![]() |
التكنولوجيا الحديثة تهدد اللغة العربية بالاندثار
التكنولوجيا الحديثة تهدد اللغة العربية بالاندثار قال الدكتور غسان سلامة، الوزير اللبناني السابق، وشخصية العام الثقافية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، إن هناك فارقًا كبيرًا بين ما يسمى الفكرة العربية، وما يمكن تسميته بالسياسة العروبية، وقال: "الفكرة العربية فكرة حديثة نشأت فى القرنين الماضيين فى بلاد الشام ومصر خصيصًا، وانطلقت وقامت على أفكار بسيطة لكنها أفكار فى جوهرها ثورية؛ لأنها ليست فقط فكرة حديثة، لكنها فكرة محدثة بمعنى أنها تسعى إلى تحديث المجتمعات العربية، هذه الفكرة تقوم على أفكار بسيطة، أننا نتكلم لغة واحدة، لدينا تراث مشترك، لدينا عدد كبير من المرجعيات الفكرية نلتقي حولها، ولدينا أيضًا مستوى عالٍ من التعاون، التعاون البسيط الذي ليس بحاجة إلى أي تدخل حكومي، بمعنى أن كتابًا يصدر في المغرب يمكن أن أشتريه في معرض بالشارقة، أو أن أغنية تنطلق من بيروت تصبح مشهورة في أي بلد عربي، أو أن فيلمًا مصريًّا يصبح معروفًا في كل العالم العربي؛ لأن هناك تواصلاً عبر الحدود يتم بصورة تلقائية بسبب هذه المكونات المشتركة بيننا. جاء ذلك خلال ندوة حول"الثقافة العروبية" ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذى افتتحه الشيخ الدكتور سلطان القاشمى، أمس، ويستمر المعرض حتى 12 نوفمبر الجاري. وأكد الدكتور غسان سلامة على أن كل المحاولات الكثيرة التي جرت في القرن الماضي وبدايات هذا القرن لنبذ فكرة الوحدة العربية باءت بالفشل، لأن هذه الوحدة راسخة في اللغة والثقافة والتواصل التلقائي عبر الحدود، مهما كانت القرارات السياسية والتحولات الأيديولوجية، ثم هناك ما أسميته القومية العربية أو السياسة العروبية وهي محاولة الاستفادة من الفكرة العربية التي جرى توظيفها في مشاريع سياسية لم تلاق النجاح الذي توقعه كثيرون، كان لها ساعة ذهبية في الخمسينيات والستينيات ثم تلاشت إلى حد كبير بسبب الخلافات التي عصفت بالبلاد العربية منذ ذلك الحين. وأوضح "سلامة"، أن من أسوأ ما حدث في الفترة الأخيرة هو الخلط بين الأمرين والقول أن فشل التكامل العربي أو التعاضد العربي أو التعاون السياسي العربي يؤدي أيضًا إلى انتهاء أو اندثار الفترة العربية، مضيفًا أن الثقافة العربية موحدة بطريقة صلبة لدرجة أنها تمكنت، لأنها تلقائية وشعبية وبطبيعتها عابرة للحدود بين الأقطار العربية، تمكنت من أن تستمر وهذا المعرض برهان عليها، تمكنت أن تستمر رغم الاختلافات السياسية والحدود بين الأقطار، لأنها لم تنشأ بقرار حكومي لكي يلغيها قرار حكومي آخر، إنها نشأت بصورة طبيعية وتلقائية في وسط أناس يتكلمون نفس اللغة ولديهم نفس التراث. وأضاف "سلامة" أن هذه النشأة لم تكن سياسية، فعندما قام البستاني واليازجي بوضع أول قواميس عربية وظهور الصحافة الشامية في مصر، لقد نشأت ثقافية فى القرن التاسع عشر من خلال حركة النهضة العربية، ثم تسيست من خلال ساطع الحصري والتيار الناصري، أي بعد حوالي قرن من انطلاق الفكرة العربية، كمُعطى ثقافي تسيست في منتصف القرن العشرين، في حين أنها انطلقت ثقافيًّا في منتصف القرن التاسع عشر أي قبل هذا القرن. وتابع أن هناك حركات قومية وحركات دينية لهما مرجعيات مختلفة إلى حد ما، فالصراع سياسي، وهذا لا يمس الثقافة العربية، الثقافة العربية اليوم تهددها خلافات أخرى غير السياسيات العربية، الثقافة العربية متينة ومتأصلة فينا، وهى لغتنا، ولا أخاف عليها من تصارع الأيديولوجيات القومية والدينية ولا التحولات السياسية، أخاف عليها مثلاً من الثورة التكنولوجية، نحن في خضم ثورة تكنولوجية لا سابق لها، تعطي مفاعيل خطيرة لحياتنا اليومية من الهاتف إلى التليفزيون إلى الكمبيوتر وتخترع لغات جديدة افتراضية، هنا الخطر الكامن على تهميش اللغة العربية من هذه الثورة التكنولوجية ألا تكون جزءًا من هذه الثورة. وأكد الدكتور سلامة غسان، على أن اللغة العربية لغة ثابتة ولا خوف عليها من السياسة، العرب لم يتفقوا على أمور سياسية منذ زمن طويل، إن لغتنا وثقافتنا لديها مناعة قوية جدًّا أمام الخلافات السياسية حتى حين نشتم بعضنا البعض نشتم باللغة العربية. ولفت "سلامة" إلى أن كل ما يخاف منه هو تهميشها من خلال الثورة التكنولوجية الهائلة، كون مفاعيلها في عقدين من الزمن أكبر من الثورة الصناعية في قرنين من الزمان، فقد عملت على تسريع التواصل بين الناس وتخفيف كلفة هذا التواصل، ولأنها تمكنت من أن تفرض إلى حد كبير نوعًا من الارتباط بين اللغات في شبه لغة عالمية، وهذا قد يهمش اللغات التي لا تدخل في صلب الثورة التكنولوجية، لذلك أعود وأؤكد أنه لا خوف على اللغة العربية وثقافتها من الخلافات السياسية لأنها منيعة، لكن أخاف من تهميشها في مجالات التدريس والكتب العلمية ومجالات التواصل الافتراضي على مختلف وسائل التواصل الجديدة التي قد تكون أنتجت منتجات أخرى عند اللقاء بعد عام من الآن، وهذا التحدي تشهده معظم اللغات ما عدا اللغة الإنجليزية، اللغة الصينية والإسبانية والفرنسية وغيرها من اللغات باستثناء الإنجليزية تخاف من هذا الأمر، وعلينا نحن العرب أن نتخوف من الثورة التكنولوجية، إن أولادنا الآن يتكلمون نوعًا من اللغة الإنجليزية الركيكة بديلاً عن العربية حتى أصبحت لغتهم العربية ركيكة أيضًا بسبب قلة الاستعمال في وسائل الاتصال الحديث. وأكد الدكتور مصطفى الفقي أن اللغة لا يمكن أن تكون عائقًا أمام مسيرة التقدم، ولا ينبغي أن ننسى أن اللغة هي هذه الأمة منذ فجر التاريخ، وظهرت قوافل المفكرين والمخترعين والمكتشفين الذين أسهموا في الحضارة الأوروبية، هل يمكن أن نقول إن اللغة الصينية سوف تكون حاجزًا بين انطلاق الصين في العالم؟ كلام غير دقيق على الإطلاق؛ لأن فكرة العروبة لابد أن تستقر في أذهاننا، وليست رداء نرتديه حين نشاء ونخلعه حين نريد، إنها هوية وقضية ثقافية بالدرجة الأولى، لذلك عندما كانوا يتكلمون عن عوامل قيام القومية العربية ويذكرون فيها الدين وغيره، كنت أرى في ذلك نوعًا من الشطط، الأصل في الفكرة القومية هو العامل الثقافي، وفي رأيي أن المشكلة الأساسية لدينا نحن العرب مشكلة ثقافية، وسلوك إنساني، وقدرة على الاندماج في المجتمع الحالي، ليست أبدًا مشاكل سياسية أو اقتصادية، نحن أقمنا قمة اقتصادية عربية فلماذا لا تدعو إلى قمة ثقافية عربية؟ خصوصًا أن العامل الثقافي الآن هو عامل محوري فى العلاقات الدولية،. وتابع الفقى: "يكفى أن الثلاث أفكار الرئيسية التى صدرها الغرب إلينا في العقدين الأخيرين ذات طابع ثقافي "العولمة، صراع الحضارات، والحرب على الإرهاب"، هل نتخيل بن لادن في الصحارى وجروج دابليو بوش في البيت الأبيض؟ انظر للمسافة الفكرية، اختلاف ثقافي وسلوكي ومعرفي وفي الفهم، وبالتالي العامل الثقافي هو العامل الحكم في العلاقات الدولية، العرب لديهم ثقافة ثرية ثراءً كبيرًا، ولغتهم العربية لغة طيعة، لكن هذا لم يؤدِّ تاريخيًّا إلى الاندماج المطلوب، إن العرب من فرط ما لديهم من أسباب الاندماج والتقارب لا يتقاربون، وهذا غريب جدا، لقد حضرت اجتماعات للاتحاد الأوروبي، إنهم يتحدثون من خلال 11 كابينة ترجمة، ومع ذلك هناك كيان اسمه الاتحاد الأوروبي، إننا لم نستطع حتى الآن أن نحدث نوعًا من التكامل العربي، ومن ثم فهناك بالفعل فارق بين الفكرة العربية والسياسيات العروبية، هذه لن تجني على هذه، تراجع التضامن والتعاون العربي المشترك لا يمكن أن يكون خصمًا من مفهوم الفكرة العربية، القومية العربية لم تكن قومية دينية. بينما رأى الدكتور صابر عرب وزير الثقافة المصري الأسبق أن الثقافة العربية بمقوماتها الثقافية واللغوية والتراثية والدينية كانت دائمًا هي العمود والبنية الحاضنة الحصينة لهذه الثقافة العروبية، فالثقافة العربية يفهم أبناؤها لغة بعضهم البعض رغم اختلاف اللهجات، وتم الحفاظ على اللغة كوعاء ثقافي، وأظن أن مَن حفظ لنا هذه اللغة هو التراث الديني ممثلا في القرآن الكريم الذي يمثل عاملا أساسيا. . |
| الساعة الآن 01:04 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by