![]() |
عالم ورأي (27) - أ.د. مصطفى الشكعة، ورأيه في التمسك باللغة العربية الشريفة
سلسلة (عالم ورأي) تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر. http://islamstory.com/sites/default/...3_image002.jpg الحلقة السابعة والعشرون: الأستاذ الدكتور مصطفى الشكعة- يرحمه الله – أستاذ اللغويات بكلية الآداب جامعة عين شمس، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ورأيه في التمسك باللغة العربية الشريفة: اللغة العربية لغة شريفة لأنها لغة القرآن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والقرآن كلام الله ومصدر أحكامه، واللغة العربية لغة سيد البشر وخير خلق الله وصاحب الرسالة الخاتمة، وهو أفصح الفصحاء. وهي اللغة التي حملت العلوم كلها، العلوم الدينية والعلوم الدنيوية والتطبيقية، وباللغة العربية قيل عذب الشعر وأجمله وأحكمه، وبها كُتبت أبلغ الرسائل وأرق المكاتبات. لقد وسعت اللغة العربية جميع العلوم من فلسفة ومنطق ورياضة وفلك، وحساب وجبر، وطب وصيدلة، وفيزياء وكيمياء، وكانت لغة الحضارة العالمية لقرون عديدة متتالية، فسما شأنها وذاع فضلها؛ لأنها كانت لغة الدين والدنيا، وأما أدبها من شعر بفنونه ونثر بفروعه فقد اشترك العالم الوسيط من حدود الصين شرقًا إلى ساحل الأطلسي غربًا في التغني بها والإبداع في محيطها. واللغة العربية هي حاضنة تراث العالم القديم، فهي خازنة حكمة الهند وحضارة الفرس وفلسفة اليونان، قام على ترجمة هذه الحضارات مترجمون بعضهم فرس وآخرون سريان وغيرهم من العرب. وأكثر الترجمات كانت لكتب الفرس وكتب اليونان؛ فمن الكتب الفارسية التي تُرجمت إلى العربية، هزار افسانه، خرافة ونزهة، عهد آرد شير في التدبير، توقيعات كسرى، أيين نامة، التاج في سيرة أنوشروان، كتاب كليلة ودمنة وهو بدوره كان مترجمًا عن الهندية، وكان أشهر المترجمين – وكان يطلق عليهم أصحان اللسانين – عبد الله بن المقفع، وسهل بن هارون، والفضل بن سهل، وموسى بن سيار، وعمر بن الفرخان، والكندي الفيلسوف. وأما العلوم اليونانية من طب وفلسفة ومنطق وسياسة فقد قام على ترجمتها إلى العربية علماء سريان من نصيبين والرها ومن علماء نيسابور. هكذا تجمعت علوم الدنيا في الحظيرة الإسلامية مكتوبة بالعربية، مهضومة في عقول العلماء المسلمين ووجداناتهم، ولقد توفر علماء المسلمين على العناية بهذه العلوم الكثيرة فحافظوا عليها وأضافوا إليها بعد أن ضاعت معالمها بلغاتها الأصلية من فارسية وهندية ويونانية. والعجب العجاب أن أصحاب الحضارات التي أشرنا إليها حين أرادوا التعرف على تراثهم لم يجدوه إلا في اللغة العربية، فأعادوا ترجمته منها إلى لغاتهم، هكذا صنع الفرس في علومهم، ومن الطريف أن كليلة ودمنة مفقودة في النص الفارسي، فأعيدت ترجمتها إلى الهندية من العربية. والشيء نفسه حدث مع الفلسفة التي نماها وأضاف إليها فلاسفة المسلمين، وكان أشهرهم في المشرق أبا نصر الفارابي الذي لُقِّب بالمعلم الثاني بعد أرسطو، وكان أشهرهم في المغرب والأندلس أبا الوليد بن رشد الحفيد الذي شرح فلسفة أرسطو ثم أعيدت ترجمتها إلى اللغات الأوربية؛ ومن ثم أطلقوا على ابن رشد لقب الشارح الكبير. إن اللغة العربية الفصحى هي ثقافتنا وهي هويتنا؛ ولذلك فإن مما يسبب الخجل لأجيالنا جهلها بهذه اللغة العربية الشريفة وغربتها في وطنها، ذلك أن لغة التدريس في الجامعات في الوطن العربي هي اللهجة العامية أو اللغة الإنجليزية. هذا ولا ينبغي أن نغفل ذكر طائفة من أصحاب الأقلام، نادوا يومًا ما باستعمال اللهجة العامية في الكتابة، وكان أكثر هؤلاء إما من الجاهلين باللغة العربية، أو الكارهين لها لرقة دينهم، أو من الحاقدين الأجانب الأعجام. ومن المفارقات اللطيفة أن أحد الذين تحمسوا للعامية ونادوا باستعمالها في الكتابة والحديث رجل ذو شهرة كبيرة هو الأستاذ أحمد لطفي السيد، الذي انتهى به المطاف ليكون رئيسًا لمجمع اللغة العربية الذي يحتضن الفصحى ولا يعترف بالعامية. إن اللغة الفصحى هي ركن متين من أركان هويتنا، وشعار كبير من شعارات ثقافتنا، وإنه لمما يعيب زماننا تدهور مستوى هذه اللغة في مدارس وطننا وجامعاته، واضطراب مناهجها وسوء اختيار نماذجها وتعري أكثر معلميها من معرفة أدنى قواعدها. المصدر: مجلة الفكر الإسلامي المعاصر، الموسم الثقافي 1995، 1996م، ص 338-340. إعداد: مصطفى يوسف |
مصطفى الشكعة
الدكتور مصطفى محمد الشكعة (أغسطس 1917 ـ 20 أبريل 2011[1]) مفكر وأستاذ جامعي مصري وعضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الآداب جامعة عين شمس، ورئيس لجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية، وعضو لجنة الحوار الإسلامي المسيحي بالأزهر الشريف[2]. وُلد مصطفى محمد الشكعة في محافظة الغربية في أغسطس 1917[3]، ونشأ في قرية محلة مرحوم المجاورة لمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وتعلَّم في مدارسها الابتدائية وجانب من الدراسة الثانوية، ولمَّا تُوفي والده لم يكن هناك حاجةٌ للبقاء هناك، فانتقل في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين للإقامة مع أخيه الأكبر الذي كان يعمل موظفًا في القاهرة، وكان هذا الأخ عضوًا في جمعية الشبان المسلمين، إلا أنه سرعان ما انتقل إلى الإخوان المسلمين، وبالتالي انتقل معه الشاب مصطفى إلى الإخوان[2]. دراسته وحياته العملية والأكاديمية حصل الشكعة على درجة الليسانس في الآداب من جامعة القاهرة سنة 1944، ثم الماجستير في الآداب سنة 1951، فالدكتوراه في الآداب عام 1954 من نفس الجامعة[3]. بدأ حياته العملية مدرسًا بالتعليم الثانوي في الفترة بين عامي 1944 و1949، ثم خبيرًا بالتخطيط الاجتماعي بين عامي 1949 و1956 إلى أن التحق بالتدريس بالجامعة سنة 1956 ليعمل مدرسًا بكلية آداب جامعة عين شمس، ثم شغل فيما بعد منصب العميد بنفس الكلية، وانتدب للعمل مستشارًا ثقافيًا بواشنطن بين عامي 1960 و1965، وبعدها أعير للتدريس بجامعة بيروت العربية، ثم جامعة أم درمان. كما شغل منصب عميد كلية بجامعة الإمارات[3]. من مؤلفاته إسلام بلا مذاهب: هو أبرز كتبه على الإطلاق، وهو عمل موسوعي يعرض لنشأة الفرق الإسلامية متتبعاً حركتها وتطورها، وداعياً إلى إسلام بلا مذاهب يقرب ولا يباعد، وإلى توحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم[4]. فنون الشعر في مجتمع الحمدانيين[3] بديع الزمان الهمذاني رائد القصة العربية والمقالة الصحفية[3] أبو الطيب المتنبِّي في مصر والعراق[3] معالم الحضارة الإسلامية[3] الإمام الشافعي[3] الإمام أحمد بن حنبل[3] مقالات في الدراسات الإسلامية (بالإنجليزية)[3] التربية والتعليم في العالم العربي (بالإنجليزية)[3] الجوائز وسام الجمهورية من الطبقة الرابعة سنة 1959.[3] وسام الجمهورية من الطبقة الثانية سنة 1977.[3] جائزة الدولة التقديرية في الآداب (مصر) سنة 1989.[3] وفاته توفي الدكتور مصطفى الشكعة مساء يوم الأربعاء 20 أبريل 2011.[1] |
| الساعة الآن 02:33 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by