![]() |
الفتوى (857) : كيف تكون الجملة في محل جزم وفي محل رفع معًا؟
السلام عليكم:
هناك خلاف بين النحاة في جملة جواب الشرط المقترنة بالفاء او إذا الفجائية, فقال بعضهم: مجموع الجملة مع الفاء أو إذا في محل جزم, وقال فريق آخر: جملة الجواب لا محل لها. قال الخضري: فعلى الرأي الأول لو كان اسم الشرط مبتدأ كانت جملة الجواب في نحو: من يقم فإني أكرمه, في محل جزم ورفع باعتباري الشرط والخبرية, بناء على أنَّ الجواب هو الخبر, وعلى الثاني محل الخبرية فقط كهي كذا في نحو من يقم أكرمه اتفاقا لظهور أثر الشرط في الفعل. سؤالي: كيف تكون الجملة (فإني أكرمه) من قوله (من يقم فإني أكرمه) في محل جزم جواب الشرط وفي محل رفع خبر في آن واحد؟ وكذلك (أكرمه) من نحو: من يقم أكرمه, كيف تكون جوابا وخبرا في آن واحد؟ هذا ما فهمته من قوله (باعتباري الشرط والخبرية)؟ |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (857) : عند من يرى أن جملة الجواب هي الخبر تَكونُ الجملةُ المَقرونةُ بالفاء أو إذا في محلّ جزمٍ بالشّرط الجازمِ، وفي محلّ رفعٍ على الخَبَريّة؛ لأنّ كلاًّ من الشرط والمبتدأ يطلبُ جُزأه المُكمِّلَ للفائدَة والعَمَل، فلا يُكتَفى بإعرابٍ واحدٍ لأنّ الشّرطَ لها متلَبَّسَ به الابتداءُ فتعيَّنَ أن يَكونَ لجُملة الجواب إعرابان مَحلّيّانِ ولكن هذا معترض بالجواب غير المقترن بالفاء أو إذا فجملة الجواب عندهم في محل رفع خبر فقط والجزم ظهر في الفعل ولم يتناول محل الجملة من الفعل والفاعل، وبحسب قولهم في الجواب المقترن فالجزم لمحل الجملة كاملا. وعند من يرى أن الخبر مجموع جملة الشرط والجواب فجملة جواب الشرط عندهم في كل الأحوال لا محل لها من الإعراب وكذلك جملة الشرط لأنه لا يقع محلهما المفرد، فإن قيل يقع الفعل المضارع محل جواب الشرط المقترن بالفاء فيجزم وهو بحكم المفرد فيعطى إعرابه لمحل الجملة فالجواب عن هذا أن الجزم لا يمكن أن يعطى لمحل الجملة التامة وإنما يعطى لفعل مضارع منتزع من معنى الجملة، فإذا عطفنا جملة فعلية فعلها مضارع على جملة الجواب المقترنة بالفاء فإننا نجزم الفعل المضارع بالعطف على المضارع المجزوم المنتزع من معنى جملة الجواب وليس على محل الجملة. بعد تقرير هذا يقولون إن جملة الجواب ليست خبرا عن اسم الشرط الواقع مبتدأ، وإنما تقوم جملتا الشرط والجواب مقام الخبر، وذلك أن اسم الشرط مثل اسم الاستفهام فكما تقع الجملة بعد اسم الاستفهام خبرا عنه كان ينبغي أن تكون جملة الشرط خبرا عن اسم الشرط ولكن معنى الشرط يقتضي ذكر الجواب أيضا بخلاف اسم الاستفهام فوجب أن يكون الخبر مجموع الجملتين فقولنا: من يجتهد ينجح يشبه قولنا: زيد إن يجتهد ينجح، فالجملة الشرطية هنا هي الخبر وهي مؤلفة من الشرط والجواب، ومثل ذلك (من يجتهد ينجح) جملتا الشرط والجزاء خبر للمبتدأ (من)، و(من) الشرطية تقوم مقام (زيد إن) لأنها اسم تضمن معنى (إن) وبناء على هذين الأمرين ينتفي سؤال السائل فجملة الجواب لا محل لها من الإعراب ولا تقع بمفردها خبرا لاسم الشرط، وإنما الخبر جملتا الشرط والجواب اللتان صارتا بمثابة جملة شرطية بما في اسم الشرط من معنى الشرط. فاسم الشرط باعتباره اسما أدى وظيفة المبتدأ، وباعتباره مضمنا معنى الحرف ربط جملة الشرط والجواب لتكونا خبرا للمبتدأ. هذا والله أعلم. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. عبد الرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) راجعه: أ.د. بهاء الدين عبدالرحمن (عضو المجمع) رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 08:21 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by