![]() |
الفتوى (180): سؤال عن إعراب (المقيمين) في الآية: "..والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة"
كتب العضو د. محي الدين غازي هذه المشاركة التي نرجو بيان رأيكم الكريم فيها:
قال تعالى: لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (سورة النساء162) يقول الشيخ السمين الحلبي في كتابه الدر المصون في علم الكتاب المكنون: فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة ، وفيها ستةُ أقوال. ولقد وقفت على وجه وجيه ذكره الإمام عبد الحميد الفراهي في إعراب (المقيمين الصلوة) لم أجده عند غيره. فهو يرى أن (والمقيمين) منصوب لكونه مفعولا مقدما لفعل سنؤتيهم، كما في قولهم زيدا ضربته. يقول الإمام الفراهي : فنصب المقيمين على جواز محلين الرفع والنصب في المفعول المقدم الراجع إليه الضمير كقوله تعالى (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) فلك أن تحسب ثمود مبتدأ أو مفعولا مقدما (الذي يعدونه من باب الإضمار بشرط التفسير) وفي الآية المستند بها خمسة ألفاظ والمقيمين وسطها، والعجب من جهلاء الرواة أنهم قالوا بأن في القرآن لحنا. (رسالة غير مطبوعة للفراهي بعنوان النحو الجديد) المصدر: http://www.tafsir.net/vb/tafsir36122/#ixzz2RwrkAv5K |
الإجابة: يبدو - و الله تعالى أعلَمُ و أحكمُ - أنَّ اختصاصَ المُقيمينَ بالنّصبِ بالياءِ، منصوب -إعراباً- على القطعِ، كما قال النّحاةُ ونُسبَ ذلك إلى سيبَوَيْهِ، ومفيدٌ -دلالةً- لبيان فضل الصلاة ومَدْحِها واختصاصها بالمزيّة؛ و التّقديرُ: أخصُّ المُقيمينَ أو أعْني المُقيمينَ أو أمدَحُ المُقيمينَ ؛ فأنت تَرى أنّ استثناءَ "المُقيمينَ" بالنصب دونَ المرفوعات التي قَبْلَه والتي بَعدَه، يدلُّ على أنّ ذلِكَ التّفرُّدَ الإعرابيَّ يُفيدُ تَفرّداً في المعْنى، أي يُفيدُ عنايةً بالمُقيمينَ الصَّلاةَ و اهتماماً بهم . |
جزاكم الله خيرا
تم نقل الجواب |
القول في إعراب هذه اللفظة هو كما قال الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بودرع بارك الله فيه، وهو واضح والمعنى به جلي، وهو أشهر الأقوال في هذه المسألة، والكلمة معطوفة على ما قبلها بلا شك، ولكن ليست قرائن النحو مقصورة على العلامة الإعرابية، وإنما العلامة إحداهن، وفي كثير من الأحيان تتخلف العلامة الإعرابية التي يقتضيها الموقع؛ لعدم الحاجة إليها، إذا أريد التنبيه على معنى خاص أو مقصود بسبب من الأسباب، أو أريد تناسقٌ صوتي تغليبا لجانب الفصاحة اللفظية حين لا يؤثر ذلك على جانب المعنى، وهذا غالب في كلام العرب، وهو بمنزلة الالتفات، والتنبيه، والاعتراض...ونحو ذلك. وثمةَ تخريجات أخرى جيدة أيضا لهذه الكلمة، ومن أحسنها القول بأن (المقيمين) معطوف على الكاف في (إليك) على أنهم الأنبياء كلهم، لأن أخص صفة في العبادة بعد التوحيد يتميز بها الأنبياء وأتباعهم هي إقامة الصلاة، وفي هذا التعبير ثناء عليهم وعلى أتباعهم بإقامة الصلاة، وهو دليل على أن الإيمان يقتضي العمل، لأن الكلام مسوق للثناء على المؤمنين، فإذا قيل: (إنهم يؤمنون بما أنزل على المقيمين الصلاة) أفاد ذلك وصفهم بالإيمان المقرون بالعمل، وخص هذا النوع من العمل بما له من مزية ذكرت في كثير من المواضع في القرآن الكريم.
وأما الإعراب الذي ذُكر عن الفراهي فبعيد، ولا أظن بعده خافيا على ذوي التخصص. والله أعلم. |
أحسن الله إليك أخي الأستاذ د.عبد الله الأنصاري، ونَفَعَ بك
|
| الساعة الآن 06:20 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by