/122، شرح الأشموني 1/544.
(56 ) شرح الكافية 1/196.
(57 ) شرح الكافية 2/15.
(58 ) شرح الكافية 1/122.
( 59) همع الهوامع 5/66، خزانة الأدب: البغدادي، تحقيق عبد السلام هارون، الطبعة الثالثة، 1989م 3/10، 8/119.
(60 ) همع الهوامع 5/66.
(61 ) شرح التسهيل: ابن مالك، تحقيق عبد الرحمن السيد، د. محمد المختون، الطبعة الأولى، 1410هـ 3/107.
(62 ) الكتاب 1/328، شرح التسهيل 3/107، همع الهوامع 5/66.
(63 ) شرح التسهيل 3/107.
(64 ) شرح التسهيل 3/107، همع الهوامع 5/65.
( 65) شرح الأشموني 1/545.
( 66) غير منسوب في همع الهوامع 5/65، شرح الأشموني 1/545، حاشية يس على شرح التصريح: الشيخ يس، حاشية شرح التصريح للأزهري، دار الفكر، 2/62.
( 67) شرح الأشموني 1/545.
(68 ) كشف المشكل 1/440.
(69 ) همع الهوامع 5/65.
(70 ) كشف المشكل 1/441، شرح التصريح 2/5.
( 71) الإنصاف 1/176.
( 72) كشف المشكل 1/441.
(73 ) الأصول 1/137، همع الهوامع 5/96.
(74 ) سورة الصافات، آية: 102، ينظر المقتضب: 4/157، شرح الكافية 2/195، البحر المحيط: أبو حيان، مطابع النصر 7/369، حاشية الصبان 2/287.
( 75) الكتاب 1/373.
(76 ) ارتشاف الضرب: أبو حيان الأندلسي، تحقيق د. رجب عثمان، د. رمضان عبد التواب، الطبعة الأولى 1418هـ 5/2255، همع الهوامع 5/76.
( 77) شرح الأشموني 1/545.
( 78) حاشية الصبّان: 2/286.
(79 ) الكتاب 1/249.
(80 ) الأصول 1/137.
(81 ) كشف المشكل 1/431، 432.
(82 ) حاشية الصبان 2/283.
(83 ) حاشية الصبان 2/283.
(84 ) ينظر شرح الكافية 2/15، 16,
(85 ) سورة البقرة، آية: 251.
( 86) بلا نسبة في شرح قطر الندى: ابن هشام، المكتبة التجارية الكبرى، الطبعة الحادية عشرة 267، شرح التسهيل 3/118، شرح التصريح 2/5.
( 87) شرح التسهيل 3/115.
(88 ) سورة البلد، آية: 14-15، في قراءة نافع، وابن عباس، وعاصم، وحمزة. البحر المحيط 8/152، 153.
( 89)شرح التسهيل 3/115.
( 90) البيت بلا نسبة في الكتاب 1/253، المقرّب: ابن عصفور تحقيق أحمد عبد الستار، عبد الله الجبوري، وزارة الأوقاف، بغداد 144، شرح المفصل 6/59، 60، شرح التسهيل 3/116، شرح التصريح 2/6.
( 91) تنظر أنواع المصدر وصوره التركيبية في: ارتشاف الضرب 5/2258-2263، شرح التسهيل 3/115-121، همع الهوامع 5/71-75.
(92 ) سورة الروم، آية: 4-5.
(93 ) سورة ص، آية: 24.
(94 ) شرح التصريح 2/5، المساعد: شرح ابن عقيل، تحقيق: محمد كامل بركات، 1405هـ 2/234.
(95 ) ارتشاف الضرب 5/2260.
(96 ) شرح التصريح 2/6.
( 97) الأصول 1/137.
(98 ) الكتاب 1/253.
(99 ) الإيضاح العضدي: الفارسي، تحقيق حسن شاذلي فرهود، الطبعة الثانية، دار العلوم، 1408هـ 186.
( 100) ارتشاف الضرب 5/2261.
( 101) المساعد 2/235.
( 102) شرح التصريح 2/6، وأبو بكر بن طلحة هو: محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الملك بن خلف بن أحمد الأموي، الإشبيلي، أبو بكر المعروف بابن طلحة، كان إمامًا في صناعة العربية، له بغية الأمل، توفي سنة 618هـ، ينظر بغية الوعاة 1/121.
(103 ) المساعد 2/236.
( 104) الإيضاح 1/186.
( 105) التوطئة: الشلوبين، تحقيق د. يوسف أحمد المطوع، الكويت، 1401هـ، 277، 278.
( 106) سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم، أبو حاتم السجستاني، كان أعلم الناس بالعروض، صنّف إعراب القرآن، لحن العامة، المقصور والممدود وغيرها، توفي سنة 255هـ ينظر بغية الوعاة 1/606.
(107 ) ارتشاف الضرب 5/2262.
(108 ) المقرّب 144.
(109 ) ارتشاف الضرب 5/2262.
(110 ) همع الهوامع 5/73.
(111 ) المرتجل 246.
(112 ) الإيضاح 1/186، وينظر شرح الكافية 1/182.
(113 ) شرح المفصل: ابن يعيش، عالم الكتب، بيروت، 6/65.
(114 ) شرح التصريح 2/4.
(115 ) شرح المفصل 6/61.
(116 ) سورة البقرة، آية: 251.
(117 ) سورة التوبة، آية: 114.
(118 ) المقرّب 143، مغني اللبيب: ابن هشام، دار إحياء التراث العربي 2/536، همع الهوامع 5/74.
( 119) مغني اللبيب 2/536.
(120 ) سورة فصّلت، آية: 49.
(121 ) ينظر همع الهوامع 5/75، عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك: محمد محيي الدين عبد الحميد، حاشية أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هشام الأنصاري، الطبعة السادسة 3/206.
(122 ) الكتاب 1/172، 250، المقتضب 2/54، شرح المفصل 6/61، شرح الكافية الشافية: ابن مالك، تحقيق عبد المنعم أحمد هريدي، 1402هـ، دار المأمون 1/1013، التبصرة والتذكرة: الصيمري، تحقيق د. فتحي أحمد علي الدين، 1401هـ 1/239.
( 123) الكتاب 1/187.
(124 ) ديوان لبيد بن ربيعة، تحقيق إحسان عباس، مطبعة حكومة الكويت، الطبعة الثانية، 1984/ 128، الإنصاف 1/232، شرح المفصل 6/66.
(125 ) الإنصاف 1/232، شرح التصريح 1/423.
(126 ) الكتاب 1/252، شرح المفصل 6/65، ولرؤبة في ملحق ديوانه، تحقيق وليم بن الورد، بيروت، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثانية، 1980م 187.
(127 ) شرح التصريح 2/10.
(128 ) شرح المفصّل 6/65.
(129 ) شرح الأشموني 2/552.
(130 ) الكتاب 1/252.
(131 ) شرح المفصل 6/56.
(132 ) شرح المفصل 6/60.
( 133) ينظر المرتجل 242، 243.
(134 ) شرح التصريح 2/3.
(135 ) الميساعد 1/463.
(136 ) ديوان حميد بن ثور الهلالي: صنعة عبد العزيزي الميمني، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1950م 117، الكتاب 3/305، شرح المفصل 4/55، شرح التسهيل 3/121.
(137 ) شرح التسهيل 3/121.
(138 ) شعر الحارث بن خالد المخزوي، تحقيق يحيى الجبوري، بغداد، 1972م 91، شرح التصريح 2/7، همع الهوامع 5/77.
(139 ) شرح التصريح 2/7.
( 140) شرح شذور الذهب 228، شرح الأشموني 1/547.
(141 ) شرح التصريح 2/6.
( 142) همع الهوامع 5/77.
( 143) شرح شذور الذهب 327، شرح التصريح 2/6، همع الهوامع 5/77.
(144 ) ديوان القطامي، تحقيق إبراهيم السامرائي، أحمد مطلوب، دار الثقافة، بيروت 37، شرح شذور الذهب 327، شرح التصريح 2/7، شرح الأشموني 1/547.
(145 ) الديوان، دار إحياء التراث العربي، بيروت 91، شرح شذور الذهب 329، همع الهوامع 5/78.
(146 ) شرح شذور الذهب 329.
( 147) شرح التصريح 2/79.
(148 ) التبصرة والتذكرة 1/425.
( 149) ارتشاف الضرب 5/2265.
( 150) همع الهوامع 5/78.
(151 ) شرح شذور الذهب 329، شرح التسهيل 3/123، ارتشاف الضرب 5/2265، والبيت بلا نسبة.
( 152) سورة هود، آية: 108.
( 153) سورة ص، آية: 39.
( 154) سورة النبأ، آية: 36.
(155 ) شرح الكافية 2/198.
(156 ) المساعد 2/188.
( 157) الكتاب 1/49.
(158 ) الكتاب 1/49.
(159 ) المساعد 2/188.
(160 ) الكتاب 1/218.
(161 ) الكتاب 1/218.
(162 ) الكتاب 1/155.
(163 ) الكتاب 1/173.
(164 ) المسائل المنثورة: الفارسي، تحقيق مصطفى الحدري،دمشق 44.
(165 ) ينظر شرح المفصل 6/76.
(166 ) شرح الكافية 1/212.
( 167) شرح الكافية 2/9.
( 168) سورة فاطر، آية: 10.
( 169) شرح الكافية 2/25.
(170 ) سورة الملك، آية: 19، وينظر كتاب الشعر: الفارسي، تحقيق د.محمود الطناحي، الطبعة الأولى 1408هـ، 2/427، الأمالي الشجرية:أبو السعادات بن الشجري، دار المعرفة 2/167.
(171 ) شرح المفصل 6/69، همع الهوامع 5/84.
(172 ) شرح المفصل 6/74.
( 173) الأصول 1/122.
( 174) شرح المفصل 6/81.
(175 ) شرح المفصل 6/61، حاشية الصبان على شرح الأشموني 2/292.
( 176) سورة يوسف، آية: 43، شرح الكافية 2/201، وينظر شرح المفصل 6/78.
( 177) حاشية الصبّان 2/293.
( 178) المساعد 2/198، 199.
( 179) شرح الكافية 2/201، ولم أقف عليه في كتاب الشعر.
( 180) الكتاب 1/241.
(181 ) شرح المفصل 6/77.
(182 ) شرح الكافية 2/38، شرح المفصل 3/151، 152، 157.
( 183) معاني القرآن: الأخفش، تحقيق د. هدى محمود قراعة، القاهرة 1990م، 1/91.
(184 ) الكتاب 1/218.
(185 ) ينظر الكتاب 2/16، 17، الخصائص: ابن جني، تحقيق محمد علي النجار، الطبعة الثانية 1/186، 187، ارتشاف الضرب 5/2271، شرح الأشموني 1/544.
( 186) شرح الأشموني 1/544.
( 187) المساعد 2/198.
(188 ) شرح الأشموني 1/554.
(189 ) هشام بن معاوية الضرير، الكوفي، صاحب الكسائي. ينظر بغية الوعاة 2/328.
( 190) سورة الكهف، آية: 18.
( 191) همع الهوامع 5/81، وينظر البحر المحيط 6/109.
( 192) شرح المفصل 6/77.
( 193) شرح الكافية 2/200.
( 194) سورة الأنعام، آية: 96.
( 195) الكتاب 1/228.
( 196) الكتاب 1/228.
( 197) كتاب الشعر 1/22.
( 198) كتاب الشعر 1/92.
( 199) شرح الكافية 1/86، 87.


مصطفى شعبان 04-09-2017 07:10 AM

( 200) المسائل البصريات: الفارسي، تحقيق محمد الشاطر أحمد، الطبعة الأولى، 1405هـ، 912، 913.
( 201) شرح الكافية 2/200.
( 201) الكتاب 1/173.
( 203) بلا نسبة في شرح التسهيل 3/73، شذور الذهب 389، همع الهوامع 5/80.
( 204) شرح ابن عقيل 2/101.
( 205) شرح الألفية: ابن الناظم، وضع حواشيه محمد باسل عيون السود، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2000م 301.
(206) شرح المفصل 6/79.
(207 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل: السلسيلي، تحقيق د. عبد الله الحسيني، مكة المكرمة 1406هـ، 2/623.
( 208) شرح التصريح 2/12.
( 209) ينظر همع الهوامع 5/80، شرح الأشموني 1/544.
( 210) المضرّس الربعي في الدرر اللوامع: أحمد بن الأمين الشنقيطي، إعداد محمد باسل، عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1419هـ، 2/315، والبيت في ارتشاف الضرب 5/2268، همع الهوامع 5/81.
( 211) همع الهوامع 2/85.
( 212) شرح التسهيل 3/75.
( 213) شرح الكافية 2/203.
( 214) ينظر شفاء العليل 2/623، شرح التصريح 2/12، شرح الأشموني 1/555.
( 215) ارتشاف الضرب 5/2268.
( 216) همع الهوامع 2/85.
( 217) الكتاب 1/286.
( 218) شرح التصريح 2/12.
( 219) ينظر شرح المفصل 6/76، شرح الجمل: ابن عصفور، تحقيق د. صاحب أبو جناح، عالم الكتب، الطبعة الأولى 1419هـ، 1/565.
( 220) همع الهوامع 5/83.
(221 ) الأصول 1/123، وينظر شرح المفصل 6/78.
( 222) شرح المفصل 6/78.
( 223) شرح الكافية 2/199، يقصد اسم الفاعل، واسم المفعول.
( 224) شرح الكافية 1/37، والبواقي اسم الفاعل وغيرها من الصفات العاملة عمل الفعل.
( 225) لجابر بن رألان أو جرير، أو تأبّط شرًا، الكتاب 1/227، همع الهوامع 6/295، الدرر اللوامع 2/ 307.
( 226) الكتاب 1/227.
(227 ) شرح الكافية 1/176.
( 228) الكتاب 1/221.
(229 ) الكتاب 1/155.
( 230) شرح الكافية 2/9.
(231 ) شرح شذور الذهب: محمد عبد المنعم الجوجري، تحقيق د. نوّاف بن جزاء الحارثي، الطبعة الأولى، 1424هـ، 2/685، 686.
( 232) شرح المفصل 5/60.
( 233) ارتشاف الضرب 5/2283.
(234 ) النحو الوافي، عباس حسن، الطبعة الرابعة، 3/260.
(235 ) القلم 10، 11، 12.
(236 ) ارتشاف الضرب 5/2283.
(237 ) الكتاب 1/173.
(238 ) هو إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن عبد الرحمن أبو إسحاق الزيادي، صنف الأمثال، وشرح نكت سيبويه، توفي سنة 249هـ. ينظر بغية الوعاة 1/414، رأيه في المساعد 2/193.
( 239) المقتضب: 2/114، 115.
( 240) ارتشاف الضرب 5/2283.
(241 ) الكتاب 1/164.
( 242) الأصول 1/123.
(243 ) شرح المفصل 6/78.
( 244) همع الهوامع 5/86.
(245 ) الكتاب 1/166.
( 246) الكتاب 1/166، شرح المفصل 6/71.
( 247) للقلاخ بن حزن الكتاب 1/165، المقتضب 2/113، شرح المفصل 6/279، خزانة الأدب 8/157.
( 248) ديوان ذي الرُّمة، شرح أحمد بن حاتم الباهلي، رواية أبي العباس ثعلب، تحقيق عبد القدوس أبي صالح، مؤسسة الإيمان، بيروت، الطبعة الأولى، 1982م، 1832، الكتاب 1/164، خزانة الأدب 8/157.
( 249) ديوان لبيد بن ربيعة 125، الكتاب 1/167، شرح المفصل 6/72، خزانة الأدب 8/169.
(250 ) الكتاب 1/168.
(251 ) الكتاب 1/169، المقتضب 2/115، شرح المفصل 6/72، المقرّب 141.
(252 ) الكتاب 1/168، همع الهوامع 5/86.
(253 ) ديوان طرفة بن العبد، دار صادر، بيروت، 1980م، 55، الكتاب 1/168، شرح المفصل 6/74، همع الهوامع 5/88.
(254 ) المسائل البصريات 2/848.
( 255) الكتاب 1/173.
( 256) شرح الكافية 2/203، شرح شذور الذهب 2/692 (الجوجري).
( 257) الكتاب 1/163، شرح شذور الذهب 2/692، 693 (الجوجري).
(258 ) همع الهوامع 5/90.
(259 ) الكتاب 1/163.
(260 ) شرح شذور الذهب 2/693 (الجوجري).
(261 ) ارتشاف الضرب 5/2287.
( 262) المساعد 2/207.
( 263) شرح المكودي على ألفية ابن مالك: أبو زيد المكودي، تحقيق د. فاطمة راشد الراجحي، الدار المصرية السعودية للطباعة والنشر، 2004م، 1/524.
(264 ) شرح المفصل 6/80.
(265 ) شرح ابن عقيل 2/114.
(266 ) شرح المفصل 6/68.
(267 ) همع الهوامع 5/90، منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل: محيي الدين عبد الحميد، حاشية شرح ابن عقيل 2/114.
(268 ) ارتشاف الضرب 5/2287.
( 269) المساعد 2/208.
( 270) المقرّب 87.
(271 ) شرح التصريح 2/24، همع الهوامع 5/90.
(272 ) شرح التصريح 2/23.
( 273) شرح التسهيل 3/105، شرح التصريح 2/24، همع الهوامع 5/99.
( 274) شرح التسهيل 3/105، شرح التصريح 2/24، همع الهوامع 5/103.
( 275) شرح التصريح 2/24، همع الهوامع 5/103.
( 276) ينظر شرح التصريح 2/24، همع الهوامع 5/102، 103.
( 277) شرح الكافية 2/205.
( 278) محمد بن عبد المنعم بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن أبي الطاهر إسماعيل شمس الدين بن نبيه الدين الجوجري، ولد سنة (821هـ) في بلدة جوجر، ترك مؤلفات في علوم الفقه، والنحو، واللغة، والتراجم، والهندسة والبلدان، توفي سنة (889هـ)، ينظر الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: شمس الدين السخاوي، مكتبة الحياة، بيروت 8/123-126، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: محمد بن علي الشوكاني، مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى 2/201.
( 279) شرح شذور الذهب 2/693، 694.
( 280) شرح التصريح 2/45.
( 281) الأصول 1/130، شرح المفصل 6/81، شرح التصريح 2/48، شرح الأشموني 2/2.
( 282) شرح الكافية 2/205.
( 283) ينظر الأصول 1/130، شرح المفصل 6/81ن شرح الكافية 2/205، شرح التصريح 2/48-50، همع الهوامع 5/92، شرح الأشموني 2/2، 3.
( 284) همع الهوامع 5/92.
(285 ) شرح المفصل 6/81.
(286 ) شرح المفصل 6/81.
(287 ) الكتاب 1/256.
(288 ) الكتاب 1/256.
( 289) شرح المفصل 6/82، 83.
( 290) الكتاب 1/256.
( 291) ينظر الإيضاح العضدي 1/180، شرح المفصل 6/83-85، شرح التصريح 2/52، 53، شرح الأشموني 2/6، وللصفة المشبهة صور كثيرة لا أرى حاجة لذكرها.
( 292) الإيضاح العضدي 1/177.
( 293) شرح الكافية 2/206.
(294 ) شرح التصريح 2/92.
(295 ) ينظر شرح الكافية 2/212، 213، شرح الأشموني 2/49، 50.
(296 ) شرح الأشموني 2/49.
(297 ) شرح التصريح 2/95.
(298 ) سورة يوسف، آية: 8.
(299 ) سورة التوبة، آية: 24.
(300 ) سورة الأعلى، آية: 17.
(301 ) شرح التصريح 2/95.
(302 ) سورة الأنعام، آية: 123.
( 303) سورة البقرة، آية: 96، ينظر شرح المفصل 6/95-97، شرح التصريح 2/95-103.
(304 ) الكتاب 2/28، 29.
(305 ) أخرجه ابن ماجه في سننه 1/55، 151، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، والترمذي في صحيحه 2/289، 290، شرح الإمام ابن العرابي المالكي، الطبعة المصرية بالأزهر 1350هـ، وأبو داود في سننه 3/320، 321 (مختصر سنن ابن أبي داود للحافظ المنذري) تحقيق أحمد شاكر، ومحمد حامد الفقي، مطبعة أنصار السنة المحمدية، 1368هـ.
( 306) ينظر الكتاب 2/28، 266، شرح الكافية 2/219، 220، المساعد 2/184-187، همع الهوامع 5/109، 110.
(307 ) الإنصاف 1/126 وما يليها.
( 308) شرح الكافية 2/217.
( 309) شرح الكافية 2/217.
( 310) الكتاب 1/266.
( 311) شرح المفصل 6/96، هذا في حالة "أفعل" المجرّد من أل والإضافة.
( 312) الكتاب 1/265 (هـ2)، وينظر شرح الكافية 2/206.
(313 ) شرح الكافية 2/206.
(314 ) الكتاب 2/28.
( 315) شرح الكافية 2/221.
(316 ) ينظر الكتاب 2912، شرح الكافية 2/221.
(317 ) ارتشاف الضرب 5/2337.
(318 ) المساعد 2/369.
(319 ) أحمد بن صابر، أبو جعفر النحوي، لم يُذكر مولده ولا وفاته، بغية الوعاة 1/311.
( 320) همع الهوامع 5/121، وتنظر المسألة في: الكتاب 1/299، الإيضاح 1/189، كتاب الشعر 1/5-24، الإنصاف المسألة (27)، المساعد 2/639، همع الهوامع 5/121، شرح الأشموني 1/197.
( 321) عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن القاسم الخضراوي، أبو القاسم، القاضي، النحوي، كان من أهل المعرفة بالعربية، توفي سنة 608هـ، بغية الوعاة 2/84-85.
( 322) ارتشاف الضرب 5/2289.
( 323) في النحو العربي "نقد وتوجيه" الدكتور مهدي المخزومي، بيروت، 1964م، 202-206.
( 324) ينظر شرح المفصل 2914، المساعد 2/641، همع الهوامع 5/121.
( 325) شرح المفصل 4/29.
( 326) شرح المفصل 4/29.
( 327) المسائل الحلبيات: الفارسي، تحقيق د. حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1407هـ 213، شرح التصريح 2/293، 294.
(328 ) الكتاب 1/299.
(329 ) شرح الكافية 2/66.
(330 ) ارتشاف الضرب 5/2302.
(331 ) الكتاب 1/203، شرح المفصل 4/40.
(332 ) شرح المفصل 4/27، المساعد 2/639.
( 333) شرح المفصل 4/27-29، المساعد 2/639، شرح الأشموني 2/202.
(334 ) ينظر الإنصاف 1/228، شرح المفصّل 4/25-31، شرح الكافية 2/68، 69، المساعد 2/639-641، شرح التصريح 2/290، شرح الأشموني 2/204، 205.
( 335) الكتاب 1/298-300.
( 336) همع الهوامع 5/120.
( 337) شرح الكافية 2/76.
( 338) المرتجل 252.
(339 ) شرح المفصل 4/25.
(340 ) ينظر شرح الأشموني 2/24، 30.
(341 ) ينظر شرح الكافية 2/67.
(342 ) شرح شذور الذهب 325.
( 343) همع الهوامع 5/131.
( 344) شرح عمدة الحافظ وعدّة اللافظ:ابن مالك، تحقيق د. عدنان الدوري، مطبعة العاني، بغداد، 1397هـ 182.
( 345) شرح شذور الذهب 325.
(346 ) همع الهوامع 5/131.
( 347) نتائج الفكر: السهيلي، تحقيق محمد إبراهيم البنا، دار الرياض، الطبعة الثانية، 422.
(348 ) ارتشاف الضرب 3/1122، شرح التصريح 1/207، همع الهوامع 2/23.
(349 ) شرح التصريح 1/207.
(350 ) همع الهوامع 5/131.
(351 ) شرح التسهيل 1/318.
(352 ) الكتاب 2/84.
( 353) الكتاب 2/85.
( 354) المسائل المنثورة 31.
( 355) اللمع في العربية: ابن جني، تحقيق حامد المؤمن، الطبعة الثانية، 1405هـ 112، تنظر أقول النحاة في الإنصاف 1/245 وما يليها، ارتشاف الضرب 3/1121 وما يليها، همع الهوامع 5/131 وما يليها.
( 356) الأمالي الشجرية: 2/249، شرح المفصل 1/90.
( 357) شرح الكافية 1/94.
( 358) سورة آل عمران، آية: 195.
( 359) البحر المحيط 3/146.
( 360) سورة إبراهيم، آية: 10.
( 361) حاشية الجمل على الجلالين، طبعة الأزهرية 2/509.
( 362) الإنصاف 1/52، وينظر شرح المفصل 1/117.
(363 ) الكتاب 2/85، 88، شرح المفصّل 2/57.
(364 ) شرح الكافية 1/206.
(365 ) الكتاب 2/85.
( 366) سورة الأنبياء، آية: 81.
(367 ) البحر المحيط 7/264.
(368 ) شرح التصريح 1/207.
( 369) شرح الكافية 1/93.
( 370) شرح الكافية 1/278، شرح المفصّل 1/26، 69.
( 371) شرح الكافية 1/279.
( 372) شرح الكافية 2/88.
( 373) شرح الكافية 1/208، 209، 215، 217، 218، شرح المفصّل 2/58، 60، 71، وتنظر في شرح التصريح 1/529، 533، 673، 541، 563، 619، 627، 59، 596، 594، 597، 617.


الساعة الآن 08:51 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by