![]() |
في أدب الحوار 8/1
في أدبِ الحِوار
(1) من أدب الاختلاف في الحِوار نحنُ نتحاورُ إذا تحاورْنا ، ليعرِضَ كلّ واحدٍ منّا آراءَه وأفكارَه ، ليعرِفَ كلٌّ منّا كيفَ يُفكّرُ أخوه ، وكيفَ يُخطئُ إن أخطأ وكيفَ يُصيبُ إن أصابَ وكيفَ يقفُ كلّ منّا على فكرِ صاحبِه في شتاتٍ من أمرِه وحيْرَةٍ و في هدوئه وسكينَتِه و نحنُ نتقاسَمُ في مَجالسِ الحوار والتّواصُلِ الحُلوَ والمُرّ ، ونتعاهَدُ على حِفْظِ الوِداد، وحَظْرِ الاستبْداد و عندَما يتبيّنُ لي أنّ أخي أخطأ ، كما أزعُم ، أبادِرُ لأبيّنَ له وجه الخطإ في نظري أوأؤكّد ما قالَه و أثبِّتُه إن بدا لي أنّه على صوابٍ ، ولكنّي لا أقولُ لَه - في مسألة خلافيّة إنّك يا فُلانُ تقولُ قولاً في غيرِ محلّه ، أي قولُك مردودٌ عليكَ لأنّه لا يُوافقُ رأي مَن أميلُ إلى رأيِه و مَتى كانت آراءُ النّاسِ متوافقةً مطلَقاً ، متى كانت أفكارُهُم وأحاسيسُهُم و مشاعِرُهم متطابِقَةً ؟ أليس لكلّ واحدٍ منّا عالَم ٌ بِذاتِه مُلْقىً في مدبِّ الحَياةِ ؟ أمن الممكن حقاً ن تجعلَ إنساناً يُحسّ بِما تُحسّ بِه ؟ قد يستقيم أن تقولَ لأخيك : إنّي أحسّ بِما تُحسّ بِه ، ولكنّك تَعْني بِذلك أنّ إحساسَك توجّه إلى شيءٍ كانَ إحساسُه قدْ توجّه إليه ، كما يقول الأستاذ محمود شاكِر في مقالتِه "غرارَة ملقاة" (1) الخطأ أن نعتقدَ أنّه ينبغي أن تُحسَّ جماعةٌ من البشرِ بإحساسٍ واحد ، لأنّ إرغامَ النّاسِ أن يُحسّوا بإحساسٍ واحدٍ ، يقودُ إلى إذلالِ النّاسِ فلكلٍّ حسُّه ومَشاعِرُه و آراؤُه ، ومن الاختلافِ تتكوّنُ الحياة ، ونحنُ وإن كنّا نعيشُ في عالَم واحدٍ ، فلا يعني أنّنا نعيش بفكرٍ واحد وإحساسٍ واحد ومشاعِرَ واحدة ؛ لأنّ التّطابُقَ بين النّاسِ نفيٌ للخصوصيّاتِ و المَلَكاتِ الفرديّة والمَهارات، و لهذا السّبب أخفَقَت كثيرٌ من الأنظمَة التي كانت تسعى إلى إخضاعِ الفردِ للجَماعَة قلْباً وقالَباً ، لأنّها كانت تقهَرُ الإنسانَ و تُرغِمُه وتَحمِلُه على ما لا يُناسِبُ فطرَتَه ---------------------------------------------- (1) جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر جمع : د.عادل سليمان جمال مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ج:1 ، ص:599 |
بارك الله فيكم وفي جهدكم سعادة أ.د عبد الرحمن بو درع
|
| الساعة الآن 06:59 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by