![]() |
في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 3
في دلالة الفُروق : حلقة 3 15- [اَلْمِزاحُ و الاسْتِهْزاءُ و السُّخْرِيّةُ و الهَزْلُ] : اَلْفَرْقُ بينها من جهةِ اعْتِبارِ مَآلِ الكلماتِ ، أي من جهةِ تَبايُنِ ما دلّتْ عليهِ و أوْجَبَتْه ؛ فالمِزاحُ الذي هو الدُّعابةُ و الفُكاهةُ ، لا يقتضي تَحْقيرَ الْمُمازَحِ و لا اعْتِقادَ ذلك فيه ، فقد يُمازِحُ التّابِع من الرّعيّةِ المتْبوع من الرُّؤَساءِ ، فلا يدلُّ ذلِك على تحقيرِه و لا اعْتِقادِ تَحْقيرِه ، و لكن يدُلُّ على اسْتِئْناسِه بِه. أمّا الاسْتِهْزاءُ الذي هو من الهُزْءِ و الهُزُؤِ و المَهْزَأَةِ فإنّه يَقْتضي تحْقيرَ المُسْتَهْزَإِ بِه . و السّخريّةُ مِن سَخِرَ سَخْرًا و سَخَرًا و سُخْرًا و مَسْخَرًا و سُخْرِيًّا و سِخْرِيًّا ، فإنها تدلُّ على فعلٍ يسبقُ من المسْخورِ منه يقتضي من السّاخرِ هذا الفعلَ . و الهزلُ الذي هو نَقيضُ الجِدِّ، فإنّه يقتضي تواضُعَ الهازلِ لمن يهزلُ بين يديه. و المِزاحُ لا يقتضي ذلك . 16- [اَلْعَفْوُ و الغُفْران] : بَيْنَهُما فَرْقٌ من جهةِ الحُروفِ التي تُعَدّى بِها الأفْعالُ ؛ فإذا قُلْتَ : عَفَوْتُ عَنْه و مَعْناهُ التّجاوُزُ عن الذّنبِ وترْكُ العقابِ عليه و أصْلُه المَحْوُ و الطّمْسُ ، فيقتضي ذلِك أنّك مَحَوْتَ الذّنبَ و العِقابَ عنه. وإذا قُلْتَ: غَفَرْتُ له - و أصْلُ الغَفْرِ التّغْطِيَةُ و السّتْرُ - فيقتضي ذلك أنّك سَتَرْتَ له ذَنْبَه و لم تَفْضَحْه بِه . 17- [اَلْحِفْظُ و الرِّعايةُ] : و بيْنَهُما فرقٌ من جهةِ اعتبارِ النّقيضِ ، فنقيضُ الحفظِ الإضاعةُ و دَليلُه قوْلُه صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله سائِل كُلّ راعٍ عَمّا اسْتَرْعاه أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ » و نقيضُ الرِّعايةِ الإهمالُ ، يُقالُ : نَعَمٌ هَمَلٌ أي مُهْمَلَةٌ لا رِعاءَ لَها ، ولهذا يُقالُ للماشيةِ إذا لم يكنْ لَها راعٍ هَمَلٌ ، و الإهمالُ ما يؤدّي إلى الإضاعةِ . و عليه يكونُ الحفظُ صَرْفَ المَكارِه عن الشّيءِ لئلاّ يهْلكَ ، و الرّعايةُ السّبب الذي تُصْرَفُ به المَكارِه . 18- [السّياسةُ و التّدبير]: و بينهُما فرْقٌ من جهةِ الاشْتِقاقِ؛ فالسّياسَةُ التي هي القيامُ على الشيء بما يُصْلِحه، مِن سَاس الأَمرَ سِياسةً قام به، هي النَّظَرُ في مُسْتَدقِّ الأُمورِ، و لهذا لا يوصَفُ الله عزّ و جلَّ بالسّياسةِ؛ لأنّ الأُمورَ لا تَدقُّ عنه. و التّدبيرُ مشتقٌّ من الدّبر و هو آخِرُ كلِّ شيءٍ، و أدْبارُ الأمورِ عواقبُها . والتّدبيرُ في الأَمر: أَن تنظر إِلى ما تَؤُول إِليه عاقبته، فهو آخِرُ الأُمورِ و سَوْقُها إلى ما يصْلُحُ بِه أدْبارُها أي عواقِبُها، ولهذا قيلَ للتّدبيرِ المستمرِّ سِياسة؛ و ذلكَ أنّ التّدبيرَ إذا كثُرَ و اسْتَمرَّ عرضَ فيه ما يحتاج إلى دقّةِ النّظرِ، فهو راجعٌ إلى الأوّلِ. |
| الساعة الآن 04:51 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by