![]() |
فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=5
فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=5
ثُمَّ اسْتَمِعُوا ثَالِثًا، لِتُمَيِّزُوا أُسْلُوبَ التَّقْوِيمِ: ... هَلْ تَعَثَّرْتُمْ بِغَرَابَةِ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكَلَامِ؟ من مظاهر التطور اللغوي المعروفة المقبولة، تَوَارُثُ المُفْرَدَات المُعْجَمِيَّة (الكلمات الدالة التي تشتمل عليها ذخيرتنا اللغوية، وتمدنا بها في مقامات التعبير الكثيرة المختلفة)؛ إذ ترث المفردة غيرها مما كان مستعملا قبلها فيما صارت تستعمل فيه دونها. تؤدي إلى ذلك أسباب كثيرة لا تخفى على من يتأمل كلام الشباب هذه الأيام مثلا، كيف يخرج على كلام الشيوخ، ليصير هو فيما بعد كلام شيوخ المستقبل الذي يخرج عليه كلام شبابه، سنة الله، "وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا"! فمن ذلك في الكلام السابق كلمة "رَمْضَاء"، المصوغة بحيث تدل على شيء مؤنث متصف بالرَّمَض (الحر الشديد المفضي إلى السخونة الشديدة)، وسُمِّيَتْ بها قديما الرمال المتعرضة لحر الشمس. وربما وجدنا من المعاصرين من يسميها المِقْلاة أو المِشْواة -وكلا الاسمين على وزن مِفْعَلَة صيغة اسم الآلة- تعبيرا عن معنى قَلْي أرجل الماشين أو شَيِّها. وكذلك كلمة "المَسَكَة"، التي تشبه في استعمال المعاصرين كلمة "الحَلَقَة"، وزنا ومعنى، ولكنها دلت على الإحاطة بما فيها من دلالة على التماسك، فأما "الحَلَقة"، فقد دلت على الإحاطة بدلالتها على الاستدارة؛ وكما يكون الانتصار بالاستدارة بالمهزوم، يكون بالتماسك عليه، هذا هو باطن الانتصار، وتلك الاستدارة هي ظاهره! وكذلك كلمة "أَخْلَفَ"، الدالة على الرَّمْي خَلْفًا، وفيه يرمي المقاتل يده إلى خلفه، ليشهر السيف المُغْمَد من غِمْده، من غير أن يُتْنَبَه إليه. وعلى رغم دقة الكلمة وجواز استعمالها في غير السيوف من الأسلحة، لم تعد تستعمل، لأن المعاصرين لا يعرفونها، ولو عرفها بعضهم لم يجرؤ على استعمالها، لأن المتلقي عنه لن يفهمها، بَلْوَى لغوية عامة، وما أكثر بلايا من لا يدركون قيمة ما بين أيديهم! ثلاث الكلمات تلك هي التي غلب على ظني أنها أغرب ما في الكلام السابق على المعاصرين، وقد تَكَفَّل السياق بتعويض ما أحدثته من خَلَلٍ مُعْجميٍّ، فلم يعد يجوز الإعراض بها عنه أو عن مثله! لقد سبق في زمان قوة البيان العربي، أن استغرب سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه!- كلمة "أَبًّا" في قول الحق -سبحانه، وتعالى!- من سورة عبس: "فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ". ولا يخفى أن سياق الآيات ينبه على متاعين من الطعام: - الفاكهة، وهي من أحب ما تخرج الأرض إلى الإنسان. - والأب، وهو للأنعام بمنزلة الفاكهة للإنسان. فلما مضى فيها عمر بن الخطاب، وقف على كفاية السياق في تعويض خفاء الأب عليه؛ فرجع عن استغرابه سريعا، وكأنما أساء إلى جناب السياق العالي! ذلك ما قدرت من أغرب الكلمات، فأما دلالة "المُعْلَم بِرِيشَةٍ" على المُعَلَّم بِها، و"أَذُبُّ عَنْهُ" على أدفع عنه، و"هَبَرُوهُمَا"، أي قَطَّعُوهما- فقريبة مفهومة مستعملة في كلام بعض المعاصرين، غير أن "هَبَرُوهُمَا" إذا استعملوها، لا تخلو من معنى السخرية، وقد دلت في الكلام السابق على المبالغة! هَلْ تَعَثَّرْتُمْ بِغَرَابَةِ مُرَكَّبَاتِ هَذَا الْكَلَامِ؟ تتكون من تلك المفردات المعجمية مركبات تشتمل عليها، وتدل على أفكارٍ كبيرة، لا معانٍ صغيرة. وكما اتفقت بيننا وبين غيرنا مفرداتٌ واختلفت مفرداتٌ أخرى، اتفقت مركباتٌ واختلفت مركباتٌ أخرى؛ فاتصل بالاتفاق بيننا وبينهم حبلُ التفاهم، وانفتح بالاختلاف بابُ التشوُّف والتطلُّع والتأمُّل. أما المتفق بيننا وبين أصحاب الكلام السابق فقد أغنانا فهمه عن الاشتغال به هنا، غير قول عبد الرحمن لبلال: "يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ"، الذي تجاهله بلال، ولم نكن نظن أن يكون من عبد الرحمن! لقد غضب عبد الرحمن على بلال أَنْ لم يعبأ بسماع كلامه، فسَبَّه بسواد أمه، وأين سوادها من عدم سماعه! وربما لصقت بالمسبوب المسبة حتى تَعَوَّدَها وسكت عليها؛ فكانت أضغان، وفسدت أنفس، فنُهِيَ عن ذلك، حتى إنه لما سب أبو ذر الغفاري غلامه بأمه قائلا: "يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ"، قال له رسول الله –صلى الله عليه، وسلم!-: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ (خدمكم)، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْـُه مِمَّـا يَأْكُـُل، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ" . وأما المختلف بيننا وبين أصحاب الكلام السابق، فهو الذي يستحق الوقوف عليه. من ذلك قول أمية: - "مَنِ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْمُعْلَمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ". الذي اشتمل على شبه الجملة الحرفي "مِنْكُمْ"، حالا من "الرَّجُلُ"، دلت فيه أداة الجر "مِنْ" على كون ما قبلها بعض ما بعدها، وافتضح بها حقد أمية على المسلمين أن كان منهم هم ولم يكن من قومه! ومن ذلك قول عبد الرحمن: - "فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَقُودُهُمَا، إذْ رَآهُ بِلَالٌ مِعَى". الذي اشتمل على "إِذْ"، الكلمة المؤهَّلة على حسب مُرَكَّباتها، للدلالة على معان متعددة، يُسْتَعمل الآن بعضها دون بعض. ربما ظن المستمع أن "إِذْ" ظرف زمان أو أداة تعليل، وأن الجملة القسميَّة -وهي جُزْآن: قَسَمٌ، وجوابٌ يؤكده القسم- مشتملة في جوابها عليها. حتى إذا راعى موضع "إِذْ" من مُرَكَّبها في سياقها، أدرك أنها أداة مفاجأة، تدل في صدر جملتها الجديدة بعد انتهاء الجملة القسمية بجزأيها، على مفاجأة رؤية بلال لأمية مع عبد الرحمن، وأن عبد الرحمن لو قَدَّرَ أن بلالا يراهما لسَلَكَ طريقا آخر حرصا على أَسْرِ أمية دون قتله. ومن ذلك قول عبد الرحمن: - "يُعَذِّبُ بِلَالًا بِمَكَّةَ عَلَى تَرْكِ الْإِسْلَامِ". الذي اشتمل على حرف الجر "عَلَى"، المشهور في الدلالة على استعلاء ما قبله على ما بعده، كما في قولك: الْكِتَابُ عَلَى الْمَكْتَبِ، أي فوقه. ومعنى الاستعلاء الخالص ممتنع في الكلام السابق؛ إذ دخل فيه حرف الجر "عَلَى" على "تَرْكِ الْإِسْلَامِ"، الذي هو غاية تعذيب أمية لبلال؛ فدل على أن الرغبة فيما بعده هي علة حدوث ما قبله، وأن دلالة حرف الجر في سياق هذا الكلام، مَشُوبة بالتعليل، غير خالصة للاستعلاء. والتعليل مشهور في اللام، كما في قولك: آتيك للعمل؛ فربما خطر لبعض المستمعين أن لو استعمل المتحدث اللام دون "عَلَى" لأبان أحسن مما أبان، ولم يدر أن الحرف ("على" أو غيره)، حين يشتمل في سياقٍ ما على معنَى غيرِه (اللام أو غيره)، لا ينخلع من معنَى نفسِهِ، بل يضم المعنى إلى المعنى، وهذا (جَمْع المعاني) هو شِعار البلاغة. ومن ذلك قول عبد الرحمن على لسان أمية: - "لَا تَزَالُ هَكَذَا أَوْ تُفَارِقَ دِينَ مُحَمَّدٍ". الذي اشتمل على حرف العطف "أو"، المشهور في التَّخْيِير كما في قولك: اشْرَبِ الْمَاءَ أَوِ الْعَصِيرَ. ومعنى التخيير الخالص ممتنعٌ في الكلام السابق؛ إذ دخل فيه حرف العطف "أَوْ"، على مفارقة دين محمد ، التي لا كَفَّ لأمية عن تعذيب بلال إلا بها؛ فدل على استثناء ما بعد "أو"، مما قبله، وأن دلالة حرف العطف "أو" مشوبة بالاستثناء، غير خالصة للتخيير. وفي العبارة من جَمْع المعاني مثلُ ما في غيرها مما سبق ويلحق. ومن ذلك قول عبد الرحمن: - "أَبِأَسِيرَيَّ". الذي اشتمل على بعض مُكَمِّلات الجملة (متعلِّقاتها، والمراد هنا الجار والمجرور)، وبعض مُلَوِّنَاتها (أدوات المعاني الطارئة عليها، والمراد هنا همزة الاستفهام)، ولم يشتمل على ركنيها اللذين لا تستقيم دونهما جُمْلَة! ولكن بسياق الكلام السابق ما يدل على أن عبد الرحمن يستنكر أن يَفْجَعَه بلال بأسيريه (أن يقتلهما فيصيبه بمصيبة فاجعة)، فلما كان ذلك حَذَفَ ركني الجملة المفهومين ومعهما ضميره المفعول به (تَفْجَعُنِي)، ولا سيما أنه كان أحرص على ذِكْر أسيريه منه على ذِكْر رُكْنَيْ جملته المفهومين، واستغنى عن ضميره المفعول به، بذكره مضافا إليه في مركبه الإضافي "أَسِيريَّ"، المتكون قبل الإضافة من كلمتَيْ [أَسِيرَيْنِ، إِيَّايَ]، المتحولتين إلى المركب بحذف نون الأول، وتحويل صورة انفصال الثاني إلى صورة الاتصال المناسبة. حتى إذا ما ذهب ذلك السياق، وبقي عبد الرحمن بعده يروي للناس هوله، اضطُرَّ إلى ذكر ركني الجملة، كما نص الراوي من آخر الخبر: "فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ يَرْحَمُ اللَّهُ بِلَالًا؛ ذَهَبَتْ أَدْرَاعِي، وَفَجَعَنِي بِأَسِيرَيَّ"! ومن ذلك قول عبد الرحمن: - "مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ". الذي اشتمل على ظرف الزمان "قَطُّ" المبني على الضم، المستعمل قديما في نفي الزمان الماضي كما في الكلام السابق، المهمل حديثا من الاستعمال اكتفاء بظرف الزمان المنصوب "أَبَدًا"، المستعمل من قديم إلى حديث في إثبات الزمان المستقبل ونفيه؛ تقول: سَأَفْعَلُهُ أَبَدًا، لَنْ أَفْعَلَهُ أَبَدًا، لَمْ أَفْعَلْهُ قَطُّ؛ فكل ذلك صواب. ولا تقول: سَأَفْعَلُهُ قَطُّ، لَنْ أَفْعَلَهُ قَطُّ، لَمْ أَفْعَلْهُ أَبَدًا؛ فكل ذلك خطأ! إن في العربية من المفردات والمركبات، ما يمكننا من التعبير عن أقسام الزمان ودقائقه وأحواله، تعبيرا معجزا لغير العربية من اللغات، فَرِح بضبطه أستاذُنا الدكتور تمام حسان في كتابه "اللغة العربية معناها ومبناها"، العظيم القيمة في ثقافتنا المعاصرة، وأستاذُنا الدكتور فاضل السامرائي في محاضرته لنا خريف العام الجامعي 12/2013م، بجامعة السلطان قابوس، الناهلة من معين كتبه القيمة. لقد وجدت الدكتور السامرائي يشقق المفردات والمركبات، حتى أوفى على عدد كبير جدا، كما أوفى قبله الدكتور تمام حسان، دَرَّجَ به دقائقَ الزمان تدريجا عجيبا، وكان في أثناء ذلك يقول: كما تعرفون...، كما تعرفون...، كما تعرفون...! فقلت له: ولكننا لا نعرف يا أستاذنا! كيف نعرف ما لا نستعمل! إن اللغات تحيا وتموت: تحيا بالوَصْل (الاستعمال) كما يحيا الأحباب، وتموت بالهَجْر (عدم الاستعمال) كما يموتون، وربما بُعِثَ ميِّتُها باستعماله، وأُمِيتَ حَيُّها بعدم استعماله، وهكذا دواليك! أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ نَجِدَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ؟ قد سبق التنبيه في شأن الكلام السابق، على أنه أحد روايات الأَخْباريِّين العرب المسلمين، عما كان من أحداث غزوة بدر الكبرى؛ فمن ثم ينبغي أن يقع بـ"كتب التاريخ العربي الإسلامي"، ولا سيما "كتب السيرة" التي تختص من ذلك بما يخص رسول الله -صلى الله عليه، وسلم!- وصحابته وتابعيهم ممن أقاموا دولة الإسلام، وكانوا أئمة الهدى الذين أُمِرْنَا أن نقتدي بهم لنهتدي إلى رب العالمين. لقد ورد الكلام السابق في فصل "مقتل أمية بن خلف"، من باب "غزوة بدر الكبرى"، بكتاب "السيرة النبوية" ، لابن هشام، أبي محمد جمال الدين عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، المجهول المولد، المتوفى سنة 213 أو 218 الهجرية، الذي اعتمد فيه اعتمادا كبيرا على ابن إسحاق، أبي بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار المدنيّ القرشيّ، مولى قيس بن مخرمَة، المولود على الأرجح سنة 85 الهجرية، المتوفى بَين سنتي 150 و153الهجريتين. وأستحسن فيما يأتي أن أورد من هذا الكتاب نفسه، خبر مقتل أبي جهل. "قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: (...) قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ (...) وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو الْحَكَمِ لَا يُخْلَصُ إلَيْهِ -قَالَ- فَلَمَّا سَمِعْتُهَا جَعَلْتُهُ مِنْ شَأْنِي، فَصَمَدْتُ نَحْوَهُ، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطَنَّتْ قَدَمَهُ بِنصْف سَاقه، فوالله مَا شَبَّهْتهَا حِينَ طَاحَتْ إلَّا بِالنَّوَاةِ تَطِيحُ مِنْ تَحْتِ مِرْضَخَةِ النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا -قَالَ- وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ، فَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا -قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ- ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي جَهْلٍ وَهُوَ عَقِيرٌ، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ، فَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ. وَقَاتَلَ مُعَوِّذٌ حَتَّى قُتِلَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي جَهْلٍ، حِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ!- أَنْ يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى (...) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ (...) وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: قَالَ لِي لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ-قَالَ- ثمَّ احْتَزَزْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ!- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ -قَالَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ!-: آللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ -قَالَ- وَكَانَتْ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ!- قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ! ثُمَّ أَلْقَيْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ!- فَحَمِدَ اللَّهَ" . |
بارك الله فيكم سعادة أ.د. محمد جمال صقر
|
| الساعة الآن 09:38 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by