![]() |
الفتوى (128): ما الفرق بين (الإيضاح) و (التوضيح)؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل هناك فرق بين كلمتي " الإيضاح " و "التوضيح " وهل ماينطبق عليهما ينطبق على كلمتي :" البيان " و"التبيين " جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم |
الإجابة: الفرق بين الإيضاح والتوضيح يَرَى طَائِفَةٌ من اللّغويين أَنَّهُ لا فَرْقَ بين صِيغتيْ (الإِفْعَالِ والتَّفْعِيلِ)، كالإنزال والتنزيل، والإيضاح والتوضيح، والإفراح والتفريح, وأنّ كلاًّ منهما مصدرٌ لفعلِه المعدَّى بالهمزِ أو التَّضْعِيفِ، فَمَنْ أدخلْتَ عليه ما يُفرِحُه، فقد فرَّحتَه أو أفرحتَه، والمصدرُ تَبَعٌ لصيغة فعلهِ.والمحققون يقولون بالتّفريق بينهما، وأنّ صيغةَ التَّفعيلِ كالتوضيح فيها معنًى زائد، لا يوجدُ في الإيضاح، وذلك المعنى الزائد يختلفُ باختلافِ المقامِ والسياقِ، ومن تلك المعاني تحقُّقُ الفعلِ على أكملِ أحوالِه، والتفريق، والتدرّج. والمحسوس يوضح ذلك أكثر من غيره، كالتغليق والإغلاق، فالإغلاق يَصْدُقُ على مطلق غلق الباب، والتغليق غلق في إحكام، وقد يفيد التكثير أيضًا، وتأمّلْ قولَه تعالى في سورة يوسف:"وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ"[يوسف:23]، فهذا تغليقٌ وليس بإغلاق، ولو قال: (وأَغلقت) لنقص المعنى، أو لم يفد ما أفاده التغليقُ. والمفسرون كثيرٌ منهم يفرِّقون بين الإنزالِ والتنزيل، لتفريق القرآن بينهما في مواضعَ، منها:"نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ"[آل عمران:3]، ويقولون: إنزالُ التوراة والإنجيل لم يكن كتنزيل القرآن؛ لأنّ نزولَه كان مفرّقًا. وحين يأتي في الكتاب العزيز "نَزَّلَ"مرادًا به إنزال القرآن فالمراد منه بعضُ أحوالِ نزوله، ومن ذلك نزولُه جملةً واحدةً إلى سماء الدّنيا. ويزيد هذا إيضاحًا قولُه تعالى: "وَيَقُولُ الذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ"[محمد:20]، ففرَّق بينَ مرادِهم وبين تحقيقِ مرادِهم، وقد كَشَفَ ههنا بعضُ المفسرين معنًى حاصلُه: أنّ المنافقين يقدمون نصحَهم باقتراحهم لِثقال الأمور وكثيرِها، ليُظهروا عنايتهم بأمر الإسلام، فإذا أُمِروا بما اقترحوه دفعة واحدة تحاشوا عنه، فهم يقترحون الكثير ويتحاشون القليل. وهذا التفسير على قول من قال: المراد بالذين آمنوا هنا هم المؤمنون بأفواههم. هذا ما ظهر لي من غير تعمّق، ولعل لبعض إخواننا من الباحثين بحثًا أوسع من ذلك يتحف به المجمع توضيحًا وإيضاحًا، يكشف فيه الفروق الدقيقة بين الصيغتين من خلال النصوص، وإنّ في ذلك لذخرًا له وللعربية وأهلها. |
بارك الله فيكَ أخي الدّكتور عبد العزيز الحربي ، فقَد أجدْتَ وأفدْتَ
وظهرَ لي بعدَ ذلِك أن أتصفّحَ المَعاجمَ لأعرفَ ما ورَدَ في اللغةِ العربيّةِ الفَصيحَةِ من أمرِ هذه المادّةِ : الأصلُ في الوَضحِ أنّه بياضٌ غالب في أَلوان الشّاء قد فشا في جميع جسدها والجمع أَوضاح. والوَضحُ في الصدر والظهر والوجه يُقال له تَوْضيح شديد. وقد تَوَضَّح ويقال بالفرس وَضَحٌ إِذا كانت به شِيَةٌ. وقد يكنى به عن البَرَصِ ومنه قيل لِجَذِيمَةَ الأَبْرَشِ الوَضَّاحُ . وقد وَضَحَ الشيءُ يَضِحُ وُضُوحاً وَضَحَةً وضِحَةً واتَّضَحَ أَي بان، وهو واضع ووَضَّاح. وأَوضَحَ وتَوَضَّح ظهر. والمُتَوَضِّحُ من الر جالِ الذي يُظهِرُ نفسَه في الطريق، ووَضَّحه تَوضيحاً وأَوضَحَه وأوضحَ عنه إيضاحاً، وتَوَضَّح الطريقُ توضُّحاً أَي استبان. والوَضَحُ الضَّوْءُ والبياضُ والوَضَحُ البياضُ من كل شيء ، والوَضَحُ الشَّيْب، والواضحةُ الأَسْنانُ التي تبدو عند الضحك صفة غالبة ، ورجل وَضَّاحٌ حَسَنُ الوجه أَبيضُ بَسَّامٌ والوَضَّاحُ الرجلُ الأَبيضُ اللون الحَسَنُه وأَوضَحَ الرجلُ والمرأَة وُلِدَ لَهما أَولادٌ وُضَّحٌ بيضٌ. ورجل واضحُ الحَسَبِ ووَضَّاحُه ظاهره نَقِيُّه مُبْيَضُّه ودرهم وَضَحٌ نَقِيّ أَبيض، والوَضَحُ الدِّرْهم الصَّحيح والأَوضاحُ حَلْيٌ من الدراهم، ووَضَحُ القَدَم بياضُ أَخْمَصِه ، والواضح من الإِبل الأَبيضُ والمُوضِحةُ من الشِّجاج أي الجُروحِ التي بلغَت العَظمَ فأَوضَحَتْ عنه وقيل هي التي تَقْشِر الجلدةَ التي بين اللحم والعظم أَو تشقُّها حتى يَبدُوَ وَضَحُ العظم والوَضَحُ اللبنُ ، وأَوضَحْتُ قوماً رأَيتهم، واستوضَحَ عن الأَمر بحثَ، و استوضَحْتُ الشيءَ واستشرفْته واستكفَفْتُه، يقال اسْتَوْضِحْ عنه يا فلان واستوضَحْتُ الأَمرَ والكلامَ إِذا سأَلته أَن يُوَضِّحَه لك ووَضَحُ الطريقِ مَحَجَّتُه ووَسَطُه، والواضحُ ضدّ الخامل لوُضُوح حاله وظهور فضله |
ظهَرَ لي أن أستوضحَ منهَجَ العُلَماءِ رحمةُ الله عليْهم في تسميةِ كتُبُهم ومُصنّفاتهِم
فظهَرَ أنّ قُداماهُم فضّلوا الإيضاحَ على التّوضيح ، نحو : الإِيضاح في النّحو لأبي علي الفارسي المُتوفَّى سنة 377هـ، الذي شَرَحَه شيخُ البَلاغةِ عبدُ القاهِر الجُرجانيّ وكتاب الإيضاح في علل النحو لأبي القاسِم الزّجّاجي المُتوفّى سنةَ 337هـ أمّا المتأخّرونَ فقَد سمّوا كتُبَهم بالإيضاح والتّوضيح ، فمنهُم : الخَطيب جَلال الدّين القَزْوينيّ المُتوَفّى سنَةَ 739هـ صاحب الإيضاح في علوم البَلاغَة ومنهم ابنُ الملقّن صاحب التّوضيح في شرح الجامِع الصَّحيح و خالد الأزهري صاحب شرح التّصريح على التّوضيح والله أعلم |
جزاكما الله خيرا
وبارك فيكما ونفعنا بعلمكما |
| الساعة الآن 05:17 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by