![]() |
جواب المجمع بشأن أبيات الوزير
جواب المجمع بشأن أبيات الوزير السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمّا بعد: أساتذتنا الكرام في لجنة الافتاء بمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية.. تناقلتْ وسائل التواصل الاجتماعي الشطر الأول من قصيدة وزير الإعلام عادل الطريفي في مدحه لأمير مكة قبل أيام في سوق عكاظ، وقد قال وزير الإعلام عادل الطريفي: "هذه قصيدة أعددتها"، ثم بدأ أبياته بقوله: أيّها المنتحي بمكةَ دارًا وهذا المطلع لأمير الشعراء أحمد شوقي، حيث قال: أيّها المنتحي بأسوانَ دارًا أيعدّ ما قاله الطريفي سرقة أدبية أم لا؟ وهل يصح أن نعدَّه اقتباسًا، علمًا بأن هذه القضية أضحتْ حديث المجالس ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى عُمل لها وسم (هاشتاق) نصه: #عادل_الطريفي_يسطو_على_قصيدة_شوقي؛ وذلك لكثرة اللغط والجدل حولها. فاستيضاحًا منكم، ورغبةً في تقديم الفائدة لمن سألني عن ذلك أرسلتُ سؤالي هذا إليكم، فأفيدونا يا رعاكم الله. السائل/ أ- نواف بن عبيدان الحليس |
جواب رئيس المجمع وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جاء في سؤالك: «أيها الرجل المنتحي مكة دارًا»، وكلمة «الرجل» مقحمة، و«مكة» صحتُها «بمكة». فالصَّواب: «أيُّها المنتحي بمكةَ دارًا». وقد أحلتُ سؤالَك إلى المجلس العلمي للمجمَع، فكانت الإجاباتُ التي تجدُها آخرَ هذا. وردودُهم في معظمها تدورُ في فلك واحد؛ وهو أنّ هذا من باب التوسّع في التضمين أو الاقتباس أو التناصّ؛ ولا عيب في ذلك، بل هو محمود، متعارَف عليه. ولكن إجاباتهم جاءت مبنية على ما ورد في السؤال، وليس في السؤال إلا التشابه في البيت الأول. وقد ورد التشابه في مواضعَ من الأبيات. وأذكرُ لك ما أراه في كلماتٍ موجزاتٍ، فيها جوابٌ ووصية: 1- ذكَر الوزيرُ في تقديمه أنه أعدّ تلك الأبياتَ، والإعدادُ معناه الإحضارُ، وتهيئةُ الشيء؛ ولم يقل: "أنشأتها"، ولا "جادت بها القريحة". ولا يُشترطُ لمن أحضر شيئًا أن يكونَ من صنعِه ووصفِه، وهذا يوسعُ دائرةَ العذر. 2- إذا كان المعدُّ ممن عُرف بالشعر وصناعته، ثم أخَذ أبياتَ غيره مدّعيًا موهمًا أنها له، فهذا من قبح الأخذِ؛ ولكن الوزير لم يدّعِ ذلك، ولا عُرف بقرض الشعر، وإنما أراد التعبيرَ عما في نفسه بكلماتٍ له وكلماتٍ لغيرِه، وجَد أنها موافقةٌ لمرادِه. 3- حين يكثرُ الجدلُ واللغطُ في شيء من هذا وأمثالِه، فكنْ على حذرٍ من المشاركة بقولٍ يزيده لغَطًا؛ فإن اللغَط يفضي إلى الغلَط. وبالله التوفيق. أ.د. عبدالعزيز الحربي رئيس المجمع |
آراء بعض أعضاء المجلس العلمي
رسالة رئيس المجمع لأعضاء المجلس العلمي: سعادة أعضاء المجلس العلمي يحفظهم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: أحيل إليكم السؤال المذكور أعلاه، وهل يعدّ هذا من باب التوسّع في الاقتباس؟ والله يحفظكم ويرعاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم/ رئيس المجمع *******فكتب الدكتور عبدالرحمن السليمان: وعليكم السلام. نعم، هذا من باب التوسع في الاقتباس أو التناصّ المقصود، إذ لا يعقل أن ينتحل وزير بيتًا لشاعر مشهور، وفي شهرة الشخصين ما يحول دون سوء إعمال النية.. وينبغي حسن الظن بالرجل، علمًا أن عرب اليوم مجبولون على إساءة الظن، وسوء النية!. ******* وكتب الأستاذ الدكتور صادق عبدالله سليمان: تحياتي. تحتاج الإجابة الدقيقة لهذا السؤال إلى ذكر القصيدة كلها، أو على الأقل ذكر صدر البيت وعجُزه في القصيدتين؛ فالاحتمال هنا أن يدخل هذا الاقتباس في باب المعارضة الشعرية المعتمِدة على اتفاق القصيدة الجديدة مع سابقتها في الوزن والقافية والتشابه في المضمون، وقد يكون من باب التضمين عند القدماء، أو "توظيف التراث" أو ما يسميه بعضنا اليوم "التناصّ". أما الحكم على القصيدة بالسرقة فيتطلب اطلاعًا تامًّا على القصيدتين، وإذا كان التشابه في هذا الشطر فقط فلا أعدُّه سرقة، وقد يدخل في باب توافق الخواطر. والله تعالى أعلم. ******* وكتب الدكتور عبدالله الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله. هذا ليس باقتباس، هذا يسمى (قبح الأخذ)؛ وهو معيب، ولا سيما في المدح. ******* وكتب الأستاذ الدكتور بودرع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا تُعدُّ هذه القضيّةُ سرقةً أدبيّةً مُطلقًا؛ وذلك لأنّ الشعراءَ الفُحولَ أنفُسَهم اقتبسَ بعضُهم مَعانيَ بعض وألفاظَهُم، وتَناقَلوها حتّى أصبحَت من المُتَعارَف الذي تَسيرُ به الركبان؛ لأنّ فيه إبداعًا واختراعَ مَعْنًى وصارَت كأنَّها مِلْكٌ شائعٌ. وأمّا الذينَ زَعَموا أنّ الوزيرَ سَطا على بيت شوقي فلعلَّ الباعثَ على قولهم أسبابٌ أخرى غيرُ الشعر والأدب، بَل قَد يُعدُّ الاقتباسُ من مَفاخر الشُّعَراء؛ لأنّه يدلّ على ثَقافةٍ شعرية واسعة. انتهى. |
شكر وامتنان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
أقدّم خالص شكري وجزيل امتناني لرئيس المجمع أ.د عبدالعزيز الحربي وإلى أعضاء المجلس العلمي على تفاعلهم وتجاوبهم مع سؤالي الوارد أعلاه 👆واشباعة رداً وإجابة كافية شافية شاملة كاملة-ودمتم سالمين- أخوكم / أ- نواف بن عبيدان الحليس |
السرقة الشعرية -في أحد أشهر تعريفاتها - تعني "أن يعمدَ شاعرٌ لاحقٌ فيأخذَ من شعرِ شاعرٍ سابقٍ، أو يُغيرَ على بعضِ شعرِه، ثم يَنسُبَه لنفسِه"...
فلننظرْ: هل يَنطبِقُ هذا التعريف على قضيتِنا؟ يُستفادُ مِن قولهم: "أن يأخذ شاعرٌ" أنه يُشترطُ في الآخذِ أن يكون شاعرًا، ولو لم يكن شاعرًا، فلن يحملَ الناس فعلَه على السرقةِ المحضةِ لعلمِهم بعجزِه عن قرض الشعر، أو عدم اعتيادِه إياه، أو كونِه غيرَ معروفٍ به؛ بل سيعدّون فِعلَه من قبِيل الإعداد والاستشهاد. وجاء في التعريف قولُهم: "ثم يَنسبُه لنفسِه".. فهل نسَب الوزيرُ الأبياتَ لنفسِه؟ لا شكّ أن قولَ الوزير: "أعددتُها" يُعطيه مساحةً من العذر، ويدرأُ عنه تهمة السرقة الشعرية؛ لأن الإعدادَ غيرُ الإنشاء والنظم، بل هو مجردُ التجهيز والتحضير والتهيئة، وما أكثرَ ما تقعُ كلُّها على غير مقولِ الإنسانِ وإنشائِه. والنسبةُ التي تَثبتُ بها التهمةُ لا بدّ أن تكونَ صريحةً لا تحتملُ اللَّبس. وقد أشار رئيس المجمع – حفظه الله- إلى النقطتين السابقتين في رده الكريم. وأما الاعتذارُ عن الوزير بإنّ فِعلَه هذا من باب التناصّ والتضمين، فلا يَنهضُ؛ وإنما قال ذلك مَن قاله من الأساتذة الكرام؛ لأنهم لم يطّلعوا إلا على البيت الأول من أبيات الوزير. ولو حكمْنا على هذا الفعلِ بأنّه من قَبيل التناصّ والتضمين، فهو إقرارٌ بأن الوزير قالَ الأبياتَ إنشاءً، وإقرارٌ بما يتبعُ ذلك من حُكمٍ على هذا الفعل بعد معرفةِ أنّ ثلثي عدد الأبيات مأخوذٌ نصًّا من قصيدة شوقي. والإقرار الأول وما يتبعه لا يمكن إلا بعدَ القطع بإثباتِ انتحالِ الأبياتِ، بما لا يحتملُ اللَّبسَ، وهو ما لم يحصل. والله أعلم. |
| الساعة الآن 05:19 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by