![]() |
((الْخَلَّةُ)) وَ ((الْخُلَّةُ)) وَ ((الْخِلَّةُ))
الكاتب: أ.د. مُحَمَّد يَعْقُوب تُرْكِسْتَانِيّ:
فِي الْعَرَبِيَّةِ طَائِفَةٌ مِّنَ الأَلْفَاظِ تَتَغَيَّرُ مَعَانِيهَا بِتَغَيُّرِ حَرَكَةِ حَرْفٍ وَاحِدٍ فِيهَا. وَمِنْهَا تِلْكَ الَّتِي تَأْتِي فِيهَا الصِّيَغُ الثَّلاثُ مِن كُلٍّ مِّنْهَا مُتَقَارِبَةً فِي الْحُرُوفِ وَالْمَعْنَى؛ وَلا تَخْتَلِفُ إِلَّا فِي حَرَكَةِ حَرْفٍ فِيهَا. وَرُبَّمَا أَدَّى هَذَا إِلَى الالْتِبَاسِ بَيْنَهَا؛ فَوَضَعَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ إِحْدَى هَذِهِ الصِّيَغِ الثَّلاثِ مَوْضِعَ الأُخْرَيَيْنِ؛ فِي حِينِ أَنَّ كُلَّ لَفْظَةٍ مِّنْهَا – وَإِنِ اقْتَرَبَتْ مِنْ أُخْتَيْهَا: حُرُوفًا وَمَعْنًى – تَخْتَصُّ بِمَعْنًى لَّا يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَى اللَّفْظَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ. مِن ذَلِكَ – مَثَلًا – أَلْفَاظُ: ((الْخَلَّةِ)) وَ((الْخُلَّةِ)) وَ((الْخِلَّةِ)) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا؛ وَهِيَ مِنَ الأَمْثِلَةِ الطَّرِيفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَهِيَ صِيَغٌ ثَلاثٌ مُّتَقَارِبَةٌ فِي الْحُرُوفِ وَالْمَعْنَى؛ إِذْ لا تَخْتَلِفُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَنِ الأُخْرَيَيْنِ إِلَّا فِي حَرَكَةِ حَرْفٍ وَاحِدٍ فِيهَا؛ وَهُوَ الْخَاءُ؛ بِالْفَتْحِ وَالضَمِّ وَالْكَسْرِ. وَلَكِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي مَعْنَاهَا عَنْهُمَا نَوْعَ اخْتِلافٍ؛ بِسَبَبِ اخْتِلافِ حَرَكَةِ هَذَا الْحَرْفِ فِيهَا. فَالْخَلَّةُ – بِفَتْحِ الْخَاءِ – مَعْنَاهَا: الْخَصْلَةُ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ؛ يُقَالً: فِي فُلانٍ خَلَّةٌ حَسَنَةٌ, وَفِي فُلانٍ خَلَّةٌ سَيِّئَةٌ؛ كَأَنَّهَا صِفَةٌ تَخَلَّلَتْ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ. وَالْخُلَّةُ – بِضَمِّ الْخَاءِ – مَعْنَاهَا: الصَّدَاقَةُ؛ يُقَالُ: بَيْنَهُمَا خُلَّةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا يَسُدُّ خَلَلَ صَاحِبِهِ فِي الْمَوَدَّةِ, وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَهِيَ صِلَةٌ لَّيْسَ فِيهَا خَلَلٌ؛ بَلْ مَحَبَّةٌ وَمَوَدَّةٌ غَامِرَةٌ تُخَلِّلُ الْقَلْبَ وَالْعَقْلَ؛ فَتَجْرِي خِلالَهُمَا. وَالْخِلَّةُ – بِكَسْرِ الْخَاءِ – مَعْنَاهَا: مَا يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الأَسْنَانِ عِندَ التَّخَلُّلِ بَيْنَهَا. يُقَالُ: وَجَدْتُ فِي فَمِي خِلَّةً فَتَخَلَّلْتُ. وَيُقَالُ: فُلانٌ يَأْكُلُ خِلَّتَهُ؛ وَهِيَ مَا دَخَلَ بَيْنَ الأَسْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ؛ فَهُوَ مُتَخَلِّلٌ فِيهَا, مُسْتَقِرٌّ فِي كُلِّ فُرْجَةٍ بَيْنَ سِنَّيْنِ. وَمَا أَدَقَّ مَا عَبَّرَ بِهِ صَاحِبُ ((الْمَقَايِيسِ)) عَن تَقَارُبِ هَذِهِ الصِّيَغِ فِي الْحُرُوفِ وَالْمَعْنَى, وَاخْتِلافِهَا فِي الْمَعْنَى؛ لِاخْتِلافِهَا فِي حَرَكَةِ حَرْفٍ وَاحِدٍ فِيهَا؛ حِينَ قَالَ: خَلَلَ: الْخَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ تَتَقَارَبُ فُرُوعُهُ, وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إِمَّا إِلَى: دِقَّةٍ أَوْ فُرْجَةٍ. وَالْبَابُ – فِي جَمِيعِهَا - مُتَقَارِبٌ. فَأَمَّا الدِّقَةُ فَالْمُسْتَدَقُّ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. فَأَمَّا الْفُرْجَةُ فَالْخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وِإِلَيْهِمَا يَعُودُ الْبَابُ كُلُّهُ. وَيُنظَرُ: الْجَمْهَرَةُ؛ الْجُزْءُ اَلأَوَّلُ, الصَّحِيفَةُ السَّبْعُونَ. وَمَقَايِيسُ اللُّغَةِ؛ الْجُزْءُ الثَّانِي, الصَّحِيفَةُ الْخَامِسَةُ وَالْخَمْسُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَمُثَلَّثُ الْبَطَلْيَوْسِيِّ؛ الْجُزْءُ الأَوَّلُ, الصَّحِيفَةُ الثَّانِيَةُ بَعْد الْخَمْسِمِائِةِ. وَاللِّسَانُ؛ الْجُزْءُ الْحَادِيَ عَشَرَ, الصَّحِيفَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ. |
| الساعة الآن 09:05 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by