![]() |
من أعلام اللغة المعاصرين(5): أ.د فخر الدين قباوة
من أعلام اللغة المعاصرين [IMG][/IMG]يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح. (5) العلامة شيخ النحاة الأستاذ الدكتور فخر الدين قباوة أستاذ النحو واللغة بجامعة حلب تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والعلامة فخر الدين قباوة نجم في سماء العربية نحوًا وإعرابًا وصرفًا، دائمًا يُهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي. *نشأته ومرباه وتخرجه العلمي ومسيرته العملية: ولد الأستاذ الدكتور فخر الدين نجيب عمر قباوة عام 1352هـ-1933م في مدينة حلب من سورية، وأبوه نجيب وجدّه عُمر كانا من عامة الناس، صاحبي مقهى شعبي في شارع السيّد من مدينة حلب، وليس لهما صلة بالعلم إلاّ بعض اطلاع الوالد على شيء من القراءة لكتب التفسير والفقه والأدب، وقد تلقى فخر الدين الدراسة الابتدائية وانقطع للعمل مع والده في المقهى، ثم اشتغل في المهن الحرة مع أخيه الشابّ عُمر في صناعة الأحذية والنسيج الآلي عند وفاة الوالد، وبعد بضع سنوات عاد يتابع الدراسة مع مواصلة العمل نهاراً، حتى نال الشهادتين المتوسطة والثانوية ، ودخل دار المعلمين، فنال أهلية التعليم الابتدائية، وكان هذا مما يسَّر له التعليم في المدارس الابتدائية سنة 1954م، ثم التحق بكلية الآداب من جامعة دمشق، على نفقة وزارة التربية مدة خمس سنوات، نال فيها الإجازة في علوم اللغة العربية وآدابها سنة 1958م، فأهلية التعليم الثانوي سنة 1959م، أي : في التربية والتعليم، ومارس التعليم في المدارس الثانوية، ومع هذا فقد تابع الدراسات التربوية والأدبية، فنال الدبلوم الخاصة " التخصص" في الإدارة والتفتيش التربوي من كلية التربية بجامعة دمشق، وشهادة المرحلة التمهيدية للدراسة العليا "التخصص " من كلية الآداب بجامعة القاهرة معاً سنة 1960م، وأعدّ لنيل درجة الماجستير أُطروحة: التفتيش التربوي في البلاد العربية حتى عام 1968م بجامعة دمشق، ولكنه أُوفد على نفقة وزارة التربية السورية إلى جامعة القاهرة لنيل درجة الدكتوراه " العالِمية "، فالتحق بها ولم يتابع نيل الماجستير من دمشق، فحصل في الأدب القديـم على درجـة المـاجستيـر سنـة 1964م، والدكتـوراه سنة 1966م، تلمذ لكثير من شيوخ عصره وعلمائه، منهم الأساتذة : عبد الوهاب التونجي، وسعيد الأفغاني، وعبد الرحمن الباشا، وعبد الرحمن عطبة، وشكري فيصل، ومحمد مبارك، وصبحي الصالح، وعمر فروخ، وشوقي ضيف، ويوسف خليف، وحسين النصار، فحببوا إليه علوم القرآن والعربية، وشجعوه على متابعة البحث والتحصيل، فكان إنتاجه في تلك الميادين وافرًا، والحمد لله. ومن ثَمّ اجتمع ذلك كله في خدمة القرآن الكريم وتوظيف الحديث النبوي في الدراسات النحوية، و هو يحسن اللغة الإنكليزية و قد حج مرتين ، و اعتمر مراراً ، و حفظ من القرآن الشيء الكثير، وقد تقلد المناصب العلمية والأكاديمية الآتية: -عُيّن مدرسًا للأدب القديم في كلية الآداب بجامعة حلب سنة 1967م، فدرّس الأدب القديم والنحو والصرف، ثم أستاذًا مساعدًا سنة 1972م، ثم أستاذًا في النحو سنة 1977م، وكان يتابع تدريسه الماضي ذكرُه في جامعتي حلب وتشرين. - أُعيرت خِدماته جامعة محمد بن عبد الله بمدينة فاس من المغرب، خلال عامي 1979 و1983م ليدرّس الأدب القديم والنحو والصرف، ثم رجع إلى عمله في جامعة حلب. - حاضر أيضاً في طلاب الدراسات العليا، لعلمي الإعراب والصرف ومنهج البحث والتحقيق، وأشرف على رسائل لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب القديم والإعراب والصرف. -قام بزيارة علمية بضعة أشهر لمعهد الدراسات الشرقية في بكين بالصين الشعبية، وبضعة أشهر أخرى لجامعة العين في الإمارات العربية المتحدة. -في عام 1989 تعاقد وكلية العلوم العربية والاجتماعية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم من السعودية، ليدرّس الأدب القديم والنحو والصرف. -عاد سنة 1992 إلى جامعة حلب، ليتابع فيها عمله. -في عام 2005 أُحيل على التقاعد، ثم رغبت وزارة التعليم العالي في عودته إلى كلية الآداب للاستفادة من خبرته وعلمه في الإشراف على الدراسات العليا ، ولكنه اعتذر بعد عمل شهرين لِما لقي من خبث نيّات بعض العاملين في الكلية، ولكي يتابع مشروعاته في البحث والتحقيق. وقد استطاع خلال سنتين، بعون الله، أن يدفع إلى المطابع أكثر من عشرين كتابًا. *الإنجازات والمؤتمرات والندوات : -شارك في لجان التحكيم لمنح درجتي الماجستير والدكتوراه، وفي عديد من الندوات والمؤتمرات الأدبية والنحوية ومنهج البحث في البلاد العربية، وفي تقويم إنتاج زملاء للرقي إلى مراتب الأستاذية وغيرها، وتقويم بحوث علمية للمجلات المحكّمة، وإعداد مواد للموسوعات العلمية في الأردن وتركية ودمشق، ودورات لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها في الخليج والصين الشعبية ودمشق، ولجان علمية وثقافية مختلفة، وبعض الجوائز العلمية منها جائزة السلطان بن عويس. -وانتخب عضواً في بعض المجامع العلمية في البلاد العربية. - زار العديد من بلدان العالم، منها: مصر والأردن ولبنان والعراق والمغرب وبعض الدول الخليجية وفرنسة وإسبانية واليونان وبلغارية وباكستان والصين الشعبية وهنغكنغ، فاستفاد من ذلك اطّلاعاً على أوضاع الأمم، وعلى أحوال اللغة العربية والمسلمين بخاصة، وتلمس الحاجة الملحة إلى الإسلام القويم، وإصلاح ألسنة الناس وأقلامهم والأفهام. *الكتب و البحوث العلمية المنشورة : أصدر في مجال البحث العلمي عشرات من الكتب والمقالات دراسة وتحقيقًا، وقد صار أكثر ذلك من مصادر البحث والدرس، في الجامعات العربية والأجنبية، ذات الاهتمام باللغة والنحو والأدب من حياة العرب، وتُرجم منه إلى اللغة الإنكليزية كتاب الجمل في النحو للخليل بن أحمد الفراهيدي، أصدر قرابة 100 عنوان من الأبحاث و تحقيق التراث والمقالات العلمية، وآخر ذلك: تحقيق تفسير الجلالين الميسر، والمفصل في تفسير القرآن الكريم، وفيه تعقب الخرافات والإسرائيليات والأحاديث الموضوعة، وإعراب كامل آياته الكريمة مع التحليل الصرفي للمفردات و معاني الأدوات جميعًا. أما إنتاجه العلمي فمنه ما هو تأليف ، نحو : ابن عصفور و التصريف ، الأخطل الكبير ، و إعراب الجمل و أشباه الجمل ، و تحليل النص النحوي – منهج و نموذج - ، و التحليل النحوي – أصوله و أدلته - ، و تصريف الأسماء و الأفعال ، و تطور مشكلة الفصاحة و التحليل البلاغي و موسيقى الشعر ، و سلامة بن جندل الشاعر الفارس ، و العامل النحوي – مشكلة و نظريات للحل - ، و قراءة موجهة في مكتبة علوم العربية ، و مع المهارات اللغوية – واقعها و عوامل النهوض بها - ، و منهج التبريزي في شروحه و القيمة التاريخية للمفضليات ، و المورد النحوي ، و المورد النحوي الكبير . و منه ما هو تحقيق للمصادر التراثية ، نحو : الاختيارين للمفضل و الأصمعي صنعة الأخفش الأصغر ، و الألفاظ لابن السكيت ، و الإيضاح في شرح سقط الزند للخطيب التبريزي ، و أبواب و مسائل من كتابي الخصائص و الإنصاف ، و تهذيب إصلاح المنطق للخطيب التبريزي ، و الجمل في النحو للخليل بن أحمد الفراهيدي ، و الجنى الداني في حروف المعاني لابن أم قاسم المرادي ، و ديوان سلامة بن جندل لأبي العباس الأحول ، و شرح الألفية للمرادي ، و شرح اختيارات المفضل للخطيب التبريزي ، و شرح شعر زهير لأبي العباس ثعلب ، و شرح قواعد الإعراب لمحيي الدين الكافيجي ، و شرح المعلقات العشر للخطيب التبريزي ، و شرح مقصورة ابن دريد للخطيب التبريزي ، و شرح الملوكي في التصريف لابن يعيش ، و شعر الأخطل لأبي سعيد السكري ، و شعر زهير بن أبي سلمى للأعلم الشنتمري ، و القسطاس في علم العروض للزمخشري ، و مبرز القواعد الإعرابية للرسموكي ، و الممتع الكبير لابن عصفور ، و نصوص نحوية فيها : مقدمة خلف و مختارات من كتاب سيبويه و التصريف و المقتضب و مجالس ثعلب و مجالس العلماء، و الإيضاح و إعراب ثلاثين سورة، و رسالة الملائكة، و لمع الأدلة، و أمالي السهيلي، و الرد على النحاة ، و الوافي في علمي العروض و القوافي للخطيب التبريزي . إنتاجه العلمي بالتفصيل: 1-و لا يزالون يقاتلونكم في ميادين التعليم و البحث العلمي و عروبة اللسان فخر الدين قباوة ط2 حـلــب 1424 . 2-شرح اختيارات المفضل الخطيب التبريزي 4م ط2 دمـشق 1423 . 3-منهج التبريزي في شروحه فخر الدين قباوة ط2 دمشق 1997 4-الجنى الدائم المرادي ط3 بيروت1992 5-شرح الأخطل السكري ط3دمشق 1996 6-شرح الملوكي في التصريف ابن يعيش ط2 بيروت 1988 7-كتاب الألفاظ ابن السكيت بيروت 1988 8-كتاب الجمل في النحو الخليل ط5 دمـشـق 1995 9-أبواب و مسائل فخر الدين قباوة ط2 دمـشـق 2001 10-تحليل النص النحوي فخر الدين قباوة دمـشـق 1997 11-المهارات اللغوية و عروبة اللسان فخر الدين قباوة دمـشـق 1999 12-القسطاس في علم العروض الزمخشري ط2 بيروت 1989 13-تطور مشكلة الفصاحة و التحليل البلاغي و موسيقى الشعر فخر الدين قباوة دمـشـق 1999 14-تهذيب إصلاح المنطق الخطيب التبريزي ط2 بيروت 1999 15-تصريف الأسماء و الأفعال فخر الدين قباوة ط3 بيروت 1998 16-المورد النحوي الكبير فخر الدين قباوة ط7 دمـشـق 1998 17-الممتع الكبير في التصريف ابن عصفور ط6 بيروت 1996 18-المورد النحوي فخر الدين قباوة 10 دمـشـق 1994 19-سلامة بن جندل الشاعر الفارس فخر الدين قباوة ط2 دمـشـق 1994 20-ديوان سلامة بن جندل الأصمعي و الشيباني ط2 بيروت 1992 21-شرح مقصورة ابن دريد الخطيب التبريزي ط2 بيروت 1994 22-نصوص نحوية فخر الدين قباوة ط2 دمـشـق 1999 23-كتاب الاختيارين الأخفش الأصغر ط3 دمـشـق 1999 24-شرح شعر زهير بن أبي سلمى ثعلب ط2 دمـشـق 1996 25-ابن عصفور و التصريف فخر الدين قباوة ط2 دمـشـق 2000 26-شرح المعلقات العشر الخطيب التبريزي ط10 دمـشـق 1997 27-شرح الأفية المرادي بيروت 2005 28-شرح بانت سعاد التبريزي حـلـب 2005 29-تاريخ الاحتجاج النحوي بالحديث الشريف فخر الدين قباوة حـلـب 1424 30-إشكاليات في البحث و النقد النحويّين فخر الدين قباوة حـلـب 1424 31-تهذيب الألفاظ الخطيب التبريزي بيروت 1424 32-شعر زهير بن أبي سلمى الأعلم الشنتمري ط3 بيروت 1992 33-الأخطل الكبير فخر الدين قباوة بيروت 1975 34-الإيضاح في شرح سقط الزند الخطيب التبريزي 2م حـلـب 2000 35-الاقتصاد اللغوي في صياغة المفرد فخر الدين قباوة القاهرة 2001 36-شرح قواعد الإعراب محيي الدين الكافيجي ط 4 دمـشـق 1996 37-مبرز القواعد الإعرابية الرسموكي بيروت 1987 38-نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ( مراجعة للتحقيق ) فخر الدين الرازي ج بيروت 1985 39-ديوان طرفة بن العبد ( مراجعة للتحقيق ) الأعلم الشنتمري دمـشـق 1395 40-ديوان علقمة الفحل ( مراجعة التحقيق ) الأعلم الشنتمري حـلـب 1389 41-دليل كتابة البحوث العلمية ( مراجعة للبحث و الكتابة ) وليد سراج حـلـب 1989 42-بوادر شرح الشعر فخر الدين قباوة دمـشـق 1395 43-المورد الكبير فخر الدين قباوة أدب الحوزة 1398 44-كتاب الجمل في النحو الخليل بن أحمد تهران 1410 45-تفسير الجلالين الميسر الجلالان بيروت 1423 46-المفصل في تفسير القرآن العظيم الجلالان بيروت 1423 47-التحليل النحوي – أصوله و أدلته - فخر الدين قباوة القاهرة 1422 48-وظيفة المصدر في الاشتقاق و الإعراب فخر الدين قباوة حـلــب 1424 49-إشكاليات البحث و النقد النحوييّن فخر الدين قباوة دمـشـق 1424 50-قراءة تراثية موجهة في المكتبة العربية فخر الدين قباوة دمـشـق 1424 51-في موكب النور ( إشراف و مراجعة ) فاطمة محمد شنون 5م دمـشـق 1318–142 52-رسائل و مشروعات ( إشراف علمي ) لطلاب الدراسة العليا سورية و المغرب و القصيم 53-موضوعات في الأدب و اللغة و النحو ( تقويم مع التقارير ) لزملاء من الجامعات البلاد العربية 54-مشكلة العامل النحوي و نظريةُ الاقتضاء فخر الدين قباوة دمـشـق 1423 55-شرح الألفية المرادي 2م بيروت 1424 وأما المقالات العلمية فله العديد من المقالات في الأدب واللغة والنحو والنقد، نُشرت في المجلات والمجموعات التالية : مجمع اللغة العربية بدمشق ، والعربية ، والعربي ، والمعلم العربي ، والخفجي ، وبحوث جامعة حلب ، والفكر العربي ، والمنتدى ، والجامعة الإسلامية ، وكلية الدراسات الإسلامية والعربية ، والآداب بقسنطينة ، والثقافة الإسلامية ، وعالم الكتب ، والأحمدية ،وندوة النحو والصرف ، وقطوف دانية مهداة إلى ناصر الدين الأسد ، ومؤتمر اللغة العربية أمام تحديات العولمة ، وندوة أبي العلاء المعري ، ومؤتمر تيسير تدريس النحو . وفي : صحيفة البيان ، وصحيفة المستقلة ، وصحيفة المدينة ، مع بحوث علمية في الأدب واللغة والنحو والنقد ، شاركت في مؤتمرات وندوات بالبلاد العربية والإسلامية . |
*ملامح شخصيته ومنهجيته: العلامة فخر الدين قباوة علم من أعلام العربية المعاصرن الذين أثروا مكتبتها علمًا وتأليفًا وتحقيقًا، شخصية علمية متميزة وصاحب دور لا ينكر في مجال تحقيق التراث العربي ويعدُّ أعظم محقق أنجبته مدينة حلب في النحو واللغة والأدب والعروض والتفسير ، ويعدُّ أول من أوجد الإعراب الصرفي في الوطن العربي ،وكثيرون من عشاق الأدب العربي يعرفون قدر هذا العالم الجليل ، ويكبرون ما قدَّمه من مؤلفات وتحقيقات في مجال العلوم العربية ، والأدب . *رأيه في التمكين للعربية والعروبة: كان مذهبه في الحياة الدعوة إلى الإسلام دين الله وعروبة اللسان لغة الكتاب العظيم والرسول الكريم، فهو يرى أن الإسلام والعربية شيء واحد لا يتجزأ، وما يناله أحدهما من نصر أو ضعف ينعكس على الثاني أيضًا، وقد حقق في أبحاثه أن عروبة اللسان سُنّة مؤكّدة، ودعا إلى توظيفها في التعليم والإعلام والإعلان والوعظ والإرشاد، وإلى تحرير البلاد العربية والعالم الإسلامي من سلطان العولمة والتشويش، وإلى إحياء البحث العلمي الإسلامي وتعريبه، وبعث التحقيق العلمي الإسلامي العربي للتراث الخطي. *رأيه في توظيف الحديث النبوي في الدراسات النحوية: كان قد بدأ هذا التوظيف عام 1985 بمقال عنوانه" افتحوا الأبواب لأفصح من نطق بالضاد " وأتبع ذلك باعتماد أحاديث كثيرة في أبحاثه، مع توجيه الطلاب إلى موضوعات نحوية مادتها النصوص النبوية الشريفة، ثم قدم توصيتين إلى عمادة كلية العلوم العربية والاجتماعية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية : إحداهما: السُّنّيّة المؤكدة لعروبة اللسان توجب التعليم باللغة العربية الفصيحة، فأقرها السيد العميد – أكرمه الله - وفرضها على جميع الأساتذة، والأُخرى: تشكيل لجنة من علماء الحديث وعلماء النحو، لإصدار كتاب يجمع من الأحاديث ما يصح الاستشهاد به في الدراسات النحوية. وذلك باختيار من مرويّات الصحاح والسنن لأنها باللفظ والمعنى، بغية تيسير السبيل لمن أراد نصوصاً نبوية يعتمدها في أبحاثه، من الصرف والإعراب والأدوات. وقد حقق في كتابه " تاريخ الاستشهاد النحوي بالأحاديث الشريفة" ما يعتقده من رواية باللفظ والمعنى لأحاديث المصنفات المذكورة. *دوره في تحقيق التراث العربي: يعدُّ أعظم محقق أنجبته مدينة حلب في النحو واللغة والأدب والعروض والتفسير، فمن إنجازاته في التحقيق أنه أعد تحقيقًا علميًّا لـ "تفسير الجلالين" ، باعتماد النسخ الخطية والمصادر الأصلية لذلك الكتاب، خلال عشرين سنة من العمل الحثيث، ليكون في مستويين : أحدهما ميسر لعامة القراء، يقتصر على التحقيق وإلحاق الشرح وأسباب النزول، وتوثيق الأخبار وتقويم الإسرائيليات والأحاديث الضعيفة، والآخر للباحثين والدارسين والمحققين مفصَّل بزيادات فيها تتبع القراءات والمسائل اللغوية والنحوية والصرفية والتاريخية والبلاغية، وتعقب ما ندَّ عن الجلالين من سهو، في النقل والتلفيق بين الأقوال والاختيار لما هو ضعيف، وتفصيل إعراب مفردات الآيات والجمل وأشباه الجمل والمصادر المؤولة، مع تحليل صرفي للمفردات وبيان لمعاني الأدوات. وهذان الكتابان هما أنفس ما أنتج في حياته العلمية، ويأمل أن يكون فيهما خدمة لكتاب الله الكريم، وحظوة تيسر له الرحمة والرضا من الله، عز وجل، وقد صدرا، والحمد لله رب العالمين. *منهجيته في الإعراب: يعدُّ أول من أوجد الإعراب الصرفي في الوطن العربي، وله منهجية راسخة في الإعراب تجدها متمثلة في كتاب "إعراب الجمل وأشباه الجمل فهو فريد في نوعِه من حيث الموضوع المُختار وهو موضوع بِكر، و من حيث العرض والتّقسيم المنهجي، و من حيث المادّة المستشهَد بها . فموضوع الكتاب رحلة شاقّة صحبَ فيها المؤلِّف رِجالَ النّحو والأدب وعالَج فيها موضوعًا طريفًا لم يخصَّه أحد من القدماء أو المحدثين بكتاب مستقلٍّ بذاتِه طُبِع الكِتابُ طبعتَه الأولى سنة: 1392هـ-1972م، باستثناء ابن هشامٍ الأنصاري الذي خصَّه بمبحث في كتابه "مغني اللّبيب" ثمّ تبعه النحويون يدورون في فلَكِه، لكنّ كتابَ د. قباوة وسَّعَ دائرة الاتّصالِ بالنّحويّين المعاصرين لابن هشامٍ وأسلافِه وأخلافِه ، وجمع مادّتَه من الدّواوين الشّعريّة والحديث النّبوي الشريف، فخرق بذلك حدود الاستشهادِ الضّيّقةَ التي أقامها النحويّون في مصنّفاتِهِم، و لم يتقيَّدْ بمذهبٍ نحويّ معيَّنٍ بل اعتمد التّحقيق المدعم بالدّليل والبرهان، ولَفَتَ الأنظارَ إلى أنّ مبحث إعراب الجملِ بقعةٌ بِكر تحتاج إلى مَن يُثير تربَتَها ويُغني ذَرّاتِها ويُمِدّها بالغَرساتِ الفتيّةِ، فكان حظُّ هذا الكِتابِ من البحث في هذا الموضوع الجديد وافِراً أصيلاً مفيدا في بابِه . فكِتاب "إعراب الجمل" كتاب فريد في المنهج: جمع بين الدّراسة والتّطبيقِ الإعرابِيّيْنِ؛ فهو يُقدِّم نماذِجَ من نظراتِ علماءِ النّحو منذ الخليل إلى الأمير صاحب الحاشية على المغني، إلى إعراب الجمل ويرجّح بين الآراء الخلافيّة فيستخرج الرأي المُختار الذي تدعمه الأدلّة والشّواهد، وهذا منهج سديد يُرشد إلى طريقةِ التّعامل مع الخلاف بين العلماء وطريقة التّرجيح الصحيح. وهو كتاب فريد في المادّة لأنه جمع مادّةً نحويّة كبيرةً ومادّةً أدبيةً ضخمةً، وهما مادّتانِ تكوِّنانِ عُدَّةً متينةً لثقافة الطّلاب الإعرابيّة. وهو كتاب تعليميّ لأنّه ينمي المهارات الإعرابيّة ويُعلِّم منهج الإعرابِ السّليم الذي يجمع بين مراعاة الصّناعة اللّفظية ومراعاة معنى الكلامِ المُعْرَب . ويصنف الآن" الإعراب المنهجي للقرآن الكريم : سورتا الفاتحة والبقرة نموذجًا "، ينفّذ فيه المنهج العلمي في ميادين التطبيق النحوي كما ذكره من قبل، بأسلوب دقيق موحد واصطلاح محدّد، مع التزام قراءة حفص والوجه الواحد الأيسر لما يكون من الإجراءات النحوية كلها. وهذا الكتاب المتميّز يكون أُسوة للأعمال التطبيقية بين الزملاء، إن شاء الله. *شعره: و كان له شعر وافر مدون ، ضاعت آثاره مع الأيام ، و لم يبق منها إلا شذرات يسيرة . و من ذلك قصيدة خاطب بها عام 1956 الفلسطينية المفجوعة باليتم و الترمل و الثكل و التشرد ، و منها : هذا السلاحُ ، فعانِقِـيـهِ *** يَرُد تَسكـابَ الـدُّرَرْ و تَنَظّرِي ، لِلثّأرِ ، يَـوماً *** لَيسَ يُخلِفُهُ القَـدَرْ يَوماً ، نَرُدُّ الكََيـدَ فِـيــهِ *** عَلَى شَياطِينِ البشَرْ بِِدِمائِنـا ، لا بالـدُّمُـوع ****ِو بالدِّما نَيـلُ الوَطَـرْ *شعاره في الحياة ووصيته لطلابه وللمسلمين: وأما شعاره فهو الجهاد والصبر والإنتاج والإخلاص، مع حمد الله على دوام الإيمان والصحة والعمل،وصيته لزملائه وللمسلمين جميعهم: هي قول النبي "إن قامَتِ السّاعةُ، وبِيدِ أحَدكُم فَسِيلةٌ، فإنِ استَطاعَ ألاَّ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَها فلْيَفْعَلْ "، وقوله ‘ أيضًا "إنّ الله - تعالى - يُحِبُّ إذا عَمِلَ أَحَدُكُم عَمَلاً أَنْ يَتْقِنَهُ". *من أقواله ومأثوراته: -الإعراب التركيبي هو علم الإعراب، أي الأصول التي تُعرف بها أحوال تركيب كلام العرب، ويقابله علم الصرف قسيمًا له في مجمع النحو. -من خلال ممارستنا لميادين عروبة اللسان قراءةً وتعلُّمًا وبحثًا وتحقيقًا وتدريسًا وتطبيقًا، تبدَّت لنا معالم المسيرة التاريخية لعمليات التحليل بثرائها، وسعة أفقها، وبُعد أعماقها، وتوزُّع عناصرها.. -مما يزيد الأمر تعقيدًا وتضليلًا في نفوس الدارسين والقراء أن تختلف-خلال العمليات التحليلية- أساليب التعبير عن العنصر الواحد في موقع معين ووظيفة محددة، فترى كل مدرس أو مؤلف أو موجه يتخذ لنفسه أسلوبًا خاصًّا أو أساليب متعددة لا ضابط لها ولا حدود. -أنت مضطرٌّ قبل التقَحُّم في هذا الميدان الخطير من إعراب النظم العظيم أن تتعرف سبب نزول كل من الآيات ومعاني المفردات في السياق والتركيب، والمعنى العام لكل عبارة على حدة ولمجموع النص أيضًا، ولمقولات النحاة في إعرابه وتوجُّهات الخلاف بينهم، كي تستخلص ما هو الصواب أو أقرب إليه في خدمة الفهم والتوظيف للنص القرآني. -لمن يروم إعراب القرآن: أنت مُطالب طِلاب إلزام أن تتقن علوم اللغة وأساليب القراءة والضبط والكتابة والفهم والوعي، والتدبر والتذوق لتتبصر في أبعاد النص وتخلُص منه بقول محمود في ميادين البحث والاستقصاء. -ليس لك أن تتنطع لإعراب مفردة أو جملة مقتطعة سائبة لا يضمها نص كامل؛ إذ متعذرٌ استخلاص الحقيقة منها قبل عودتها إلى السياق لتتبدى وظيفتها فيها وعلاقاتها به ومعناها التركيبي المعهود. _ المصنفات في علم الصرف كثير منها أغفل العديد من مسائل التصريف مثل: تخفيف الهمز، والوقف، والابتداء، والتقاء الساكنين، والإمالة، والإبدال، والحذف...، وهذه مسائل صرفية ينبغي بحثها في علم الصرف، وعدم إغفالها، وربما الذي حملهم على ذلك استشاكتها ووعورتها. _يكثر المصنفون في علم الصرف الحديث عن تصريف الأفعال، ولا يولون تصريف الأسماء وبناءها العناية الكافية. _ لفظ (التصريف) هو الأصل في اسم هذا العلم، و يأتي الصرف بمعنى التصريف، كما يأتي الأذان بمعنى التأذين ، والكلام بمعنى التكليم، و الطلاق بمعنى التطليق. _ فعل المشاركة يبدؤه الفاعل، فقولهم: قاتل زيدٌ عمراً. يعني أن زيداً هو من بدأ القتال، والآية: (ولا يزالون يقاتلونكم...) تفيد أنهم هم الذي يبدؤون العدوان. _ الأفعال قسمان: إما ثلاثي، وإما رباعي، ولا يوجد خماسي وسداسي، فالخماسي في قول الطلاب والمدرسين ثلاثي مزيد بحرفين، والسداسي ثلاثي مزيد بثلاثة أحرف، ويمكن أن نقبل هذه التقسيم: ثلاثي، رباعي، خماسي، سداسي. في المدارس للتيسير على الطلبة، ولكن لا نقبله للمختصين. _ ليس عندنا إلا حرفا علة الواو والياء، أما الألف فيرجع أصلها إلى أحد الحرفين، فغزا مثلاً أصله غزو، والألف مُشَالة، ورمى أصله رمي، والألف مُمَالة هنا، وكلتاهما ألف مقصورة لا ممدودة. _ وجود الشاذ في بعض كلام العرب منبهة على وقوع التصريف بالفعل عندهم، فهم يجملون ويعدلون اللفظ ويحسنونه حتى يصبح على الصورة التي يرتضونها، كعمليات التجميل، ففعل أكرم مضارعه يكرم، والأصل يؤكرم لكن الهمزة حذفت حملاً على حذفها في الفعل المسند إلى المتكلم أُؤَكرم لثقله، وقول الشاعر: "فإنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُؤكْرَمَا....." من باب الرجوع إلى الأصل المهجور. |
مصادر ترجمة الشخصية: 1-موقع رابطة علماء السوريين: مقال بعنوان: د. فخر الدين قباوة - عالم عصامي لغوي مفسر http://islamsyria.com/portal/cvs/show/118 2-موقع شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية: مقال بعنوان: شيخ النحويين واللغويين المعاصرين ... شيخنا وأستاذنا العلامة الدكتور فخر الدين قباوة : http://www.alfaseeh.net/vb/showthread.php?t=58594 3-شبكة ضفاف لعلوم اللغة العربية ضفة التراجم والسير: مقال بعنوان: الدكتور فخر الدين قباوة.التعريف-الإنتاج العلمي: http://www.dhifaaf.com/vb/showthread.php?t=4612 4-موقع عالم نوح: ترجمة العلامة فخر الدين قباوة: http://www.nouhworld.com/article/%D8...88%D8%A9_.html 5-منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية: مقال لنائب المجمع أ.د عبد الرحمن بودرع بعنوان: التعريفُ بكُتب لشيخنا العالم اللغوي الحَلَبيّ الأستاذ الدّكتور فخر الدّين قباوة: http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=1484 6-موقع ملتقى أهل الحديث: مقال بعنوان: ((من آراء واجتهادات د فخر الدين قباوة في علم الصرف)): http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=225508 7-كتاب المنهجية في إعراب القرآن: بحث للأستاذ الدكتور فخر الدين قباوة منشور بمجلة البحوث والدراسات القرآنية، العدد التاسع، السنة الخامسة والسادسة. |
| الساعة الآن 09:52 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by