منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   مشاركات مفتوحة (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=40)
-   -   النفاق (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=14676)

د.ضياء الجبوري 03-30-2016 05:46 PM

النفاق
 
بيان خصال المنافق

خالد بن سعود البليهد


1- حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَرْبَعٌ مَنْ كنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتّى يَدَعَهَا: إِذا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذا عاهَدَ غَدَرَ، وَإِذا خَاصَمَ فَجَرَ). متفق عليه
2- حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (آيَةَ الْمُنافِق ثَلاثٌ: إِذا حَدَّثَ كَذَب، وَإِذا وَعَد أَخْلَفَ، وَإِذا اؤْتُمِنَ خَانَ). متفق عليه.

الشرح:
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خمسا من خصال المنافق وصفاته التي لا يطبع عليها ولا يداوم إلا من كان في قلبه نفاق والغالب أن هذه الخصال إذا اجتمعت في شخص كان دليلا وأمارة على نفاقه أو حمله ذلك على النفاق الخالص ومن كان فيه خصلة منها كان متصفا بخلق من أخلاق المنافقين. فالمنافق لما قل إيمانه وضعفت بصيرته واستخف بوعد الله ووعيده استهان بعهد الله فتساهل في أداء الفرائض واستهان في عهود الخلق وحقوقهم فخان في الأمانة وكذب في الحديث وغدر في العهد وفجر في الخصومة وأخلف في الوعد وكل ذلك وقع منه لما آثر الدنيا وركن إليها وزهد فيما عند الله من النعيم واستبعد وقوع عذاب الله وعقوبته فهو آمن من مكر الله. ولذلك ورد في الصحيح أن الركون إلى الدنيا ومحبتها وترك العزم على الجهاد شعبة من شعب النفاق. فالمنافق جريء على حرمات الله متهاون في ارتكاب المعاصي لا يخطر على باله أبدا عظم العقوبة في الآخرة وهول الموقف وشدة الحساب. والمؤمن الحق لا يأمن مكر الله ويخاف ذنبه وإن استزله الشيطان في بعض الأحوال فهو مشفق على نفسه وجل من عذاب الله مسارع إلى التوبة والندم على تفريطه. وقد كان السلف الصالح يخافون النفاق على أنفسهم في حصول الزلل وإن صغر الذنب فلا يحقرون ذنبا ولا يصرون على صغيرة ولا يجاهرون بكبيرة تعظيما لله وخشية من العقوبة وخوفا من سوء الخاتمة. والنفاق الوارد في نصوص الشرع نوعان: 1- نفاق أكبر يتعلق بالاعتقاد: وهو أن يظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر وصاحبه كافر إن مات عليه مخلد في النار. قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا). 2- نفاق أصغر يتعلق بالعمل: وهو أن يتخلق الإنسان بشيء من أخلاق المنافقين وصفاتهم مع صدق الإيمان في قلبه كالكذب والغدر والخيانة والفجور والخلف والتكاسل عن الفرائض وتضييعها ونحوه مما ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم تحذيرا من الوقوع فيها. والمقصود في هذه النصوص من داوم على هذه الخصال وصارت طبعا وعادة له أما من ألم بشيء منها ولم تكن غالبة في سلوكه فلا يدخل في هذا الذم وإن كان قد ارتكب ذنبا ويجب عليه التوبة من هذا الذنب. فينبغي على المسلم أن يبتعد عن هذه الخصال ويحذر من الوقوع فيها ولا يتساهل فيها ويكون صادقا في حديثه ووعده وعهده وأمانته وخصومته وإذا خاصم أحدا على شيء من الدنيا وجب عليه أن يكون صادقا في دعواه فلا يدعي ما ليس له ولا يقتطع مال امرئ مسلم ولا يحلف أو يشهد على زور ولا يذكر عيبا أو ذنبا لخصمه لا علاقة له بدعواه ولا يتتبع عورته ويفضحه على رؤوس الخلائق. وقد كثرت أخلاق النفاق في هذا الزمان والله المستعان. ومن أخطر وأشهر أخلاق المنافقين الذين كانوا في عهد النبوة الطعن في الله ورسوله واللمز في أحكام الشريعة والاستهزاء بعباده الصالحين وموالاة أعداء الله والثناء عليهم وارتضاء منهجهم وغير ذلك مما فيه انتقاص لدين الله ومحبة لزواله وإقصائه ورغبة في غلبة الباطل وأهله على أهل الحق وكل من تخلق بهذه الأخلاق وسلك سبيل المنافقين فهو داخل في الوعيد ومذموم شرعا وحكمه حكمهم والعياذ بالله.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 18/4/1429

عبدالله بنعلي 03-31-2016 11:25 AM

السيرة العلمية لخالد بن سعود البليهد

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد فقد طلب مني بعض الإخوان كتابة ترجمة رغبة في التعرف علي وقد كنت قبل متحرجا من ذلك ولكن رأيت من المناسب أن أذكر ما تيسر لأن من حق طالب العلم والمتلقي أن يتعرف على شيخه ومنهجه ومدرسته العلمية حتى يطمئن في الأخذ عنه. هذا مع اعترافي بقلة بضاعتي وتقصيري وتطفلي على أهل العلم ولكن عزائي أن لكل زمان دولة ورجال.

الاسم:
خالد بن سعود بن حماد آل بليهد وينتهي نسب هذه الأسرة إلى قبيلة بني خالد المشهورة.

المولد:
ولد في: (19/4/1385) من الهجرة النبوية. في مدينة الدمام في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية.

السيرة العلمية:
انتقل إلى القصيم في مطلع 1409 وحضر دروس الفقيه المحقق العلامة المتفنن محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في مسجده في عنيزة في علوم متنوعة على فترات أثناء دراسته الجامعية ، وقد درسه الشيخ كتاب تقريب التدمرية في أروقة الجامعة . والشيخ ابن عثيمين له طريقة متميزة في تصوير المسائل وعرض الأقوال ومناقشتها وبيان الرأي الراجح وتقويم الطلاب وإطالة البحث . وكان آية في المداومة على الدروس والصبر عليها ، وكان من العلماء الربانيين الذين جمعوا بين العلم والعمل والقدوة الحسنة.

وقد حضر في هذه الفترة دروس الشيخ العلامة النحوي علي الزامل (سيبويه نجد) رحمه الله في ألفية ابن مالك في عنيزة وكان آية في حفظ اللغة والشواهد متميزا في عرض المسائل ومناقشتها. غاية في الأدب والتواضع له هيبة وكان ضريرا.

وقد حضر مجالس للشيخ الفقيه عبد العزيز المساعد رحمه الله (وهو من أقران الشيخ ابن عثيمين) في مسجده في عنيزة و كان يشرح زاد المستقنع . وكانت دروسه تمتاز بالتوضيح والاختصار والسهولة والتنبيه على المآخذ دون الإطالة في البحث . وقد عرف الشيخ بالتواضع ولين الجانب والسماحة وكان ضريرا.

وقد حضر مجالس في النحو وغيره للشيخ الورع الزاهد الناسك عبد الله الفالح رحمه الله (وهو من أقران ابن عثيمين) في عنيزة وكان متفننا في علوم الآلات . وكانت منعزلا عن الخلق له دروس خاصة ليس من عادته التصدر للتعليم.

وقد استفاد من مشائخ الجامعة المتنوعين في الفنون خاصة الشيخ المحدث إبراهيم اللاحم فقد لازمه وأفاد منه في المصطلح والتخريج وعلم علل الحديث ودراسة الأسانيد وقرأ عليه الباعث الحثيث ومقدمة مسلم وغير ذلك ، والشيخ يمتاز بأسلوب تعليمي توضيحي رائع قائم على التفكر والاستنتاج ، وهو من أوائل الباحثين الذين تنبهوا إلى أهمية معرفة منهج الأئمة المتقدمين في التصحيح والتعليل والاحتجاج وقد وفق في ذلك وله كتب وشروح نافعة تدل على ذلك. وقد جبل الشيخ على حسن الخلق والرفق وسلامة الصدر والتواضع وازدراء النفس. وقد كتب الشيخ للمترجم له تزكية خاصة.

وقد درسه الشيخ الناصح علي اليحيى مقدمة ابن الصلاح في السنة الأولى وكان الشيخ أبا مشفقا مجتهدا في تدريسه يعتني بنصح الطلاب وتزكية نفوسهم وله وصايا نافعة في طلب العلم والعناية بالعمل والدعوة وكان لها أثر حسن على الطلاب. وقد كتب الشيخ للمترجم له تزكية خاصة.

ودرسه بعض أساتذة الأزهر في الجامعة في تلاوة القرآن وتجويده وتفسيره وعلوم القرآن وقرأ عليهم بعض المقدمات المختصرة.

ودرسه في الجامعة الشيخ علي الجمعة رحمه الله في فقه الحديث وكان الشيخ لطيف المعشر غاية في التواضع حسن المحاضرة يعتني بالتوجيه وإسداء النصيحة وكان ضريرا.

وفي صيف 1410 سافر إلى مكة إلى الشيخ العلامة المتفنن في علوم النحو والصرف واللغة محمد بن صالح الأنصاري التمبكتي ثم المكي رحمه الله وقد لازمه مدة شهرين يقرأ عليه غالب الوقت في الليل والنهار ختم كتاب أوضح المسالك لابن هشام إلا أبوابا يسيرة واللامية في الصرف وإعراب سورة البقرة من كتاب التبيان للعكبري ، وقد كان الشيخ له طريقة حسنة في البحث والمناقشة واسع الصدر دمث الخلق يأنس جدا بالدرس ولا يمل أبدا وكان أيضا زاهدا مؤثرا الآخرة ناسكا قواما لليل معظما للسنة شديدا على أهل البدعة ، وقد كانت له دروس عامرة في المسجد الحرام سنين طويلة في ألفية ابن مالك وغيرها ، وقد أخبرني أنه حينما هاجر من أفريقيا إلى الحجاز عرض عليه أعمال وولايات في مناطق أخرى من المملكة فآثر مجاورة البيت والسكنى في مكة أسأل الله أن يجزيه خير الجزاء.

وفي هذه الفترة كان معجبا جدا بطريقة تدريس الشيخ الفقيه العلامة عبد الله البسام لمتن زاد المستقنع في الحرم المكي وكانت تذاع في الإذاعة فقصد مكتبة الحرم الكائنة في حي المنصور وبذل جهدا في التنقيب عن أشرطة الدروس واستنساخها لعدة أيام وبحمد الله وجد الشرح كاملا إلا أبوابا يسيرة ثم عكف عليها عدة أشهر وأتقنها. وأسلوب الشيخ يمتاز بالتسهيل والتقريب لمسائل المتن مع التنبيه على الأصول والمآخذ بعبارة مختصرة والعناية بتصوير المسائل وتوضيحها مع الإشارة إلى القول الراجح دون إطالة البحث في الخلاف والتحقيق. وهو مسلك لطيف مناسب لصغار الطلبة والمتوسطين.

وقد رزق المترجم له في مرحلة الطلب بالقصيم بثلة من طلاب العلم المجتهدين المتفننين في علوم متنوعة كان يذاكرهم وينتفع بهم يفتحون له مغاليق العلم والمشكل منه ، ومن أبرزهم وأذكاهم الشيخ الحكيم عبد الله بن علي القبيسي التميمي البدائعي نفع الله به.

ثم حصل على بكالوريوس الشريعة وأصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود فرع القصيم في مطلع 1413.

ثم انتقل إلى الرياض وقد لازم في الرياض الدروس المسائية للشيخ الإمام ابن باز إلا ما ندر منذ انتقاله إلى أن توفي الشيخ رحمه الله في كتب كثيرة وعلوم متنوعة ، وقد كانت مجالس الشيخ يظهر فيها الإتباع والورع والأدب والخشية وتعظيم السنة كأنها مجالس أئمة السلف في صدر الإسلام ، وقد كان الشيخ حسن الخلق سريع التأثر عظيم النصح للأمة شديد التواضع يمزج العلم بالوعظ والتوجيه مربيا عظيما ، وكانت دروسه حافلة بالمشائخ والطلاب الكبار.

وحضر دروس الشيخ العلامة الفقيه صالح الفوزان حفظه الله في كتاب التوحيد وعمدة الأحكام وزاد المستقنع وغير ذلك. والشيخ له طريقة حسنة في تقريب العلوم وتوضيح المسائل وله عناية فائقة في تقرير التوحيد والرد على المخالفين وله غيرة ظاهرة على السنة. والشيخ يسلك مسلك أئمة الدعوة النجدية ويسير على طريقتهم. وله منهج حسن في الفتوى.

وحضر جملة من دروس الشيخ العلامة ابن جبرين في كتاب منار السبيل وعمدة الأحكام. والشيخ كان آية في التواضع والجود بالعلم وبذل النصيحة والتجرد من حظوظ الدنيا والتفرغ لتعليم الخلق والصبر عليهم.

وحضر دروس الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله في كتاب العقيدة الواسطية والعقيدة التدمرية وكتاب التوحيد وشيئا من كتب السنة والفقه وناقشه وسأله في مسائل متنوعة ، والشيخ كثير الفكرة والتأمل في كلام العلماء يعتني بإيضاح الإشكالات ودرء التعارض ، وله عناية متميزة في علم الاعتقاد وكتب الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله.

ولقي عددا من المشائخ الفضلاء منهم عبد الرزاق عفيفي وحمود التويجري وصالح اللحيدان وعبد المحسن العباد وصالح البليهي وعبد الله بن غديان وإسماعيل الأنصاري وقد أجازه بكل مسموعاته وثبته.

الكتب:
1- زبدة الكلام في شرح كتاب الصيام من عمدة الأحكام.
1- مفهوم الإيمان بين أهل السنة ومخالفيهم. لم ينشر.
2- مختصر جامع الترمذي. لم ينشر.
3- المعاني الشرعية في الأربعين النووية. لم ينشر.
4- حاشية على الروض المربع. مسودة.
5- إيضاح مسائل العربية على الآجرومية. لم ينشر.
6- شرح رسالة فضل علم السلف على علم الخلف. لم ينشر.
7- خلق المرأة المسلمة.
8- أحاديث اجتماعية.
9- الفتاوى النسائية.
10- شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة لابن سعدي. لم ينشر.
11- أحسن البيان في شرح كتاب الإيمان من اللؤلؤ والمرجان. لم يكمل.


حرر في يوم الخميس الموافق ( 3/ 8/ 1430) في مدينة الرياض.

عبدالله بنعلي 03-31-2016 11:29 AM

شبكة الألوكة

حديث: آية المنافق ثلاث...
فريق (جناح دعوة ممتد)



تاريخ الإضافة: 7/1/2013 ميلادي - 24/2/1434 هجري




حديث: آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان
شرح سبعون حديثًا (21)



21- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))؛ متفق عليه.



شرح الحديث:

الآ‌ية: تعني العلا‌مة؛ كما قال - تعالى -: ï´؟ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ï´¾ [الشعراء: 197].



يعني: أو لم يكن لهم علا‌مة على صدق ما جاء به النبي وصحة شريعته، وأن هذا القرآن حق؟!


فعلا‌مة المنافق ثلا‌ث، والمنافق: هو الذي يُسِر الشر ويظهر الخير، ومن ذلك: أن يُسِرَّ الكفر، ويظهر الإ‌سلا‌م.



وأصله مأخوذ من نافقاء اليربوع، اليربوع - الذي نسميه الجربوع - يحفر له جُحرًا في الأ‌رض، ويفتح له بابًا، ثم يحفر في أقصى الجحر خرقًا للخروج، لكنه خرق خفي لا‌ يُعلَم به؛ بحيث إذا حجره أحد من عند الباب، ضرب هذا الخرق الذي في الأ‌سفل برأسه، ثم هرب منه، فالمنافق يظهر الخير ويُبطن الشر، يظهر الخير ويبطن الكفر، وقد ظهر النفاق في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد غزوة بدر، لما قُتلت صناديد قريش في بدر، وصارت الغلبة للمسلمين، ظهر النفاق، فأظهر هؤلا‌ء المنافقون أنهم مسلمون وهم كفار؛ كما قال الله - تعالى -: ï´؟ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ï´¾ [البقرة: 14]، وقال الله - تعالى -: ï´؟ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ï´¾ [البقرة: 15]، وقال عنهم أيضًا: ï´؟ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه ï´¾ [المنافقون: 1].



يؤكد كلا‌مهم بالشهادة و بـ: "أن" و"اللا‌م"، فقال الله - تعالى -: ï´؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ï´¾ [المنافقون: 1].



فشهد شهادة أقوى منها بأنهم لكاذبون في قولهم؛ ï´؟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ï´¾ [المنافقون: 1] في أن محمدًا رسول الله؛ ولهذا استدرك، فقال: ï´؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ï´¾ [المنافقون: 1].



والمنافق له علا‌مات، يعرفها الذي أعطاه الله - تعالى - فراسة ونورًا في قلبه.



يعرف المنافق من تتبع أحواله، وهناك علا‌مات ظاهرة لا‌ تحتاج إلى فراسة، منها هذه الثلا‌ث التي بيَّنها النبي - صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدَّث كذب))، يقول مثلًا: فلان فعل كذا وكذا، فإذا بحثت وجدته كذبًا، وهذا الشخص لم يفعل شيئًا، فإذا رأيت الإ‌نسان يكذب، فاعلم أن في قلبه شُعبة من النفاق.



((إذا وعد أخلف))، يَعِدك ولكن يُخلف، يقول لك مثلًا: سآتي إليك في الساعة السابعة صباحًا، ولكن لا‌ يأتي، أو يقول: سآتي إليك غدًا بعد صلا‌ة الظهر، ولكن لا‌ يأتي، يقول: أعطيك كذا وكذا، ولا‌ يُعطيك؛ فهو كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا وعد أخلف)).



والمؤمن إذا وعد وفَّى، لكن المنافق يَعِدك ويَغدِرك، فإذا وجدت الرجل يَغدِر كثيرًا، ولا‌ يفي بما يَعِد، فاعلم أن في قلبه شُعبة من النفاق، والعياذ بالله.



((إذا اؤتمن خان))، المنافق إذا ائتمنته على مال خانك، وإذا ائتمنته على سر بينك وبينه خانك، وإذا ائتمنته على أهلك خانك، وإذا ائتمنته على بيعٍ أو شراء خانك، كلما ائتمنته على شيء، يَخونك والعياذ بالله، فيدل ذلك على أن في قلبه شعبة من النفاق، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخبر لأ‌مرين:

الأ‌مر الأ‌ول: أن نَحذَر من هذه الصفات الذميمة؛ لأ‌نها من علا‌مات النفاق، ويخشى أن يكون هذا النفاق العملي مؤديًا إلى نفاق في الا‌عتقاد والعياذ بالله، فيكون الإ‌نسان منافقًا نفاقًا اعتقاديًّا، فيخرج من الإ‌سلا‌م وهو لا‌ يشعر؛ فأخبرنا الرسول - عليه الصلا‌ة والسلا‌م - لنَحذر من ذلك.



الأ‌مر الثاني: لنَحذر ممن يتَّصف بهذه الصفات، ونعلم أنه منافق يَخدعنا ويلعب بنا، ويغرنا بحلا‌وة لفظه وحُسن قوله، فلا‌ نثق به، ولا‌ نعتمد عليه في شيء؛ لأ‌نه منافق والعياذ بالله، وعكس ذلك يكون من علا‌مات الإ‌يمان؛ فالمؤمن إذا وعد أوْفى، والمؤمن إذا ائتمن أدى الأ‌مانة على وجهها، وكذلك إذا حدَّث كان صادقًا في حديثه، مخبرًا بما هو الواقع فعلًا، ومع الأ‌سف فإن قومًا من السفهاء عندنا، إذا وعدته بوعد يقول: "وعد إنجليزي، أم وعد عربي"؛ يعني: أن الإ‌نجليز هم الذين يوفون بالوعد، فهذا بلا‌ شك سفه وغرور بهؤلا‌ء الكفرة، والإ‌نجليز فيهم مسلمون ومؤمنون، ولكن جلُّهم كفار، ووفاؤهم بالوعد لا‌ يبتغون به وجه الله، لكن يبتغون به أن يُحسنوا صورتهم عند الناس؛ ليغتر الناس بهم، والمؤمن في الحقيقة هو الذي يفي تمامًا؛ فمن وفى بالوعد، فهو مؤمن، ومن أخلف الوعد، كان فيه من خصال النفاق.



نسأل الله أن يُعيذنا وإياكم من النفاق العملي والعقدي، إنه جواد كريم.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/library/0/48884/#ixzz44T2JONUK


الساعة الآن 08:21 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by