منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   الأدب في ظل الثقافة العربية الإسلامية (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=16236)

شمس 06-14-2016 01:39 PM

الأدب في ظل الثقافة العربية الإسلامية
 
الأدب في ظل الثقافة العربية الإسلامية


محيي الدين صالح



من المعروف أنَّ الدعائم الأساسيَّة لأيَّة حَضارة ترتَكِز على قُوَّة المجتمع ثقافيًّا، ونهضته اقتصاديًّا واستِقراره أمنيًّا، وقد نبَّهَنا اللهُ إلى ذلك منذُ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، عندما أقسَمَ بالقلم وما يسطرون في إشارةٍ صريحةٍ إلى أهميَّة العِلم والمعرفة، وكذلك عندما خاطَب الرعيلَ الأول الذي تصدَّى لبناء الحضارة الإسلامية بقوله: "فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ" [قريش: 3، 4]، وهو يَمُنُّ عليهم - سبحانه وتعالى - أنَّه مهَّد سُبُلَ بِناء الحضارة الإسلاميَّة، وإنْ كانت رحلة الشتاء قد أعطَتْ لقريش مكانتها اقتصاديًّا وأمنيًّا فإنَّ صلتهم الوثيقة بالله هي التي أرسَتْ فيهم أسس العلم والمعرفة.

وهذا يعني أنَّ عبادة الله وحدَه (رب هذا البيت) وهو الرُّكن الذي يشيد على أساسه البناء الثقافي المتين، وتنتهي إليه الغاية والرَّجاء، وهذا هو الضلع الأساسي الأوَّل في مثلَّث الحضارة الإنسانيَّة عُمومًا، كما أنَّ (أطعمهم من جوع) يرمز ضِمنًا إلى النهضة الاقتصاديَّة التي لا تقومُ على أكتاف الجِياع، وهي تُمثِّل الضلع الثاني في المثلَّث، وكذلك (وآمَنَهم من خوف) يكمل الضلع الثالث من أضلاع البناء الحضاري المؤسس، فالخائف يَقضِي عمره بين المخابئ ليَقِي نفسَه من بطش الأقوياء.

وإذا كان الله - سبحانه وتعالى - قد وضَع للأمَّة العربيَّة الإسلاميَّة سبيل الهدى وأطعمهم وآمَنهم، فقاموا ببناء الحضارة الإسلامية في مدَّة وجيزة - فإنَّ ورثة هذه الحضارة بعد عشرات العقود لا بُدَّ أنْ يُحافِظوا على إرثهم الحضاري بالحِفاظ على الأضلاع ذاتها التي قامَتْ عليها حَضارتهم وتقومُ عليها كلُّ الحضارات، وفي (الثقافة والاقتصاد والأمن)؛ لأنَّ خُصوم وأعداء الإسلام يبذلون قُصارَى جهدهم لاقتِلاع الثقافة الإسلاميَّة وتدمير اقتصاد المسلمين وترويع أمنهم، والحروب الصّهيونية والأمريكيَّة في بلادنا خيرُ دليلٍ على ذلك.

وإذا كانت مهمَّة الحِفاظ على الاقتصاد الإسلامي وأمن المسلمين تقَع على عاتِق الحُكومات والدول الإسلاميَّة، فإنَّ مهمَّة الحِفاظ على الكيان الثقافي الإسلامي يقع أولاً على عاتق المثقَّفين المسلِمين من أدباء وشعراء، وخُطباء وعلماء، وفي هذا الاتجاه تسيرُ فكرة الأدب الإسلامي، وحول هذه الفكرة تحديدًا تدورُ جُهود الأدباء الإسلاميين في كلِّ البلاد العربيَّة والإسلاميَّة بِخُطًى ثابتة متَّخِذين منها هدفًا واضِحًا لإعلاء كلمة الله، ونحو هذا الهدَف السامي شدَّت رابطة الأدب الإسلامي العالميَّة رِحالها، وانطلقت في تحقيق أهدافها وأعمالها واختيار أعضائها من الالتزام بعددٍ من المبادئ التي وضعَتْها لنفسها.

وإنَّه لمن العبَث أنْ نتجاهَل التعريفَ الذي وضَعَه روَّاد الأدب العربي منذ مِئات السنين، والذي جاء في معاجم اللغة، حيث قالوا: إنَّ الأدب هو أنْ تُؤدِّب الناس إلى المحامد وأنْ تنهاهم عن القبائح، وهذا التعريف يُوضِّح الدور الحقيقي الذي ينبغي على الأدب أنْ يُقدِّمه للناس، كما يجبُ على الأدباء أنْ يلتَزِموا به بعيدًا عن الترهات المستوردة من الغرب المتحلِّل أخلاقيًّا، وإذا كانت العلاقة بين الأدباء والشُّعَراء والكتَّاب من ناحية وبين القرَّاء من ناحيةٍ أخرى تتجاذَبُها توجُّهاتٌ مختلفة، فقد وضَع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أُسُسَ التعامُل والاختلاط بين الناس عمومًا بقوله: ((إنما مَثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير))، ولا شكَّ أنَّ الأديب أو الشاعر أو الكاتب ما هو إلا جليسٌ للناس بما يُؤلِّفه من رواية أو ديوان أو كتاب، ويقتحم به على الناس خلوتهم وبيوتهم، فإنْ كان إبداعه طيبًا فهو جليسٌ صالح، وإنْ كان إبداعه بذيئًا فهو جليس سوء.

وبخصوص قوله - تعالى - في سورة الشعراء: "وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ" [الشعراء: 224]، فقد أُنزِلت هذه الآية في وقتٍ كانت فيه الساحة الأدبيَّة العربيَّة شبه قاصرة أو مقصورة على الشعراء، أما وقد استجدَّت ألوانٌ أدبيَّة أخرى في الساحة، وظهَر القاصُّون والرِّوائيون وكُتَّاب المسرح، فإنَّ حُكم الآية ينسَحِب عليهم جميعًا، فكلهم غاوون وهم في كلِّ وادٍ يهيمون، يستثني منهم أيضًا فئة كالتي استثنيت من الشعراء في قوله - تعالى -: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا" [الشعراء: 227]، هذا الاستثناء الذي يضعه كلُّ أديب إسلامي ملتزمٍ وسامًا على صدره، يُفاخر به كلَّ أدعياء الأدب الذين لا همَّ لهم إلا مُداعَبة الغرائز وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا؛ "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" [الشعراء: 227].

وهنا تظهَرُ أهميَّة الأدب الإسلامي منهجًا وأسلوبًا، وشكلاً وموضوعًا، فهو الذي يُدافِع عن الثوابت العقديَّة والأخلاقيَّة التي دعا إليها الإسلام، على اعتبار أنَّ كلَّ أديب إسلامي يقف على ثغرٍ من ثغور الإسلام، شاعرًا كان أم ناثرًا.

وكذلك فإنَّ مُدوالة اللهجات العامِّيَّة في الأدب تُعتَبر مقدمة للتفريق بين الأمَّة العربيَّة الإسلاميَّة، كما تُعتَبر حجر عثرة يُعَرقِل خُطوات حُوار الثقافات الذي يجبُ أنْ يدورَ بين الحضارة العربيَّة والحضارات الأخرى.


.

عبدالله بنعلي 06-14-2016 01:53 PM

من الالوكة
محيي الدين صالح


محيي الدين حسن صالح (محيي الدين صالح).


من مواليد قرية (قسطل) بالنوبة سنة 1951م.


محاسب (عمل مدير المكتب الخطوط الجوية السودانية بأسوان من 83 إلى 1995م، ثم تفرغ للأدب والبحوث والدراسات التراثية).


ساهم في إصدار صفحة الأدب في جريدة أسوان في الثمانينيات، ومجلة (ترهاقا) بأسوان في التسعينات، ومجلة (إشراقة نوبية) في أوائل القرن 21 بالقاهرة.


شارك بكتابه "الأدب وأثره في الدعوة - السودان نموذجًا" في مؤتمر دولي عن الأدب في خدمة الدعوة، نظمته رابطة الأدب الإسلامي العالمية بجامعة الأزهر بالقاهرة عام 1999م (طبعت الدراسة ضمن الأعمال الكاملة للمؤتمر الصادرة في مجلدين).


شارك ببحث (الثقافة الإسلامية وإسقاطات العولمة) في مؤتمر رابطة الجامعات الإسلامية بمدينة بورسعيد سنة 1999م.


شارك ببحث (الزمان والمكان في الأدب الإسلامي) في مؤتمر تقريب المفاهيم عن الأدب الإسلامي بالقاهرة عام 2002م.


شارك ببحث (النوبة بين الأصالة والمعاصرة) في مؤتمر بنفس العنوان بمناسبة مرور أربعين سنة على تهجير النوبة، وذلك بمحافظة أسوان عام 2002م.


شارك في مؤتمر (العقاد ودوره في الأدب الإسلامي) بمدينة أسوان بمناسبة مرور 39سنة على وفاة العقاد في مارس 2003م.


شارك في أسبوع الأدب الإسلامي الثاني بالخرطوم في ديسمبر 2005م، ثم الثالث في فبراير 2007م.


شارك ببحث (النورسي ومنه الوسطية) في مؤتمر عن سعيد النورسي بالقاهرة في 2005م.


شارك في مؤتمر (العقاد ودوره في الأدب الإسلامي) بمدينة أسوان بمناسبة مرور 39سنة على وفاة العقاد في مارس 2003م.


شارك ببحث (النورسي ومنهج الوسطية) في مؤتمر عن سعيد النورسي بالقاهرة في 2005م.


شارك ببحوث متنوعة ودراسات في عدد المؤتمرات التي تقيمها جمعية لسان العرب، وكذلك الجمعية التاريخية بالقاهرة من 2000 إلى 2006.


شارك في العديد من البرامج التلفزيونية على الهواء في القناة الفضائية المصرية وقناة النيل ومختلف القنوات العربية.


شارك في مؤتمر المجلس الأعلى للثقافة عن رؤية الغرب للعرب والمسلمين في 2007م.


شارك في مؤتمر (النوبة نحو عصر الرقمنة) بمركز التوثيق الحضاري والطبيعي بالقاهرة ببحث (الأطعمة ذات الطابع النوبي) وبحث (الألعاب الشعبية في بلاد النوبة).


أصدر مجموعة من الكتب والدراسات والدواوين الشعرية:
1- يا قومنا أجيب داعي الله.


2- ديوان الجرح وأحلام العودة.


3- ديوان "ثورة القوافي".


4- دارسة في ديوان "سرب البلشون".


5- الأدب وأثره في الدعوة "مع آخرين".


6- الأدب في مفترق الطرق.


7- رؤى نوبية.


8- ديوان "فيض المشاعر".


9- ديوان "يا ريم مهلاً".


10- دراسة (الرثاء في شعر باشراحيل).


11- من أعلام النوبة في القرن العشرين.


12- التعتيم الإعلامي وقضايا أخرى.



13- النوبة وتراث الأجداد.



14- ديوان "نوديت من وادي النخيل".



15- أيام نوبية، بالاشتراك مع أ. عادل موسى.


له تحت الطبع:

1- من التراث النوبي (الألعاب الشعبية النوبية والأطعمة ذات الطابع النوبي).


2- تقويم مناهج الكتابة في أدب الطفل (إبراهيم شعراوي نموذجًا).


♦ نشر كثيرًا من المقالات والبحوث والقصائد في مختلف الصحف والمجلات العربية في مصر والسودان والمملكة العربية السعودية والكويت.


♦ فاز بجائزة نادي القصيد بالقاهرة عام 2005م بقصيدة (في ذري الآفاق).


♦ قُدمت عنه رسالة ماجستير في كلية الدراسات الإسلامية والعربية - جامعة الأزهر ونوقشت في فبراير 2008م بعنوان: "محيي الدين صالح حياته وشعره" للباحثة/ ريهام صبحي محمود.



العضويات:

1- عضو عامل باتحاد الكتاب بالقاهرة - والنادي النوبي الثقافي - وجمعية التراث النوبي - عضو عامل برابطة الأدب الإسلامي العالمية وأمين المكتب الإقليمي بالقاهرة.



2- عضو اتحاد الكتاب والأدباء السودانيين.



3- عضو الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية.



4- مستشار التراث النوبي بمركز توثيق التراث الحضاري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله بنعلي 06-14-2016 01:54 PM

محى الدين صالح (صناجة النوبه)
الأستاذ محى الدين صالح هو أحد الشعراء النوبيين الذين أسهموا بقصائدهم في إذكاء شعلة حب النوبة في النفوس، وبعث واستنهاض الهمم للمطالبة بحقوقها وحقوق أبنائها، واستثارة الحماس في الأجيال القادمة لإعادة مجدها الغائب.
- وهو أكثر من تحدث من شعراء هذا العصر عن قضية بلاده (بلاد النوبة)، وجند الكثير من أشعاره للحديث عن النوبة وحقوقها وحقوق أبنائها وأرخ للعديد من انجازاتها، ومناسباتها، ورثى أعلامها وروادها، فاستحق أن يكون صناجة النوبة المغرد بعد أن صار صوتاً من الأصوات العذبة التي تنادي بحب الوطن وتتغنى به.
- أطلق الشاعر الكبير إبراهيم شعراوي على الشاعر محيي الدين صالح (صناجة النوبة)، وكتب قصيدة له باسم صناجة النوبة المغرد مطلعها: صناجتنا يا طير يعلمك الإنشاد على الفنن".
- امتلأت أشعاره بروح التجديد والبساطة في التعبير والتميز بالصدق، ويتحلى شعره بالقيم الدينية التي يدعو إليها ديننا الحنيف، ويعد الشاعر من الشعراء الإسلاميين.
- ولد الشاعر محيي الدين حسن صالح في العاشر من ديسمبر عام 1951م في قرية قسطل، وتعد هذه القرية من أغنى قرى بلاد النوبة مادياً وحضارياً، ولعلها أثقلت أبنائها بثرائها المادي والحضاري وأورثتهم حبها وعراقتها. نسب الأسرة يمتد إلى عائلة كبيرة في النوبة هي عائلة آل موسى، التي اشتهرت بالعلم والزهد، لذا كان أغلب الخطباء والوعاظ وأصحاب المكانة الدينية منها، ولا غرو أن يكون لنشأة الشاعر في أسرة عريقة في شئون الدين أثر في تكوينه الفكري.
- بدأ حياته بحفظ القرآن الكريم كعادة أبناء قريته، في كُتاب الشيخ محمد جبر، ثم مرّ بمراحل التعليم المختلفة، فأمضى المرحلة الابتدائية في مدرسة "قسطل الابتدائية"، ثم المرحلة الإعدادية في مدرستي أرمنا وبلانة، ثم التحق بمدرسة أسوان الثانوية التجارية، ثم انتسب إلى كلية التجارة بجامعة عين شمس، وكان وقتذاك قد شعر بميوله الأدبية فحاول الانضمام إلى تلامذة العقاد وطه حسين فالتحق بمدرسة صلاح الباقر الثانوية بنصر النوبة ليدرس في كلية الآداب، لكن القدر حال دون ذلك، فقد جُند عام 1971م وتوقف عن الدراسة، وسار في حياته في خطين متوازيين، الأول خط دراسته وعمله، والثاني خط هوايته وميوله الأدبية. أما عمله، فقد عين في مرفق مياه القاهرة الكبرى، ثم اتجه للعمل في القطاع الخاص، ثم تزوج وأنجب أبناءه الأربعة، وظل يتنقل في أعمال عديدة ومنها عمله كخطيب في مسجد توشكى، واعتمد خطيباً فيه، وآخرها عمله كمراجع لغوي في إحدى دور النشر.
- كان أبوه عذب الصوت، يجيد قصائد المدائح النبوية، وكان طفله الصغير شديد الولع بصوته وأناشيده، فظل يحرص على حضور الاحتفالات الدينية ومجالس الذكر معه، ليستمع إليه ويمتع أذنه وقلبه بتلك الكلمات والأنغام الساحرة العذبة. وإذا كان الأدب هو "حث الناس على المحامد ونهيهم عن المقابح واستعمال ما يحمد قولاً وفعلاً، فقد نشأ الشاعر تنشئة أدبية على يده والده حيث تهذبت روحه، وصفت نفسه، وارتقت في مشاعرها وبالتالي في أشعارها.
- كان حب القراءة وعشقها أحد أدوات الشاعر التي استطاع بها أن يواكب الثقافات المتنوعة والمواهب المتعددة، ويمتلك الخبرة التي يتسلح بها كل دارس جاد، فقد كان الشاعر في مهده يقرأ في شتى الفنون والآداب والعلوم، وعندما امتلك ناصيته الثقافية وشعر بميوله الأدبية اتجه صوب الأدب، وأخذ يتابع كُتابه أمثال محمد حسين هيكل وعبد الحميد جودة السحار وكثيرين، خاصة وأن هذه الفترة في الخمسينات وما بعدها كانت من أثرى المراحل الأدبية في العصر الحديث.
- استطاع في العشرينات من عمره أن يكتب في صحيفة أسوان في صفحة الأدب، وبدأ مشوار نتاجه الأدبي بتنقيح أشعار، وبعثها إلى شتى الصحف والمجلات، وصار أحد أعضاء جماعة أدباء أسوان بقصر الثقافة.
- اتجه لكتابة المقالات في شتى المجالات الأدبية والدينية والسياسية والقومية المتعلقة بالحديث عن النوبة وحقوقها.
- قدم إلى القاهرة عام 1995، وأشعل الحماس في قلوب الأدباء من أبناء النوبة المقيمين بالقاهرة، فشجع بعضهم على إصدار بعض الأعمال ككتاب (شريط الذكريات) للأستاذ عبد الوهاب خليل، وأصدر الشاعر بعض الدواوين والكتب والروايات لكتاب آخرين، مثل ديوان (أبطال الكلمة) وديوان (ماذا يقول أبو عني) للشاعر إبراهيم شعراوي، وديوان (على شواطئ القمر) للشاعر عبد الدايم طه، وأعاد طبع مجموعة قصصية بعنوان (خور رحمة) للأديب حسن نور.
- عشق الشاعر السير في دروب الأدب، فاشترك في كثير من الجماعات والأندية والروابط الأدبية بالقاهرة كجماعة (الفجر)، وجماعة (أحمد شوقي)، والنادي النوبي الثقافي، ومنتدى المثقف العربي، واتحاد الكتاب، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية.
- للشاعر كثير من النتاج الأدبي شعراً ونثراً، كما شارك في الكثير من المؤتمرات، بأبحاث لاقت نجاحاً مثل المؤتمر الدولي للأدب الإسلامي بجامعة الأزهر عام 1999م ببحث عنوان : الأدب الإسلامي وأثره في الدعوة، وفي مؤتمر الجامعات الإسلامية ببورسعيد ببحث عنوان: الثقافة الإسلامية وإسقاطات العولمة، وفي مؤتمر رابطة الأدب الإسلامي العالمية في المركز الكشفي العربي الدولي بالقاهرة عام 2002 ببحث عنوان: الزمان والمكان في الأدب الإسلامي.

المرجع: محيي الدين صالح حياته وشعره، رسالة ماجستير غير منشورة، الباحثة ريهام صبحي محمود، كلية الدراسات الإسلامية والعربية، جامعة الأزهر، 2006-2007

وإذا كان للعرب لامية مشهورة في الفخر بهم ، وللفرس لامية كذلك ، فإن محيي الدين صالح جعل لأهل النوبة ॥ لامية تعرف بهم وبثقافتهم وقضاياهم الحياتية। وفيها يشير شاعرنا الكبير إلى صندوق ذكرياته عندما رحل عن النوبة إلى القاهرة شمالاً ، فعاش فيها ، وانخرط في سلك الحياة ، لكنه حن لماضيه السعيد ولمشكلات نفسه وأهله ।

لامية النوبة
محي الدين صالح

تلاعبت الأيام بي, والنوازل
وأدمت فؤادي الذكريات القواتلُ
وطفت بذكرى (هجرة النوبة ) التي
تلاحقني منها الأسى والمشاكلُ
وأطرقت رأسي ساخطاً لسذاجتي
وضعفي.. وما أجراه فينا التفاؤلُ
فسالت دموعي حسرة وندامة
فكفكف عن عيني الدموع (التكاملُ)
حنانيك يا نيلا.. غمرت بلادنا
كسيل طغى.. فانهار منه المنازلُ
أتسلمنا يا نيلُ!! أم هان ودنا
فغاصت بقاع النهر (حلفا) و (قسطلُ)
وأغرقت يا أرض النخيل.. وأين ما
نقدمه للضيف حين نجاملُ ?
ألاليت قومي أمهلوا وتريثوا
وليت ولاة الأمر.. صانوا.. وماطلوا
وليت.. وما جدوى وليت!! فقد مضوا
وخابت مرامينا.. فبئس التساهلُ
وغادرت أرضي محبطاً.. متشائماً
أسائل نفسي.. أين ترجى الفضائل ?
حنانيك يا نهراً.. أُضيع جواره
وغرر فيه الأهل ظلماً. ليرحلوا
أعدلٌ.. يُوارى إرث أجدادنا هنا
ويُهجر درب سار فيه الأوائلُ ?
تذكرت أجدادي الذين يضمهم
تراب بلاد عطرتها الشمائلُ
هنالك أشخاص يخلد ذكرهم
وحكمتهم سارت عليها المحافلُ
فلقمان منا.. وهو من سادة الحجى
وكم من وجيه.. وهو في الناس جاهلُ
ومنا (بلال) و (النجاشي).. كلهم
رجال تقى.. حقاً. فمن ذا يجادلُ ?
كذلك (ترهاقا) وها هو صرحه
تراث أمام العين كالطود ماثلُ
فحقاً همو كانوا عمالقة الدنا
وما كان في أوساطهم متخاذلُ
وما كان منهم من أقام صلاته
مكاء.. وتصدية.. يطوف ويرملُ
وسموا (رماة الحدق) عند نضالهم
وسل عنهم (ابن السرح) وهو يعلل
خذلناك يا أرض العمالقة الألى
أقاموا صروحاً.. هدمتها المعاولُ
تهاوت نخيل كان يرجى بقاؤها
قروناً.. فماتت.. شيعتها الفسائلُ
وغاضت سواقيها..وأعواد نبتها
تبدت هشيماً.. فارقتها المناجلُ
وزالت روابيها..وزلزل دورها
وآثارها حلت بهن المهازلُ
وأغفل ماضيها.. فضاع رجاؤنا
وتباً.. لما آلت إليه البدائلُ
حنانيك يا أرض الجدود.. وليتني
ألوذ بماض.. لم يعد منه طائلُ
عزائي لقومي.. مابقيت.. ومابقوا
ليعلم أني ما سلوت.. وما سلوا
ويا قارىء الأبيات.. عفوك..إنني
أساقيك كأس المر.. لا أتجملُ
ورحماك يا رباه.. إني بهجرتي
رضيت.. ولكني للطفك سائلُ


الساعة الآن 06:38 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by