![]() |
المتن اللغوي في المعجم العربي القديم- دراسة في كيفية المعالجة -
المتن اللغوي في المعجم العربي القديم- دراسة في كيفية المعالجة - د. حيدر جبار عيدان كلية الآداب – جامعة الكوفة هناك تقسيم درج عليه الباحثون في المعجم العربي، يصنف التراث المعجمي عند العرب إلى ما يسمى بمعجمات الألفاظ، وكان يغلب على جهود أصحابها الجانب الاستقصائي من جهة، والهاجس التوثيقي من جهة أخرى، وهناك صنف آخر يسمى بمعجمات المعاني مثل المعجمات التي اهتمت بالأضداد وأنواع الصيغ الصرفية وأنواع الأفعال وغيرها.. وقد كانت هذه المعجمات قد أُلّفت تلبية لحاجات الشعراء والكتاب من المعاني والعبارات المناسبة لمختلف الاستعمالات... وسواء أكانت الغاية استقصائية كمية أم موضوعية (نوعية)، فإن الخلفية التي توجه أعمالهم في معظمها هي الإحاطة بالمعنى الغامض لاستجلائه وتفسيره، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفهم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. وقد كانت العادة، قبل ظهور المعجمات، أن يرجع الناس، متى استغلق عليهم لفظ أو اضطرب لديهم معنى من المعاني، إلى (( أهل العلم )) فالعرب كانوا يعتزون بلغتهم التي آثرها الله فجعلها لغة القرآن، وكان فخرهم يتعاظم بسبب ما يرونه من اتساع لغتهم وغنى معجمها إلى حد يرون لغتهم لا حدود لمعانيها وألفاظها، وذلك مدلول ما يؤثر عن الكسائي في قوله (لقد درس من كلام العرب كثير) وكذلك ما يروى عن أبي عمرو بن العلاء، وهو من القراء ومن الرواة الكبار، ان (ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير) وقد كان للرواة أثر في جمع اللغة وتفسير ما غمض منها وكانت لهم مناهج في ذلك، فقد كان ابن عباس ينصح الناس إذا خفي عليهم معنى أن يردوه إلى الشعر، لأن (الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله رجعنا إلى الشعر فالتمسنا ذلك منه). 1 ـ طبيعة المادة المعجمية : يمكن تعريف اللغة بأنها((أصوات يعبر بها كلّ قوم عن أغراضهم))( 1) . ولعل هذا التعريف يشرف على اجتماعية اللغة . التي تتألف من مجموعة من الكلمات التي يستعملها أبناء البيئة اللغوية . وتعدّ الكلمة هي المادة الأساس في المعجم اللغويّ ومن هنا عُرِّف المعجم اللغويّ بأنّه ((كتاب يضم بين دفتيه أكبرعدد من مفردات اللغة مقرونة بشرحها ، وتفسير معانيها ،على أن تكون المواد مرتبة ترتيباً خاصاً ، إما على حروف الهجاء أو الموضوع ، والمعجم الكامل هو الذي يضم كل كلمة في اللغة مصحوبة بشرح معناها واشتقاقها وطريقة نطقها وشواهد تبيّن مواضع استعمالها))(2 ) . وتأسيسا على ما سبق كان تدوين المعجم ضرورة لغويّة لكل مجتمع متقدم ، ليتمكن أفراده من معرفة كثير من المعلومات التي توضح ما يحيط بالمادة الأساسية فيه ألا وهي الكلمة ( 3) أما المادة في عُرْف اللغويين فكل ما يكون مدداً لغيره ومادة الشيء أصوله وعناصره التي منها يتكون حسيّة كانت أو معنوية ومواد اللغة ألفاظها ( 4) وعلى الرّغم من وضوح الكلمة ومفهومها في الذهن فإن الخلاف بين علماء اللغة – قدامى ومحدثين – كبير جدّا في تحديد ماهيتها ، إذ إن للكلمة جوانب متعددة يمكن النظر إليها ، كالجوانب الصوتيّة أو الصرفيّة أو النحويّة أو الدلاليّة ومن ثمّ تعددت التعريفات ، وواجه كلّ تعريف منها نقداً من علماء اللغة على اختلاف مدارسهم ( 5) .فالكلمة عند النحاة من علماء العربية هي : (( لفظ وضع لمعنى مفرد))(6 ) وهي ((اللفظة الدّالة على معنى مفرد بالوضع))( 7) ، وهي ((قول مفرد مستقل أو منوي معه))(8 ) . وقد حدد القدامى شروطا في مفهوم الكلمة العربيّة وهي:الصوت والمعنى أو الوضع ثمّ الاستقلال بدلالة محددة(9 ) . ولكن هذه التعريفات غير مرضية عند بعض المحدثين ، لأسباب أهمها : انها لاتفرق بين الصوت والحرف و انها تخلط بين الوظيفة اللغويّة والمعاني المنطقيّة و انها لاتفرق بين وجود الكلمة وعدمها في التعريف ( 10) . أما الكلمة عند المحدثين فهي : ((ربط معنى ما بمجموعة من الأصوات صالحة لاستعمال جراماطيقي ما))( 11) ، وهي : ((جزء من الحدث الكلاميّ له صلة بالواقع الخارج عن اللغة ، ويمكن اعتبارها وحدة غير قابلة للتقسيم ، ويتغيّر موضعها بالنسبة لبقية الحدث الكلاميّ))( 12) ، وهي (( أصغر صيغة حرّة))( 13) . الحق أنّ ثمّة معايير ينطلق منها المحدثون في تصورهم لماهيّة الكلمة منها : 1- معيار الدلالة (الذي قامت على أساسه المعجمات اللغويّة) والكلمة بهذا المعيار هي التي تدل على معنى ما . 2- معيار الشكل والكلمة بهذا المعيارامتداد صوتي محدد يحافظ على شكله واستقراره حيثما وقع في الجملة ويشغل فيها وظيفة نحويّة. 3- معيار ثلاثي وفحواه أنّ الكلمة تشتمل على جوانب ثلاثة هي : الصوت ، الدلالة ، الوظيفة النحويّة .( 14) غير أن كلّ معيار من هذه المعايير ، لا يخلو من الاضطراب عند التطبيق ، ومن هنا رجح الدكتور تمام حسّان تعريف الكلمة العربية بأنّها: ((صيغة ذات وظيفة لغويّة معينة في تركيب الجملة ، تقوم بدور وحدة من وحدات المعجم ، وتصلح لأن تُفْرَدَ ، أو تُحْذَفَ ، أو تُحْشَى ، أو يُغَيَّرَ موضعها ، أويُسْتَبْدَل بها غيرها في السياق وترجع مادتها غالبا إلىأصول ثلاثة وقد تلحق بها زوائد))( 15). ويرى بعض الباحثين أنّ المعجميين ينطلقون من وجهة نظر تخالف غيرهم من العلماء ، ولذلك لم يحاولوا البحث عن تعريف نظريّ للكلمة ، وإنّما انصرفوا إلى تحديد ماهيتها من الناحية العملية ؛ لأنّ مهمة المعجم اللغويّ هي بيان وشرح معاني الكلمات سواء من ناحية المبنى أم المعنى(16) . وهذا ما نلحظه في ضوء ترتيب المعجمات العربية القديمة ؛ إذ يدل ذلك على إدراك المعجميين العرب لجانبين مهمين في طبيعة الكلمة ، وهما جانب اللفظ ، وجانب المعنى ، وقد نتج عن ذلك ظهور نوعين من المعجمات اللغويّة هما: أ- معجمات الألفاظ : وهي المعجمات التي تضم أكبر عدد من مفردات اللغة مقرونة بشرحها وتفسير معانيها ومرتبة ترتيبا خاصا ، والمعجم الكامل هو الذي يضم كل كلمة في اللغة ، وأول هذه المعجمات معجم (العين) للخليل بن أحمد الفراهيديّ (ت175هـ) ثمّ توالت بعد ذلك معجمات الألفاظ كالجيم لأبى عمرو الشيباني (ت 206هـ ) ، والجمهرة لابن در يد (ت321 هـ) ، والبارع للقالي (ت356هـ) ، وتهذيب اللغـة للأزهريّ(ت370هـ) ، والمحيط للصاحب ابن عباد (ت 385هـ ) ، ومقاييس اللغة والمجمل لابن فارس (ت395 هـ) ، والصحاح للجوهريّ (ت400 هـ) ، والمحكم لابن سيّده (ت458 هـ) ، وأساس البلاغة للزمخشريّ (ت 538 هـ) ، والعباب للصغانيّ (ت 650هـ)، ولسان العرب لابن منظور (ت 711 هـ) ، والقاموس المحيط للفيروزآ باديّ (ت817هـ) ، وتاج العروس للزَّبيديّ (ت1205هـ) ب- معجمات الموضوعات: وهي التي ترتب الألفاظ اللغويّة بحسب الموضوع أو المجال الدلالي ، أي أنّ المعجميّ يجمع الألفاظ المتصلة بمجال لغوي معين كخلق الإنسان مثلا للأصمعيّ (215هـ)، والمطر لأبي زيد الأنصاريّ (244هـ)، والبئر لابن الأعرابيّ(231هـ) ، والنخل لأبي حاتم السجستانيّ(244هـ) ، ونحوها مما انظم تحت مجال واحد ، وقد لقي هذا النوع من التأليف عناية كبيرة عند القدماء بدأ بما يسمى بالرسائل اللغويّة،وانتهى بالموسوعات الموضوعيّة كالغريب المصنف لأبى عبيد (ت223هـ) ، والمنجد لكراع النمل (ت310هـ ) والمخصص لابن سيده (ت458هـ) ( 17) . وكان النوع الاول (معجمات الالفاظ) مجالا رحبا للتنافس بين العلماء ، إذ ظهرت عندهم عدّة طرائق للترتيب المعجميّ - كما سنبينه في موضعه - بخلاف النوع الثاني (معجمات الموضوعات) إذ لم توجد عندهم إلا طريقة واحدة وهي الترتيب بحسب الموضوع أو المجال . 2ـ معالجة المادة المعجميّة مع ظهور المعجمات تطورت أساليب معالجة الألفاظ وانتقل الأمر من مجرد محاصرة المعنى، داخل السياق اللغوي والاجتماعي أو خارجه، إلى غايات أخرى متصلة بتدقيق أدواتهم في عملية الشرح والتفسير، ومن هذه الغايات: مسألة حصر مفردات اللغة والتنبيه على ما فيها من دخيل أو جمع صحاحها من دون تصحيف أو تحريف، فمعجم الجوهري المشهور بالصحاح استطاع صاحبه أن يجمع فيه قُرابة 40000 مادة مشروحة، وسيتطور هذا الكم في(القاموس المحيط) ليصل إلى 60000 مادة. وقد اشتمل (لسان العرب) لابن منظور على 80000 مادة. وقد وصل صاحب (تاج العروس)، في استدراكاته على القاموس، إلى 120000 مادة، وكل مادة من هذه المواد يمكن أن يتولد عنها ما لا حصر له من الألفاظ، قد يبلغ بها بعضهم إلى زُهاء 12 مليون لفظة( 18) لقد تبارى المعجميون في عملية الجمع إلى غاية قصوى، أصبح المعجم العربي معها ضربا من الموسوعات الهائلة، تختلط فيها اللغة بالأدب وبالتاريخ والخرافات والأساطير، مما جعل اقتحام هذه المعجمات لا يخلو من متاعب ((لا يستطيع من لم يتمرس بها أن يصل إلى ضالته فيها بيسر وسهولة))( 19) يرى ابن منظور أن المشكلة مركبة، لها وجهان: الوجه الأول هناك مسألة الجمع من جهة، والوجه الثاني قضية الترتيب بعد الجمع، لذلك يصنف أصحاب المعجمات ((بين رجلين، رجل أحسن الجمع ولم يحسن الوضع (الترتيب)، ورجل أجاد الوضع مع رداءة الجمع، ولم يجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة للأزهري، ولا أكمل من المحكم لابن سيده، إلا أن الناس أهملوهما لوعورة المسلك وسوء الترتيب...))( 20) وهناك غاية أخرى، لعلها من أهم الغايات ، التي توخاها أصحاب المعجمات، تتصل اتصالا وثيقا بقضية الجمع والاستقصاء، ونعني بها مسألة توثيق المادة، ويبدو هاجس التوثيق جليا في تسمية أعمالهم، فكما أن أسماء مثل (القاموس) و (العباب) و(البارع) تحيل على عملية الاستقصاء والتبحر في الجمع، كذلك أسماء مثل، (المحكم) و(التهذيب) و (الصحاح) توحي بمعنى الحرص على الدقة والتثبت في النقل والرواية. لقد كان المعجميون على وعي بثقل المسؤولية ((فكان أحدهم يشعر أمام اللفظة بما يشعر به ناقل الحديث النبوي من حرج يجعله لا ينطق بالحرف إلا مسندا إلى قائله أو معزوا إلى راويه أو مؤيدا بالشاهد والدليل))( 21) فكثرت الإحالات ومعها الوجوه والاختلافات وأثقلت المادة بأنواع من الشواهد والدلائل إلى حد التخمة وهذا كله لمزيد من إضفاء المصداقية على هذه الإحالات. 3 ـ جمع المادة اللغوية : لا يمكن الحديث عن جمع المادة المعجميّة بمعزل عن جمع المادة اللغويّة إذ كانت العناية الأولى بجمع المادة اللغويّة استجابة إلى ما توجبه المحافظة على القرآن الكريم وتفهم معانيه من حفظ مادته اللغويّة وما ترمي إليه من دقيق الدلالة والمغزى وصحيح المبنى والمعنى( 22) وعلى ضوء ذلك أخذ العلماء يجمعون اللغة وكان هدفهم الأول جمع الكلمات الغريبة وتحديد معانيها ، ويعدّ (المربد) بالبصرة أول محطة رأى فيها العلماء وطلاب العربية تحقيق ذلك الهدف إذ كان (المربد) من أسواق البصرة التي يقصدها الأعراب للمتاجرة ولتبادل المنفعة، وربما حضر بعضهم وليس عنده سلعة يبيعها ولا رغبة في شراء وإنّما جاء ليشبع رغبته في القول والإنشاد واستماع الشعر والأخبار كما هي عادة العرب في أسواقها . وكان أهل البصرة يخرجون إلى هذه السوق وبينهم فئة من رواة اللغة وطلابها جاءوا ليدونوا ما يسمعون عن هؤلاء الأعراب( 23) ، وكان من بين هؤلاء الأصمعيّ (215هـ)؛ إذ يقول :(( جئت إلى أبى عمرو بن العلاء فقال : من أين جئت يا أصمعي ، قلت: من المربد قال: هات ما معك ، فقرأت عليه ما كتبت في ألواحي ، ومرّت به ستة أحرف لم يعرفها فأخذ يعدو في الدّرجة قائلاً: شمّرت في الغريب ياأصمعيّ))(24 ). وعندما أحسّ الأعراب بالحاجة إليهم أخذوا يرحلون إلى الأمصار فرادى وجماعات يعرضون بضاعتهم من اللغة ، ويتلقاهم العلماء للسماع عنهم ويتنافسون في الأخذ منهم حتى أصبحت اللغة سلعة غالية يبيعها الأعراب ويشتريها الرواة في (المربد) بالبصرة وفي (الكناسة) بالكوفة ، بل إنّ منهم من اتّخذ التعليم مهنة له كأبي البيداء الرياحي الذي كان يعلم الصبيان بأجر( 25) . ومنهم من ألّف الكتب كأبي خيرة الأعرابيّ الذي ألف كتاباً في الحشرات وآخر في الصفات( 26) .وكان من بين الاعراب الذين يرجع اليهم في ما اختلف فيه بين العلماء مثل : أبو مهدي والمنتجع من أبرز الذين يُتَحَاكَمُ إليهم ، كلّ يمثل لهجة قومه ؛ يقول الأصمعيّ :((جاء عيسى بن عمر الثقفيّ ونحن عند أبي عمرو بن العلاء فقال يا أباعمرو: ما شيء بلغني عنك تجيزه ؟ قال: وما هو؟ قال بلغني أنك تجيز ليس الطيب إلا المسك (بالرفع) فقال أبوعمرو: نمت وأدلج الناس. ليس في الأرض حجازيّ إلا وهو ينصب، وليس في الأرض تميميّ إلا وهو يرفع . ثمّ قال أبو عمرو: قم يا يحي- يعني اليزيديّ - وأنت يا خلف- يعني خلف الأحمر- فاذهبا إلى أبي المهديّ فإنّه لا يرفع ، واذهبا إلى المنتجع ولقناه النصب فإنه لا ينصب . قال : فذهبنا فأتينا أبا المهديّ...قال اليزيديّ : ليس ملاك الأمرإلا طاعةُ الله والعملُ الصالح فقال : ليس هذا لحني ولا لحن قومي ؛ فكتبنا ما سمعنا منه ، ثمّ أتينا المنتجع فأتينا رجلاً يعقل ، فقال له خلف: ليس الطيب إلا المسكَ (بالنصب) فلقّنّاه النصب وجهدنا فيه فلم ينصب وأبى إلا الرفع))( 27). ولما طال مكث الأعراب في الحضرلانت جلودهم وطاعت ألسنتهم بشوائب العجمة ؛ يقول الجاحظ(255هـ) :(( كان بين يزيد بن كثوة يوم قدم علينا البصرة وبينه يوم مات بون بعيد على أنّه كان قد وضع منزله آخر موضع الفصاحة وأول موضع العجمة ))( 28). فلما ضعفت ثقة العلماء بالأعراب رحل العلماء والرواة إلى البادية بمدادهم وصحفهم ليسمعوا من أولئك الذين لم تتأثر ألسنتهم بمخالطة الأعاجم ، قال أبو العباس ثعلب(291هـ) : ((دخل أبو عمرو الشيبانيّ (إسحاق بن مرار) البادية ومعه دستيجان حبراً فما خرج حتى أفناهما بِكَتْبِ سماعه عن العرب ))( 29).وممن خرج إلى البادية الكسائيّ (189هـ)، ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبراً في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ .( 30) وكان أبو عمرو بن العلاء من أوائل الرواة الذين رحلوا إلىالبادية وأعجب بأهلها وعدّ بعضهم من أفصح العرب لساناً وأعذبهم لغة ( 31) . وهكذا ظل التواصل مستمراً بين الرواة والبادية وحرص العلماء على مشافهة الأعراب حتى وجدنا في أواخر القرن الرابع من يروي عن الأعراب كالأزهريّ ، (ت370هـ) ، وابن جنيّ (ت392هـ) ، والجوهريّ (ت393هـ) وابن فارس (ت395هـ) . ثمّ توقّف هذا التواصل مع نهاية هذا القرن حتى أصبحت الرواية عن الأعراب أنفسهم يشوبها شيء من الحذر ، يقول ابن جنيّ(392هـ): (( أنا لا نكاد نرى بدوياً فصيحاً وإن نحن آنسنا منه فصاحة في كلامه لم نكد نعدم ما يفسد ذلك ويقدح فيه وينال ويغض منه))( 32) . ويرى بعض الباحثين أنّ الطبقة التي تلت الخليل بن أحمد ، ويونس بن حبيب كانت من أغزر العلماء إنتاجاً ، ومنهم ثلاثة رواة يعدون عصب الرواية في البصرة وهم : أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وأبو زيد الأنصاري ، وعبد الملك بن قريب الأصمعيّ(33 ) . وقد حدد اللغويون مادة جمعهم فيما صحّ عن العرب ضمن معايير ثابتة هي: 1- معيار المكان : وهو الفيصل الذي تم بمقتضاه تحديد مواطن الفصاحة في وسط الجزيرة العربية من دون بقية أطرافها التي كانت على صلة بالأمم الأخرى، وفي بواديها من دون الحواضرالتي كانت تعجّ بحركة الوافدين عليها من خارج الجزيرة أو من أطرافها بقصد التجارة ونحوها . 2- معيار الزمان : وهو الفيصل الذي تم بمقتضاه تحديد عصورالفصاحة عند منتصف القرن الثاني الهجري بالنسبة للاحتجاج باللغة الأدبية وخاصة لغة الشعر، ونهاية القرن الرابع الهجري بالنسبة للاحتجاج باللغة الشفوية المنقولة عن الأعراب. 3- معيار الفصاحة وهو الشرط الذي تم بمقتضاه الحكم على فصاحة اللفظ إذا ثبتت نسبته إلى عربيّ قحّ سواء بالمشافهة أو الرواية الصحيحة وذلك العربي القحّ هو من انطبق عليه شرط الزمان والمكان السابقين ( 34) . وعلى ضوء هذه المعايير عُدّ كلّ ما خالف ذلك مولداً ، فَقُسِّم الشعراء على طبقات، والقبائل على درجات ، أعلاها قبيلة قريش ؛ يقول أحمد بن فارس(395هـ): (( أجمع علماؤنا بكلام العرب والرواة لأشعارهم والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالّهم : أنّ قريشاً أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة ...وكانت قريش – مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها-إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى نحائزهم وسلائقهم فصاروا بذلك أفصح العرب...ألا ترى أنّك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم ولا عجرفيّة قيس ولا كشكشة أسد ولا كسكسة ربيعة...))( 35) . ويقول الفارابي(250هـ): (( كانت قريش أجود العرب انتقاداً للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعاً وأبينها إبانة عمّا في النفس))( 36). |
و يقول مرتبا درجة الفصاحة : ((والذين عنهم نقلت اللغة العربية وبهم اُقْتُدِيَ وعنهم أُخِذَ اللسانُ العربي من بين قبائل العرب هم : قيس وتميم وأسد ، فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه ، وعليهم اتّكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف ، ثمّ هذيل وبعض كنانة وبعض الطّائيين ، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم ، وبالجملة فإنّه لم يؤخذ عن حضري قط ، ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائر الأمم الذين حولهم، فإنّه لم يؤخذ لا من لخم ولا من جذام فإنهم كانوا مجاورين أهل مصر والقبط ، ولا من قضاعة ولا من غسان ولا من إياد فإنهم كانوا مجاورين أهلَ الشام ، وأكثرهم نصارى يقرؤون بالعبرانية ، ولا من تغلب ولا النمر فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان ، ولا من بكر لأنهم كانوا مجاورين للنبط والفرس ، ولا من عبد القيس لأنهم كانوا سكان البحرين مخالطين للهند والفرس ، ولا من أزد عمان لمخالطتهم للهند والحبشة، ولا من أهل اليمن أصلاً لمخالطتهم للهند والحبشة ولولادة الحبشة فيهم ؛ ولامن بني حنيفة وسكان اليمامة ، ولا من ثقيف وسكــان الطائف؛ لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم ، ولا من حاضرة الحجاز ؛ لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم ، وفسدت ألسنتهم …))( 37). ولكنّ اللغة لم تجمع دفعة واحدة ، بل اتّخذ جمعها أشكالاً مختلفة قسّمها بعضهم على ثلاث مراحل هي : المرحلة الأولى: جمع الكلمات كيفما اتفق فالعالم يرحل إلي البادية فَيُدَون كلّ ما سمع من غير ترتيب ولا تنظيم فيجمع كلمة في المطر وكلمة في النبات وكلمة في الخيل ونحو ذلك .المرحلة الثانية: جمع الكلمات المتعلقة بموضوع واحد في موضع واحد، وقد توجت هذه المرحلة بظهور الرسائل اللغويّة التي عرفت بأسماءٍ من نحو: المطر، البئر ، والخيل ، والإبل ونحو ذلك ( 38) . ويعد موضوع الحشرات أقدم الموضوعات ، وأول من نسب إليه كتاب في ذلك أبو خيرة الأعرابي ثم تلاه بعد ذلك بعض اللغويين فألفوا في الموضوع نفسه ككتاب النحلة للشيبانيّ والأصمعي والذباب لابن الأعرابي ونحو ذلك ( 39) . المرحلة الثالثة: وضع معجم يضم كلّ الكلمات على نمط خاص وترتيب معين ، ويعد الفراهيدي (ت175هـ) أول من وضع أعظم عمل لغويّ إذ سنّ لمن جاء بعده منهج التأليف المعجميّ فظهرت المعجمات اللغوية ،التي من أبرزها: الجمهرة لابن دريد(ت321هـ) ، والبارع للقالي (ت356هـ) ، وتهذيب اللغة للأزهريّ(ت370هـ) ، والمحيط للصاحب بن عباد (ت385هـ) ، ومقاييس اللغة والمجمل لابن فارس(ت395هـ) ، والصحاح للجوهريّ(ت400هـ)، والمحكم لابن سيده(ت458هـ) ، وأساس البلاغة للزمخشريّ(ت538هـ)، والعباب للصغانيّ (ت650هـ) ، ولسان العرب لابن منظور(711هـ) ، والقاموس المحيط للفيروزاباديّ(ت817هـ) ، وتاج العروس للزَبيديّ (ت1205هـ) . 4ـ طريقة جمع المادة المعجميّة : أما عن طريقة جمع المادة المعجميّة فنلحظ أن القدماء اتبعوا طريقتين : الطريقة الأولى : طريقة الإحصاء التّام بغرض استقصاء المواد اللغويّة مستعملها ومهملها،ويعد الخليل بن أحمد أول من ابتدع هذا المنحى ؛ إذ أدرك بعبقريته الفذة في علوم اللغة والحساب أنّ ثمّة نظاماً من شأنه حصر جميع المفردات اللغويّة ، فكان له فضل السبق في وضع هذا النظام الذي بُني عليه كتاب العين والذي يتفق جلّ اللغويين إن لم يكن كلّهم على أنّه من ابتكار الخليل نفسه ، ويختلفون فيما وراء ذلك. ويحكي لنا اللّيث بن المظفر (180هـ ) قصة هذا النظام، فيقول((كنت أصير إلى الخليل بن أحمد فقال لي يوماً :لو أن إنساناً قصد وألّف حروف ألف ، وباء ، وتاء، وثاء على أمثلة لاستوعب في ذلك جميع كلام العرب فتهيأ له أصل لا يخرج عنه شيء منه بتة ، قال : فقلت له وكيف يكون ذلك ؟ قال: يؤلّفه على الثنائيّ ، والثلاثيّ،والرباعيّ، والخماسيّ وأنّه ليس يُعْرَفُ للعرب كلامٌ أكثرُ منه . قال الليث : فجعلت أستفهمه ويصف لي ولا أقف على ما يصف فاختلفت إليه في هذا المعنى أياماً ؛ ثم اعتلّ وحججت فما زلت مشفقاً عليه وخشيت أن يموت في علته فيبطل ما كان يشرحه لي فرجعت من الحج وصرت إليه فإذا هو قد ألّف الحروف كلّها على مافي صدر هذا الكتاب، فكان يملي علىّ ما يحفظ ، وما شكّ فيه يقول لي : سل عنه فإذا صحّ فأثبته إلى أن عملت الكتاب ))(40) . وخلاصة هذا النظام الذي توصل إليه الخليل بن أحمد الفراهيدي في حصر المفردات ، انّه يقوم على ثلاثة أسس هي: الأساس الأول : (المخارج) الترتيب الصوتيّ الذي يعتمد على مخارج الأصوات. الأساس الثاني: (التقاليب) تقليب المادة الواحدة ليتكون منها عدّة صور . الأساس الثالث: (الأبنية) اتباع نظام الأبنية من ثنائيّ وثلاثيّ ورباعيّ وخماسيّ . كما سنبينه في موضعه إن شاء الله . الطريقة الثانية : طريقة الإحصاء النّاقص بُغْيَةَ الاقتصار على بعض مفردات اللغة واختيارها من دون غيرها ، وأول من نهج هذا المنهج ابن در يد في كتابه (جمهرة اللغة) إذ قال في مقدمته((هذا كتاب جمهرة الكلام واللغة ومعرفة جمل منها تؤدي الناظر فيها إلى معظمها إن شاء الله...وإنما أعرناه هذا الاسم ؛ لأنّا اخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشيّ المستنكر والله المرشد للصواب))( 41). وممن سلك هذا المسلك الجوهريّ في صحاحه ؛ إذ يقول في مقدمته ((أما بعد فإني أودعت هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة ، التي شرف الله منزلتها ، وجعل علم الدين والدنيا منوطاً بمعرفتها))( 42) والحق أن من المعجميين القدماء ممن أخذ بمنهج الخليل بن أحمد ، وطريقته في جمع مادته المعجمية ، ومنهم من أخذ بمنهج ابن در يد والجوهريّ : فاقتصر على المشهور أو الصحيح ، ولعلّ النّاظر في المعجمات اللغويّة القديمة يدرك من أسمائها غرض أصحابها ، وطريقة جمع مادتها، فكل اسم يوحي تقريباً بذلك. هذه المناهج التي لازمت التأليف المعجمي لا يمكن تجاهل خلفياتها التعليمية، ولكن المعجمي وهو يلتزم بها يريد أن يبقى في السكة التي نهجتها الثقافة الإسلامية في مختلف علومها، سكة الدقة والتثبت في الرواية على غرار ما كان يفعله رواة الحديث النبوي فابتكروا لذلك سبلا معقدة في كيفية بناء الأسانيد وضبط الروايات، فأصحاب المعجمات إذن وهم يقومون باستقصاءاتهم اللغوية واختباراتهم المنهجية وتكثيف الروايات والشواهد، لا يهمهم أن تطول المادة أو تقصر، ولا يعنيهم أن تلتف مسالكها وتتعقد إلى حد يجعل اقتحامها من الأمور العسيرة لأنهم لم يكونوا يأخذون بالحسبان جمهور المتعلمين والطلاب، ولم يضعوا نصب أعينهم الكيفية التي يمكن أن يستفيد بها هؤلاء من أعمالهم، بل تجد منهم من يستنكر إسناد مهمة الإلمام باللغة لتكون بواسطة المعجمات مثلما فعل الصاحب بن عباد(324-385) صاحب معجم (المحيط) تجاه الهمذاني(ت 320هـ) صاحب كتاب (الألفاظ الكتابية) ، قائلا:( لو أدركت عبد الرحمان بن عيسى مصنف كتاب الألفاظ لأمرت بقطع يده ) فسئل عن السبب فقال: ( جمع شذور العربية الجزالة في أوراق يسيرة فأضاعها في أفواه صبيان المكاتب ورفع عن المتأدبين تعب الدروس والحفظ الكثير والمطالعة الكثيرة الدائمة )، فبالنسبة إلى ابن عباد، عملية التعليم يجب أن تتركز على الرواية وتمرين القريحة على الحفظ، وقوة العارضة في الحفظ مهما بلغت، فهي لا تستطيع أن تطال ضخامة المتن المعجمي الذي يصل إلى ملايين المفردات... فأصحاب المعجمات القدماء لم يكن يعنيهم شؤون الناشئين من طلاب اللغة العربية (ولم يأخذوا بعين الاعتبار موضوع الحجم أو موضوع القيمة المادية للمعجم)( 43) 5ـ مصادر جمع المادة المعجمية : أما مصادر جمع المادة المعجمية عند القدماء فيمكن حصرها في مصدرين المصدر الأول : السماع والمشافهة عن العرب ، وممن عول على هذا المصدر الخليل بن أحمد في كتاب(العين) إذ نصّ الليث في مقدمته - كما أسلفنا- أنّ الخليل كان يملي عليه ما يحفظ وما شكّ فيه يقول له سل عنه، والخليل من أوائل العلماء الذين عاصروا جمع اللغة ، وسمع عن الأعراب خاصة في الحجاز ونجد وتهامة ، يضاف إلى هذا ما نجده في كتاب(العين) من روايات عن بعض من عاصر الخليل . وممن عول على السماع والمشافهة من المعجميين القدماء الأزهريّ في(التهذيب) فقد ذكر في مقدمته أنّ من دواعي تأليفه(( تقييد نكت حفظها ووعاها عن العرب الذين شاهدهم وأقام بين ظهرانيهم سُنيّات ))(44 ) . ويقول في موضع آخر((ولم أُوْدِعْ كتابي هذا من كلام العرب إلا ماصحّ لي سماعاً منهم ، أو رواية عن ثقة أوحكاية عن خطّ ذي معرفة ثاقبة اقترنت إليها معرفتي))(45). وممن عول على السماع والمشافهة الجوهريّ في (الصحاح) ؛ إذ ألزم نفسه ما صحّ عنده رواية ودراية ومشافهة للعرب في البادية وخاصة في الحجاز وربيعة ومضر إذ يقول : (( فإني قد أودعت هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة بعد تحصيلها بالعراق رواية وإتقانها دراية ومشافهتي بها العرب العاربة في ديارهم بالبادية. ولم آل في ذلك نصحاً ولا ادخرت وسعاً))( 46). المصدر الثاني : الرواية النقليّة ويعدّ هذا الأسلوب من الرواية مما يميّز المعجمات اللغويّة بصفة عامة إذ نلحظ أن اللاحق يروي عن السابق ، وقد أشار ابن دريد إلى هذه التبعيّة ؛ إذ يقول في مقدمة كتابه(جمهرة اللغة)عن الخليل وكتاب(العين) (( وكل مَنْ بعده له تَبَعٌ أقرّ بذلك أم جحد ولكنه رحمه الله ألّف كتاباً مشكلاً لثقوب فهمه وذكاء فطنته وحدّة أذهان أهل عصره )).(47 ) ولعل هذا ما دفع أحد خصوم ابن دريد إلى إنكار كتاب (الجمهرة) بحجة أنّه كتاب (العين) ؛ إلا أنه قد غيّره ( 48) . وأول من عول على الرواية عن السابقين القالي (356هـ) في كتابه(البارع في اللغة) و إذ ذكر محققه ان كتاب(البارع) ما هو إلا كتاب( العين) للخليل بن أحمد ؛ لشدة التشابه بينهما( 49) . وهكذا ظلّ أصحاب معجمات الألفاظ يعولون في جمع مادتهم المعجميّة على الرّواية النقليّة عن السابقين حتى رأينا ذلك واضحاً جلياً عند المتأخرين منهم خاصة الفيروزآبادي وابن منظور والزبيدي، فقد ذكر الأول أنّه عول في جمع مادته المعجمية على خمسة كتب هي: كتاب العين للخليل ، وإصلاح المنطق لابن السّكيّت ، والجمهرة لابن در يد ، وغريب الحديث ، ومصنّف الحديث لأبى عبيد ، إذ يقول في مقدمته(( فهذه الكتب معتمدنا فيما استنبطناه من مقاييس اللغة وما بعد هذه الكتب فمحمول عليها وراجع إليها))( 50). ويفصح ابن منظور عن أنّه نقل معجمه عن سابقيه كتهذيب اللغة للأزهري ، والمحكم لابن سيده ، والصحاح للجوهري ، والحواشي لابن بريّ ، والنهاية لابن الأثير . وفي ذلك يقول((وقد نقلت من كلّ أصل مضمونه ولم أبدل منه شيئاً بل أديت الأمانة وما تصرفت فيها بكلام غيرها فيها فليعتدّ من ينقل عن كتابي هذا أنّه إنمّا ينقل عن هذه الأصول الخمسة))( 51) . ويذكر الزَّبيديّ أنّه جمع مادته المعجميّة مما يقرب من مائة وعشرين كتاباً من بينها المعجمات السابقة : كالجمهرة والتهذيب والمحكم والصحاح والمجمل ولسان العرب والتكملة وأساس البلاغة وغيرها موضحاً في مقدمته أنّ عمله اقتصر في كتابه (تاج العروس) على جمع ما تفرّق في هذه الكتب، إذ يقول(( وجمعت منها في هذا الشرح ما تفرّق وقرنت بين ما غرّب منها وبين ما شرّق وأنا مع ذلك لا أَدعي فيه دعوى فأقول شافهت أو سمعت أو شَدَدْت أو رحلت وليس لي في هذا الشرح فضيلةٌ سوى أنني جمعت فيه ما تفرق في تلك الكتب))( 52). والحق أنّ الأخذ والاعتماد على السابقين في جمع المادة المعجمية أدى إلى وفرة المجموع وتضخمه وعد اللغة العربية وحدة واحدة مع اختلاف القبائل ألفاظا ، وتراكيبَ ولهجةً ، إذ لم تكن تلك الوفرة وذلك المجموع في درجة واحدة من الصحة فتطرق الخلل إليه أحياناً من وجوه أهمها : 1 - تعدد الأقوال في الوحدة المعجمية الواحدة. 2- بروز ظاهرة التصحيف والتحريف نتيجة اعتماد النقل عن السابقين . 3 - ظهور الخلط بين مستوى الفصحى المنظور له واللهجات العربية . وقد كان لذلك أثره في ظهور ظواهر لغوية كظاهرة : المشترك والترادف والأضداد ، وغيرها . 4- وجود ثغرات في جمع المادة المعجميّة أدت إلى ضياع كثير من الثروة اللغويّة التي كان حقها أن تأخذ مكانها في المعجم اللغويّ. 6 ـ ترتيب المادة المعجميّة ونعني به الطريقة التي عالج بها المعجميون القدماء تنظيم مادتهم المعجميّة ، وقبل الوقوف على هذه الطريقة يجدر بنا أن نشير إلى رأي المحدثين من علماء المعجمات في هذا الجانب ، إذ يرى المحدثون أنّ هناك نوعين من الترتيب يجب أن يُرَاعَيَا في وضع المعجم هما(53 ) : النوع الأول الترتيب الخارجيّ للمداخل : ويسمى بالترتيب الأكبر، ويتم ذلك باتباع طريقة من طرائق الترتيب القائمة على الحروف الهجائية أو غيرها . وهذا النوع من الترتيب يعدّ شرطاً لوجود المعجم وبدونه يفقد العمل المعجمي قيمته المرجعية . |
وبالوقوف على معجمات الألفاظ عند القدماء ، نجد أنّ المعجميين أدركوا أهمية النوع الأول وهو الترتيب الخارجيّ للمدخل فبرعوا في ضبطه وكانت عنايتهم به تعدّ الأساس الأول في تنظيم مادتهم المعجميّة ، فكان من آثار ذلك ظهور كثير من المدارس التي تسير على عدد من الأنظمة يمكن تصنيفها على النحو الأتي: أولاً :النظام الصوتيّ أو المدرسة الصوتيّة وأول من ابتدع هذا النظام الخليل بن أحمد في (العين) ويقوم هذا النظام على ثلاثة أسس يكمل بعضها بعضاً وهي : ا- (المخارج) الترتيب الصوتي: إذ رتب مواده بحسب مخارج الأصوات وفق النظام الآتي: ع ح هـ خ غ ق ك ج ش ض ص س ز ط د ت ظ ذ ث ر ل ن ف ب م و أي( 54) فبدأ كتابه بمجموعة الأصوات الحلقية وهي ع -ح - هـ –غ ثمّ اللهوية وهي ق– ك ثم الشجرية وهي ج – ش – ض ثمّ الأسلية وهي ص – ز ثمّ النطعيّة وهي ط – د – ت ثمّ اللثوية وهي ظ – ث – ذ ثم الذلقيّة وهي : ر – ل – ن - ف – ب – م ثم الهوائية وهي و – ا – ي ، وأخيراً الهمزة . وقد روي عن الخليل أنّه بدأ بالعين من دون سواها من أصوات الحلق لأسباب تتبيّن من قوله (( لم أبدأ بالهمزة لأنّها يلحقها النقص والتغيير والحذف، ولا بالألف لأنّها لا تكون في ابتداء كلمة ولا في اسم ولا فعل إلا زائدة أو مبدلة، ولا بالهاء لأنّها مهموسة خفية لا صوت لها ، فنزلت إلى الحيز الثاني وفيه العين والحاء فوجدت العين أنصع الحرفين فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف...))(55) . ب- (الابنية) نظام الكميّة: إذ أخضع الخليل مادته المعجمية لنظام الكمية فرأى أنّ الكلمات العربية باعتبار أصولها إما أن تكون ثنائيّة أو ثلاثيّة أو رباعيّة أو خماسيّة ؛ إذ يقول : (( كلام العرب مبني على أربعة أصناف: على الثنائيّ والثلاثيّ والرباعيّ والخماسيّ فالثنائيّ على حرفين نحو: قد ولم...والثلاثيّ من الأفعال نحو قولك : ضرب ........ ومن الأســماء نحو : عمر......والرباعيّ من الأفعال نحو: دحرج… ...ومن الأسماء نحو : عبقر...والخماسيّ من الأفعال نحو اسحنكك ...ومن الأسماء نحو : سفرجل...وليس للعرب بناء في الأسماء ولا في الأفعال أكثر من خمسة أحرف))(56). وعلى ضوء ذلك جاء ت معالجته للكلمات في حرف العين على النحو الآتي: أولاً – الثنائيّ وهو ما اجتمع فيه حرفان صحيحان ولو تكرر أحدهما نحو قَدَّ ، وقَدْقَدَ ، ولو، وبل . ثانياً- الثلاثيّ الصحيح وهو ما اجتمع فيه ثلاثة أحرف صحيحة على أن تكون من أصول الكلمة . ثالثاً: الثلاثيّ المعتل وهــو ما اجتمع فيــه حرفان صحيحان ، وحرف واحد من حروف العلة (مثال أو أجوف أو ناقص ) رابعاً : اللفيف وهو ما اجتمع فيه حرفا علة في أي موضع (مفروق أو مقرون) خامساً : الرباعيّ وهو ما اشتمل على أربعة أحرف . سادساً: الخماسيّ وهو ما اشتمل على خمسة أحرف . سابعاً : المعتل وقد أدخل فيه الهمزة بحجة أنّها قدّ تسهّل إلى أحد حروف العلة(57 ) . ج – (التقليبات): وقَصَدَ به الخليل تَنَقُّلَ الحرفِ الواحدِ في أكثر من موضع في كلّ بناء من الأبنية السابقة ، فجاء الثنائيّ على وجهين، والثلاثيّ على ستة أوجه ، والرباعيّ على أربعة وعشرين وجهاً ، والخماسيّ على مائة وعشرين وجهاً منها المستعملُ ومنها المهلُ( 58) فعالج الكلمةَ ومقلوباتها في كلّ بناء من الأبنية السابقة في موضع واحد مراعياً في ذلك الحروف الأصول وسمّى كلّ حرف من الحروف الهجائية كتاباً فبدأ معجمه بكتاب العين ومقلوباتها ، فكتاب الحاء ومقلوباتها ، وسمّى ما نطقت به العرب مستعملاً وما لم تنطق به مهملاً. فمثلاً نجد الكلمات :(عرب - رعب –عبر-–ربع - بعر-–برع ) تحت باب العين لأنّ العين أسبق من الراء والباء . ومن المعجمات التي سارت على نظام الخليل ، البارع للقاليّ (ت356هـ) والتهذيب للأزهريّ (ت 370هـ) والمحيط للصاحب ابن عبّاد(385هـ) و المحكم لابن سيده (ت458هـ) . والرابط المشترك الذي يجمع بين هذه المعجمات اتحادها في الترتيب الخارجي للمادة المعجمية على طريقة الخليل مع بعض الاختلاف في الترتيب أو الأبنية، فنجد على سبيل المثال أنّ القالي بدأ معجمه بالهاء ، كما نجد أيضاً أن ابن سيده في (المحكم) زاد في الأبنية السداسي( 59) ومن المآخذ على هذا النظام صعوبة البحث ، ومشقة الاهتداء إلى اللفظ المراد ؛ بسبب قيامه على المخارج ، والأبنية ، والتقليبات ، وهذا ما لمسه بعض المعجميين القدماء أنفسهم يقول ابن دريد في مقدمته عن الخليل وكتاب (العين) (( ...…قد الّف الخليل بن أحمد كتاب العين فأتعب من تصدّى لغايته وعنى من سما إلى نهايته...)) ثمّ نراه يلتمس العذر للخليل بقوله أيضاً:((...ولكنه رحمه الله أَلّف كتابه مشاكلا لثقوب فهمه ، وذكاء فطنته ، وَحِدَّةِ أذهانِ عصرِه))( 60) . ويقول ابن منظورعن هذا النظام أيضاً ((لم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهريّ ، ولا أكمل من المحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده ...غير أن كلاً منهما مطلب عسر المهلك ومنهل وعر المسلك ...فأهمل الناس أمرهما وانصرفوا عنهما ))( 61) ثانيا : نظام القافية أو مدرسة القافية : وأول من ابتدع هذا النظام الجوهريّ (ت400هـ) في(الصحاح) إذ يقول(( أما بعد فإنّي أودعت هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة التي شرّف الله تعالى منزلتها وجعل علم الدين والدنيا منوطاً بمعرفتها على ترتيب لم أسبق إليه وتهذيب لم أغلب عليه في ثمانية وعشرين باباً وكلّ باب منها ثمانية وعشرون فصلاً على عدد حروف المعجم وترتيبها إلا أن يهمل من الأبواب جنس من الفصول…))( 62). وكان الغرض من هذا النظام تيسير البحث عن ألفاظ اللغة بطريقة سهلة وميسرة تقوم على النظام الألفبائي بدلاً من النظام الصوتي ، فابتدع الجوهري هذا النظام الذي بناه على آخر الكلمة بعد ردّها إلى أصلها وتجريدها من الزوائد، وسمّى الحرف الأخير باباً والحرف الأول من الكلمة فصلاً ، ثمّ رتب المواد بين الحرفين (الأول والأخير) ترتيباً ألفبائيا، فتخلص بطريقته هذه من جميع أسس مدرسة الخليل ، وهي النظام الصوتي ، ونظام التقليبات ، ونظام الكمية أوالأبنية ، وأصبح معجمه في متناول الباحثين لسهولة البحث فيه عن مفردات اللغة ، ولم يخرج الجوهريّ عن نظامه هذا إلا في الباب الأخير من معجمه إذ جمع فيه الألفاظ المنتهية بالواو والياء معاً وختمه بالألفاظ المنتهية بالألف اللينة ويعني بها التي ليست منقلبة عن همزة أو حرف علّة . ومن المعجمات التي سارت على هذا النظام العباب الزاخر للصغانيّ (ت650هـ) الذي توفي قبل أن يتمه ، ولسان العرب لابن منظور(ت711هـ) ، والقاموس المحيط للفيروزآباديّ (ت817هـ) ، وتاج العروس للزَّبيديّ (ت1205هـ). ثالثا: النظام الألفبائيّ أو المدرسة الهجائيّة: وقد ابتدع هذا النظام أبو عمرو الشيبانيّ (ت206هـ) في كتاب (الجيم) وأخذ به ابن در يد (ت321هـ) في (الجمهرة) ، وابن فارس (ت395هـ) في (المقاييس) ، و (المجمل) ، والزمخشريّ (ت538هـ) في (أساس البلاغة) . ويلاحظ على هذا النظام أن له صورتين : الأولى : مراعاة الحرف الأول فقط وقد أخذ بهذا أبو عمرو الشيبانيّ والزمخشريّ وانفرد الأول بعدم مراعاة الترتيب بعد الحرف الأول للكلمة وكذلك عدم مراعاة الزوائد في حين التزم الزمخشريّ بذلك . الثاني: مراعاة الترتيب الهجائي والأبنية معاً وقد أخذ بهذا النظام ابن دريد وابن فارس وانفرد الأول بإيراد تقلبات المادة في موضع واحد في حين لم يلتزم ابن فارس بذلك بل قَسَّم كتابه على حروف وسمّى كلّ حرف كتاباً وكلّ كتاب يضم الأبنية : الثنائي والثلاثي الخ . النوع الثاني الترتيب الداخليّ للمداخل : ويسمى بالترتيب الأصغر ويتم باتباع ترتيب خاص للمعلومات في المدخل الواحد وقدأشرنا فيما سبق إلى الترتيب الخارجي لدى المعجميين العرب ورأينا أنّه قام على عدّة أنظمة هي : النّظام الصوتيّ والتقليبات ، ونظام القوافي ، والنظام الألفبائيّ ، وقد رأينا أنّ عناية القدماء به كانت كبيرة وتعدّ الأساس الأول الذي قامت عليه معجماتهم ، أما إذا انتقلنا إلى الترتيب الداخليّ للمداخل فنلحظ أنّه أقلّ حظاً وعناية عند القدماء ؛ ولعل عذرهم في ذلك أنّ العربيّة لغة اشتقاقيّة ، وهذا ما دفعهم إلى الاعتماد على المادة اللغويّة في الترتيب الداخلي ، فجعلوا من أصل المادة اللغوية أساس البحث عن كل الكلمات التي تشتق من ذلك الأصل فكلمات مثل : عِلم وتعلم ومعلم وعلوم …إلى غير ذلك من مشتقات المادة ، تورد تحت مدخل واحد من دون مراعاة للترتيب الداخليّ لهذه الكلمات خاصّة عند المتقدمين منهم كالخليل والقالي وابن دريد والأزهريّ ، إذ نلحظ خلط الأسماء بالأفعال والمجرد بالمزيد ونحو ذلك مما يضطر الباحث عن كلمة من الكلمات أن يقرأ كل ما يقع تحت مادتها للحصول على بغيته ، ومن هنا افتقرت المعجمات القديمة إلى الدقة في الترتيب الداخليّ ، فمنهم من يبدأ مادته بالفعل ومنهم من يبدأ مادته بالاسم ومنهم من يبدأ بالمجرد ومنهم من يبدأ بالمزيد بل إن منهم من يبدأ بالشاهد (النثري أو الشعري) أو الراويّ كقولهم : قال فلان ، ونحو ذلك ...ولعل فيما يأتي من الأمثلة ما يدل على ذلك وهو قليل من كثير ، قال الخليل: ((امرأة جعماء : أنكر عقلها هرماً ، ولا يقال رجل أجعم . وناقة جعماء : مسنة . ورجل جَعِم وامرأة جَعِمة .. . وجَعِم الرجل جَعَما أي : قرِم إلى اللحم))( 63) إذ نجد أن الخليل قدّم الاسم على الفعل والمزيد على المجرد . وفي الجمهرة : ((الكَذب ضدّ الصدق – ورجل كذّاب وكذوب…وكذّبت بالحديث …وكذّب الوحشي إذا جرى شوطاً ثم وقف لينظر ما وراءه – وحمل فلان فما كذّب حتى طعن أو ضرب أي ما وقف …))( 64). فقدم الاسم على الفعل ، والمزيد على المجرد تارة والمجرد على المزيد أخرى . ويقول الأزهريّ :(( جاء في الحديث : من روى في الإسلام هِجاءً مُقْذِعاً فهو أحد الشامتين . والهجاء المقذِع : الذي فيه فحش))(65 ) . إذ بدأ مادّته المعجمية بالحديث الشريف ، ومثل ذلك يفعل مع الشواهد القرآنية وهذا كثير عنده . وفي الصحاح :(( وجَب الشيء ، أي لزم ، يجِب وجوباً . وأوجبه الله ، واستوجبه ، استحقه . ووجب البيع يجِب… وأوجبت البيع فوجب ، والوجيبة: أن توجب البيع ثمّ تأخذه أوّلاً فأوّلاً … ووجب القلب وجيباً : اضطرب ، وأوجب الرجل : إذا عمل عملاً يوجب له الجنّة أو النّار ، والوجب الجبان … والوجبة: السَّقطة …ووجب الميت إذا سقط ومات …ووجبت الشمس أي غابت…))(66 ) . فنلحظ أنّ الجوهريّ قدّم وأخّر في المشتقات، مما يضطر الباحث عن كلمة (وجب) مثلاً ، أن يقرأ كل ما تشتمل عليه المادّة فقد ذكرها في أول المادة وآخرها . وكان حقّ هذه المادة أن ترتب على الوجه الآتي: وجب الشيء ، والبيع ، والقلب ، و الميت ، والشّمس … وأوجب الرجل … واستوجب الشيء … والوجْب… والوجبة… والوجيب… والوجيبة … وهذا ما تنبه عليه بعض المتأخرين كابن سيده فنهج نهجاً يعدّ أدق منهج التزمته المعجمات اللغويّة القديمة على الرغم من أنّ ابن سيده لم يف بهذا المنهج وفاءً تاماً لكنه حاول أن يرتب الكلمات ترتيباً داخلياً مقبولاً كتقديم المجرد على المزيد والفعل على الاسم و مثل ذلك فعل الفيروزآبادي ، إذ فصل معاني كل صيغة عن الأخرى وقدّم الصيغ المجردة على المزيدة ، وأخّر الأعلام ، مما عده بعض الباحثين( 67) ميزة تميزه من سائر المعجمات العربية فتخلص بذلك من الاضطراب الذي كان يرغم الباحث على قراءة المادة كلِّها ؛ كي يحصل على معاني الصيغة التي يريدها ،ولكنه مع هذا لم يسلم من النقد فقد خصص صاحب (الجاسوس على القاموس) باباً من أبواب نقده للترتيب الداخليّ عند الفيروزآبادي ، إذ يقول فيه : (( ومن خلله أنّه لا يذكر المشتقات باطّراد وترتيب ، فيخلط الأفعال بالأسماء، والأصول بالمزيدات ، والأولى تميّز بعضها من بعض ، وربما ذكر في أول المادة أحد معاني اللفظة ثم ذكر باقيها في آخرها...))( 68) وهو نقد لا ينفرد به ( القاموس ) وحده بل تشترك فيه سائر معجمات الألفاظ الأخرى ، ولعل عذر القدماء في ذلك هو أنّ اللغة العربية لغة اشتقاقية ، وعلى ضوء ذلك كان همهم وتنافسهم - كما رأينا - منصباً على الترتيب الخارجيّ للمداخل ، فبرعوا في التنافس فيه فتعددت طرائقه ومدارسه . وهذا ما دفع أصحاب المعجمات الحديثة إلى معالجة هذا الخلل ، بوضع ضوابط للترتيب الداخليّ ؛ من أبرزها المنهج الذي نهجته لجنة تأليف (المعجم الوسيط ) الذي تمّ بمقتضاه ترتيب المواد المعجميّة على النحو الآتي: 1- تقديم الأفعال على الأسماء . 2- تقديم المجرّد على المزيد من الأفعال ، أما الأسماء فقد رتبت ترتيباً هجائياً. 3- تقديم ما يدل على المعنى الحسيّ على ما يدل على المعنى العقليّ، والحقيقيّ على المجازيّ. 4- تقديم الفعل اللازم على الفعل المتعدي( 69) 7ـ تحليل المادة المعجميّة ويقصـد به ما يقدمه المعجم من معلـومات حول المادة المعجمية وأهم هذه المعلومات كما يرى المحدثون ( 70) : أ- ما يتعلق باللفظ ، كطريقة النطق ، وتحديد الرسم الإملائيّ أو الهجائيّ، وبعض المعلومات الصرفية أو النحوية أو اللغويّة. ب- ما يتعلق بالمعنى ، كالشرح ، ووضوحه، وعدم الخلط فيه ، وهو يمثل أكبر صعوبة يواجهها صانع المعجم لأسباب من أهمها : 1- صعوبة تحديد المعنى . 2- سرعة التطور والتغير في المعنى . 3- اعتماد تفسير المعنى على جملة من القضايا الدلالية التي تتعلق بمناهج دراسة المعنى وشروط التعريف وعوامل التطور الدلالي والتمييز بين المعاني المركزية وسائر المعاني الهامشية وغيرها . 4- توقف فهم المعنى في بعض أجزائه على درجة اللفظ في الاستعمال وعلى مصاحبته لكلمات أخرى ( 71) |
ووفقا لذلك تعددت وسائل تحديد المعنى في المعجمات عامّة وفي معجماتنا العربية خاصّة وكان من أهمها : 1 -التفسير بالمغايرة وأكثر ما يكون التعبير عنها بلفظ نقيض أوضدّ أو خلاف. 2- التفسير بالترجمة ويكون بشرح المعنى بكلمة أو كلمات من اللغة نفسها أو من لغة أخري 3- التفسير بالمصاحبة وهو ما يصحب الكلمة من كلمات هي جزء من معناها الأساسي . 4 - التفسير بالسياق سواء كان ذلك السياق سياقاً لغوياً أم مقامياً . 5- التفسير بالصورة وهي من وسائل الإيضاح الحديثة التي تعين على تحديد المعنى ودقته(72 ) ونستطيع القول بأن تحليل المادة المعجمية في معجمات الألفاظ القديمة، شمل جانبي الكلمة وهما المبنى والمعنى وفيا يأتي توضيح ذلك: أولاً : مايتعلق بالمبنى : أ : ضبط الكلمة من الناحية النطقيّة : وقد اختلف المعجميون القدماء في الاهتمام بهذا الجانب ، فالعين ، والجمهرة ، والتهذيب مثلاً ، لم يعن أصحابها بضبط الكلمة ، ولم يجعلوه سمة بارزة لمعجماتهم ؛ ذلك أنهم لم يروا حاجة إلى ضبط الكلمة في عصرهم على حين اهتم به المتأخرون ورأوا ضرورته والحاجة إليه ، وأول من اهتم به من القدماء ، القالي في كتابه ( البارع في اللغة) ثمّ الجوهريّ في (الصحاح) ثمّ الفيروزآباديّ في(القاموس المحيط) . وقد عول القدماء في ضبط الكلمة على أمور أهمها : 1- الضبط بالنصّ أو العبارة ، ومن أمثلة ذلك قولهم : (( شَمَج ثوبه يشمجه شَمْجا بفتح الميم في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر : إذا خاطه خياطة متباعد الكتب.. . ))( 73) . وكقولهم ((دبغ الجلد يدْبَغه ويَدْبُغه بفتح الدال والباء في الماضي ، وفتح الباء وضمها في المستقبل ، وسكون الباء في المصدر . والدِباغ بالكسر ما يدبغ به. والمدْبغة بفتح الميم والباء : الموضع الذي يُدْبغ فيه))( 74) 2- الضبط بالوزن أو المثال ، ومن أمثلة ذلك قولهم : (( لغب لغبا ولَغوباولُغوبا كمَنَع وسَمِع وكَرُم …أعيا أشدّ الاعياء… ))( 75) وكقولهم ((الرّشَأ ، على فَعَلٍ بالتحريك ، ولد الظبية الذي قدّ تحرّك ومشى))( 76). 3- الضبط بالإعجام ، ومن أمثلة ذلك قولهم (( َتَهّتأ الثوب : تقطّع وبَلِي ، بالتاء معجمة: بنقطتين من فوق وكذلك تهمّأ بالميم))( 77) . ب : ضبط الكلمة من الناحية الصرفيّة و النحويّة و اللغويّة ، إِذ حاول القدماء تقديم بعض المعلومات الصرفيّة أو النحويّة أو اللغويّة التي تسهم في فهم المعنى وتوضيحه ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: 1- تصريف الأفعال وبيان مشتقاتها ونوعها من حيث التعدي واللزوم ؛ كقول الجوهريّ ((سقط الشيء من يدي سقوطاً ، وأسقطته أنا . والَمسقَط ، بالفتح: السُقوط … والمَسقِط ، مثال المجلس : الموضع … وساقطه ، أي أسقطه… وسُقط في يده ، أي ندم … وقال أبو عمرو : ولا يقال أُسقِط في يده على مالم يسمّ فاعله …))( 78) . 2- بيان الصور غير المستعملة من بعض الأفعال ؛ كقول الجوهريّ : (( وقولهم : دع ذا ، أي اتركه . وأصله ودع يدع وقد أُمِيتَ ماضيه ، لا يقال ودعه وإنما يقال تركه ، ولا وادع ولكن تارك ، وربما جاء في ضرورة الشعر: ودعه فهو مودع على أصله …))( 79) . 3ـ بيان ملازمة بعض الأفعال للبناء للمجهول ؛ كقول ابن منظور(( وللعرب أحرف لا يتكلمون بها إلا على سبيل المفعول به وإن كان بمعنى الفاعل مثل زُهِي الرجل وعُِني بالأمر ونُتِجَت الشاة والنــاقة وأشباهها ))( 80) . 4ـ بيان المفرد والجمع ؛ كقول الخليل:(( وجمع الشَّعر : شُعور وشَعر وأشعار . والشِّعار ما استشعرت به من اللباس تحت الثياب ...وجمعه شُعُر ...والأشعر : ما استدار بالحافر من منتهى الجلد حيث تنبت الشعيرات حوالي الحافر ، ويجمع : أشاعر...))( 81) . 5- بيان جنسه من حيث التذكير والتأنيث؛ كقول ابن سيده((شَجُع شَجاعة : اشتدّ بأسه . ورجل شُجاع ، وشِجاع ، وشَجاع ، وأشجع ، وشَجِع ، وشَجيع ، وشِجَعَة ، على مثال عنبة ...وامرأة شَجِعَة ، وشَجِيعة، وشُجَاعة ، وشَجعاء... ))( 82) 6- بيان النسب إلى الاسم ؛ كقول الخليل(( يقال أديم عُكاظيّ ، منسوب إلى عكاظ ... ))( 83) وكقوله أيضاً ((العجم: ضدّ العرب . ورجل أعجميّ : ليس بعربيّ ))( 84) . 7- بيان المحذوف من الاسم ؛ كقول ابن منظور(( والأبُ : أ صله أَبَوٌ ، بالتحريك ؛ لأن جمعه أباء مثل قفا وأقفاء ، ورحى وأرحاء ، فالذاهب منه واو، لأنك تقول في التثنية أبوان...))( 85) . 8- ببيان درجة استعمال اللفظ فأشاروا إلى المستعمل من الألفاظ والمهمل والضعيف والمنكر والرديء والمذموم ، ومن أمثلة ذلك ، قول الأزهريّ عند كلامه عن باب العين والقاف مع الجيم (( عقم ، عمق، قمع ، قعم ، معق ، مقع: مستعملات ))( 86) وكقوله في موضع آخر من باب العين ((أهملت وجوهه))( 87) . 9- بيان اللغات الفصيحة أو المذمومة أو المنكرة ، ونحو ذلك ؛كقول الخليل مثلاً : ((الصّقْع : الضرب بِبُسسط الكف ، صقعت رأسه بيدي، والسين لغة فيه . والديك يصقع بصوته، والسين جائز . وخطيب مصقع: بليغ ، وبالسين أحسن ، والصقيع : الجليد يصقع النبات ، وبالسـين قبيح))( 88) وكقول الأزهريّ : (( وقال ابن دريد : الذَّعْج : الدفع ، وربما كني به عن النكاح . يقال : ذعجها ذعجاً . قلت : ولم أسمــع بهــذا المعــنى لغير ابن دريد ، وهو من مناكيره))( 89). ويتبيّن لنا مما سبق أن المعجميين القدماء أدركوا أهمية اللفظ في تفسير المعنى وتوضيحه ، فدفعهم ذلك إلى الاهتمام بالمادة المعجمية من الناحية الصوتية أو الصرفيّة أو النحويّة أو اللغويّة ، غير أنها تتمايز في معالجة هذا الجانب فيتميّز البارع والصحاح والقاموس مثلاً بالضبط ، ويتميّز المحكم بالنواحي الصرفيّة والنحويّة ، و الصحاح بدرجة استعمال الألفاظ والنص على الضعيف والمنكر ونحو ذلك ، و المقاييس ببيان المعنى الجامع لأصل المادة ومشتقاتها ، ويتميّز اللسان ، والتاج بجمع الأقوال وكثرة الشواهد. ثانياً : ما يتعلق بالمعنى : أما الجانب الأخر للكلمة وهو المعنى فقد اهتم به القدماء اهتماماً بالغاً تمثل في وسيلتين من وسـائل الشرح والتوضيح هما ( 90) : أولاً : الشرح بالتعريف ، والمراد به تمثيل المعنى بواسطة ألفاظ أخرى أكثر وضوحاً وفهماً . وبالتأمل في المعجمات اللفظيّة القديمة ، نستطيع أن نقسم ذلك على قسمين رئيسين : القسم الأول: الشرح بالتعريف بألفاظ واضحة ومحددة ، ومن أمثلة ذلك : قولهم : (( خَبَع الصّبي خُبُوعاً : أي فُحِم من شدّة البكاء حتى انقطع نفسه))( 91) فقد شرح المعنى بألفاظ واضحة وحدد معنى الخبوع بأنه حالة تكون من شدّة البكاء المؤدي إلى انقطاع النفس . وقولهم : (( الهُبَع : الحوار الذي ينتج في الصيف في آخر النتاج، والأنثى هبعة وسمّي هبعاً؛ لأنه يهْبَع إذا مشى ، أي : يمدّ عنقه ويتكاره ليدرك أمه))(92 ) . فقد شرح المعنى بألفاظ بينة وواضحة ، وحدد معنى الهُبَع بأنه الحِوار، ثمّ خصص بزمن معين وهو الصيف ، ثمّ حدد بآخر النتاج ، وبيّن علة تسميته وهي كونه يمدّ عنقه متكارها ليلحق بأمه. وقولهم : (( الغِبّ: أن ترد الإبل الماء يوماً وتدعه يوماً ))( 93) . فحدد معنى الغِبّ بأنه ورود الإبل للماء في زمن معين وهو يوم بعد يوم . القسم الثاني : الشرح بالتعريف بألفاظ غامضة وغير محددة ، ومن أمثلة ذلك : 1- التعريف بكلمة (نقيض) كقول بعضهم : (( العَقْل نقيض الجهل ومنه عَقَل يعقل عقلاً فهو عاقل))( 94) . 2- التعريف بكلمة ( ضِدّ) كقول بعضهم : (( الحقّ ضدّ الباطل))( 95) . 3- التعريف بكلمة (خِلاف) كقول بعضهم : (( والعرض : خِلاف الطول ، والجمع أعراض ))(96 ). 4 - التعريف بالمرادف كقول بعضهم : ((مضى هزيع من الليل : كقولك مضى جَرْس وجَرْش وهَدِيء كله بمعنى واحد ))( 97) . 5- التعريف بكلمة ( مثل ) كقول بعضهم : (( الكُهْبَة لون مثل القُهْبَة))( 98) 6- التعريف بكلمة ( معروف ) كقول بعضهم : (( الخبيص معروف ، والخبيصة أخصّ منه . و المخبصة : الملعقة يعمل بها الخبيص ))(99 ) . ونحو ذلك من التعريفات العامة الغامضة كقولهم : وادٍ لبني فلان ، ومكان معروف، وماء لبني فلان ، ونبات في الصحراء ، ودويّبة أو طائر ، أو موضع ، وكقولهم : البياض لون الأبيض ، والسواد لون الأسود وغيرها من الألفاظ المبهمة وغير محددة المعنى، مما دفع أحد المحدثين إلى اتهام المعجمات اللفظيّة القديمة بابتعادها عن صفات المعجم الجيد يقول(( وفي الحق أن كثيراً جداً من الألفاظ في المعجمات قد أهمل شرحها إهمالاً شنيعاً فجاءت دلالتها غامضة أو مبتورة وبعدت عن الدقة التي هي من أهم صفات المعجم الجيد ))( 100) . والحق أن هذا الذي أشرنا إليه ، وإن عدّ عيباً من عيوب المعجم الجيد ، إلا أنه لا يقلل من قيمة المعجمات اللفظيّة القديمة إذا قارنّا ذلك بتلك الجهود التي بذلت في جمع المادة وترتيبها ، كما تقدم بل إن اعتماد الشرح بالتعريف لم يكن هو الوسيلة الوحيدة في بيان المعنى المعجميّ ، وممن اعتمد هذه الوسيلة اعتماداً كلياً الفيروزآبادي، ولكنّه مع ذلك لم يسلم من النقد اللاذع من صاحب ( الجاسوس على القاموس) فجلّ نقده كان منصباً على طريقته في شرح المعنى كالإبهام وقصور العبارة وتعريف اللفظ بالمعنى المجهول ونحو ذلك ، أما سائر المعجمات اللفظيّة الأخرى، فقد ضمت إلى جانب الشرح بالتعريف شواهد يستطيع القارئ من خلالها تحديد المعنى المراد ، على ما سنبينه فيما يأتي. ثانيا : الشرح بالتعريف مقترناً بالشاهد ، إذ أدرك معظم المعجميين القدماء ، أهمية الشاهد في شرح المعنى فلجأوا إلى الاستشهاد بالنصوص ضمن المعايير التي وضعوها للفصاحة ، وكانت نتيجة ذلك أن جاءت مصادر احتجاجهم على النحو الآتي : أ - الاحتجاج بالقرآن الكريم : ومن أمثلة ذلك ، قول الخليل(( عددت الشيء عدّاً : حَسَبْتُهُ وأحْصيته . قال عز وجلّ : (( نَعُدُّ لَهُم عَدَّا))( 101) يعني أن الأنفاس تُحصى إحصاءً ولها عدد معلوم ))( 102) وقول الأزهريّ : (( قال الله عزّ وجلّ : (( كَأنَهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر)) ( 103) معنى المنقعر المنقطع من أصله ...))( 104).وقول ابن سيده : (( العرش : سرير الملك . وفي التنزيل : ((وَلَهَـا عَــرْشٌ عَظـيــِمٌ))(105) وقد يستعــار لغيره ))( 106). وقول الجوهريّ : (( هششت الورق أَهُشُهُ هَشَّا : خبطته بعصا لِيَتَحات، ومنه قوله تعالى : ((أَهُشُّ بِها على غَنَــمِي))( 107) . وقول ابن فارس : (( قال الله تعالى : ((أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرسَلنا الشّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُهُمْ أَزَّا))( 108) قال أهل التفسير : تزعجهم إزعاجاً ))(109 ). ب- الاحتجاج بالحديث الشريف : ومن أمثلة ذلك ، قول الخليل(( الخُشْعَة : قُفٌّ ، غلبت عليه السهولة ، قفٌّ خاشع وأَكَمَة خاشِعة أي ملتزمة لاطئة بالأرض. وفي الحديث : ( كانت الكعبة خُشْعَة على الماء فَدُحِيت منها الأرض )...))( 110). وقول الأزهريّ : ((...( روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : مثل الكافر كمثل الأرزة المُجْذِيَة حتى يكون انجعافها مرّة واحدة ) . قال أبو عمرو : الانجعاف : الانقلاع . ومنه قيل جَعَفْت الرّجل ، إذا صرعته فضربت به الأرض...))(111 ). وقول ابن سيده : (( وأكل الشيء عُرْضا : أي مُعْتَرِضا . ومنه الحديث : ( كُلِ الجُبن عرضاً) أي اعترضه . يعني كله ولا تسأل عنه : أمن عمل أهل الكتاب هو، أم من عمل غيرهم؟))(112 ) . وقول الجوهريّ : (( والحِبَّةُ بالكسر : بزور الصحراء مما ليس بقوت . وفي الحديث : (فَيَنْبِتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّة في حَمِيل السيل) والجمع حبب))( 113) . وقول ابن فارس : (( قال الفرّاء : اَلأَلُّ رفع الصوت بالدعاء والبكاء ، يقال منه أَلَّ يَئِلُّ أليلا . وفي الحديث ( عَجِبَ ربّكم من أَلِّكم وقنوطكم وسرعة إجابته إيّاكم... )(114 ) . والذي يبدو من تصفح المعجمات اللفظيّة القديمة هو أنّ أصحابها لم يكن بينهم خلاف في الاحتجاج بالقرآن ولا بالحديث الشريف ومن هنا رأينا المعجمات اللفظيّة تحفل بهذين المصدرين، وفي ذلك يقول السيوطيّ : (( ومن ينعم النظر في معجمات اللغة وكتب قواعدها يجد كتب اللغويين أوفر حظّاً في الاستشهاد بالشعر والنثر على السواء في إثبات معنى أو استعمال كلمة ، ويجد النحاة يكادون يقتصرون على الِشعر ))( 115) ويعدّ تهذيب اللغة من أبرز معجمات الألفاظ في هذا الجانب ، فقد اعتنى بالشواهد القرآنية، والأحاديث النبوية عناية فائقة ؛ ولا غرابة في ذلك فقد ربط الأزهريّ خاصّة وعلماء اللغة عامّة بين فهم اللغة ومعرفة الكتاب والسنة يقول الأزهريّ : (( نزل القرآن الكريم والمخاطبون به عرب أولو بيان فاضل وفهم بارع أنزله جل ذكره بلسانهم وصيغة كلامهم الذي نشأوا عليه وجبلوا على النطق به فتدربوا به يعرفون وجوه خطابه ويفهمون فنون نظامه ولا يحتاجون إلى تعلم مشكله وغريب ألفاظه حاجة المولدين الناشئين فيمن لا يعلم لسان العرب حتى يعلّمه ...وبيّن النبي للمخاطبين من أصحابه رضي الله عنهم ما عسى أن تمسّ الحاجة إليه…فاستغنوا بذلك عمّا نحن إليه محتاجون من معرفة لغات العرب والاجتهاد في تعلّم العربية الصحيحة التي بها نزل الكتاب وورد البيان))(116 ) . ومما يلاحظ على هذه الشواهد : 1- ميل أصحاب المعجمات إلى شرح الآيات والأحاديث والتعليق عليها ، بما يخرجهم عن شرح المادة المعنية ، مما أدى إلى تضخم شرح المواد ، وذلك نحو قول الخليل–تحت مادة لعق : ((وفي الحديث :(( إن للشيطان لعوقاً ونشوقاً يسـتميل بهما العبد إلىهواه)) فاللعوق اسم ما يلعقه، والنشوق اسم ما يستنشقه ))(117 ) فشرح معنى النشوق في غير مادته . ومثل ذلك قول الأزهري -– تحت مادة عج - : (( روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ( أفضل الحج العجّ والثجّ ) قال أبو عبيدة العجّ : رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ: سيلان دماء الهدي ))(118) فنلاحظ أنه شرح كلمة (الثجّ ) وهي ليست من كلمات المادة . ومثل ذلك قول ابن سيده في مادة( عجل)(( وقوله تعالى((خُلِق الإنسان من عَجَلٍ))( 119) قيل إن آدم عليه السلام ، حين بلغ منه الروح الرُّكبتين ، هم بالنهوض قبل أن يبلغ القدمين ، فقال تعالى : (( خُلِقَ الإنسَانُ من عَجَلٍ ))... ))( 120) فنلاحظ أنه ذكر جانبا من قصّة نفخ الروح في آدم عليه السلام في غير موضعها فالمادة المعجمية المشروحة هي (عجل) لا نفخ الروح. 2- ذكر الوجوه والآراء المختلفة ، وذلك نحو قول الأزهري في مادة (عجز): ((قال الله عزّ وجلّ : ((وَمَا أَنـتُم بِمُعْجِزِينَ في الأرضِ ولا في السّمَاءِ))( 121) قال الفرّاء : يقول القائل كيف وصفهم الله أنهم لا يُعجِزون في الأرض ولا في السّماء وليسوا في أهل السماء ؟ فالمعنى ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا من في السّماء بمعجِز . وقال أبو إسحاق : معناه ما أنتم بمعجزِين في الأرض ولا لو كنتم في السّماء . وقال أبو العباس : قال الأخفش :ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السّماء ، أي لا تعجزوننا هرباً في الأرض ولا في السماء . قال أبو العباس : وقول الفراء أشهر في المعنى، ولو كان قال ولا أنتم لو كنتم في السّماء بمعجزين لكان جائزا))( 122) فنلاحظ أن الأزهريّ لم يكتفِ بقول الفراء ما دام أظهر في المعنى بل أردفه بغيره من الأقوال الأخرى التي لا تكاد تضيف شيئاً جديداً للمعنى المعجميّ . ج- الاحتجاج بالشــــعر: صورة من صور الاحتجاج اللغويّ ، فقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تساءل عن معنى قوله تعالى : (( أو يأخذهم على تـخوّف ))( 123) فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا يا أمير المؤمنين ، التخوف التنقص …قال عمر : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارهم؟ قال: قال شاعرنا أبو كبير الهذليّ : تخوّف الرّحــل منها تامكـا قَـرِدا كما تخوّف عود النبعة السّفن فقال عمر : ((أيّها الناس عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم))(124 ) . ثمّ أخذ هذا الاتجاه صورته التطبيقيّة على يد حبر الأمة عبد الله بن عباس (ت68هـ) رضي الله عنهما فيما عرف بعد بمسائل نافع بن الأزرق ، وأصبح حجة فيما أشكل من غريب القرآن والحديث ، إذ وصفه ابن فارس بقوله (( والشعر ديوان العرب وبه حفظت الأنساب وعرفت المآثر ومنه تعلمت اللغة وهو حجة فيما أشكل من غريب كتاب الله وغريب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث صحابته رضي الله عنهم ))( 125). وعلى ضوء ذلك قٌسّم الشعراء على أربع طبقات : الجاهليون ، وهم الذين عاشوا قبل الإسلام، ثمّ المخضرمون ، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ثمّ الإسلاميون ، وهم الذين كانوا في العصر الأموي كجرير والفرزدق ، وقد عدّهم بعض اللغويين - كأبي عمرو- من المولدين وكان يقول : لقد حسن هذا المولد حتى لقد هممت أن آمر صبياننا برواية شعره ، يعني بذلك جريراً( 126) ويقول الأصمعيّ: جلست إليه (يعني أبا عمرو) ثماني حجج فما سمعته يحتج ببيت إسلامي(127) ، وأخيراً المولدون ، ويقال لهم المحدثون أيضاً ، ويعدّ بشار بن برد (ت167هـ) أول شعراء طبقة المحدثين ، وقيل ختم الشعر بإبراهيم بن هَرْمَة (ت176هـ)( 128) ، وعن الاحتجاح بشعر هذه الطبقات ؛ يقول السيوطيّ : (( أجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة والعربيّة ، وفي (الكشاف) ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها… ))( 129) . |
وبالتأمل في معجمات الألفاظ نلحظ صحة ما ذكره السيوطيّ ، فقد استشهد أصحاب هذه المعجمات بشعراء الطبقات الثلاث الأول ، فالخليل يستشهد بشعر جرير - الذي عدّه أبو عمرو مولداً - إذ يقول في مادة (عق) وقال جرير : فهيهات هيهات العقيق وأهله وهيهات خلّ بالعقيق نواصله أي بَعُد العقيق ( 130) كما نجد الازهريّ - في المادة نفســها - يحتج بالأخطل(ت90هـ) والفرزدق (ت110هـ) وهما من طبقة جرير(ت110هـ) ( 131) . أما طبقة المولدين المحدثين فكان الاستشهاد بشعر بعضهم على استحياء ، ولعل ذلك للاستئناس بعربيتهم كبشار بن برد(ت167هـ)الذي قال عنه الأصمعيّ: ((بشـار خاتمة الشـعراء ، والله لولا أن أيامه تأخرت لفضلته على كثير منهم ))( 132). ومن هنا رأينا ابن دريد يذكره في ( جمهرة اللغة ) ويصرح بأنه ليس حجة ؛ إذ يقول في مادة (بظبظ ) : (( استعمل من معكوسه – الظَبْظَاب – وهو من قولهم ليس به ظبظاب أي ليس به داء – وسألت أبا حاتم عن الظبظاب فلم يعرف فيه حجة جاهليّة إلا أنه قال فيه بيت بشّار وليس بحجة – وأنشد : بُنيّتي ليس بها ظبظاب . .. ))( 133) . ومما يلاحظ على المعجميين في هذا الجانب استشهادهم بأبيات غير منسوبة والاكتفاء بقولهم قال الشاعر ، أو أنشدنا ، أو قال آخر ، ونحو ذلك من العبارات التي تخل بالشاهد اللغويّ؛ ذلك أنّه لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله ،خوفا من أن يكون لمولد ، أو من لا يوثق بفصاحته ، على حدّ قول السيوطيّ ( 134). الخاتمة : وبعد هذا الوصف و التحليل للممارسة المعجمية للمتن اللغوي ودراسة كيفية المعالجة للمادة المعجمية في المعجمات اللفظيّة عند القدماء تظهر لنا النتائج الآتية: ـ آثر المعجم العربي المعيار الدلالي للكلمة في طبيعة معالجته لها لأنها أقرب إلى روح المعجم المتحررة من طبيعة القيود التي ترتبط بالكلمة . ومن هنا ظهر اختلاف حد الكلمة بين علماء اللغة وعلماء المعجم . ـ و ضع المعجم العربي أسوارا للمتن اللغوي تمثل بعصور الاحتجاج الذي توقفت عنده جمع المادة اللغوية ، وقد حمل في طياته ضياعا لثروة لغوية كان حقها أن تذكر في المعجم لتزود المعجم التاريخي بثروة لغوية كبيرة يتنبه على عصرها وقائليها . ـ عول المعجم العربي وهو يعالج المادة اللغوية على المبنى ، أكثر من غيره وهو اهتمام فرضته طبيعة العمل المعجمي لذلك تفرق جهدهم في شرح كثير من الألفاظ في مكانها الطبيعي في المعجم لكن تم شرحها في غير مكانها . ـ عول المعجم العربي في تحليل المادة المعجمية على الشرح بالتعريف المبهم وعلى شواهد غير منسوبة لقائلها ، وهي من المآخذ على المعجم العربي الذي كان همه الأول جمع المادة وشرحها شرحا علميا يتناسب مع طبيعة العمل المعجمي . ـ ومما يأخذ على المعجم صعوبة الطرائق التي اتبعها في شرحه للمادة المعجمية ، لأنها لا تسعف الباحث في استخراج معنى ما الا بعد قراءة المادة كلها مثلا للوصول إلى المعنى المراد . - لم يكن ثمة خلاف بين المعجميين القدماء في الاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث الشريف ، في حين نجدهم قد اقتصروا في الاستشهاد بالشعر على طبقة الجاهليين، والمخضرمين ، والإسلاميين. الهوامش : ( 1)الخصائص 1/314 ( 2)الصحاح ـ مقدمة المحقق ـ38 (3 )اللغة العربية معانها ومبناها315. ( 4) ظ: المعجم العربي التاريخي 74. ( 5)الكلمة دراسة لغوية ومعجمية 14 (6 )شرح الكافية 1/9. (7 )المفصل 6 (8 )همع الهوامع 1/3 ( 9)شرح المفصل 1/18 ( 10)مناهج البحث في اللغة 260. ( 11)ظ : الكلمة دارسة لغوية ومعجمية 17 (12 )ظ: م . ن 17 ( 13)ظ : مناهج البحث في اللغة 260 ، دور الكلمة في اللغة 45 ( 14)المغني الجديد في علم الصرف 15 ( 15)مناهج البحث في اللغة 262. (16 )الكلمة دراسة لغوية ومعجمية 18. ( 17)ظ: المعجم العربي 1/123. ( 18)كلام العرب 449. ( 19)نحو وعي لغوي 158 ( 20) م . ن 156. (21 )م . ن 154. (22 )الصحاح ـ مقدمة المحقق ـ 35. ( 23)ظ: رواية اللغة 69. (24 )معجم البلدان 2/252. (25 )البيان والتبيين 1/252. ( 26)ظ: الفهرست 70. ( 27)الأمالي 3/39. ( 28)البيان والتبيين 1/147. ( 29)إنباه الرواة على أنباه النحاة 1/224. ( 30) م . ن 2/258. ( 31)ظ: رواية اللغة 81. ( 32)الخصائص 3/5. ( 33)ظ: رواية اللغة 104 . ( 34)ظ: الاحتجاج بالشعر في اللغة 74 ( 35)الصاحبي 33. ( 36)المزهر 1/211. ( 37)م . ن 1/212. ( 38) ضحى الاسلام 263 . وينظر : رواية اللغة 103. ( 39)الفهرست 1/64 ( 40)م . ن 1/64 (41 )جمهرة اللغة 1/4. (42 )الصحاح 1/33. ( 43)نحو وعي لغوي154. (44 )تهذيب اللغة 1/40. ( 45)م. ن 1/40 . ( 46) الصحاح ـ مقدمة المحقق ـ1/33. (47 )الجمهرة ـ مقدمة المحقق ـ 1/3 . (48 )ظ: المزهر 1/93 . ( 49)البارع ـ مقدمة المحقق ـ 64. ( 50) معجم مقاييس اللغة ـ مقدمة المحقق ـ 1/3-5. ( 51)لسان العرب ـ المقدمة ـ 1/ذ . ( 52)تاج العروس 1/5. (53 )ظ: صناعة المعجم الحديث 98. ( 54)ظ: العين ـ مقدمة المحقق ـ1/48. (55 ) ظ: العين ـ مقدمة المحقق ـ 1/45 ، والمزهر 1/90. (56 ) العين ـ مقدمة المحقق ـ 1/48. (57 )المعاجم العربية 20. ( 58)العين ـ مقدمة المحقق ـ 1/59. ( 59)ظ: المعجم العربي 1/393 . (60 )الجمهرة ـ مقدمة المحقق ـ1/3. ( 61)ظ: لسان العرب المقدمة ـ1/خ . (62 ) ظ: الصحاح ـ مقدمة المحقق ـ 1/33. (63 )العين مادة (جعم) 1/239. (64 ) الجمهرة مادة (بذك) 1/251. (65 )تهذيب اللغة مادة (فحش)1/213. ( 66)الصحاح مادة (وجب)1/231. (67 )ظ: المعجم العربي 2/89. (68 )ظ: الجاسوس على القاموس 275. ( 69)المعجم الوسيط ـ المقدمة ـ 67. ( 70)ظ : اللغة العربية معناها ومبناها325. ( 71)ظ: صناعة المعجم الحديث 117. ( 72)المعاجم اللغوية 102. ( 73)البارع مادة (شمج) 620. ( 74)البارع مادة (مبغ) 351. ( 75)القاموس مادة (لغب)1/313. ( 76)الصحاح مادة(رشأ)1/53. (77 )الصحاح مادة (هتأ)1/82. ( 78)الصحاح مادة (سقط) 3/1132. ( 79)الصحاح مادة (ودع)3/296. ( 80)لسان العرب مادة(زها)2/59. ( 81)العين مادة (شعر) 1/250. ( 82)المحكم مادة(شجع)1/174. (83 )العين مادة(عكظ)1/195. ( 84)العين مادة (عجم) 1/237. ( 85)لسان العرب مادة(أبي) 1/12. ( 86)تهذيب اللغة مادة (عقم) 1/288. ( 87)تهذيب اللغة مادة(غجظ) 1/350. (88 )العين مادة(صقع)1/129. ( 89)تهذيب اللغة مادة (ذعج) 1/350. (90)ظ: صناعة المعجم الحديث 120. (91 )العين مادة (خبع)1/79. ( 92)تهذيب اللغة مادة (هبع)1/147. ( 93)الصحاح مادة (غبب)1/190. ( 94)العين مادة (عقل) 1/157. ( 95)الجمهرة مادة (حقق)1/62. ( 96)المحكم مادة (عرض)1/242. (97 )تهذيب اللغة مادة (هزع)1/132. ( 98)الصحاح مادة (كهب)1/215. (99 )الصحاح مادة (خبص)3/1035. (100 )دلالة الألفاظ 249. ( 101)سورة مريم آية 84. ( 102)الجمهرة مادة (عدد) 1/79. ( 103)سورة القمر آية 20. ( 104)تهذيب اللغة مادة (قعر) 1/228. ( 105)سورة النمل آية 23. ( 106)المحكم مادة (عرش)1/121. (107 )الصحاح مادة(هشش) 3/1027. (108 )سورة مريم آية 83. (109 )معجم مقاييس اللغة مادة (أزز) 1/13. ( 110)العين مادة (خشع) 1/112. (111)تهذيب اللغة مادة (جعف) 1/384 -385 . ( 112)المحكم مادة (عرض) 1/242. ( 113)الصحاح مادة (حبب)1/105. ( 114)معجم مقاييس اللغة مادة (ألل) 1/20. (115)الاقتراح 59. (116 )تهذيب اللغة ـ مقدمة المحقق ـ 1/3-4 . ( 117)العين مادة(لعق) 1/67. (118 )تهذيب اللغة مادة (عجج) 1/67. (119 )سورة الانبياء آية 37. ( 120)المحكم مادة (عجل)1/194. ( 121)سورة الشورى آية 31. (122 )تهذيب اللغة مادة (عجز) 1/340. (123)سورة النحل آية 47. ( 124)ظ: الجامع لاحكام القرآن 10/110 و الكشاف 2/205. (125 )الصاحبي 467. ( 126)ظ: البيان والتبيين 1/321. ( 127)ظ: العمدة 1/56. ( 128)ظ: الاقتراح 55 ( 129)ظ: م . ن 54.. ( 130)العين مادة (عق) 1/64. (131 )تهذيب اللغة مادة (عق)1/56. ( 132)ظ: الاغاني 3/135. (133 )جمهرة اللغة 1/127 . ( 134)ظ: الاقتراح 55. المصادر والمراجع: الاستشهاد والاحتجاج باللغة(رواية اللغة والاحتجاج بها في ضوء علم اللغة الحديث)محمد عيد، القاهــرة، عالــم الكتب ،ط3(1988م) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ، طبعة دار الكتاب . الاقتراح في علم أصول النحو ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق وتعليق: أحمد سليم الحمصي ومحمد أحمد محمد قاسم ، مطبعة الفيصليّة ،ط1(1988م) الأمالي ، أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي ، دار الكتاب ( 1926م ) إنباه الرواة على أنباء النحاة، جمال الدين القفطي، تحقيق:محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتب، دار الكتاب، القاهرة (1973م) البيان والتبيين ، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق وشرح : عبد السلام هارون ، دار الفكر . ط4( بدون تأريخ). البارع في اللغة ، أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي ، تحقيق : هاشم الطّعان ، ساعدت جامعة الكويت في نشره (بدون تاريخ). تاج العروس من جواهر القاموس ، العلامة مر تضى الزبيديّ ،ط1، المطبعة الخيرية (1306هـ) تاج اللغة وصحاح العربية ، العلامة إسماعيل بن حماد الجوهري ، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطار القاهرة ، دار الملايين ،ط2(1402هـ) تهذيب اللغة ، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهريّ ، تحقيق : عبد السلام محمد هارون ، الدار المصرية للتأليف والترجمة (1384هـ) الجاسوس على القاموس ، أحمد فارس الشدياق ، القسطنطينية ، مطبعة الجو ائب (1299هـ) الجامع لأحكام القرآن ، أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبيّ ، دار الكاتب العربيّ للطباعة والنشر ، القاهرة . جمهرة اللغة ، أبو بكر محمد بن دريد ، دار صادر. الخصائص ، صنعة أبي الفتح عثمان بن جنيّ ، تحقيق : محمد على النجار ، دار الكتاب العربيّ ، بيروت/لبنان . دلالة الألفاظ ، إبراهيم أنيس ، مكتبة الانجلو المصريّة ، ط4(1980م) دور الكلمة في اللغة ، ستيفن أولمان ، ترجمة كمال بشر ، مكتبة الشباب ، القاهرة. رواية اللغة ، عبد الحميد الشلقاني ، القاهرة ، دار المعارف (بدون تأريخ) شرح المفصل ، موفق الدين علي بن يعيش ، بيروت ، عالم الكتب . الصاحبيّ في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ،أحمد بن فارس ، تحقيق : السيد أحمد صقر ، القاهرة، مطبعة عيسى البابي وشركائه . صناعة المعجم الحديث ، أحمد مختار عمر،عالم الكتب ، ط1(1418هـ) ضحى الإسلام ، أحمد أمين ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ( 1357هـ ) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده ، أبو علي الحسن بن رشيق القيروانيّ ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد ، بيروت /دار الجيل . العين ، الخليل بن أحمد ، تحقيق : مهدي المخزومي و إبراهيم السامرائي ، إيران ، مؤسسة دارالهجرة. الفهرست ، ابن النديم ، بيروت ، دار المعرفة . القاموس المحيط ، الفيروزآبادي ، بيروت ، دار الجيل . الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، لجار الله محمود بن عمر الزمخشريّ ، مصطفى البابي الحلبي (1367هـ ) كلام العرب، د.حسن ظاظا: دار النهضة العربية، بيروت 1976. الكلمة دراسة لغوية ومعجمية ، حلمي خليل ،الهيئة المصرية العامة ، فرع الإسكندرية (1980م) . لسان العرب ، ابن منظور ، بيروت ، دار الفكر . اللغة العربية معناها ومبناها ، تمّام حسّان ،الهيئة المصرية العامة للكتاب،ط2(1979) . المحكم والمحيط الأعظم ، علي بن إسماعيل بن سيده ، تحقيق: مصطفى السقا وحسين نصار، مطبعة البابي وأولاده بمصر، ط1(1377هـ). المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، عبد الرحمن جلال الدين السيوطي ، شرح وضبط : محمد أبو الفضل وآخرون ، دار الفكر . المعاجم العربية ، عبد الله درويش ، مكة المكرمة ، الفيصلية (1406هـ) . معجم البلدان ، ياقوت الحمويّ ، بيروت ، دار صادر . المعجم العربي نشأته وتطوره ، حسين نصار ،دار مصر للطباعة . معجم مقاييس اللغة ، أحمد بن فارس ، تحقيق : عبد السلام محمد هارون ، مصطفى البابي الحلبي،ط2(1389) . المعجم الوسيط ،مجمع اللغة العربية ، القاهرة ( بدون تأريخ ) المغني الجديد في علم الصرف ، محمد خير حلواني ، لبنان ، بيروت ، دار الشرق العربي . المفصل في علم العربية ، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، بيروت ، دارالجيل،ط2(بدون تأريخ). مناهج البحث في اللغة ، تمام حسان ، مكتبة الانجلو المصرية (1955م). نحو وعي لغوي، د.مازن مبارك: مؤسسة الرسالة، بيروت 1979. همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق وشرح :عبد السلام هارون و عبد العال مكرم ، ساعدت جامعة الكويت على نشره . |
| الساعة الآن 07:16 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by