![]() |
التصريف على غير قياس
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا *** وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلاَّ الأبَاطِيلُ ومثال التصغير تصغير أصيل على أُصَيْلان، قولُ النابغةَ: وقَفتُ فيها أُصَيْلانًا أُسائِلُها *** عَيَّتْ جَوابًا ومَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ(5) ومثال النسب ما ذكره ابن يعيش، قال "فمن ذلك قولهم في النسبة إلى البادِيَة: (بَدَويّ)، والقياس: (بادِيّ) أو (بادَوِيّ) على حدّ (قاضٍ)، و(قاضِيَةٍ)، و(غازٍ)، و(غازيةٍ)، كأنهم بنوا من لفظه اسمًا على (فَعَلٍ) حملوه على ضدّه، وهو الحَضَرُ، فقالوا: (بَدَويّ) كما قالوا: (حَضَريّ)"(8). فهل نقول إنّهم صرّفوا على غير قياس؟ لعلنا لا نقول ذلك بل نقول إنّهم توسعوا في استعمالهم قياسًا في موضع قياس على سبيل الاستغناء بالشيء عن غيره، فهم استغنوا حين أرادوا جمع باطل بالجمع أباطيل عن بَواطِل، واستغنوا حين أرادوا تصغير أصيل بمصغر جمع جمعه أُصَيْلان، واستغنوا حين أرادوا النسب إلى بادية بالنسب إلى بدْو، وهو في الأصل مصدر(9). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ (1) الجوهري، الصحاح، (بدو). (2) سيبويه، الكتب، 3: 616. (3) ابن خالويه، ليس في كلام العرب، ص332. (4) الأزهري، تهذيب اللغة، 13: 240. (5) سيبويه، الكتاب، 2: 321. (6) ابن جني، اللمع، ص 219. (7) الزجاجي، اللامات، ص142. (8) ابن يعيش، شرح المفصل، 3: 475. (9) جاء في (معجم العين) "بَدَا الشيءُ يَبْدُو بَدْوًا وبُدُوًّا أي ظهر. وبَدَأني فلان بكذا. وبَدا له في هذا الأمر بداءً وبَدْوًا. والبادية اسْمٌ للأرض التي لا حَضَرَ فيها أي لا مَحَلَّةَ فيها دائمة، فإذا خَرَجُوا من الحَضَر إلى المراعي والصّحارَى قيل: بَدَوا بَدْوًا. ويقال: أهل البَدْوِ وأهلُ الحَضَر". وجاء في (تفسير الطبري، 16: 276) "و(الَبْدوُ) مصدر من قول القائل: (بدا فلان): إذا صار بالبادية،(يَبْدُو بَدْوًا)". |
| الساعة الآن 02:39 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by