منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   المستشرقون والمجامع العلمية واللغوية (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=18416)

مصطفى شعبان 10-31-2016 11:26 AM

المستشرقون والمجامع العلمية واللغوية
 
المستشرقون والمجامع العلمية واللغوية
د. إسماعيل علي محمد

استطاع المستشرقون أن يتسللوا إلى بعض المجامع العلمية الرسمية في بعض البلاد العربية والاسلامية، مثل مصر ودمشق وبغداد، وهم يعتبرون التمثيل في هذه المجامع وسيلة لتحقيق أهدافهم؛ حيث يعملون جاهدين على تحويل هذه الأهداف إلى مناهج براقة، تتدثر بعباءة البحث العلمي، مثل قيامهم بالدعوة إلى إحياء العاميات، أو الدعوة إلى تعديل النحو العربي، أو اللغة الوسطى أو الكتابة العربية المعاصرة، وكلها محاولات ترمي إلى إيجاد فجوة بين لغة القرآن ولغة الكتابة.

ولقد سبق لهم أن تسللوا من قبل للبحث عن العاميات، ولبسوا ملابس التجار والدبلوماسيين، وصاروا يعملون بشتى الوسائل لجمع الأمثال العربية والمواويل، بهدف مسموم هو الزعم بأن العامية لغة لها تراث [1].

وبالإضافة إلى هذا فإن اشتراكهم في المجامع العلمية الرسمية واللغوية، واهتمامهم باللغة العربية؛ يرجع في بعض أسبابه إلى التمهيد للحملات الاستعمارية، ومحاولة فهم الشرق الإسلامي من جميع نواحيه، وإدراك أسرار الشعوب التي يتسلطون عليها، ومعرفة مكامن القوة والضعف لديها، ولا شك في أن دراسة اللغة تعين على تحقيق هذا كله.

بعض المستشرقين الذين التحقوا بمجمعي القاهرة ودمشق، وعداوتهم للإسلام ولغته:
ومن المستشرقين الذين كانوا أعضاء في المجمع اللغوي بمصر؛ " جب " و" مرجليوث "، و" نيكلسون، وثلاثتهم من انجلترا، و" لوي ماسنيون " الفرنسي [2].

ومنهم أيضا: " أ. ج. فينسينك:، وهو " عدو لدود للإسلام، كان عضوا بالمجمع، ثم أخرج منه على إثر أزمة أثارها الدكتور الطبيب " حسين الهواري " مؤلف كتاب [المستشرقون والإسلام. صدر في سنة 1936م"، وحدث بعد ذلك أن نشر " فينسنك " رأيه في القرآن والرسول -صلى الله عليه وسلم -، مدعيا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ألف القرآن من خلاصة الكتب الدينية والفلسفية التي سبقته " [3].

ومن المستشرقين الذين كانوا أعضاء في المجمع العلمي بدمشق: " جريفني " الإيطالي، و" جوتهيل " الكولومبي، و" جويدي " الإيطالي، و" جي سو " الفرنسي، و" نالينو " الإيطالي، و" هارتمان " الألماني الأصل، و" م. هوتمان " الهنولدي، وكذلك " ماسنيون "، و" مرجليوث "[4].

وجدير بالذكر أن أولئك المستشرقين الذين اشتركوا في عضوية مجمعي القاهرة ودمشق، منهم من اشتهر عنه العداوة الشديدة والكراهية للإسلام ولغة القرآن، من خلال كتاباتهم ومواقفهم، بل إن بعضهم لا يعد من المستشرقين المعادين للإسلام فحسب؛ وإنما من المتطرفين في عداوته، مثل " ماسنيون "، و مرجليوث "، و " فينسنك ".

ونشير على سبيل المثال لعداوة أحدهم للغة العربية، وهو " ماسنيون "، الذي عمل مستشارا لوزارة المستعمرات الفرنسية في شمال أفريقيا، وكان الراعي الروحي للجمعيات التبشيرية الفرنسية في مصر، وخدم بالجيش الفرنسي خمس سنوات في الحرب العالمية الأولى [5].

" نجد محاضرة " ماسنيون " الشهيرة عام 1931م في بيروت للدعوة إلى العامية، وإلى كتابة هذه العامية بالحروف اللاتينية، وكان قد ألقاها قبل ذلك في جمع من شباب العرب في باريس عام 1929م.

ولقد وقف " ماسنيون " يخطب في بيروت، وكان همه أن يبث سمومه في الشباب السوري، فزعم لهم أن كرامة اللغة العربية توجب أن تتفرغ إلى لغات عديدة كما تفرعت اللغة اللاتينية، فيا سعادة الشرق العربي عندما تصير اللغة العربية إلى ما صارت إليه اللغة اللاتينية.

وقال هذا المستشرق في محاضرة له في [الكوليج دي فرانس ]: إنه لا حياة للغة العربية إلا إن كتبت بحروف لاتينية " [6].

" من هذا يستطيع المرء أن يدرك مدى خطورتهم وتداخلهم في المجالات العلمية، وهم يعملون وفق خطة مدروسة، حيث يجتمعون في هيئة مؤتمرات بين الحين والحين " [7].

إن الباحث لا يستطيع أن يخفي دهشته من وجود أمثال هذا المستشرق في مجامع اللغة العربية التي ما أنشئت إلا للحفاظ على لغة القرآن الكريم، ومواجهة التحديات التي تصدر عن خصومها، وحراستها من مكائد دعاة العامية، سواء أكانوا من المستشرقين أم من أتباعهم وأذيالهم في بلادنا!

المستشرقون ليسوا أصحاب كفاءات علمية في معرفة لغتنا وديننا:
ثم إن هؤلاء المستشرقين لا يمكن أن يصلوا إلى درجة إتقان اللغة العربية، وفقه البيان العربي، وإدراك أسرار البلاغة العربية، بدرجة تؤهلهم لأن يكونوا في مصاف علماء اللغة المقتدرين، فضلا عن أن علماءنا في مجال اللغة كثر والحمد لله - فلسنا في حاجة ألبته إلى هؤلاء الأعاجم.

" تقول الدكتورة بنت الشاطئ: إن اللغة العربية بالنسبة للمستشرقين لغة أجنبية عنهم، ومهما أتقنوها وأجادوا تعلمها فهم يعجزون عن تذوق بعض أساليبها، ويحول تركيبهم الاجتماعي وتكوينهم الحضاري دون النفاذ إلى ما وراء الكلمات والحروف من شفافية وحسن وأسرار مبثوثة، وهذا أوقع بعضهم في أخطاء دفعتهم إلى إصدار أحكام مجحفة، سجلوها ظلما على مفاهيم الإسلام، فادعى " فيليب فونداس " [8] أن الأموال عند المسلم من أصل شيطاني نجس، استنادا على الآية الكريمة ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [التوبة: 103]، وادعى آخرون أن الحكم الديني الإسلامي كان ينظر إلى المحكومين الأعاجم كقطيع من الغنم، ويستنبط هذا الاكتشاف من فهم لمعنى الراعي والرعية " [9].

بل إن جهل بعضهم المطبق باللغة العربية، أوقعهم في تفسيرات خاطئة ومضحكة في آن واحد.

يقول العقاد - حاكياً بعض تفسيراتهم الخاطئة لكثير من أمور اللغة الدين -:
"ومنها ما كتبه بعض المستشرقين تفسيراً لاسم "أبي بكر" رضي الله عنه من أنه: [أبو العذراء ]"!! [10].

ومنها ما قالوه في تفسير لمعنى " القصيد " [11]. من أنه القصود.

" و " الصعيد " معناها: السعيد، كما في دائرة المعارف البريطانية " [12].

ويعلل العقاد ذلك قائلا: " ذلك أنهم على غير علم دقيق باللغة العربية، وليس هذا غريبا فهم لا يفهمون أدب أمتهم، ولا يجيدون معرفة هذا الأدب في لغتهم، فمن باب أولى أن لا يحسنوا فهم الأدب العربي!

وقد كانت لهم مكانة أكثر مما يستحقون، حتى وقفنا أمامهم ووضعناهم في موضعهم! " [13].

ألا ليت المفتونين بأولئك المستشرقين، يخففون من غلوائهم وافتتانهم بهم، ويضعونهم في أحجامهم الطبيعية، بعد الذي تكشف من أخطائهم وتعصبهم وجهلهم.

---------------------------------
[1] يراجع تفصيل هذا الكلام وأدلته في: مقدمات العلوم والمناهج، للأستاذ أنور الجندي - يرحمه الله -، 4/ 59 وما بعدها.
[2] الاستشراق والتبشير، إبراهيم خليل أحمد، ص 61 باختصار وتصرف.
[3] الفكر الإسلامي الحديث، ص 45.
[4] الاستشراق والتبشير، ص 61 - 62 باختصار وتصرف.
[5] الفكر الإسلامي الحديث، ص 450 بتصرف.
[6] مقدمات العلوم والمناهج، أنور الجندي 4/ 62.
[7] الاستشراق والتبشير، ص 62.
[8] فرنسي من ألد أعداء الإسلام، ومن كتبه: " الاستعمار الفرنسي في أفريقيا السوداء ".
[9] مقدمات العلوم والمناهج 4/ 63، وانظر: الاستشراق والمستشرقون للسباعي، ص 64، حيث ذكر أن ممن فهم هذا الفهم لمعنى الرعية المستشرق " بروكلمان " في كتابه: تاريخ الشعوب الإسلامية، وقد رد عليه الدكتور السباعي بما بدد شبهته وسوء فهمه.
[10] البكر - بالفتح -: الفتي من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة، وقد يستعار للناس، النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الشيباني الجزري ابن الأثير [المتوفى 606ه-]، 1/ 149، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية بيروت 1399هـ- 1979م.
[11] " القصيد: جمع القصدة، واللحم اليابس، والقصد من الإبل: الناقة السمينة الممتلئة الجسيمة، والعصا، والسمين من الأسنمة، والقصيد من الشعر: المنقح المجود المهذب، الذي قد أعمل فيه الشاعر فكرته ولم يقتضبه اقتضابا، تاج العروس، محمد بن محمد عبد الرزاق الحسيني، الملقب بمرتضى الزبيدي [المتوفى 1205ه-]، 9/ 37 وما بعدها باختصار وتصرف، دار الهداية. وبيت القصيد: الأمر المهم، وخلاصة الموضوع، وأحسن أبيات القصيدة وأنفسها. معجم اللغة العربية المعاصرة، د. أحمد مختار عبد الحميد عمر، 2/ 1820، عالم الكتب، ط الأولى 1429هـ- 2008م.
[12] أوربا والإسلام، د/ عبد الحليم محمود ص 137، دار المعارف - القاهرة، ط الرابعة.
[13] الإسلام دعوة عالمية، العقاد 6/ 195.

عبدالله بنعلي 10-31-2016 12:56 PM

أرند جان فِنْسِنْك ( 1299 - 1358 ه‍ / 1882 - 1939 م ) هو مستشرق هولندي.
تتلمذ على يد المستشرق هوتسمان و دي خويه وسنوك هورخرونيه وسخاو .حصل على الدكتوراه في بحثه ( محمد واليهود في المدينة ) عام 1908. بدأ في عمل معجم مفهرس لألفاظ الحديث الشريف مستعيناً بعدد كبير من الباحثين وتمويل من أكاديمية العلوم في أمستردام ومؤسسات هولندية وأوروبية أخرى. وأصدر كتاباً في فهرسة الحديث ترجمه فؤاد عبد الباقي بعنوان ( مفتاح كنوز السنة) أشرف على طباعة كتابات سنوك هورخرونيه في ستة مجلدات. له مؤلفات عديدة منها كتاب في العقيدة الإسلامية نشأتها وتطورها التاريخي.

كتاب مفتاح كنوز السنة يعتبر فهرساً حديثياً مرتباً على الموضوعات والمعاني، وهذه الموضوعات مرتبة على حروف المعجم، فإذا أردت معرفة من خرج الحديث فانظر للموضوع الذي يتحدث الحديث عنه، مثلاً: الاستسقاء، رمضان، الجنة، المساجد، ثم ابحث في الحديث الذي تريد، فهو ليس مرتباُ على الألفاظ، وهذه الطريقة تفيد لمن لم يكن حافظاً لمتن الحديث الذي يبحث عنه، وقد جعله مؤلفه فهرساً لأربعة عشر مؤلفاً من مشاهير كتب السنة وهي: الكتب الستة، وموطأ مالك، ومسانيد أحمد، وأبي داود الطيالسي، وزيد بن علي، وسنن الدارمي، وسيرة ابن هشام، ومغازي الواقدي، وطبقات ابن سعد، مصنفه المستشرق الهولندي أرند جان فنسنك ت 1939م ، وقد نقله للعربية الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي.ï»؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مركز الصدرين لحوار الحضارات والأديان

الاسـلام والغرب شرفات غربية
المستشرق الهولندي أرندجان فنسنك Arndjan Wensink (1882 _ 1939م)
فؤاد كاظم المقدادي


كان استاذاً للغة العربية في جامعة ليدن من سنة 1927م الى مماته، وقام برحلات الى مصر وسوريا وغيرها من بلاد العرب. اهتمّ بالحديث النبوي، وتولّى الإشراف على تحرير معظم موضوعات "دائرة المعارف الإسلامية" سنة 1925م بلغاتها الثلاث، فأتمّ منها أربعة مجلّدات وخمس ملازم، وكتب مقالات كثيرة في مجالات مختلفة، وله كتب بالإنجليزية عن الإسلام والمسلمين.
رُشّح فنسنك لعضوية مجمع اللغة العربية في مصر، ولشدّة تعصّبه ضدّ الإسلام تعرّض لهجوم من قبل الدكتور حسين الهواري مؤلّف كتاب "المستشرقون والإسلام" الذي صدر سنة 1936م مما أحدث أزمة معه كانت نتيجتها أن رفضت عضوية فنسنك في المجمع، وكان السبب في هذا الهجوم قيامه بنشر آرائه في القرآن والرسول، مدّعياً أنّ الرسول ألّف القرآن تلخيصاً للكتب الدينيّة والفلسفيّة التي سبقته.
ولهذا عُرف بأنّه عدو لدود للإسلام ونبيّه (ص)، ومتعصّب بكتاباته كما في كتابه "عقيدة الإسلام" الذي صدر في سنة 1932م. ولما كانت مدينة "ليدن" وجامعتها في هولندا قد اشتهرت بغزارة انتاجها الاستشراقي، فقد ترأس فنسنك الذي كان يدرّس فيها مجموعة من زملائه للقيام بعملين كبيرين:
أولهما: دائرة المعارف الإسلامية، وصدر الجزء الأوّل منها عام 1913م، التي ضمّنها أخطر آرائه منها ما ورد في كلمة "إبراهيم" وفي كلمة "كعبة". فقد أشار تحت لفظ "إبراهيم" إلى أنّ الآيات المكيّة ليس فيها ذكر لنسب اسماعيل لإبراهيم، ويقول: إنّه لا يعرف شيئاً عن شعور محمد نحو الكعبة في شبابه، وإنّ ما لديه من تاريخ حياته لا يصحّ أن يؤخذ أساساً تاريخيّاً. وينسب فنسنك الى النبي (ص) أنّه لم يشذ عن الجماعة في العبادة المكيّة، أي بعبارة أكثر وضوحاً أنّه كان وثنياً قبل البعثة. ويفتري فنسنك حين يصرّح أنّ كلمة ابراهيم اخترعت اختراعاً، ويزعم أنّ محمداً أراد بهذا الاختراع أن يتصل بإبراهيم.
ويطرح رأيه هذا ليؤكّد نفس المقولة التي رددها أسلافه اليهود والنصارى عندما بُعث النبيّ محمد (ص) بالإسلام، والتي ردّدها القرآن الكريم بقوله تعالى:
(ما كانَ إبراهيمُ يهوديّاً ولا نًصرانيّاً ولكن كانَ حَنيفاً مُسلماً).
ويستمر فنسنك في افتراءاته فيشارك كل من المستشرقين "سبرنجر" و "سنوك" في ترجمة النبي ابراهيم (ع) ضمن دائرة المعارف الإسلامية قائلاً: إنّ القرآن لم يحفل بإبراهيم، ولم يذكر اُبوّته لإسماعيل ولا اُبوّته للإسلام، إلاّ في السور المدنيّة، وسرّ هذا الاختلاف أنّ محمداً اعتمد على اليهود في مكّة، فلما اتخذوا حياله العداء لم يجد بداً من أن يلتمس غيرهم ناصراً. هناك هداه ذكاء شديد الى شأن جديد لأبي العرب إبراهيم، وبذلك استطاع أن يتخلّص من يهودية عصره ليصل حبله بيهودية إبراهيم، تلك اليهودية التي كانت ممهدة للإسلام.
ثانيهما: في مجال فهرست السنّة أصدر كتابين: أحدهما: معجم بالإنجليزية للألفاظ الواردة في أربعة عشر كتاباً من كتب السنن والسيرة. نقله الى العربية الاُستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وسماه (مفتاح كنوز السنّة). والآخر: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الذي نشره بالعربية وتوفّي قبل إتمامه.
وقد حقق فنسنك بهذا المشروع الضخم هدفين أساسيين كان يسعى إليهما أغلب المستشرقين في أعمالهم الاستشراقيّة في هذا الباب العلمي. الهدف الأوّل: هو تيسير العمل أمام المستشرقين لتناول السيرة النبوية بشكل تفصيلي دقيق يمكّنهم من استقصاء ما يمكن أن يكون _بعد العلاج _ مورداً للنقض والتشكيك والنيل من الإسلام ونبيّه (ص). والهدف الثاني: تحويل توجّه الكتّاب والباحثين عن السنّة النبوية الى المراجع الاستشراقية، خصوصاً إذا لوحظ امتيازها الفنّي والموسوعي، مما يجعلها في الصدارة والمجال الاوّل بين مراجع المسلمين، فيعتمدون عليها ويكتفون بها رغم ما فيها من خلط وتحريف وافتراء، وينسون مع تقدّم الزمان مراجعهم الأصلية. وفي هذا المجال يقول الشيخ محمد حسام الدين: وكان أخطر عملهم في مادة (حديث) ومادة (سنّة)، لنجد فيها ما يجرح الإسلام وما يُفسد الحقيقة، وانّهم يقدّمون الشبهات في أساليب يعجز عنها الشيطان، وذلك ما رمى إليه "فنسنك" وهو الطعن على وجه أشدّ في المصدر الثاني بعد كتاب الله وهو السنّة النبوية، بل بوصفها البيان لكتاب الله تعالى، فإذا جرى الاعتماد على مراجعهم كان هذا شديد الخطر على الإسلام والأجيال القادمة.
وقد أدخل فنسنك بكتابيه "كنوز السنّة" و "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث" أخبار وتقارير شاذة وواهية مردودة نشرها في الكتابين، ودسّها في سياق الصحيح لتسوغ معه وتشتبه به، وليستقر في ذهن القارىء أنّها من الثوابت الواردة عن رسول الله (ص)، وبعضه يصل الى درجة الشناعة وتبرأ منه السنّة الشريفة. وإنّ اعتماد المنهج العقلي والعلمي يقتضي التنويه _ولو إجمالاً _ إلى أنّ الأخبار والروايات المنسوبة الى السنّة الشريفة فيها الصحيح الموثّق، وفيها الضعيف والمرسل والمتروك، ويُطلب من القارىء _على الأقلّ _ مراجعة المصادر الخاصة ببيان قواعدها وطرق التثبّت منها.
--------------------------
المصدر : "الاسلام وشبهات المستشرقين"


الساعة الآن 10:09 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by