![]() |
في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 8
51- [العِتابُ و اللّومُ و التَّفْنيدُ و التَّثْريبُ] : العِتابُ هو الخِطابُ على تَضييعِ حُقوقِ المَودّةِ والصّداقةِ في الإخلالِ بالزّيارةِ وتَرْكِ المَعونةِ وما يُشاكِلُ ذلِكَ. والتّثريبُ شبيهٌ بالتّقريعِ والتّوبيخِ. و اللّومُ قَد يَكونُ لِما يَفعلُه الإنسانُ في الحالِ ، و يَكونُ عَلى الفعلِ الحَسَنِ ، و التّثْريبُ لا يَكونُ إلاّ عَلى قَبيحٍ . و التّفْنيدُ تَعْجيزُ الرّأيِ و تَضعيفُه . و التّثريبُ الاسْتقصاءُ في اللّومِ و التّعنيفِ . 52- [الهمزُ و اللَّمْزُ] : الهَمزُ هو أن يَهْمِزَ الإنْسانَ بقولٍ قَبيحٍ من حَيثُ لا يَسمعُ، و يحُثُّه على أمرٍ قبيحٍ، و منه: «هَمَزات الشَّياطينِ» و لم يَرِدْ في الآيةِ "لَمَزات"، و اللَّمْزُ أَجْهَرُ من الهَمْزِ: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ»، أي يَطعنُ عليكَ. 53- [الخَطَأُ و الغَلَطُ و اللَّحْنُ و الخَطَلُ] : اللّحنُ صَرفُك الكلامَ عن جهتِه، ثمّ صارَ اسْمًا لازِمًا لِمُخالَفَةِ الإعرابِ . و الخطأُ إصابةُ خلافِ ما يُقصَدُ ، وقَد يكونُ في القولِ و الفعلِ. و اللّحنُ لا يكونُ إلاّ في القولِ؛ قالَ تعالى: «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ» ، فتقول: أَخْطَأَ في فعلِه و لَحنَ في قولِه. و يقالُ: فُلانٌ خَطِلُ اللِّسانِ إذا كانَ سفيهًا لا يُبالي ما يقولُ و ما يُقالُ له . و الزَّلِقُ اللِّسانِ الذي لا يزالُ يسقُطُ السّقطَةَ و لا يُريدُها ، و لكن تجري على لِسانِه . 54- [العَهْدُ و الميثاقُ] : الميثاقُ توكيدُ العهدِ ، من قولِكَ : أوثقْتُ الشّيءَ ، إذا أَحْكَمْتَ شَدَّه . و قالَ بعضُهم : العهدُ يكونُ حالاً من المُتَعاهِدَيْنِ ، و الميثاقُ يكونُ من أحدِهِما . 55- [النَّجْوى و السِّرُّ] : النّجْوى اسْمٌ للكلامِ الخفيِّ الذي تُناجي به صاحِبَكَ كأنّك ترفعُه عن غيرِه . و السِّرُّ إخْفاءُ الشّيءِ في النّفسِ . 56- [الدّلالةُ و الأمارةُ و العَلامةُ و الأثرُ و السِّمَةُ و الرَّسْمُ و الخَتْمُ]: الدّلالةُ ما يُؤدّي النّظرُ فيه إلى العلمِ، و الأمارَةُ ما يؤدّي النّظرُ فيه إلى غَلَبَةِ الظّنِّ ، و هو علامةٌ ظاهرةٌ . و علامةُ الشّيءِ ما يُعرَفُ بهِ المُعْلَمُ له و من شارَكَه في معرِفَتِه . و الآيةُ هي العلامةُ الثّابتةُ ، من قولِكَ : تَأَيَّيْتُ بالمكانِ ، إذا تَحَبَّسْتَ فيه . و الأثرُ أنّ أثَرَ الشّيءِ يكونُ بعدَه ، و علامتُه تكونُ قبلَه ، تقولُ: الغُيومُ و الرِّياحُ علامةُ المطرِ، و مدافِعُ السُّيولِ آثارُ المَطَرِ . و السِّماتُ ضرْبٌ من العلاماتِ مَخْصوصٌ ، و أصْلُها التّأثيرُ في الشّيءِ . و الرّسمُ إظهارُ الأثرِ في الشّيءِ ليكونَ عَلاَمَةً فيه . و الخَتْمُ يُنْبِئُ عن إتْمامِ الشّيءِ وقطعِ فعْلِه و عملِه. و مثْلُه : الشّواهِدُ ، و البَراهينُ ، و مَخايِلُ الخَيْرِ ، و أعْلامُه ، وأشْراطُه، وآثارُه ، و مَنارُه ، و نُدوبُه . 57- [الاحْتِجاجُ ، و الاسْتِدلالُ ، و النّظرُ ، و التّأمُّلُ، و الفِكرُ ، و التّدبُّرُ، والرُّؤْيَةُ] : الاسْتِدلالُ طلبُ الشّيءِ من جهةِ غيرِه . و الاحْتجاجُ هو الاسْتِقامةُ في النّظرِ و القصْدِ ، سواء كانَ من جهةِ ما يُطلَبُ معرفتُه أو من جهةِ غيرِه. والنّظرُ طلَبُ الهديِ، و طلبُ معرفةِ الشّيءِ من جهتِه ومن جهةِ غيرِه، و هو أيضًا طلبُ إدراكِ الشّيءِ من جهةِ البصرِ أو الفكرِ . و التّأمّلُ هو النّظرُ المُؤمَّلُ به معرفةُ ما يُطلبُ ، و لا يكونُ إلاّ في طولِ مُدّةٍ ، فكلُّ تأمُّلٍ نظرٌ ، و ليسَ كلُّ نظرٍ تأمُّلاً. والفكرُ حركةُ النّفْسِ نحوَ المبادئِ و الرُّجوعُ عنها إلى المطالِبِ . و التّدبُّرُ تصرُّفُ القلبِ بالنّظرِ في العواقِبِ . و الرُّؤيةُ إدراكُ المرْئيِّ . 58- [ العِلّةُ و السّببُ و الشّرطُ ] : العلّةُ ما يتأخّرُ عن المعلولِ من قصدٍ و غرضٍ ، و هي ما يتوقَّفُ عليه الشّيءُ . و السّببُ لا يتأخّرُ عن سببِه على وجهٍ من الوجوهِ ، و لكنّه طريقٌ مهيّءٌ و مُفْضٍ إلى الشّيءِ مطلقًا . 59- [الانْتِظارُ و التّرجّي و التّربُّصُ] : التّرجّي انْتظارُ الخيرِ خاصَّةً، و لا يكونُ إلاّ مع الشّكِّ . و أمّا الانتظارُ فهو التّوقُّعُ و طَلَبُ ما يُقَدَّرُ أن يَقَعَ. والتّربّصُ طولُ الانْتظارِ و التّلبُّثُ . |
| الساعة الآن 08:11 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by