![]() |
الفتوى (956) : التكبير، قول: صدق الله العظيم ونحوها، القراءة الجماعية للقرآن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
ختمت منذ قليل كتاب الشيخ عبد العزيز الحربي (وفقه الله) (تحزيب القرآن) قراءة، فوجدته كثير الفوائد قد ألمَّ بموضوع التحزيب وبعض ما جرى في فلكه، أبرز فيه صاحبه-وفقه الله-وجهات نظره، ومما أسأل عنه: مسألة التكبير، قول: صدق الله العظيم ونحوها، الحزب الراتب (قراءة القرآن جماعة حدرًا بعد صلاة العصر) والذي كثر فيه الكلام عندنا في الجزائر. أرجو أن يتفضل الشيخ بالإجابة عن ذلك، وجزاه الله كل خير، وإن رأى الشيخ إضافة هذه المسائل إلى الكتاب في طبعة قادمة –إن شاء الله- فسأُسَرّ بذلك، إذ هي داخلة في شرطه. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (956) : هذه ثلاث مسائل: مسألة التكبير، وقول صدق الله العظيم، والقراءة الجماعية. أما التكبير الوارد من خاتمة سورة الضحى إلى آخر الناس، فقد ورد فيه حديث رواه الحاكم من طرق كثيرة. كلها من طريق أحمد البزي، رواية ابن كثير، وعلماء الجرح والتعديل يضعفونه، والأئمة الأربعة مختلفون في استحبابه، ولابن حجر الهيتمي فتوى مطولة في هذا، وكنت نظرت في هذه المسألة من قديم، وتبين لي أن إعمال الصنعة الحديثة في ذلك لا تنتهي إلا برد هذه الرواية، غير أن أمر القراءة مبني على الاشتهار فما فوقه، ولا يُنظر فيه إلى عدالة الراوي إذا كان من القراء، فإن أكثر القراء مجروحون، وأكبر المجروحين حفص بن سليمان القارئ، الذي يقرأ جمهور المسلمين اليوم بروايته. وأما قول "صدق الله العظيم"، فقد كتبت فيها مقالة موجزة في كتاب "لحن القول"، أنقلها لك بنصها: "جاء معنى هذه الجملة الصادقة في الذكر الحكيم، قال سبحانه: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)، أي: قل ـ يا محمد، لبني إسرائيل: صدق اللهُ فيما أنزل على موسى في التوراة، فيما أحلَّ لكم من أصناف الطعام، إلاّ ما حرَّمه يعقوبُ على نفسه قبل نُزولِ التوراة. وقال سبحانه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا)، وأصبحت هذه الجملة مِسكَ الختام لكلِّ مَن تلا شيئًا من القرآن، في المحافل، والإذاعة، وغيرها. وصارت سُنّةً يُذمّ من تركها، ولا يكون الختام مرضيًا إلا بها. وقد يُعذَر مَن سوَّغَها من غير التزام، ولا ذَمَّ مَن تركها، ولا رأى فضلَ قائلها على من لم يقلها. ولكنني لا أعذر من استدل بقوله تعالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)، على استحبابها ... وأنقل لكم فحوى محاورةٍ وقعت بيني وبين واحدٍ من الفضلاء، استدل بالآية السابقة على أن قول القارئ: (صدق الله العظيم) حَسنٌ، ومستحبٌّ، وأنَّ الآية فيها إشارة إلى هذا المعنى. فكان مما قلتُ له: إذا كان المرادُ ما ذكرتَ، فهل فهم النبيّ ﷺ ما فهمتَ أم لم يفهم؟ فإذا كان فهم فلماذا لم يعمل، ولم يبيّن؟ وإن كان لم يفهم، وقد فهمت أنت، فهذه أكبر من أختها، وأعيذك من كلا القولين. ثم إنّ الله قال أيضًا في السورة ذاتها: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّه)، فما رأيك لو قلنا بعد القراءة: آمنا بالله العظيم؛ لأن في الآية إشارة إلى هذا المعنى؛ لأنه قال: قل آمنا بالله؟ ومثل ذلك: كل آية مناسبة مصدَّرة بـ (قل). وهَبْ أن الأمر ما ذكرت، فمن أين فهمتَ أنّ محلها بعد القراءة؟ ولعلّ الأَولى أن تكون قبلها، أو بعدَ كل آيةٍ، أو سياقٍ، أو آخرَ كل سورة، أو في كل مقطع يناسبُها. ولماذا لا نقولها في الصلاة، وقد أرشدنا الله إليها- فيما زعمتَ- ؟ وهل نقولها سرًّا أم جهرًا؟ وهل نقولها بعد الخبر فقط؟ أم بعده وبعد الطلب؟ والتصديق لا يكون بعد الطلب؛ لأن من قال لك: قُم. لا تقول له صدقتَ. بخلاف من أخبرك.. والقصد: أنّ هناك فرقًا بين من استحسن بدعةً في الدين استحسانًا مجرّدًا، وبين آخر يستحسن بدعة، وينسبها إلى الشرع جُرأةً على الحق وأهله). (وأما التحلق للقراءة ... إلخ) فقد كثر كلام أهل العلم فيه، وقالوا: إنه محدث. والظاهر لي: أنه إذا كان لمراجعة القرآن وتثبيته، وجعل ذلك وسيلة إلى تقوية الحفظ؛ فلا يمنع. وأما إن كان للتعبد المحض فهو من المحدثات، فإن الله لا يُعبد إلا بما شرع. وبالله التوفيق،،، اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) راجعه: أ.د. عبد الرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 02:34 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by