![]() |
المناسبة بين المعاني وأثرها في عطف الجمل
المناسبة بين المعاني وأثرها في عطف الجمل د. الحسن المثنى عمر الفاروق وقف علماء العربية عند الجمل وعلاقاتها المختلفة وتلاحم المعاني بينها فكلما اشتد التعلق كان وصل الكلام أشد لزوماً وأكثر اتساعاً وأوفر حظاً. وكلما قل التعلق كان قطع الكلام والاكتفاء به أشد لزوماً وأقرب مجالاً. وكان لعلماء البلاغة والبيان القدح المعلى في تناول هذه القضية فقد أفردوا لها الأبواب والمباحث وقد استهدفوا من ذلك البحث في المناسبات بين المعاني وتحديد صلاتها ومجالات التقائها ولم فصلت هذه المعاني عن تلك ؟ ولم وصلت ؟ وما هو نوع الصلات ؟ وما هو حدها ؟ وما هي مكانتها ؟ ونظروا في لحمة النسب بين الكلمات المفردة وأتبعوا ذلك بتدبر أعطاف الجملة وعلاقاتها بجاراتها من الجمل الأخرى ، وتناولوا مقاطع الكلام ومفاصله عند منتهى أجزاء معانيه وتأملوا في هذه المقاطع وحاولوا أن يحددوا الخيوط التي تجمعها ودققوا فيها. وقد بدا تتبع البلاغيين للحمة النسب بين الكلمات في الجملة مبكراً في ملاحظاتهم على بعض الشعر والنثر وفي نقدهم لبعض الشعراء ، فوصْفُ الكلام بالجودة والسبك والمتانة لا يتأتى إلا بجودة التآخي بين الكلمات داخل الجملة الواحدة ، وقد نبهوا إلى ضرورة المناسبة التي تسوغ ذكر اللفظ مع غيره واقترانه به ، والنحو العربي يعترف بهذه المناسبة فلا يقبل أن نقول: حرارة الشمس ومرارة الأرنب وألف باذنجانة. فهو مع صحة إعرابه إلا أنه غير مقبول ولذلك يرى بعض الباحثين انطلاقاً من هذا المبدأ « أن الذين يزعمون أن النحو لا يعنيه في هذا إلا أن تضبط حركات الأواخر ، لا يفهمون النحو الذي يعرفه علماء هذه الأمة هو النحو الذي يبحث منطق اللسان ويحلل ضروب العلاقات بين كلماته ويشرح سليقة الأمة المنعكسة في هذا البناء الإعرابي المعجب » (1). وقد بدا هذا الإحساس بوجوب التآخي بين الكلمات باكراً في تراثنا الشعري عند النقاد ، فقد تحدثوا عن الكلمة المتمكنة والكلمة القلقة النابية ، ومن ذلك ما يروى عن أنه اجتمع النصيب وذو الرمة والكميت « فأنشدهما الكميت قصيدته: (هَلْ أَنْتَ عَنْ طَلَبِ الأَيْفَاعِ مُنْقَلِبُ) حتى بلغ قوله: أمْ هَـلْ ظَعَائِنُ بالـعَلْيَاءِ نافعةٌ وإنْ تَكَامَلَ فيها الأنسُ والشّنَبُ عقد نصيب واحدة ، فقال له الكميت: ماذا تحصي؟ فقال: خطأك ، باعدت في القول، ما الأنس من الشنب؟ ألا قلت كما قال ذو الرمة: لَمْيَاءُ في شفتيها حُـوّةٌ لَعَــسٌ وفي اللّثاتِ وفي أنـــيابِها شَنَبُ فانكسر الكميت » ( 2). وقد تجاوزوا هذا الأمر ـ أعني تمكن الكلمات في الجملة ـ إلى ضرورة مراعاة التآخي بين الجمل السابقة والجمل اللاحقة ، لأن الكلام في تداعياته المختلفة يفضي من كلمة إلي جملة تتعلق بها لنلج إلى جملة أخرى ذات علاقة بسابقتها ، وهكذا يتفرع ويتداخل الكلام ويفضي بعضه إلى بعض ، وقد نظر البيانيون أيضاً إلى وجوب التآخي بين الجمل ذات الصلة فتلفق وتضم إلى بعضها في لحمة نسب تحقق المعاني التي يومئ إليها المتحدث ، فيدرك منها المتلقي العلاقات الكامنة بين أجزاء الكلام المختلفة من خلال هذا التلاحم والتآخي. كما ينظرون إلى وجوب المباعدة بين بعض الجمل وقطعها عن سابقاتها حرصاً منهم أيضاً على المعنى والإفادة المرتجاة من خلال هذه الجمل . ومن هنا بدا موقفهم متسقاً مع ما يقوم به علماء النحو والقراءات في بحوثهم حول العلاقات بين الجمل القرآنية المختلفة وضرورة وصل بعضها وفصل الآخر لتحدث الإفادة ويتم الإفهام ويتضح القصد. وقد تناول علماء البلاغة قضية العلاقات بين الجمل عطفاً وتركاً للعطف تحت مسمى (الفصل والوصل). فالوصل في اللغة خلاف الفصل: « اتصل الشيء بالشيء لم ينقطع. ووصل الشيء إلى الشيء وصولاً وتواصلاً انتهى إليه وبلغه » .( 3) جاء في القاموس المحيط: « وصل الشيء بالشيء ووصلة بالكسرة والضمة: بلغه وانتهى إليه واتصل:لم ينقطع».(4 ) أما الفصل فقد جاء في لسان العرب: « الفصل بون ما بين الشيئين».(5 ) وفي القاموس: « الفصل الحاجز ما بين الشيئين » ( 6). وقد تناول البلاغيون هذه المصطلحات مرتبطة بالكلام ، لأن الكلام: إما أن يتصل بعضه ببعض أو ينقطع فيكون هناك حاجز بين أجزائه ، وهو ما عرف عندهم بقضية الفصل والوصل ، يقول السكاكي: « اعلم أن تمييز مواضع العطف من غير موضعه في الجمل كنحو أن تذكر معطوفاً بعضها على بعض تارة ومتروكاً العطف بينها تارة أخرى هو الأصل في هذا الفن» (7 ) فهم ينظرون إلى القضية ـ إذن ـ من خلال العلاقات الآنفة الذكر حيث تشتد هذه العلاقة فيقتضي الأمر معها الوصل وتخف مما يقتضي الأمر معها الفصل ، غير أن الوصل عندهم في هذا الباب يتم بواسطة أداة تصل ما بين طرفي الكلام ولذلك نجدهم يعرفون الوصل بقولهم: « الوصل هو عطف جملة على جملة أخرى ، والفصل ترك العطف » .( 8) ويقول القزويني: « الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه » .(9 ) ويقول صاحب الطراز: « أما الفصل فهو في لسان علماء البيان عبارة عن ترك الواو العاطف بين الجملتين ».( 10) فالذي يلاحظ من هذه النصوص أنهم جميعاً اتفقوا على تعريف الفصل والوصل وجعلوه محدداً بجملتين ، جملة سابقة وأخرى لاحقة. وقد وصف علماء البلاغة هذا الفن بالأهمية وبالدقة في مكانه من العلوم وأنه لا يتأتى إلا لمن سلم طبعه وصفت قريحته: « واعلم أن العلم بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تستأنف واحدة منها بعد أخرى ، من أسرار البلاغة ومما لا يتأتى لتمام الصواب فيه إلا الأعراب الخلص وإلا قوم طبعوا على البلاغة وأوتوا فناً من المعرفة في ذوق الكلام هم به أفراد وقد بلغ من قوة الأمر في ذلك أنهم جعلوه حداً للبلاغة فقد جاء عن بعضهم أنه سئل عنها فقال: معرفة الفصل من الوصل ذلك لغموض مسلكه وأنه لا يكمل لإحراز الفضيلة فيه أحد إلا كمل لسائر معاني البلاغة ».( 11) وقد وصفه السكاكي بقوله:« وإنها لمحك البلاغة ، ومنتقد البصيرة ومضمار النظار ومتفاضل الأنظار، ومعيار قدر الفهم ومسبار غور الخاطر ومنجم صوابه وخطائه ».( 12)وقد ذكر عن أبي العباس السفاح قوله لكاتبه:« قف عند مقاطع الكلام وحدوده وإياك أن تخلط المرعي بالمهمل» (13). وقد نسب أيضاً إلى الأحنف بن قيس ، قوله: « ما رأيت رجلاً تكلم فأحسن الوقوف عند مقاطع الكلام ولا عرف حدوده ، إلا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) كان إذا تكلم تفقد مقاطع الكلام وأعطى حق المقام وغاص في استخراج المعنى بألطف مخرج حتى كان يقف عند المقطع وقوفاً يحول بينه وبين تبعيته من الألفاظ » (14 ). بهذا المفهوم تصدى علماء البلاغة لقضية عطف الجمل وترك العطف تحت مسمى (الوصل والفصل) ، مدققين في تغير المعاني تبعاً لمواضع الفصل والوصل منبهين إلى وجوب فصل بعض الجمل عن بعضها حيث يؤدي ذلك خلاف المعنى المراد كما ينبهون إلى ضرورة وصل بعض آخر من الجمل حين يتطلب المعنى ذلك. |
طبيعة العلاقة بين أجزاء الكلام: العلاقة بين أجزاء الكلام المختلفة إما أن تكون بين أجزاء الجملة الواحدة ـ ولابد في ذلك من اختيار الكلمات المتلاحمة المنسجمة مع بعضها والابتعاد عن القلقة(15) ـ أو بين جملتين أو أكثر ، فإذا كان هناك تعلق ما بين الجملتين تم وصلهما بحرف من حروف العطف ، أما إذا لم تكن هناك علاقة أو كانت العلاقة شديدة حتى ليؤدي وصل ما بينهما إلى إخلال بالمعنى كان الفصل ، إذ العلاقة بين أجزاء الكلام في بعض الأحايين لا تحتاج في وصلها إلى الواو ، ذلك لشدة ما بينهما من ترابط فيؤدي الإعراب ـ هنا ـ عمله في خلق هذا الترابط ، فلا يحتاج حينئذٍ لحرف العطف ، وذلك يتأتى في التوابع إذ العلاقة بين التابع والمتبوع قوية بحيث لا يمكن الفصل بينهما. ذلك في داخل الجملة الواحدة ، يقول السكاكي: « وذلك إذا أتقنت أن الإعراب صنفان لا غير ، صنف ليس بتبع وصنف تبع ، وأتقنت أن الصنف الثاني منحصر في تلك الأنواع الخمسة: البدل والوصف والبيان والتأكيد واتباع الثاني الأول بتوسط حرف عطف ، وعلمت كون المتبوع في نوع البدل في حكم المنحي والمضرب عنه بما يسمع أئمة النحو رضي الله عنهم يقولون: البدل في حكم تنحية المبدل منه ويصون بتصريح بل في قسمه الغلطي وعلمت في الوصف والبيان والتأكيد أن التابع فيها هو المتبوع ، فالعالم في: زيد العالم ، عندك ليس غير زيد ، وعمرو في: أخوك عمرو ، عندي ليس غير أخوك ، ونفسه في: جاء خالد نفسه ، ليس غير خالد ، ثم رجعت وتحققت أن الواو يستدعي معناه ألا يكون معطوفه هو المعطوف عليه لامتناع أن يقال: جاء زيد وزيد وأن يكون زيد الثاني هو زيد الأول ، حصل لك أن الصنف الأول ليس موضعاً للعطف بأي حرف من حروف العطف لفوات شرط العطف عليه » (16 ). فعلاقة المعنى شديدة بين التابع ومتبوعه داخل الجملة الواحدة ، ولذلك لا يجوز وصلهما بحرف العطف وإنما هي موصولة المعنى من ذات نفسها دون الحاجة إلى واصل يصلها بسابقتها ، هذا إذا كانت الصلة بين مفرد ومفرد. أما إذا كانت الصلة بين جملة وجملة كأن تكون الجملة الثانية بالنسبة إلى الأولى مثل أحد هذه التوابع بالنسبة إلى متبوعه ، فالأمر مختلف ، ذلك لأن الجملة نوعان: جملة لها محل من الإعراب ، وأخرى ليس لها محل من الإعراب. أما التي لها محل من الإعراب فقد ألحقها البلاغيون بالمفرد ، لأن الجملة لا يكون لها محل من الإعراب إلا إذا وقعت موقع المفرد وعلى ذلك تكون علاقة الإعراب قائمة فيتسلط العامل عليها ، فإذا أردنا أن تدخل غيرها معها في الحكم عطفناها عليها فيكون تأثير العامل عليها كسابقتها ، يقول عبد القاهر الجرجاني: « الجمل المعطوف بعضها على بعض على ضربين ، أحدهما: أن يكون للمعطوف عليها محل من الإعراب وإذا كانت كذلك كان حكمها حكم المفرد ، إذ لا يكون للجملة موضع من الإعراب حتى تكون واقعة موقع المفرد. وإذا كانت الجملة الأولى واقعة موقع المفرد كان عطف الثانية عليها جارياً مجرى عطف المفرد وكان وجه الحاجة إلى الواو ظاهراً والإشراك بها في الحكم موجوداً ، فإذا قلت: مررت برجل خلقه حسن وخلقه قبيح كنت قد أشركت الجملة الثانية في حكم الأولى. وذلك الحكم كونها في موضع جر بأنها صفة للنكرة ونظائر ذلك يكثر والأمر فيها يسهل ».( 17) والوصل في الجمل التي لها محل من الإعراب يخضع للقاعدة المعروفة ، وهي التشريك. حيث يتم العطف بينهما إذا أردنا التشريك فالمعطوف على المرفوع بأنه فاعل مثله والمعطوف على المنصوب بأنه مفعول له مثل سابقه وهكذا. وبحث الجمل من هذه الزاوية ـ أعني موقعها من الإعراب ـ يعتبر وصفاً وتحليلاً للعلاقات القائمة بين مفردات الكلام وجمله ، فالنظر إلى وقوع الجملة وصفاً أو خبراً أو حالاً يبين الرابطة التي تصلها بجارتها وتجعلها تتشابك معها في خيط واحد ، فهي وصف لها أو خبر عنها أو مفسرة لها أو مزيلة لضرب من الإبهام غشيها ، « وهكذا تجد دراسة مواقع الإعراب بحثاً دقيقاً وعميقاً وممتعاً في ربط الكلام وعلائقه وكشفاً بارعاً لتلك الخيوط التي تدق حتى كأنها شعيرات خفية ولكنها متينة وثيقة في ربط الكلام ودمجه وقد رأينا هذه الخيوط تربط جملة من الجمل تطول وتترادف في بعض أجزائها وتتعرج وتتشابك وتلتف حتى كأن الجملة شجرة صغيرة منتظمة في سلك الكلام ».( 18) أما الجملة التي لا محل من الإعراب فليست بينها وبين سابقتها هذه العلاقة يقول الجرجاني في دلائل الإعجاز: « الجمل على ثلاثة أضرب: جملة حالها مع التي قبلها حال الصفة مع الموصوف والتأكيد مع المؤكد فلا يكون فيها العطف ألبتة لشبه العطف فيها لو عطفت بعطف الشئ على نفسه ، وجملة حالها مع التي قبلها حال الاسم يكون غير الذي قبله إلا أنه يشاركه في حكم ويدخل معه في معنى مثل أن يكون كلا الاسمين فاعلاً أو مفعولاً أو مضافاً إليه فيكون حقها العطف ، وجملة ليست في شئ من الحالين بل سبيلها مع التي قبلها سبيل الاسم مع الاسم لا يكون منه في شئ إن ذكر لم يذكر إلا بأمر ينفرد به. ويكون ذكر الذي قبله وترك الذكر سواء في حاله لعدم التعلق بينه وبينه رأساً وحق هذا ترك العطف البتة ».(19 ) فالجمل على هذا إذا لم يكن لها محل من الإعراب ، فإن العلاقة تخف بينها وبين سابقتها أو بعبارة أخرى تكون أقل تعلقاً مما لو كان لها محل من الإعراب ، وكلما خف هذا التعلق وقل ازداد احتمال فصل الكلامين ، وعليه يرى البلاغيون أن حق مثل هذه الجملة ترك العطف ، غير أنهم لا يستبعدون العطف ويصفونه عندئذٍ بالصعوبة، يقول عبد القاهر الجرجاني (ت 774هـ) : « والذي يشكل أمره هو الضرب الثاني وذلك أن تعطف على الجملة العارية الموضع من الإعراب جملة أخرى كقولك: زيد قائم وعمرو قاعد والعلم حسن والجهل قبيح. لا سبيل لنا أن ندعي أن الواو أشركت الثانية في إعراب قد وجب للأولى بوجه من الوجوه وإذا كان كذلك فينبغي أن تعلم المطلوب من هذا العطف والمغزى منه. ولو لم يستو الحال بين أن تعطف وبين أن تدع العطف فتقول: زيد قائم وعمرو قاعد ، بعد أن لا يكون هنا أمر معقول يؤتى بالعاطف ليشرك بين الأولى والثانية ».( 20) ومن هنا تبدو براعة البلاغيين في استنباط المعاني الدقيقة التي تخفى في مثل هذا العطف ، وأروع ما يكون ذلك عندما يرتبط البحث فيه بالقرآن الكريم ، وهو الوصل الموسوم عندهم (بالدقة والخفاء) ولا تتأتى معرفته إلا لمن امتلك طبعاً وذوقاً رفيعاً بكلام العرب. شرط المناسبة في عطف الجمل: ولا بد في وصل الجمل مع بعضها من الخضوع إلى نظام معين تتآلف معه هذه الجمل في سلسلة من الترابط والانسجام ، فلا بد من مسوغ للجمع بين الجمل وقد ذكر أكثر البلاغيين في ذلك شرط (المناسبة) حتى يصح نسق الكلام وتلاؤمه ويشتد الامتزاج بين الجملتين ولا يتأتى ذلك إلا عندما تكون الواو أكثر تمكناً ، يقول عبد القاهر الجرجاني: « وإذا وقع الفعلان في مثل هذا في الصلة ازداد الاشتباك والاقتران حتى لا يتصور تقدير إفراد في إحداهما عن الأخرى وذلك في مثل قولك: العجب من أني أحسنت وأسأت ويكفيك ما قلت وسمعت ، وأيحسن أن تنهى عن شئ وتأتي مثله ».( 21) وقد اعتنى صاحب الطراز أيضاً بشرط المناسبة في عطف المفرد وفي عطف الجمل: « فلا بد من أن يكون لتقديم المعطوف عليه وجه يسوغه وإلا كان لغواً ولهذا ضعف: زيد قائم وعمرو قاعد إذ لا علقة بين هاتين الجملتين تكون سبباً لعطف إحداهما على الأخرى ولهذا عيب على أبي تمام(22 ) قوله: لا والذي هُوَ عَالِمٌ أنّ النَّوى صَبِرٌ وأنَّ أبا الحسينِ كَرِيـمُ إذ لا مناسبة بين مرارة النوى وكرم أبي الحسين » .( 23) وقد نص السكاكي في هذه المسألة على ضرورة وجود جامع بين المفردات أو الجمل حتى توصل مع بعضها والجامع عنده إما وهمي أو عقلي أو خيالي ، يقول: « الجامع العقلي هو أن يكون بينهما اتحاد في تصور مثل الاتحاد في المخبر عنه أوفي الخبر أو في قيد من قيودهما أو تماثل هناك فإن العقل بتجريده المثلين عن التشخص في الخارج يرفع التعدد عن البين. أو تضايف كالذي بين العلة والمعلول والسبب والمسبب ، أو السفل والعلو والأقل والأكثر ، فالعقل يأبى إلا أن يجتمعا في الذهن وإن العقل سلطان مطاع. والوهمي هو أن يكون بين تصوراتهما شبه تماثل نحو أن يكون المخبر عنه في إحداهما لون بياض وفي الثانية لون صفرة فإن الوهم يحتاج في أن يبرزهما في معرض المثلين وكم للوهم من حيل تروج وإلا فعليك بقوله( 24) : ثَلاثَةٌ تُشْرِقُ الدنيا بِبَهْـجَتِها شَمْسُ الضُّحَى وأبو إِسْحَاقَ والقَمَرُ وقل ما الذي سواه حسن الجمع بين الشمس وأبي إسحاق والقمر هذا التحسين... وقد عرفت حال المثلين في شأن الجمع ، أو تضاد كالسواد والبياض والهمس والجهارة والطيب والنتن ، أو شبه تضاد كالذي نحو: السماء والأرض ، والسهل والجبل ، والأول والثاني فإن الوهم ينزل المتضادين والشبيهين بهما منزلة المتضايفين فيجتهد في الجمع بينهما في الذهن. ولذلك تجد الضد أقرب خطوراً بالبال مع الضد ، والخيال هو أن يكون بين تصوراتها تقارن في الخيال سابق لأسباب مؤدية إلى ذلك فإن جميع ما يثبت مما يصل إليه من الخارج يثبت فيه على نحو ما يتأدى إليه ويتكرر لديه ولذلك لم تكن الأسباب على وتيرة واحدة فيما بين معشر البشر ، اختلف الحال في ثبوت الصور في الخيالات ترتباً ووضوحاً فكم من صور تتعانق في الخيال وهي في آخر ليست تتراءى ».(25 ) وقد ذهب التفتازاني( 26) إلى نفس هذا الاتجاه أيضاً في قوله: «والجامع بين الجملتين يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما أو المسندين جميعاً أي باعتبار المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثانية وكذا باعتبار المسند في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية ، نحو: يشعر زيد ويكتب للمناسبة الظاهرة بين الشعر والكتابة وتقارنهما في خيال أصحابهما ، ويعطي زيد ويمنع لتضاد الإعطاء والمنع، هذا عند اتحاد المسند إليهما وأما عند تغايرهما فلا بد من تناسبهما أيضاً كما في قولك: زيد شاعر وعمرو كاتب وزيد طويل وعمرو قصير لمناسبة بينهما أي بين زيد وعمرو كالأخوة والصداقة أو العداوة أو نحو ذلك. وبالجملة يجب أن يكون أحدهما بسبب من الآخر وملابساً له ملابسة لها نوع اختصاص بهما بخلاف زيد كاتب وعمرو شاعر بدون المناسبة بين زيد وعمرو فإنه لا يصح وإن تناسب المسندان وهما كاتب وشاعر ولهذا حكموا بامتناع: خفي ضيق وخاتمي حديد ، وبخلاف زيد شاعر وعمرو طويل مطلقاً ، أي سواء أكان بين زيد وعمرو مناسبة أم لم تكن لعدم تناسب الشعر وطول القامة».( 27) |
فهذه المناسبة هي التي تؤاخي بين المفردات والجمل وتشد من عزم ترابطها فتبدو الجمل كالكلمة الواحدة لا تستغني عن أي مفردة من مفرداتها ، وهذا سبيل النظم الجيد المترابط الأعطاف ، فقد حلل هؤلاء العلماء المناسبة تحليلاً دقيقاً وبحثوا في مناحي الربط وانتفعوا في هذا التحليل من معارفهم الخاصة في الغور في قوى النفس والنظر في التداعيات العقلية والخيالية والوهمية مما يكتنف النفس البشرية ويحوطها كما أفادوا من معطيات البيئة من حولهم ، ونظروا في الاهتمام الشخصي الفردي وكيف تختلف الصور تبعاً لاختلاف الاهتمامات الفردية ، وقد بدا هذا واضحاً من خلال محاولات السكاكي في الحديث عن عطف الجملة والمناسبة المشترطة في ذلك وذكر أن السامع يرى في كلام الكاتب والزراع والنساج ما يشير إلى صناعته مما انعكس في نفسه من عادات الحرف وشمائلها (28 )وبهذا يكون الكلام عصارة النفس تنضح بما فيها من مائه ويشتم ما فيها من رائحته. فالبلاغيون في اهتمامهم بضرورة إبراز التناسب والجامع بين طرفي الكلام المتعاطف قد نبهوا إلي ما خفي في غور النفس البشرية وقد استعانوا في ذلك بوجوه المعرفة غير اللغوية والأدبية كما تقدم في كلام السكاكي وغيره وقد أفادوا في ذلك وتمكنوا ـ بوساطة منه ـ من إدراك خوافي نسق الكلام ، فالزمخشري (ت 538هـ) مثلاً يفيد من ذلك في فهم قوله تعالى: (أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلْى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى اْلأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) ( 29). فيقول: « فإن قلتَ كيف حسن ذكر الإبل مع السماء والجبال والأرض ولا مناسبة ، قلتُ : قد انتظم هذه الأشياء نظر العرب في أوديتهم وبواديهم ، فانتظمها الذكر على حسب ما انتظمها نظرهم ولم يدع من زعم أن الإبل السحاب إلى قوله ، إلا طلب المناسبة » .( 30) وينص أيضاً في موضع آخر على المناسبة الكامنة بين طرفي الجملتين في قوله تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ* وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيْزَانَ).( 31) يقول: « فإن قلتَ: أي تناسب بين هاتين الجملتين حتى وسط بينهما العاطف؟ قلتُ: إن الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل وأن السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين وإن جرى الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأوامر الله فهو مناسب لسجود النجم والشجر ».( 32) ولم تخف المناسبة على صاحب التحرير والتنوير في قوله: وعطفت جملة (وَسَخّرَ الشّمْسَ وَالقَمَرَ ) على جملة ( يُكَوِِّرُ اللّيْلَ عَلَى النّهَارِ )( 33) لأن ذلك التسخير مناسب لتكوير الليل على النهار وعكسه فإن ذلك التكوير من آثار ذلك التسخير فتلك المناسبة اقتضت عطف الجملة التي تضمنته على الجملة التي قبلها » (34 ). أما صاحب الإشارات والتنبيهات فنظرته لهذه المسألة ـ أعني شرط المناسبة ـ تختلف عن آراء سابقيه في بعض مناحيها لأنه وإن كان لا ينكر المناسبة التي قال بها سابقوه ، إلا يختلف معهم حيث يقول: « أما المناسبة فنحو: زيد شاعر وعمرو كاتب إذا كان بين زيد وعمرو شبه ما ، كما بين الشعر والكتابة. وإن فقد مناسبة أحد الطرفين لم يجز الوصل. نحو: الأمير شاعر والأكار كاتب أو زيد شاعر وعمرو طويل. وأما الاتحاد فنحو: زيد يعطي ويمنع أو زيد يعطي وعمرو ، أي وعمرو يعطي لأجل ذلك قال تعالى: (إِنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) (35) قطعها عما قبلها لأنها تتعلق بالكفار وما قبلها يتعلق بالقرآن .»( 36) فهو يتأثر في هذه الجزئية بنظرية العامل لأنه يرى أن مسوغ الجمع بين الجملتين هو اجتماعهما في الحكم ، وهو أمر لا يخلو من الصحة لأنه يشير إلى الإفادة النحوية التي لا تتأتى إلا من خلال اعتبار جميع أركان الكلام لأن فصل بعض هذه الأركان عن بعضها أو فصل جملة عن جملة أخرى متعلقة بها تعلق العمل من شأنه أن يؤدي إلى إخلال بالمعنى فيخرج عن حد الكلام ، ولذلك نجده يقول:« الجملتان إذا كانتا معمولتي عامل واحد وذلك بأن تكونا واقعتين موقع المفردين يجب أن يعطف الثانية على الأولى بواو الجمع ليدل على اجتماعهما في الحكم وهو خمسة أقسام: أ. أن يكونا خبري مبتدأ واحد نحو: زيد أبوه قائم وأخوه قاعد. ب. أن يكونا فاعلي فعل واحد ، نحو: بلغني أن زيداً عالم وأن عمراً جاهل. ت. أن يكونا مفعولي فعل واحد: علمت أن زيداً فاضل وأن عمراً جاهل. ث. أن يكونا صفتي موصوف واحد ، نحو: جاءني رجل كريم وأخوه عالم. ج. أن يكونا حالي صاحب واحد ، نحو: ركب الأمير والجنائب تقاد بين يديه والغلمان يركضون حواليه ».( 37) واستناداً إلى هذا الرأي فإنه يقف عند بعض النماذج التي عدها البلاغيون قبيحة الوصل لعدم المناسبة ويرى أن الأمر فيها خلاف لما يزعمون ومن ذلك ما قيل في بيت أبي تمام: لا وَالـذَي هُوَ عَـالِمٌ أنّ النّـوَى صَـِبرٌ وَأَنّ أبـا الحسـينِ كَرِيمُ من عيب في الوصل فيقول: راداً هذا الزعم: « إنه قد عيب على أبي تمام في هذا البيت إذ لا مناسبة بين كرم أبي الحسين وبين مرارة النوى ولا تعلق لأحدهما بالآخر ، فكلام ضعيف لأن تعلقهما بعامل واحد كاف في العطف وهو المصحح الجامع فيه » .(38 ) ويبدو أن هم صاحب الإشارات قد انصرف بكلياته إلى العامل فجعله محط بصره ، مغفلاً الناحية الذهنية والتصور الخيالي الذي لا يجد خيطاً يجمع ما بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى ولذلك نعى على هؤلاء حطهم من قدر هذا الجمع بين هذه الأشياء ولا يقف هذا البحث مع صاحب التنبيهات فيما ذهب إليه في هذه القضية لأن تسلط العامل وحده لا يكفي في إعطاء التراكيب علاقاتها الخفية وروابطها الداخلية وإنما على المتحدث أن يخلع على هذه التراكيب من روحه ، وأن يضفي عليها من ملكته في انتقاء الكلمات المتناسبة مما يعد معه الكلام مرتبطاً ومتسقاً ولأن هذا الزعم من شأنه أن يفرغ النحو من محتواه فيجعله ـ لا كما يريد البحث ـ نحواً يهتم بالتراكيب الظاهرة لا يتدخل في العلاقات الدقيقة بين أجزاء الجمل فيفسرها. وقد وقف البلاغيون عند محسنات الوصل ونصوا على التناسب أيضاً وهو ـ هناـ تناسب يتعلق باللفظ: « واعلم أن من محسنات الوصل أن تكون الجملتان متناسبتين ككونهما اسميتين أو فعليتين وما شاكل ذلك ، فإذا كان المراد من الإخبار مجرد نسبة الخبر إلى المخبر عنه من غير تعرض لقيد زائد كالتجدد والثبوت وغير ذلك لزم أن تراعِي ذلك. فتقول: قام زيد وقعد عمرو ، أو: زيد قائم وعمرو قاعد وكذا: زيد قام وعمرو قعد. وزيداً لقيته وعمراً مررت به وزيداً أكرمته وعمراً ضربت غلامه » .( 39) غير أن هذا الالتزام بالتناسب بين الجملتين المتعاطفتين ينتفي إذا أُريد التجدد في إحداهما والثبوت في الأخرى ولذلك نص صاحب الإشارات أن هذا الشرط ليس من اللوازم: « ألا ترى إذا أُريد بإحداهما حدوث أمر وبالأخرى ثبوته حسن حينئذ الوصل بين الاسمية والفعلية ، ضرورة أن الدال على الثبوت هو الاسم لا الفعل كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين ثم قام زيد دون عمرو يقول: حينئذ قام زيد وعمرو قاعد » .( 40) هكذا بدا وصل العبارات المفردة ووصل الجمل عند البلاغيين فهو أمر يُحْتكم فيه إلى الذوق الراقي والقريحة الصافية والطبع الجيد في إدراك كنه الأشياء ومناسباتها فغاصوا في هذه الدرر الرائعة التي تنتظم الأنماط الكلامية شعراً ونثراً مما حق لهم أن يصفوا هذا الفن بأنه لا يتأتى إلا في الكلام العالي الرفيع كما حق لهم أن يجعلوا البلاغة في معرفته ، والبليغ من يميز مواطن الفصل من الفصل فيعطف واصلاً بين الجمل حيث يكون التآخي بينها حميماً ويفصل تاركاً العطف حين تكون لحمة النسب بينها منعدمة وأواصر الصلة والأخوة بينها بعيدة. ويستطيع الباحث في خاتمة هذا البحث أن يخلص إلى الآتي: أولاً: أجمع علماء البلاغة والنحو على أهمية معرفة الفصل والوصل ودقته في باب البلاغة والنحو على حد سواء ، لأن الفهم السليم للنص لا يتأتى إلا من خلال المعرفة العميقة للعلاقات بين الجمل. ثانياً: نظر علماء العربية إلى طبيعة العلاقة بين الجمل من وجهين: وجه يتعلق بالكلمات حيث ينبغي أن تتآخى حروفها فيسهل نطقها ، فيُبْتعد في نسجها عن التنافر. أما الوجه الثاني: فهو المتعلق بالترابط بين الجمل ، وضرورة المناسبة بينها. ثالثاً: الضابط في عطف الجمل محلها من الإعراب ، فالجملة التي لها محل من الإعراب تُعْطَف على نظيرتها إذا أردنا التشريك . أما التي لا محل لها من الإعراب فلا تُعْطَف مع نظيرتها لضعف ما بينها من علاقة. رابعاً: لابد في عطف الجمل من توفّر المناسبة التي تجمع بين أعطاف المعاني وتقرّب بينها ، بدا ذلك من خلال تحليلهم لبعض هذه الجمل مُعْلِين من شأن العطف فيها لما فيها من التزام بشرط المناسبة ، مُقَلّلين من شأن العطف في بعضها الآخر لعدم المناسبة بينها. خامساً: أضاف بعض البلاغيين إلى شرط المناسبة شرطاً آخر اعتماداًً فيه على نظرية العامل ، وهو(الاجتماع في الحكم) فإذا لم تكن ثمة مناسبة في المعنى فيكفي ذلك في القيام مقام شرط المناسبة في عطف جملة على أخرى. المراجع والمصادر: 1. أبو الفرج الأصفهاني ، 1981م ، الأغاني ، ط5 ، دار الثقافة بيروت. 2. حسن بن عبد الله بن سهل العسكري ، 1995م ، كتاب الصناعتين ، تحقيق: محمد مفيد قميحة ، ط2 ، دار الكتب ، بيروت. 3. سعد الدين أبو محمد (عبد الرحمن القزويني) (بدون تاريخ) الإيضاح في علوم البلاغة ، دار الكتب العربية ، بيروت. 4. عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، (بدون تاريخ) ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط2 ، دار المعرفة ، مصر. 5. عبد القاهر الجرجاني ، 1955م ، دلائل الإعجاز ، شرح وتعليق: محمد ألتنجي ، دار الكتب العربية ، بيروت. 6. محمد محمد أبو موسى ، 1988م ، دلالات التراكيب ، ط2 ، مكتبة وهبة ، مصر. 7. محمد بن علي الجرجاني ، (بدون تاريخ) ، الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة ، تحقيق: د. عبد القادر حسن ، دار مصر للطباعة ، القاهرة. 8. محمد بن عمر الزمخشري ، (بدون تاريخ) الكشاف ، دار المعرفة ، بيروت. 9. محمد بن مكرم بن منظور ، (بدون تاريخ) ، لسان العرب ، دار الفكر ، بيروت. 10. محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، 1991م ، القاموس المحيط ، ط1 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت. 11. محمود الألوسي ، (بدون تاريخ) ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت. 12. يحيى بن حمزة بن علي ، (بدون تاريخ) ، الطراز المتضمن أسرار البلاغة وحقائق الإعجاز ، دار الكتب العربية ، بيروت. 13. يوسف بن أبي بكر بن علي السكاكي ، (بدون تاريخ) ، مفتاح العلوم ، دار الكتب العلمية ، بيروت. |
( 1) انظر:دلالات التراكيب ، د. محمد أبو موسى ، ط/2 مطبعة وهبة ، سنة: 1988 ، ص:269 ( 2) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ، ط/5 مطبعة دار الثقافة بيروت ، سنة:1981 جـ1 ، ص:328 . (3 ) انظر: لسان العرب ، لابن منظور: مادة وصل. ( 4) انظر القاموس المحيط ، للفيروزآبادي: مادة وصل. (5 ) انظر: لسان العرب مادة: فصل. (6 ) انظر: القاموس المحيط مادة: فصل. (7 ) مفتاح العلوم ، يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي ، ضبط وشرح: نعيم زرزور ، ط/ دار الكتب العلمية بيروت ، (بدون تاريخ) ، ص:249 . (8 ) الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة ، محمد بن علي الجرجاني ، تحقيق: د. عبد القادر حسن ، ط/ دار مصر للطباعة (بدون تاريخ) ص: 121 . (9 ) الإيضاح في علوم البلاغة والمعاني والبيان والبديع ، سعد الدين أبي محمد عبد الرحمن القزويني ، ط/ دار الكتب العربية(بدون تاريخ) ، ص:151 . ( 10) الطراز المتضمن أسرار البلاغة وحقائق الإعجاز ، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم ، ط/ مطبعة دار الكتب العلمية بيروت(بدون تاريخ) ، جـ3 ، ص:34 . ( 11) دلائل الإعجاز ، عبد القاهر الجرجاني ، شرح وتعليق: محمد ألتنجي ، ط/ طبعة دار الكتاب العربي بيروت ، ط1 سنة1995 ص: 174 ( 12) مفتاح العلوم ، للسكاكي ، ص:249 . ( 13) كتاب الصناعتين ، لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري ، تحقيق: د. محمد مفيد قميحة ، ط/2 دار الكتب العلمية بيروت ، سنة: 1995 ص: 247 . ( 14) السابق نفسه، ص: 247. (15 ) وقد نص علماء البلاغة على هذا الأمر أثناء حديثهم عن فصاحة التركيب فاشترطوا لذلك شروطاً ، منها: أن يسلم التركيب من تنافر الكلام فلا يكون اتصالها مع بعضها بعضاً مما يؤدي إلى ثقلها على السمع أو صعوبة أدائها باللسان ، كما اشترطوا أن يسلم التركيب من التعقيد اللفظي وهو أن يكون الكلام خفي الدلالة على المعنى المراد بسبب تأخير بعض الكلمات أو تقديمها عن مواطنها الأصلية أو الفصل بين الكلمات التي يجب أن تتجاور ويتصل بعضها ببعض. انظر: الإيضاح في علوم البلاغة ، للقزويني ، ص 7 و8. ( 16) مفتاح العلوم ، للسكاكي ، ص:25. (17 ) دلائل الإعجاز ، عبد القاهر الجرجاني ، ص:174 ، 175. (18 ) دلالة التراكيب ، محمد محمد أبوموسى ، ص:293 . ( 19) دلائل الإعجاز ، عبد القاهر الجرجاني ، ص:188. ( 20) دلائل الإعجاز ، عبد القاهر الجرجاني، ص: 175 (21 ) السابق نفسه ، ص: 175 . ( 22) ديوان أبي تمام ، جـ2 ، ص: 57 . (23 ) الطراز ، يحيى بن حمزة ، جـ3 ص:310 ، 311 ( 24) الشاعر: محمد بن وهب الحميري ، انظر: الإشارات والتنبيهات ، للجرجاني ص: 131 . ( 25) مفتاح العلوم ، للسكاكي ، ص: 254 ، 255 . (26 ) مسعود بن عمر بن عبد الله سعد الدين التفتازاني: عالم بالنحو واللغة ، ت: 799 هـ ، انظر: بغية الوعاة ، للسيوطي ، جـ2 ، ص: 285 . (27 ) شرح السعد المسمى مختصر المعاني ، مسعود بن عمر بن عبد الله سعد الدين التفتازاني ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ، ط/ مطبعة: محمد علي صبيح ، القاهرة (بدون تاريخ) جـ3 ، ص:20 . ( 28) انظر: مفتاح العلوم للسكاكي ، ص: 255 . ( 29) الغاشية: 17-20 . ( 30) الكشاف ، جار الله محمود بن عمر الزمخشري ، ط/ دار المعرفة لبنان (بدون تاريخ) جـ4 ص: 247. (31 ) الرحمن: 6 ، 7 . ( 32) الكشاف ، للزمخشري ، جـ4 ، ص: 44. ( 33 ) الزمر: 5 ( 34) الزمر: 5 (35 ) التحرير والتنوير جـ1 ، 366. ( 36) البقرة: 6. ( 37) الإشارات والتنبهات ، محمد بن علي الجرجاني ، تحقيق: د. عبد القادر حسين ، ط/ دار نهضة مصر للطباعة (بدون تاريخ) ، ص: 128. ( 38) الإشارات والتنبيهات ، لمحمد بن علي الجرجاني ، ص: 121 ، 122 . ( 39) السابق نفسه: ص: 123. وممن ذهب هذا المذهب الذي يرى في اجتماع الجملتين في الحكم الإعرابي مسوغاً للجمع بينهما ، صاحب روح المعاني حيث يقف عند بعض مواطن عطف الجمل ويقول: (وعدوا ذلك من العطف على معمولي عاملين) انظر: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، لمحمود الألوسي ، طبعة دار إحياء التراث العربي ، بيروت (بدون تاريخ)جـ10 ، ص46. ( 40) مفتاح العلوم ، للسكاكي ، ص: 272 . (41 ) الإشارات والتنبيهات ، لمحمد بن علي الجرجاني ، ص: 128 ـ 291. وقد نص العلماء على أنه لا يشترط في عطف الجمل أن تتحد في النوعية ، وقد قيل: (وعطف الجملة الاسمية على الفعلية مما لا شبهة في تجويزه عند النحويين) انظر: روح المعاني ، للألوسي ، جـ 24 ، ص23. |
جميع الحقوق محفوظة لعمادة البحث العلمي بجامعة القصيم ©
أستاذ النحو والصرف بجامعة القصيم الحصاد البحثي للباحث الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد في جامعة القصيم فضلا مراعات التالي: يتم تحديث البيانات كل 10 ساعات ولذلك قد لا يظهر أي تعديل حدث في خلال تلك الفترة شروط البحث: للباحث:الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد الأبحاث المنشورة بالمجلات العلمية الأبحاث الفردية المنشورة في المجلات الدولية د. الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن. رواية الشعر وأثرها في مناهج النحو العربي بمجلة العلوم التربوية جامعة أم درمان الإسلامية. 2012 د. الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. أثر البيئة البدوية في مصطلحات الخليل العروضية بمجلة جذور بالمملكة العربية السعودية النادي الأدبي بجدة. 2013 د. الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. الإجماع في الدرس النحوي مجلة كلية اللغة العربية بجامعة أم درمان الإسلامية. 2012 د. الحسن المثنى عمر الفاروق. التحليل النحوي للجملة العربية بين البلاغيين والنحويين مجلة جامعة الفاشر للدراسات الإنسانية ـ السودان. 2013 د. الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. مسائل النحو : نشأتها وأنواعها مجلة كلية الشريعة والقانون ، جامعة أم درمان الإسلامية. 2012 د.الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. أثر كتاب سيبويه في التبويب عند النحويين مجلة كلية أصول الدين ـ جامعة أم درمان الإسلامية. 2011 د.الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. تسهيل الدرس النحوي عند المحدثين بين النظرية والتطبيق مجلة كلية اللغة العربية ـ جامعة أم درمان الإسلامية. 2010 د.الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. المناسبة بين المعاني وأثرها في عطف الجمل كلية اللغة العربية ـ جامعة أم درمان الإسلامية. 2010 لأبحاث الفردية المنشورة في المجلات المحلية أو الإقليمية د.الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. تعدد وجوه الإعراب والقراءة وأثره في قضية الوقف والابتداء مجلة بحوث كلية المعلمين بالباحة. 2008 الأبحاث المقبولة للنشر بالمجلات العلمية الأبحاث الفردية المقبولة للنشر في المجلات الدولية د. الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. التعليل بطلب الخفة في الدرس النحوي مجلة الحكمة ، مانشستر بريطانيا.. 2012 د.الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن. أثر الحدود في استغلاق النحو على الفهوم مجلة اللسانيات، كلية الدراسات العليا جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية بأندونيسيا.. 2013 الكتب المؤلفة والمترجمة كتب مؤلفة وغير محكمة في مجال التخصص د.الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن أحمد. محاضرات في العروض والقافية لم ينشر. 2009 د.الحسن المثنى عمر الفاروق. نظرات في الدرس النحوي لم ينشر ولم يحكم. 2008 |
| الساعة الآن 02:43 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by